نقص الوقود يهدد جهود الإغاثة في نيبال على مشارف الشتاء

بعد ما يقرب من ستة أشهر على تدمير نيبال جراء الزلزال الضخم الذي ضربها، أصبحت جهود الإغاثة تعاني من نقص فعلي في الوقود. حيث لم تعد ناقلات الوقود تستطيع عبور الحدود من الهند، ويكاد الوقود ينفد في البلاد. فهل ستتمكن المنظمات الإنسانية من تخزين المؤن في المناطق الجبلية النائية قبل أن تقطع ثلوج الشتاء الأولى الطرق المؤدية إليها؟

تُلقي الهند باللوم على الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في مناطق حدودية في نيبال بسبب الاعتراضات الغاضبة على دستور جديد، وتقول أنها تعرقل قوافل الوقود. أما المسؤولون النيباليون فيتهمون الهند بفرض حصار غير رسمي على البلاد. وسواء تعلق الأمر بهذا أو ذاك، فإن الخلاصة تتمثل في كون نقص الوقود يضر الناس، وخاصة أولئك الذين يقيمون في أعالي الجبال والذين فقدوا الكثير من جراء الكارثة.

وتجدر الإشارة إلى أن حوالي 9,000 شخص لقوا مصرعهم جراء زلزال 25 أبريل وزلزال آخر تبعه يوم 12 مايو. كما أدى الزلزالان إلى تدمير أو إتلاف حوالي 900,000 منزل. ولا يزال العديد من الناس يعتمدون على المنظمات الإنسانية لتوفير الغذاء والمأوى، ولكن نقص الوقود يؤدي إلى عدم تسليم الإمدادات.

وفي هذا الشأن، قالت يولاندا جاكميه، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، وهي المنظمة الإنسانية الرائدة في البلاد: لقد أُجبرنا على وقف عمليات توزيع المساعدات الغذائية التي يستفيد منها 224,000 شخص". وأضافت أن "هناك أكثر من 84,000 شخص في المناطق المتضررة يعيشون في أعالي الجبال. وهذا وقت حرج بشكل خاص يستدعي الوصول إليهم لتزويدهم بالإمدادات الغذائية والمأوى، قبل بدء تساقط الثلوج".

وترى جاكميه أن هؤلاء الناس سيصبحون بمعزل عن العالم في غضون 3 أو 4 أسابيع، موضحة أن برنامج الأغذية العالمي، يضع احتياطيات وقود الديزل على قمة أولوياته لتوفير وسائل النقل إلى تلك المناطق.

مشاكل الدستور

لقي أكثر من 40 شخصاً مصرعهم في نيبال خلال احتجاجات ضد الدستور الجديد، الذي أقره البرلمان يوم 20 سبتمبر. ويعارض كثيرون في مجتمعات مادهيسى وثارو حجم وحدود سبع مقاطعات جديدة تم إنشاؤها بموجب الدستور، بدعوى أن تمثيلهم في البرلمان الآن سيصبح أقل مما ينبغي.

وأعربت الهند أيضاً عن معارضتها للدستور الجديد، وطالبت حكومة نيبال بتهدئة مخاوف مجتمع مادهيسى، الذي يقع على الحدود. وتخشى الهند من احتمال امتداد الاضطرابات السياسية في نيبال إلى أراضيها، حسب هابيمون جيكوب، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي.

وأكد جيكوب أن "لدى الهند مخاوف مشروعة حول التطورات الجارية في نيبال. وبالنظر إلى الروابط العرقية بين البلدين، فإن التطورات الاجتماعية والسياسية في نيبال يمكن أن تؤثر على الولايات الهندية المجاورة أيضاً."

حصار؟

في تصريحات لوسائل الاعلام وخلال المظاهرات، ألقى قادة الاحتجاجات والسياسيون النيباليون باللوم على الهند لنقص الوقود.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال لاكسمي براساد داكال، المتحدث باسم وزارة الداخلية النيبالية: "يتم إيقاف ناقلات الوقود خارج الحدود". لكن المسؤولين الهنود ينفون المزاعم بفرضهم حصاراً على نيبال، ويلقون باللوم على ضعف المستوى الأمني في نيبال.

ومع ذلك، فقد صرح داكال بأن حكومته يمكن أن تضمن المرور الآمن للشاحنات، مضيفاً: "أؤكد لكم أنه لن تكون هناك أية مشاكل تتعلق بالقانون والنظام من جانبنا."

ومن جانبه، يرى جيكوب أن أية حساسية تجاه دولة الجوار التي لا تزال تتعافى الآن يمكن أن تتسبب في هدر المكاسب التي تحققت خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأخيرة إلى نيبال، وتتسبب في تعزيز المشاعر المناهضة للهند في البلاد.

وأكد جيكوب أن "عدم المبادرة بإقامة جسور التواصل مع نيبال قبل حلول فصل الشتاء يعني تسبب نيودلهي في نقض النوايا الحسنة التي خلفتها نتيجة توليها عمليات إنقاذ ضخمة في البلاد خلال الزلزال الأخير. ولا ينبغي أن تؤدي سياسات نيودلهي إلى كارثة إنسانية أخرى في نيبال."

اقتراب فصل الشتاء

وقد ضرب نقص الوقود نيبال في وقت حرج، مع اقتراب فصل الشتاء. وهو ما علق عليه جيمي ماكغولدريك، المنسق المقيم للأمم المتحدة في نيبال، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، بقوله: "أعتقد أنه من المؤسف للغاية تحدث الأزمة الحالية في الوقت الذي يجب أن تكون فيه الجهود الإنسانية في ذروتها من أجل الوصول إلى الناس المقيمين على ارتفاعات عالية".

وأضاف ماكغولدريك أن نقص الوقود يهدد إيصال الإمدادات "الشتوية"، بما في ذلك المواقد والمواد العازلة والملابس، إلى أولئك الذين يعيشون في أعالي الجبال. وحذر من أن "استمرار نقص الوقود من شأنه أن يؤدي إلى شلل في العمليات الجارية على الأرض وفي الجو".

وفي السياق نفسه، قالت منظمة بلان انترناشونال (Plan International)، التي تدير برامج الحد من مخاطر الكوارث والتأهب لها في نيبال بغرض تكملة جهود الإغاثة، أنها تكافح أيضاً للاستمرار في عملياتها لأن الإمدادات عالقة على الحدود بسبب نقص الوقود.

وأخبر باولو لوبرانو، نائب مدير الاستجابة الطارئة في المنظمة، شبكة الأنباء الإنسانية أن "موردينا يتعرضون للتأخير. هناك طوابير طويلة من الشاحنات التي تنقل مواد الإغاثة على الحدود. وإذا استمرت هذه الأزمة، فسوف نضطر قريباً لتعليق الاستجابة في أبعد المناطق النائية".

وأفاد داكال، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن الخدمات الحكومية تتأثر أيضاً بإجراءات ترشيد استهلاك الوقود. وقد خصصت الحكومة الوقود للخدمات الأساسية، بما في ذلك سيارات الإسعاف والمستشفيات، ولكن تأثير الأزمة على القطاع الصحي كان شديداً لأن الشاحنات التي تحمل الوقود تنقل أيضاً الإمدادات الطبية، التي توشك على النفاذ الآن.

وقال داكال أن "الأمور تزداد سوءاً"، ، مضيفاً أنه لن يمضي وقت طويل حتى يموت الناس في المستشفيات بسبب نقص الإمدادات.

nj/jf/ag-ais/amz"