سفينة إنقاذ اللاجئين تدخل المياه الهائجة في جنوب شرق آسيا

جاريد فيري
محرر شؤون آسيا

بعد أن أمضت فصل الصيف وهي تقوم بمهام إنقاذ المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، ستحاول سفينة مملوكة من قبل مليونير أمريكي أن تفعل الشيء نفسه في جنوب شرق آسيا. ولكن هذه السفينة التابعة لمركز مساعدة المهاجرين (MOAS) قد تجد نفسها تبحر في بحر من المتاعب في منطقة تعتبر القواعد التي تنظم حقوق المهاجرين واللاجئين أشد قسوة وأقل وضوحاً مما هي عليه في أوروبا.

أولاً وقبل كل شيء، يواجه طاقم سفينة مركز مساعدة المهاجرين معضلة لم يكن عليهم التعامل معها في أوروبا: إلى أين تأخذ الأشخاص الذين تجدهم عالقين على متن زوارق متهالكة؟ فعلى عكس الدول الأوروبية، لم توقع معظم دول جنوب شرق آسيا على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين التي تمنح هؤلاء الأشخاص الحق في طلب اللجوء.

وقد كان تحفظ كل من تايلاند وماليزيا وأندونيسيا على السماح للاجئين والمهاجرين بدخول أراضيهم واضحاً في وقت سابق من هذا العام عندما تم ترك الآلاف من الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في عرض البحر. وكان هؤلاء الأشخاص مواطنين بنغال فرّوا من الفقر وأفراداً من عرقية الروهينجا، وهي أقلية مسلمة تعيش في ظل نظام الفصل العنصري في غرب ميانمار.

انظر: بصيص من الأمل لمهاجري جنوب شرق آسيا

وقد قامت السلطات التايلاندية والماليزية بالتحقيق في وجود عصابات للتهريب والاتجار بالبشر في أوائل 2015 عندما عثرت على سجون في الغابة على طول الحدود المشتركة بين البلدين ومقابر مجاورة تحتوي على جثث ضحايا عصابات الاتجار بالبشر. وأملاً في تجنب الاعتقال نتيجة للحملة التي أعقبت ذلك، قام المهرّبون والتجار بالتخلي عن قواربهم وترك ما لا يقل عن 5,000 شخص عالقين في عرض البحر، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وفي مايو، بعد أن قامت ماليزيا وأندونيسيا في البداية بإبعاد القوارب عن مياههما الإقليمية، أذعنت الدولتان أخيراً للضغوط الدولية ووافقتا على قبول بعض اللاجئين والمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل، ولكنهما وافقتا شرط إعادة توطينهم في بلد آخر في غضون عام.

انظر: قصة نجاة صبيين من الروهينجا بأعجوبة

ويبدو أن الوضع في أوروبا على النقيض من ذلك حيث يتم جلب المهاجرين الذين يتم إنقاذهم من البحر الأبيض المتوسط مباشرة إلى مراكز يمكنهم فيها الحصول على الرعاية الطبية وتسجيل طلبات لجوئهم.

لا مكان لإنزال المهاجرين

ومن غير الواضح أين تخطط سفينة مركز مساعدة المهاجرين إيصال أي شخص تنقذه في خليج البنغال أو بحر أندامان. وقد رفض المتحدث باسم المنظمة كريس بيريغين الإجابة على السؤال، ولم يرد على رسالة أخرى بالبريد الإلكتروني.

ولكن بيريغين قال: "نحن نقوم حالياً بالتواصل مع أصحاب المصلحة في المنطقة لمناقشة سبل المضي قدماً في المشروع،" وأضاف قائلاً: "لا يمكننا الإفصاح عن أي تفاصيل أخرى في هذه المرحلة".

وأفاد مركز مساعدة المهاجرين أنه أنقذ حوالي 11,500 شخص في البحر الأبيض المتوسط. وتعد هذه المبادرة التي تتخذ من مالطا مقراً لها من بنات أفكار كريستوفر كاترامبون، وهو رجل أعمال أمريكي يدير مجموعة Tangiers Group التي تزاول نشاطها التجاري المزدهر من خلال توفير التأمين للأشخاص الذين يعملون في مناطق النزاع.

من جهتها، حذّرت كريس ليوا، مديرة مشروع أراكان، الذي يدافع عن حقوق الروهينجا: "لا يمكنك القيام بمجرد استنساخ للتدخل الذي قمت به في البحر الأبيض المتوسط. فهنا لا يوجد بلد يسمح لك بإنزال الركاب على أراضيه".

