وكالات الإغاثة تنسحب من شمال أفغانستان

قامت الأمم المتحدة بإجلاء موظفيها من مناطق شمال أفغانستان بعدما تعرضت مستشفى تديرها منظمة أطباء بلا حدود إلى قصف جوي يشتبه أن القوات الأمريكية قامت بتنفيذه، مما اضطر المنظمة إلى مغادرة ولاية قندوز. وتعد هذه أحدث عمليات سحب الموظفين حيث قامت وكالات إنسانية عديدة بالانسحاب من الشمال بسبب تنامي أعمال العنف.

وقد أسفر الهجوم الذي تعرضت له المستشفى التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود في عاصمة ولاية قندوز صباح يوم السبت إلى مصرع ما لا يقل عن 22 شخصاً. وفي الوقت الذي قالت فيه الولايات المتحدة أنها تجري تحقيقاً فيما إذا كانت طائراتها هي التي نفذت عملية القصف، اعترف بيان منظمة حلف شمال الأطلسي بالفعل بأن الولايات المتحدة شنت غارة جوية "في محيط" مرفق منظمة أطباء بلا حدود في الوقت نفسه الذي تعرض فيه المرفق للقصف.

وقد دعت منظمة أطباء بلا حدود إلى إجراء تحقيق فيما إذا كان الهجوم يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وأغلقت المستشفى وقامت بإجلاء بعض الموظفين من ولاية قندوز، وفقاً لتصريحات الناطق باسم المنظمة الخيرية الطبية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

والجدير بالذكر أن منظمة أطباء بلا حدود هي أحدث منظمة تقوم بتعليق عملياتها في شمال أفغانستان، حيث تخوض القوات الأفغانية والأمريكية معارك للحيلولة دون عودة حركة طالبان من جديد. وقد تصاعدت أعمال العنف خلال الأسبوع الماضي مع تنافس الجانبين للسيطرة على مدينة قندوز. وفي 28 سبتمبر، أصبحت أول عاصمة ولاية تقع في أيدي طالبان منذ الإطاحة بالحركة من السلطة في عام 2001.

الأمم المتحدة تجلي موظفيها

وقد أغلقت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان مكاتبها في مدينة قندوز الأسبوع الماضي نظراً لعدم قدرتها على ضمان سلامة موظفيها. كما قامت منظمات أخرى، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي، بنقل موظفيها من قندوز مع احتدام المعارك الرامية للسيطرة على المدينة.

وفي الأسبوع الماضي، قامت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان بإجلاء موظفيها من ولاية باغلان، التي تقع على حدود قندوز من ناحية الجنوب، كما سحبت البعثة بعض الموظفين من ولاية بدخشان شمال شرق البلاد، وفقاً لدومينيك ميدلي المتحدث باسم البعثة.

وفي هذا الصدد، قال ميدلي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نفعل هذا كإجراء احترازي".

وتحتفظ حركة طالبان بتواجد كبير في أجزاء من باغلان. وكان المتمردون قد نصبوا كميناً لقوات الأمن الأفغانية وهي في طريقها لتعزيز القوات في قندوز وقاموا بزرع الألغام على طول الطريق الرئيسي، وذلك بحسب تقارير وسائل الإعلام التي أكدها محلل أمني في كابول طلب عدم ذكر اسمه.

وقد أدى تصاعد الصراع في شمال أفغانستان هذا العام، إلى ضعف مطرد في الأنشطة الإنسانية، وحرم السكان في بعض المناطق من الوصول إلى الغذاء والرعاية الطبية إلى جانب خدمات أخرى.

توقف شحنات الغذاء

وفي الشهر الماضي، علق برنامج الأغذية العالمي عمليات تسليم المواد الغذائية في بدخشان بعد اختفاء خمس شاحنات وموظفين ليلاً خلال عودتهم من إحدى هذه العمليات. وفي حين تم إطلاق سراح الموظفين، فلم تتم إعادة الشاحنات.

