بيتكوين من أجل الخير؟

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

سؤال: ما هو القاسم المشترك بين منظمة إنقاذ الطفولة وتجار المخدرات والمبتزين؟ الجواب: كلهم يقبلون البيتكوين (Bitcoin).

(ولكي نكون منصفين، كلهم يقبلون النقود أيضاً)

إنها العملة المنتقاة على شبكة الإنترنت السوداء لتجارة المخدرات والابتزاز وما هو أسوأ من ذلك. ولقد كان سعر صرفها متقلباً إلى حد كبير. فلماذا إذاً تحاول المنظمات الإنسانية والمدافعون عن حقوق الطفل ونشطاء الأرض فهم طريقة استخدام البيتكوين؟

خلافاً لغيرها من الأدوات المستخدمة لتحويل قيمة رقمية، لا توجد قاعدة بيانات أو سلطة مركزية. ولا تحتاج أيضاً إلى بطاقة ائتمان أو حتى حساب مصرفي، مما يمنح البيتكوين احتمالات مثيرة لنشرها في العالم الإنساني.

تكمن تكنولوجيا بلوك تشاين (blockchain) وراء البيتكوين، ويجتذب "سجل حسابات الموزّع" الانتباه لثلاثة أسباب رئيسية:

1. باعتباره وسيلة لتحويل القيمة، يمكنه تحسين ما هو موجود بالفعل بشكل كبير
2. يمكن أن يفعل أشياء كانت تعتبر في السابق معقدة أكثر مما ينبغي أو غير فعالة
3. لديه إمكانيات ثورية لاتباع طرق جديدة لمعالجة مشاكل كبيرة ومعقدة من خلال مجموعة من الصناعات، وليس فقط في مجال التمويل

وقد تم استثمار حوالي 900 مليون دولار من رأس المال الاستثماري في الشركات الناشئة المتعلقة بتقنية بلوك تشاين منذ عام 2012، على الرغم من أن شركات قليلة منها فقط تحقق إيرادات كبيرة. ولم يظهر "تطبيق مذهل" بعد لكي يحفز الإقبال على هذه التكنولوجيا. ويقول المتشككون والمتحمسون على حد سواء أن الضجيج الحالي حول بلوك تشاين يبدو في كثير من الأحيان وكأنه "حل يبحث عن مشكلة".

مع أو بدون البيتكوين، تعتبر تقنية بلوك تشاين "تقدماً هائلاً في علوم الكمبيوتر" وسيكون لها أثر كبير يشبه تأثير اكتشاف أجهزة الكمبيوتر الشخصية أو اختراع شبكة الإنترنت نفسها، وفقاً لـ مارك أندرسن، وهو مستثمر واسع النفوذ.

وبينما تبدأ وكالات إنفاذ القانون في التصدي لظاهرة البيتكوين، وتتصدى لسمعتها المشابهة لصيت الغرب المتوحش، بدأ العديد من البنوك في إجراء تجارب على تقنية بلوك تشاين. في شهر سبتمبر الماضي، أعلنت تسعة بنوك رئيسية عن تنفيذ مشروع مشترك باسم R3، للتوسع في استكشاف هذه التكنولوجيا.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول تنفيذي مصرفي في نيويورك لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لا أعتقد أن أحداً يستطيع تجاهلها".

وعلى الرغم من التركيز على "الابتكار" في الأونة الأخيرة، فإن المنظمات الإنسانية لا تفضل عادة أن تكون أول من يتبنى التقنيات الجديدة.

لكن المجرمين يفضلون ذلك.

وفي مؤتمر حول بلوك تشاين في نيويورك، قالت كاثرين هاون، وهي مسؤولة في وزارة العدل الأمريكية، أن بيتكوين ليست استثناءً.

ففي حين يمكن لإثنين من مستخدمي تطبيق بيتكوين المخصص للهواتف الذكية تحويل العملة المشفرة فيما بينهما على الفور تقريباً، في جميع أنحاء العالم، فإن النظام يسجل أيضاً كل معاملة في سجل الحسابات الذي لا يُمحى والمنتشر في شبكة واسعة من أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمستخدمين. وقالت هاون أن هذا، فضلاً عن الإشراف على مداخل ومخارج الأموال الحقيقية، يعطي سلطات إنفاذ القانون درباً غنياً للبحث عن المعاملات الجنائية.