ووفقاً لليوا إذا ما حاولت سفينة المنظمة إنزال الناس على الشاطئ، يمكن أن يواجه طاقم السفينة نفسه عواقب قانونية.

وتابعت حديثها قائلة: "لا يمكن لسفينة تحمل مهاجرين ولاجئين أن تدخل المياه الإقليمية من دون الحصول على إذن لأنه قد يتم القبض على طاقمها بتهمة الاتجار بالبشر".

لا هجرة جماعية بعد الآن؟

هل ستعثر سفينة مركز مساعدة اللاجئين على أشخاص لتنقذهم؟ مرة أخرى يجعل الوضع في جنوب شرق آسيا المهمة أكثر تعقيداً.

وقال كاترامبون في بيان أصدره في 23 سبتمبر معلناً عزمه على توسيع مهمة المنظمة: "بمجرد أن تهدأ الأمطار الموسمية، من المتوقع أن يستأنف عشرات الآلاف من الروهينجا وغيرهم من الناس عبورهم البحري الخطر".

ويعد موسم الرياح الموسمية الآن في آخر مراحله. وفي السنوات الماضية صاحبت السماء المشمسة موجة من الهجرة الجماعية عن طريق البحر من سواحل ولاية راخين في ميانمار وجنوب بنجلاديش. وبحسب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، غادر أكثر من 94,000 شخص هذه المناطق عن طريق البحر منذ يناير 2014.

بدوره، قال جيف لابوفيتز، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في تايلاند أنه لا يوجد دليل حتى الآن على بداية موجة جديدة من الهجرة الجماعية، وهو ما كان ظاهراً بوضوح في مثل هذا الوقت من العام الماضي.

وأضاف قائلاً: "لا أعتقد أن الناس سيحاولون ركوب القوارب مرة أخرى لبعض الوقت. ولا أعتقد أنهم توقفوا عن ذلك تماماً، ولكن من غير المرجح أن تكون هناك موجة كبيرة من البشر كالتي رأيناها على مدى العامين الماضيين على وجه الخصوص".

وقد تغير الوضع هذا العام - حتى الآن على الأقل - نتيجة لحملة أدت إلى تخفي وهروب عصابات التهريب والاتجار بالبشر. وبالإضافة إلى ذلك، ونتيجة لحقيقة أن الدول ذات الصلة غير موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فهناك اختلافات أخرى لأنماط الهجرة التي يمكن ملاحظتها في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

فالمسافات التي يجب أن يقطعها الناس عن طريق البحر هي أبعد بكثير في جنوب شرق آسيا. ولا يوجد "نقطة انطلاق" مثل ليبيا، حيث يمكن للناس أن يذهبوا لكسب المال ودفع ثمن الرحلة، ولم تنم الهجرة كما حدث في أوروبا مع هروب أعداد هائلة من الناس من الحرب الأهلية في سوريا.

ومن العوامل الرئيسية الأخرى التي يمكن أن تخفض الهجرة من بنجلاديش اتفاقية العمل التي يجري التفاوض عليها حالياً مع ماليزيا، والتي من المتوقع أن تقبل نصف مليون مهاجر من هذا البلد سنوياً لمدة ثلاث سنوات.

وقال لابوفيتز من المنظمة الدولية للهجرة: "من شأن هذا أن يلغي الحاجة إلى ركوب القوارب. أعتقد أنه أمر إيجابي للغاية".

ولكن تبقى ميانمار الرقم الصعب في المعادلة. فقد تخلق نتائج الانتخابات المقررة الشهر المقبل عامل دفع لهروب الروهينجا. وفي حين سمح للروهينجا بالتصويت في الانتخابات السابقة، فقد تم حرمانهم من ذلك هذا العام.

انظر: عندما تنتخب ميانمار، يجب أن يلزم الروهينجا منازلهم

ومن المؤكد أن تكتسح الأحزاب القومية لعرقية الراخين الانتخابات في ولاية راخين. ويمكن أن يشكّل ذلك خبراً سيئاً للروهينجا، حيث لا يزال ما يقرب من 140,000 شخص منهم في مخيمات النزوح بعد أن طردوا من منازلهم من قبل حشود من البوذيين خلال جولتين من جولات العنف الطائفي في عام 2012.

وختمت ليوا حديثها قائلة: "تعتبر الانتخابات حدثاً مهماً يمكن أن يؤدي إلى وقوع حركة هروب جماعية للروهينجا".

jf/ag-aha/dvh