صفقة الاتحاد الأوروبي مع تركيا لحل مشكلة اللاجئين

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

كانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي تحاول جاهدة الاتفاق على أفضل استجابة لأزمة اللاجئين، ترى منذ فترة طويلة أن الخطة البديلة هي التطلع إلى بلدان ثالثة لحل هذه المشكلة نيابة عنها.

وحيث أن الغالبية العظمى من المهاجرين واللاجئين تأتي الآن إلى اليونان بعد رحلة بحرية قصيرة من تركيا، لم يكن من المستغرب أن يؤيد زعماء الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي مسودة خطة لتقديم مجموعة مغرية من الحوافز إلى تركيا مقابل تعاونها في إدارة أزمة اللاجئين. وقد توجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أنقرة يوم الأحد في محاولة لإبرام هذه الصفقة.

وتهدف ما تُسمى بخطة العمل إلى حل أزمة اللاجئين بطريقتين: أولاً، عن طريق تحسين حياة أكثر من مليوني لاجئ سوري يعيشون في تركيا على أمل أن يظلوا هناك بدلاً من الانتقال إلى أوروبا؛ وثانياً، من خلال زيادة كبيرة في الدور التركي في وقف الهجرة غير الشرعية عن طريق البر والبحر من ساحلها إلى الجزر اليونانية على حد سواء.

وقد رسم مسؤولون الخطوط العريضة لهذا الاتفاق المحتمل، ولكن التفاصيل الدقيقة ليست معروفة حتى الآن، وخاصة فيما يتعلق بكيفية تنفيذها بالضبط والضمانات التي سيتم تقديمها للتأكد من أن يفي كل جانب بالتزاماته وفق هذه الصفقة.

إليكم ما نعرفه.

ما هو المطلوب من تركيا:

• تبني تشريع يمنح اللاجئين الذين يعيشون في تركيا الحق في العمل والحصول على الخدمات العامة، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم. ويُعتبر هذا أمراً حيوياً بالنسبة للغالبية العظمى من اللاجئين السوريين في تركيا، الذين يعيشون خارج المخيمات ويكافحون من أجل إعالة أنفسهم عن طريق الأعمال غير الرسمية. وفي العام الماضي، تبنت الحكومة التركية قانوناً جديداً بشأن الأجانب والحماية الدولية مما حسّن وصول اللاجئين إلى الخدمات الصحية ووفر الحق في التعليم المجاني (على الرغم من أن الأدلة تشير إلى أن العديد من الأطفال اللاجئين لا يزالون غير مقبولين في المدارس). وفي بداية هذا العام، أعلنت الحكومة عن خطط لمنح الحاصلين على وضع الحماية الحق في العمل، ولكنها تراجعت عن التشريع المقترح في شهر مايو، في الفترة التي سبقت الانتخابات. ولا يوجد تأييد شعبي يُذكر لأية تدابير تُسهّل على اللاجئين التنافس مع السكان المحليين على الوظائف.

• تحسين إجراءات تسجيل ولجوء اللاجئين. احتفظت تركيا بالقيود الجغرافية المفروضة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وهذا يعني أنها تمنح وضع اللاجئين الكامل للأشخاص القادمين من أوروبا فقط. وحتى وقت قريب، كانت تعامل السوريين "كضيوف" وتمنحهم حماية مؤقتة فقط. وقد أدى قانون 2014 الجديد المذكور أعلاه، الذي دخل حيز التنفيذ في شهر أبريل الماضي، إلى تحسن وضعهم القانوني، ولكنه لا يزال يمتنع عن منحهم وضع اللاجئين الكامل. وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن اللاجئين غير السوريين يواجهون عقبات أكبر، حيث ينتظر بعض اللاجئين اليزيديين الذين يفرون من ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق أكثر من خمس سنوات لكي يتم تسجيلهم كطالبي لجوء فقط.

• تعزيز قدرات خفر السواحل التركي لاعتراض قوارب المهربين المحملة بالمهاجرين واللاجئين والتي تتجه إلى الجزر اليونانية. وعلى الرغم من أن بعض اللاجئين أبلغوا أن سفن خفر السواحل قد أوقفتهم وسحبتهم إلى الساحل التركي مرة أخرى، لم يتم منع سوى عدد قليل من المحاولة مرة أخرى، ونجحت غالبيتهم في قطع الرحلة البحرية القصيرة بدون عوائق. لكن هذا قد يتغير إذا كثفت تركيا تعاونها مع وكالة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود، فرونتكس، وخفر السواحل اليوناني، واستخدمت أموال الاتحاد الأوروبي لتسيير المزيد من الدوريات.