ولكن ما هي التطبيقات الممكنة للبلدان النامية والحالات الإنسانية؟

اللوائح التنظيمية

إحدى المشاكل هي العدد المحدود من البائعين وشركات تحويل الأموال التي تقبل البيتكوين - حتى في الولايات القضائية الأكثر ملائمة للتكنولوجيا. والمشكلة الأخرى هي الذراع الطويلة لقوانين مكافحة الإرهاب وغسل الأموال.

وتشكل اللوائح التنظيمية المعروفة بمكافحة غسل الأموال (AML)، واعرف عميلك (KYC)، وتمويل مكافحة الإرهاب (CTF) بالفعل تهديداً شديداً لعمليات تحويل الأموال غير التقليدية الأخرى، وأبرزها شركات تحويل الأموال التي تخدم منطقة القرن الأفريقي، والتي توفر صلة بين الأموال النقدية والمعاملات المصرفية التقليدية ونظام الحوالة لتحويل الأموال. وقد تخلت البنوك الغربية تدريجياً عن شركات تحويل الأموال هذه كزبائن، خوفاً من التعرض لغرامات إذا تدفقت الأموال إلى أو من متطرفين، حتى لو لم يتم إثبات، أو حتى الزعم بحدوث، أي فشل في الامتثال للوائح.

ونظراً لليد الطولى للولايات القضائية الأمريكية وغيرها، من شبه المؤكد أن تخضع أي شركة تقوم بتحويل البيتكوين - أو تستخدم تقنية بلوك تشاين - لنفس اللوائح التنظيمية التي تخضع لها البنوك وشركات تحويل الأموال.

ويتم حالياً بالفعل عرض كل شيء من المنازل في تونغا إلى حقائب اليد في نيجيريا للبيع مقابل البيتكوين. وفي كينيا، يقوم مشروع آخر يسمى بيتبيسا (BitPesa) بتبادل ثلاثي بين البيتكوين والبنوك و م-بيسا (M-Pesa)، نجم خدمات تحويل الأموال عن طريق الهاتف المحمول. وقالت مجموعة العمل التابعة لتجمع الكومنولث في شهر أغسطس الماضي أن المنظمين وسلطات إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم سوف يضطرون إلى اللحاق بالركب. وحثت المجموعة الدول الأعضاء، التي يحصل العديد من اقتصاداتها على دخل كبير من التحويلات المالية، على تحقيق التوازن الصحيح "للتأكد من أنها تتصدي للمخاطر المرتبطة بهذا الأمر مع تجنب خنق الابتكار".

التحويلات النقدية

وعلى الصعيد الدولي، تُعتبر صناعة تحويل الأموال التي تبلغ قيمتها الإجمالية 500 مليار دولار فرصة واضحة لتطبيق هذه التكنولوجيا الجديدة، لأن النسب المئوية التي يدفعها العمال المهاجرون لإرسال الأموال إلى بلدانهم الأصلية تعتبر عقابية للفقراء، وهذا ما تتفق عليه مجلة الإيكونوميست والبنك الدولي.

وإذا أمكن تضييق الخناق على الوسطاء أو التخلص منهم تماماً، يمكن لعامل مهاجر في الخليج أن يرسل المال في أي وقت، دون أن يصطف في طوابير طويلة أو يدفع نسبة كبيرة، وسوف تصل أجورهم التي يحصلون عليها بشق الأنفس إلى أوطانهم بأمان وبالكامل تقريباً.

وإحدى الشركات الجديدة التي لديها طموحات لاقتحام سوق التحويلات هي شركة أبرا Abra، التي أعلنت الشهر الماضي عن تحويل 12 مليون دولار في جولتها التمويلية الأخيرة. ويقول مؤسسها بيل بارهيدت أن أبرا تهدف إلى تحقيق نفس النجاح الذي حققه تطبيق أوبر Uber ولكن في مجال تحويل الأموال - وأن أشخاصاً في 80 دولة قد أعربوا عن رغبتهم في أن يصبحوا من عملاء وموردي النظام الجديد. ويقول بارهيدت أن هذه العوامل - التي هي نفسها مداخل ومخارج - سوف تحول القيمة الرقمية إلى نقد حقيقي على طرفي التحويل.

