أستراليا تتطلع إلى الفلبين لحل معضلة اللاجئين

نظراً لفشل مخطط الحكومة الأسترالية لإعادة توطين اللاجئين في كمبوديا وتزايد المخاوف بشأن مراكز الاعتقال التابعة لها في عرض البحر، فإنها تأمل أن تجد في الفلبين الحل البعيد المنال لما قد أصبح كابوساً سياسياً.

يتم حالياً إرسال طالبي اللجوء، الذين يحاولون قطع الرحلة المحفوفة بالمخاطر إلى أستراليا بالقوارب، إلى مراكز دراسة طلبات اللجوء في جزيرة مانوس في بابوا غينيا الجديدة أو في الدولة الجزرية الصغيرة ناورو. وبموجب هذا المخطط، يُحرم حتى أولئك الذين يتبين أنهم لاجئون حقيقيون، في كثير من الأحيان بعد قضاء أكثر من عامين رهن الاحتجاز، من فرصة الاستقرار في أستراليا. ويُتاح لهم، بدلاً من ذلك، خيار البقاء في ناورو، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 10,000 نسمة، حيث تصبح آفاق الاندماج والعمل ضئيلة للغاية، أو يُعاد توطينهم في بابوا غينيا الجديدة أو كمبوديا.

(يتناقض موقف أستراليا المتشدد تجاه طالبي اللجوء الذين يصلون عن طريق البحر مع كرمها عندما يتعلق الأمر بتوفير موطن للاجئين من خلال برنامج إعادة التوطين الذي تنفذه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة هي الدول الوحيدة التي تعيد توطين لاجئين أكثر من أستراليا، التي تقبل حوالي 6,000 لاجئ سنوياً).

ولم يقبل سوى عدد قليل من اللاجئين خيار العيش خارج مركز الاحتجاز في ناورو وسط مخاوف بشأن سلامتهم هناك، ووافق أربعة فقط على إعادة توطينهم في كمبوديا.

وقد أعلنت هذه الدولة الفقيرة، التي تقع في جنوب شرق آسيا، مؤخراً أنها ليست متحمسة بشأن قبول أي عدد أكبر من ذلك.

وقد أدى فشل خطة كمبوديا إلى حاجة أستراليا المتزايدة إلى بلد ثالث بديل لدراسة الطلبات وإعادة توطين اللاجئين.

وفي تصريحات للصحفيين في 9 أكتوبر، أكد وزير الهجرة الأسترالي بيتر داتون أن وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب قد ناقشت صفقة محتملة لإعادة توطين اللاجئين مع نظيرها الفلبيني أثناء انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك.

لكن جماعات حقوق الإنسان في الفلبين انتقدت الصفقة المحتملة. وقال ريناتو رييس، الأمين العام للجماعة اليسارية الفلبينية بايان، وأحد منتقدي حكومة الرئيس بينينيو أكينو، أن هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن تلك المفاوضات. وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الفلبين لا يجب أن تكون طرفاً في مثل هذا الاتفاق غير الأخلاقي. إن الفلبين تكافح لحل مشكلة النازحين داخلياً الخاصة بها في أعقاب إعصار هايان، وبسبب النزاع في مينداناو. ولم تحقق الفلبين تقدماً كبيراً في مساعدة هؤلاء الناس".

وفي السياق نفسه، أكد رييس أن الفلبين، التي يعيش أكثر من ربع سكانها في فقر، لا تختلف كثيراً عن كمبوديا، متسائلاً: "من قال أن اللاجئين يريدون إعادة توطينهم في الفلبين؟ هذا ليس حلاً حقيقياً للمشكلة".

وقد أبرزت منظمة العفو الدولية مشاكل انتهاك حقوق الإنسان في الفلبين. وقالت المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية مينغ يو في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "على الرغم من وجود مجتمع مدني نشط في الفلبين وبذل الحكومة لبعض الجهود لحل مشاكل حقوق الإنسان، فإن أنماط سوء المعاملة وثقافة الإفلات من العقاب ما زالت مستمرة".

لكن اختيارات أستراليا بشأن الاتفاق مع دول ثالثة شريكة تكاد تنفد، إذا كانت مصممة على الاستمرار في اتباع نفس سياستها المتمثلة في دراسة طلبات اللجوء وإعادة توطين اللاجئين في عرض البحر.

وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة العليا أصدرت حكماً في عام 2011 يلغي خطة لتوطين اللاجئين في ماليزيا لأن ذلك البلد ليس من ضمن الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، ولكن عدداً قليلاً جداً من البلدان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد وقعت على تلك الاتفاقية. وفي جنوب شرق آسيا، تقتصر خيارات أستراليا بشأن الدول الثالثة الشريكة على كمبوديا وتيمور الشرقية والفلبين.