وقال وحيدالله أماني، المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي أن البرنامج استأنف إمدادات الغذاء بشكل محدود في الأسبوع الماضي ولكن استمرار انعدام الأمن لا يزال يعرقل العمليات.

وأضاف أن "انعدام الأمن الغذائي يصل في بعض الأحياء هناك إلى أكثر من 80 في المائة، ولكن هذا في المناطق النائية جداً التي يصعب الوصول إليها".

كما أوقف المجلس النرويجي للاجئين مراراً وتكراراً عملياته هذا العام بسبب المخاوف حول سلامة الموظفين. وقام بإجلاء 31 موظفاً من مدينة قندوز، حيث تعرضت مكاتبه للنهب خلال المعارك التي اندلعت الأسبوع الماضي، كما أفادت كورات سادوزاي، المدير القطري للمنظمة.

وفي الوقت الذي أدى فيه تصاعد العنف إلى عرقلة جهود المعونة، زادت أيضاً الحاجة إلى الخدمات الإنسانية.

وقالت سادوزاي أن القتال في قندوز قد أرغم المدنيين على مغادرة المدينة، حيث فرت الكثير من الأسر إلى ولاية تاخار المجاورة.

وأوضحت سادوزاي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "المجلس النرويجي للاجئين سوف يرسل فريق طوارئ إلى هناك في الأيام القادمة لتقييم عدد الأسر التي تحتاج إلى الدعم وتقديم المساعدات الطارئة لها".

وتفيد تقارير إعلامية أن عدداً من المنظمات الأخرى قد أوقفت عملياتها في شمال أفغانستان أيضاً بسبب أعمال العنف وعمليات الاختطاف، ولكنها تتردد في التعليق على ذلك علناً بسبب المخاطر الأمنية.

التخطيط للاضطرابات

وتُعد أفغانستان الدولة الأكثر خطورة بالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة، حيث قتل 57 موظفاً خلال العام الماضي، وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان. وكان عدد الوفيات لهذا العام مرتفعاً حتى قبل قصف المستشفى التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود. وقد أفادت هيئة التنسيق بين الوكالات لإغاثة الأفغانيين، وهي هيئة تقوم بالتنسيق بين المنظمات غير الحكومية، أن 26 من العاملين في الإغاثة قد لقوا مصرعهم في أفغانستان في يونيو 2015. 

انظر: بيانات 15 عاماً من الهجمات على عمال الإغاثة

وعند تصميم المشاريع، تأخذ المنظمات الإنسانية في اعتبارها الاضطرابات الناجمة عن الحوادث الأمنية وغيرها من العوامل، حسبما قال ألكسندر فورت، نائب المدير القطري لمنظمة كاريتاس ألمانيا.

وقال أن منظمة كاريتاس قد علقت مراراً وتكراراً العمل المتعلق بمشاريع المياه والصرف الصحي في ولاية فارياب شمال غربي البلاد، وكل مرة يتعطل فيها عمل المنظمة تضطر لإعادة تقييم إمكانية مواصلة العمل من عدمه. وتعتمد عملية إعادة التقييم بشكل كبير على الجهة التي تسيطر على المنطقة.

وتعليقاً على ذلك، قال فورت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يمكننا أن نعمل مع حكومة ذات سيادة بالسهولة ذاتها التي يمكننا أن نعمل بها مع حكومة للمتمردين. الشيء المهم بالنسبة لنا هو أن تكون الولاية خاضعة لسيطرة مجموعة واحدة بشكل واضح ... أما الشيء الخطير بالنسبة لنا هو عندما لا يتضح من هو المسؤول".

وأضاف قائلاً: "هذه هي المشكلة التي نعاني منها الآن في أماكن مثل قندوز – نحن لا نعرف بالضبط من هو المسؤول".

cj/jf/ag-kab/dvh