النقود الإنسانية


وأوضح آلان غراندي، الذي يعمل في مجال توزيع الأموال النقدية والقسائم في حالات الطوارئ لدى لجنة الإنقاذ الدولية، أن هناك نحو 22 خياراً لتحويل الأموال في نيجيريا، و9 مشغلي شبكات هاتف محمول. فعلى سبيل المثال، يحتاج إرسال الأموال إلى مناطق في نيجيريا يوجد بها ملايين النازحين إلى مجموعة معقدة من العقود والترابطات والتسجيلات.

ويتطلب تحقيق فوائد الأموال النقدية من أجل الإغاثة الإنسانية قدراً كبيراً من الجهد للتغلب على القضايا التنظيمية والتقنية والصلات البينية التي تتقاطع مساراتها. ففي البلدان ذات البنية التحتية المالية المتقدمة، تضيف بعض المنظمات الإنسانية قيمة مالية إلى بطاقات السحب الآلي التقليدية التي يمكن استخدامها في المتاجر والشركات التي تقبل ماستركارد أو فيزا، وبالتالي تتجنب المشاكل المتعلقة بالعملة الوطنية. وفي الحالات الشديدة التقلب، مثل أوكرانيا، أو الأماكن التي تعاني من محدودية الاتصالات السلكية واللاسلكية والخدمات المصرفية، مثل جنوب السودان، تصبح جاذبية بيتكوين أكبر، كما يوضح غراندي: "المصارف لا تريد الذهاب إلى هناك. حسناً، أنا أفهم ذلك ... والتحويلات النقدية غير متوفرة لأنها تحتاج إلى مكاتب. أنا أفهم ذلك. شبكات تحويل الأموال عن طريق الهاتف المحمول؟ تغطية الهاتف المحمول لا تصل إلى هناك ... علينا أن نبحث عن حل تكنولوجي. هل تقنية بلوك تشاين هي الحل المناسب؟ ربما. هذا هو الشيء الوحيد الذي أراه كخيار".


الموجة المقبلة؟

وتبحث المبادرات الاجتماعية الخيرية، تماماً مثل الصناعة المالية، عن تطبيق مذهل لتقنية بلوك تشاين. ويستكشف اتحاد المساعدات الطارئة المسمى شبكة ستارت مفهوم "AidCoin" - وهو تطبيق خاص لتقنية بلوك تشاين لنقل القيمة في الأوضاع الإنسانية. ويدرس العقود الذكية أيضاً. وهذا واحد من أهم المفاهيم في النظام الإيكولوجي لتقنية بلوك تشاين الذي يُعتبر بصفة عامة التحويل الآلي للقيمة استناداً إلى شروط متفق عليها بصورة متبادلة ويمكن تشغيلها على تقنية بلوك تشاين. وفي كوستاريكا، يسعى برنامج تجريبي لتشغيل سجل عقاري بطريقة بلوك تشاين، في حين تقوم مبادرات متعددة باختبار مفاهيم تسجيل الهوية القائمة على تقنية بلوك تشاين، بما في ذلك تسجيل اللاجئين. وتقترح شركة في جنوب أفريقيا نظاماً يتيح للمحسنين في أي مكان إضافة رصيد لتشغيل عدادات الكهرباء في المدارس باستخدام البيتكوين. وتعد التبرعات المقدمة باستخدام البيتكوين إلى مشروع منظمة غير حكومية في كينيا بتحقيق الشفافية الكاملة للتدفق النقدي لحظياً حتى يصل إلى المستخدم النهائي. والقائمة تطول.

وتحرص صناعة البيتكوين على إثبات مسؤوليتها الاجتماعية الجماعية أيضاً. تشغل دون نيوتن منصب المدير التنفيذي في الشركة الجديدة نيتكي (Netki)، وتشير إلى عمل مؤسسة بيت غيف (BitGive) فضلاً عن إمكانية جمع التبرعات المريحة للمؤسسات غير الربحية. وهي تعترف بأن لها ميزة إضافية - وسائل الإعلام تميل للتركيز على القصص الرهيبة. وأضافت أن بعض الأنشطة الخيرية التي تحظى بتغطية إعلامية قد تساعد على حل "مشكلة الصورة الذهنية".

bp/ag-ais/dvh