في الوقت نفسه، أدت مزاعم بشأن الاغتصاب والاعتداء على الأطفال وإساءة معاملة المحتجزين في مراكز الاعتقال في جزيرة مانوس وناورو إلى تصاعد الاحتجاجات في مختلف المدن الأسترالية.

وفي يوم الأحد الماضي، نظم آلاف الأستراليين مسيرات في عواصم الولايات للضغط من أجل وضع حد للاحتجاز الإلزامي وإغلاق مراكز دراسة طلبات اللجوء.

وفي يوم الإثنين، نظم الأطباء في كبرى مستشفيات الأطفال مسيرة تأييد بعد أن قال زملاؤهم أنهم لن يسمحوا بخروج الأطفال الذين يواجهون خطر الإعادة إلى مراكز الاعتقال. وأضافت وزيرة الصحة بالولاية، جيل هينيسي، ثقلاً لتلك الاحتجاجات بدعمها لموقف الأطباء. وقالت: "إذا توصل موظفو المستشفى الملكي للأطفال إلى وجهة النظر الإكلينيكية بأنه ليس في مصلحة هؤلاء الأطفال أن يعودوا إلى الاحتجاز، فإننا سوف ندعمهم".

وفي اليوم نفسه، قالت امرأة صومالية أنها تعرضت للاغتصاب في ناورو وجاءت إلى أستراليا لإجراء عملية إجهاض. وأُذيعت مكالمة الاستغاثة التي أجرتها مع الشرطة مراراً على شاشات التلفزيون الأسترالي.

وفي يوم الثلاثاء، في أحدث محاولة خرقاء للسيطرة على تدفق المعلومات إلى العالم الخارجي، صادر مسؤولو ناورو الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمول وغيرها من المعدات الخاصة بفريق منظمة إنقاذ الطفولة في الجزيرة، في محاولة لتتبع التقارير المرسلة إلى الصحفيين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حاول فريق من صحفيي قناة الجزيرة الحصول على تأشيرات دخول رسمية مخصصة لوسائل الإعلام لزيارة ناورو. وقد تم تحديد السعر الباهظ لهذه التأشيرات بمبلغ 8,000 دولار أسترالي للشخص الواحد، وهو مبلغ لا يرغب أو يستطيع سوى عدد قليل من المنظمات الإعلامية دفعه. ونتيجة لذلك، مضى ما يقرب من عامين منذ أن أصدر أي صحفي تقريراً من ناورو.

"قيل لنا أن أحداً لم يتقدم بطلب في الواقع منذ أن تم تحديد سعر التأشيرة بمبلغ 8,000دولار أسترالي. وفقط بعد أن أدرك (مسؤولون في ناورو) أننا في الواقع نمتلك المال اللازم للحصول على التأشيرات، تلقينا رسالة بالبريد الإلكتروني تقول أنه لم تتم الموافقة على تأشيراتنا، وأنه سيتم رفض جميع التأشيرات المخصصة لوسائل الإعلام،" كما أفاد أندرو توماس، مراسل قناة الجزيرة في سيدني، خلال حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وفي حين يواصل المسؤولون الأستراليون إنكار مدى المشاكل في ناورو، فإن تغريدة وجهها ساندي لوغان، المتحدث السابق باسم وزارة الهجرة الأسترالية، إلى توماس بشأن الحظر المفروض على وسائل الاعلام سلطت بعض الضوء على خيبة أمل الحكومة الأسترالية في هذا البلد الشريك.

ساندي لوغان
أمر ميؤوس منه. كانوا كذلك دائماً في رأيي، ولم يقبلوا المشورة أيضاً. إنها حُفر في المحيط الهادئ.


لقد أصبحت أعداد طالبي اللجوء الذين يحاولون الوصول إلى أستراليا بالقوارب الآن صغيرة نسبياً. ويوجد حالياً في ناورو 653 شخصاً رهن الاحتجاز، من بينهم 114 امرأة و93 طفلاً. وتصر أستراليا على أن سياسة دراسة الطلبات وإعادة التوطين في عرض البحر التي تتبعها هي بمثابة رادع لطالبي اللجوء الذين يفكرون في القيام بهذه الرحلة البحرية الخطيرة.

ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الأسترالي الجديد مالكولم تيرنبول مع أكينو في التجمع الإقليمي لقادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (APEC) في شهر نوفمبر المقبل، حيث من المرجح إجراء المزيد من المناقشات حول قضية اللاجئين. وسواء وافقت مانيلا على الاقتراح أم لا، فمن غير المحتمل أن تقدم الفلبين الحل الذي تأمله أستراليا أو اللاجئون الموجودون في مانوس وناورو.

jf/ag-ais/dvh

"