• تضييق الخناق على شبكات التهريب التي تعمل على الساحل وعلى الحدود مع سوريا. فقد نمت تجارة تهريب المهاجرين في تركيا بشكل كبير لتصبح مربحة للغاية، وطالما أن هناك طلباً على هذه الخدمة، سوف يكون من الصعب للغاية الحد منها. ولا يحتل هذا الأمر موقعاً بارزاً في جدول الأعمال السياسي التركي، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت الحوافز المقدمة من الاتحاد الأوروبي كافية لتغيير هذا النهج.

• جعل حصول المهاجرين على تأشيرات دخول إلى تركيا أكثر صعوبة. فأحد الأسباب التي جعلت تركيا بلد عبور رئيسي - ليس فقط بالنسبة للسوريين ولكن أيضاً بالنسبة للمهاجرين واللاجئين من العديد من البلدان الأخرى - هو سهولة تلبية متطلباتها للحصول على تأشيرة دخول. تقدم الخطوط الجوية التركية رحلات مباشرة وبأسعار معقولة من العديد من البلدان الأفريقية والآسيوية التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي مصادر للمهاجرين غير الشرعيين، وحاملو جنسيات الصومال وأفغانستان والسودان كلهم مؤهلون للحصول على التأشيرات الإلكترونية إلى تركيا، التي يمكن شراؤها عبر الإنترنت من دون أي فحص أو تدقيق صارم.

• قبول المهاجرين غير الشرعيين الذين تتم إعادتهم. سيتم تسليم المهاجرين الذين لا يُعتبرون "بحاجة إلى حماية دولية"، والذين يتم اعتراضهم من قبل السلطات اليونانية أو البلغارية، إلى تركيا مرة أخرى. ولكن ما يحدث لهم بعد ذلك هو مصدر قلق كبير لدى منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية، التي تشير إلى سجل الحكومة التركية السابق في اعتقال والإعادة القسرية للاجئين الذين يتم اعتراضهم من قبل حرس الحدود.

ما هي الوعود التي يقدمها الاتحاد الأوروبي في المقابل:

• ثلاثة مليارات يورو لدعم استضافة تركيا لأكثر من مليوني لاجئ. وهذا مبلغ أكبر بكثير من المليار يورو المذكور في مسودة الخطة التي نُشرت في وقت سابق من هذا الشهر، ووفقاً لمجلة الإيكونوميست، لم تقدم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعد أي تعهدات بزيادة مبلغ الـ500 مليون يورو الذي سيأتي من الميزانية الخاصة بالاتحاد الأوروبي.

• تقديم الدعم لبرامج إعادة التوطين التي توفر قناة قانونية لانتقال اللاجئين من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وحتى الآن، لم توافق الدول الأعضاء سوى على مخطط طوعي لإعادة توطين 20,000 لاجئ سوري على مدار عامين. وبحسب تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، من المقرر أن تقترح المفوضية الأوروبية برنامجاً أكبر بكثير من شأنه أن يوصي بأن تقبل الدول 200,000 لاجئ من تركيا والأردن ولبنان في صورة "مقايضة" لدور تركيا في القضاء على الانتقالات غير النظامية إلى أوروبا. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت الدول الأعضاء ستوافق على مثل هذه الزيادة الحادة في إعادة التوطين أم لا.

• إدراج تركيا في قائمة "البلدان الأصلية الآمنة" الجديدة التي يُعدّها الاتحاد الأوروبي. ويتم التعجيل بالبت في طلبات طالبي اللجوء القادمين من ما يسمى بالبلدان الأصلية الآمنة، وبالتالي يمكن إعادة الغالبية العظمى بسرعة. إلا أن اهتمام الحكومة التركية يكمن أكثر في الثناء الدولي الذي قد تحصل عليه جراء إضافتها إلى القائمة. وقد قوبل إدراج تركيا على مسودة القائمة بالفعل بانتقادات من قبل جماعات حقوق الإنسان التي تقول أن ذلك سيعني غض الطرف عن سجل أنقرة المتدني في حقوق الإنسان، وتشير إلى حقيقة أن ما يقرب من واحد من كل أربعة طلبات لجوء يتقدم بها مواطنون أتراك تحظى بنجاح في الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي.

• سفر المواطنين الأتراك الراغبين في زيارة الاتحاد الأوروبي بدون تأشيرة، وإعادة فتح مناقشات حول انضمام تركيا إلى الاتحاد الاوروبي. ولا تزال الشكوك تساور عدداً من الدول الأعضاء بشأن تسريع انضمام تركيا إلى الاتحاد الاوروبي، وفقاً لصحيفة الإيكونوميست. كما من غير المرجح أن ترحب الأحزاب السياسية اليمينية التي تمتلك نفوذاً كبيراً في عدد من الدول الأعضاء بأي خطوة قد تؤدي إلى توجه مزيد من المهاجرين نحو حدودها. وقد توقع الخبراء أيضاً أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تُّعجل بهجرة العقول من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي التي بدأت بالفعل.

ks/ag-ais/dvh