تجميد المعونات سيزيد من صعوبة فصل الشتاء في أوكرانيا

تقرير كريستينا يوفانوفسكي

صحفية مساهمة في إيرين

في نهاية شهر مايو، نشرنا تقريراً عن الوضع البائس الذي يواجه المدنيين في شرق أوكرانيا، المحاصرين بالقرب من خط المواجهة في مناطق يسيطر عليها المتمردون في منطقتي لوهانسك ودونيتسك، ولا يتمتعون سوى بفرص محدودة أو معدومة للحصول على الخدمات الأساسية.

انظر: الصراع من أجل البقاء على خط المواجهة في أوكرانيا

وبعد مرور أربعة أشهر، يقترب فصل الشتاء، وقد انقطع شريان حياة آخر للتو: تلقت 10 من 11 منظمة إنسانية دولية تعمل في لوهانسك أوامر بالمغادرة الأسبوع الماضي من قبل سلطات المتمردين. أما في الجزء الذي يسيطر عليه المتمردون من دونيتسك، فقد تم تعليق العديد من العمليات بالفعل منذ عدة أشهر.

والجدير بالذكر أن القوات الانفصالية استولت على أجزاء من منطقتي دونيتسك ولوهانسك في أبريل 2014، بعد عدة أشهر من الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش الذي تدعمه روسيا من خلال انتفاضة شعبية، مما دفع روسيا إلى ضم شبه جزيرة القرم التي تقع في جنوب أوكرانيا.

نحن قلقون للغاية بشأن الوضع الصحي للآلاف من المدنيين الأبرياء المحاصرين وسط تبادل إطلاق النار خلال هذا الصراع، وخاصة مع اقتراب فصل الشتاء وظروفه القاسية

وقد أدى عام ونصف تقريباً من الحرب، التي تسببت في نزوح أكثر من 1.4 مليون شخص، إلى نقص الإمدادات الأساسية في المستشفيات التي تقع في مناطق المواجهة، بينما يكافح كبار السن والمرضى للبقاء على قيد الحياة لأنهم لا يستطيعون الحصول على معاشات التقاعد أو الخدمات التي تقدمها الحكومة الأوكرانية المدعومة من الغرب. ويعتمد العديدون منهم على المساعدات التي يقدمها الجانب الروسي أو حكومة القلة الأوكرانية.

"لدينا امدادات قليلة من أوكرانيا ... ويأتي معظم الطعام من روسيا،" كما أفادت ناتاليا تشيرفينسكايا المقيمة في دونيتسك خلال حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين). وأضافت أن "الناس قلقون بشأن احتمال حدوث انخفاض في الإمدادات، والأسعار تزداد ارتفاعاً ... وفي بعض الأحيان، تكون الأسعار أعلى من قدرة الناس على تحملها".

وقد فرضت الحكومة الأوكرانية أيضاً قيوداً على البضائع التجارية التي تدخل الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون، وقيدت حركة المدنيين، مما أدى إلى طوابير طويلة من السيارات والناس عند نقاط التفتيش على خط المواجهة - بما في ذلك المنظمات الإنسانية - ومخزونات أقل في المخازن.

وقالت تشيرفينسكايا أن "العديد من الناس يشترون كميات أكبر من الطعام استعداداً لفصل الشتاء، لأنهم خائفون قليلاً بشأن الإمدادات الغذائية في فصل الشتاء".

وفي أشهر الشتاء، لا يستطيع الناس الاعتماد على زراعة المحاصيل الغذائية في حقولهم، وفي الوقت نفسه، يحتاجون إلى المزيد من السعرات الحرارية بسبب البرد. وسوف ترفع الإمدادات المتناقصة الأسعار في المتاجر، في حين سيحتاج الناس أيضاً إلى إنفاق المزيد من الأموال على الغاز للتدفئة، إذا كان ذلك من ضمن إمكانياتهم.

ومن بين المنظمات التي تلقت أوامر بمغادرة الجانب الذي يسيطر عليه المتمردون من لوهانسك اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة بيبول إن نيد (People In Need)، ومؤسسة ميرسي كور.

ويُعتبر نقص الأدوية مصدر قلق خاص لأن الأمراض المزمنة، مثل السكري، تنتشر بين الفئات الضعيفة من الناس الذين لازالوا يعيشون في البلدات والقرى القريبة من خط المواجهة، وكثير منهم من كبار السن.

من جانبها، قالت منظمة أطباء بلا حدود أنها أغلقت مكاتبها في لوهانسك التي يسيطر عليها المتمردون، حيث كانت تدعم 109 مرفقاً صحياً واجتماعياً بالأدوية والمعدات. كما كانت تدير عيادات متنقلة في 35 موقعاً وتبرعت بأدوية وإمدادات للمساعدة في علاج ما يقرب من 37,500 شخص.

وقد أعربت العديد من الوكالات والمنظمات عن استيائها من هذه الخطوة من جانب المتمردين، والتي تأتي بعد مقتل ما يقرب من 8,000 شخص خلال القتال الدائر منذ 18 شهراً تقريباً.

وفي السياق نفسه، قالت المتحدثة باسم منظمة ميرسي كور لين هيكتور في بيان أرسلته إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إننا نشعر بخيبة أمل عميقة من تعطل عملياتنا، ونحن قلقون للغاية بشأن الوضع الصحي للآلاف من المدنيين الأبرياء المحاصرين وسط تبادل إطلاق النار خلال هذا الصراع، وخاصة مع اقتراب فصل الشتاء وظروفه القاسية".

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها كانت تعمل بشكل معتاد في لوهانسك التي يسيطر عليها المتمردون حتى يوم الأربعاء الماضي، ولم تتلق أي تحذير مسبق يفيد بإن عليها أن توقف أنشطتها بعد 48 ساعة.

وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال المتحدث باسم المفوضية وليام سبيندلر: "قيل لنا أن طلبنا للعمل في [لوهانسك] قد رُفض وأنه ينبغي علينا المغادرة. لقد مُنحنا مهلة حتى يوم الجمعة ... وكان هذا هو الحال بالنسبة للعديد من المنظمات الأخرى أيضاً".

ومن بين الـ11 منظمة إنسانية ووكالة تابعة للأمم المتحدة العاملة في لوهانسك التي يسيطر عليها المتمردون، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر فقط أنها لم تتلق أمراً بالمغادرة. مع ذلك، فقد أكدت أنها علقت أنشطتها هناك حتى تحصل من سلطة المتمردين، المعروفة باسم جمهورية لوهانسك الشعبية، على توضيح أكبر بشأن الوضع الحالي. كما علقت عملياتها في دونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون أيضاً في بداية أغسطس، ولكنها عادت واستأنفتها منذ أسبوع تقريباً.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أشوت أستاباتسيان، المتحدث باسم الصليب الاحمر في أوكرانيا: "نحن الآن لا نعمل (في لوهانسك) ... لكننا نتبع كل هذه الإجراءات الإدارية ونأمل في استئناف عملنا قريباً".

وفي هذا الإطار، قال برنامج الأغذية العالمي ومنظمة اليونيسف أنهما لم يعملا في دونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون منذ نهاية يوليو، ولازالا ينتظران الحصول على إذن من جمهورية دونيتسك الشعبية (DPR). وقال جميع موظفي الأمم المتحدة الذين اتصلت بهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهم لا يعملون في لوهانسك التي يسيطر عليها المتمردون، ولكن كان هناك بعض الالتباس حول ما إذا كان قد تم اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن.

وقد علقت اليونيسف الدعم النفسي لنحو 30,000 طفل. وتشير تقديراتها إلى أن 1.3 مليون شخص يواجهون خطر عدم الوصول إلى المياه، و200,000 طفل أصبحوا أكثر عرضة للموت أو الإصابة بسبب القيود المفروضة على التوعية بمخاطر الألغام الأرضية. وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن حوالي 500,000 طفل دون سن العاشرة بحاجة ماسة إلى التطعيم ضد شلل الأطفال في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، وسيموت العديد من مرضى السل والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز الذين يبلغ عددهم 8,000 شخص ما لم يتم توفير الأدوية.

وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الأغذية العالمي كان يقدم مساعدات غذائية لحوالي 45,000 شخص في لوهانسك التي يسيطر عليها المتمردون. ويقول مقدم المساعدات الغذائية الطارئة أن لديه 20,000 طرد غذائي جاهزة لإرسالها إلى كل من لوهانسك ودونيتسك، لكنها الآن قيد الانتظار.

وهناك مخاوف أيضاً من أن سلطات المتمردين قد تبدأ في فرض المزيد من العقبات البيروقراطية على المنظمات غير الحكومية المحلية، وإجبارها على زيادة تعاونها مع الانفصاليين.

وفي هذا الصدد، قالت أولغا كوسي، العضوة في منظمة مواطنون مسؤولون، التي توفر المواد الغذائية واللوازم الصحية والمنزلية للمدنيين على جانبي خط المواجهة، أنها قلقة من أنه إذا كان هذا هو الحال، فإن الحكومة الأوكرانية قد لا تدع منظمتها غير الحكومية تعمل في الأراضي التي تسيطر عليها لأنها ستشك في تواطؤ مجموعتها مع العدو.

"إن الحياد أمر معقد حقاً الآن في هذا الصراع. ولذلك، فإذا كنت تعمل، على سبيل المثال، بناءً على اعتماد من جمهورية دونيتسك الشعبية لأنك ليس لديك أي خيار ... سيبدو وكأنك تعمل مع الإرهابيين. ولهذا السبب نحن خائفون قليلاً بهذا الشأن،" كما أوضحت.

وقالت كوسي أيضاً أن من المستحيل بالنسبة للجماعات المحلية، مثل مواطنون مسؤولون، أن تعوض عمل بعض المنظمات الدولية التي تم تعليق أعمالها لأن ميزانياتها أصغر بكثير.

ولدى منظمة مواطنون مسؤولون موظف واحد فقط في لوهانسك التي يسيطر عليها المتمردون، وهو موظف محلي ويمكن أن يستمر في العمل، ولكن عمله سيكون محدوداً لأنه كان يتم بالتعاون مع المنظمات الدولية التي تلقت الآن أوامر بالمغادرة.

ومن دون مساعدة تلك المنظمات خلال الشهرين الماضيين في دونيتسك، قالت كوسي أن العديد من السكان المحليين يحاولون معرفة كيفية التكيف مع الأمر بمفردهم. وكانت إحدى المجتمعات تحصل على مساعدة لإعادة بناء مدرسة وعدد من المنازل، ولكن هذه المساعدات قد توقفت الآن.
"لأن الشتاء سيأتي قريباً جداً ... يفكر هؤلاء الناس الآن في كيفية القيام بذلك بأنفسهم، أو العثور على مكان جديد يمكنهم العيش فيه، أو كيفية إعادة بناء منازلهم، ولهذا السبب فإنهم يشعرون بحزن شديد،" كما أفادت.

ولكن ليس الجميع غير راضين عن أخر تطورات الأحداث.

وقد وصلت الشكوك إلى حد أن كوسي قالت أن العديد من السكان المحليين يتفقون مع قرار المتمردين لأنهم يعتقدون أن عمال الإغاثة جواسيس.

kj/ag-ais/dvh