العقبات أمام أهداف التنمية المستدامة الجديدة

أوبينا أنياديكي

محرر متجول ومحرر شؤون أفريقيا

لا أحد ينظم مؤتمرات القمة مثل الأمم المتحدة، وفي نهاية هذا الأسبوع، بدأت أعمال قمة كبيرة يحتفل فيها العالم بإطلاق أهداف التنمية المستدامة - وهي مجموعة جديدة من الأهداف التي وافق قادة العالم على تبنيها، بمشاركة شاكيرا وديفيد بيكهام والبابا فرانسيس.

وقد أعلنت الأمم المتحدة بجرأة أن هذه الأهداف ستكون بمثابة "إطار جديد تاريخي يهدف إلى القضاء على الفقر وبناء حياة كريمة للجميع، دون التخلي عن أحد". ولكن الصدمات العالمية والأزمات المحلية - وربما حتى البيانات غير الدقيقة - يمكن أن تتآمر لإحباط أفضل الخطط الموضوعة.

وإليكم بعض الأمثلة:

النزاعات

من البديهي أن يعرقل النزاع عادة طموحات المخططين للتنمية، ولكن طريقة تأثير العنف وانعدام الأمن على المجتمع، التي تؤثر إلى حد كبير على كافة أهداف التنمية المستدامة الـ 17 التي تم تبنيها حديثاً، هي التي تهدد رفاهية الإنسان.

فقد أدت النزاعات إلى إبعاد 13 مليون طفل عن المدارس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقاً لتقرير جديد أصدرته منظمة اليونيسف بعنوان التعليم تحت النار. وأثر تدمير المدارس ونزوح الطلاب ووفاة المعلمين على كل من الفرد والمجتمع الأوسع.

ويقول التقرير أن المنطقة التي كان هدف تعميم التعليم في متناول يدها - حتى بضع سنوات قصيرة مضت - أصبحت اليوم تواجه وضعاً كارثياً".

ولم يعد من الممكن استخدام ما يقدر بنحو 8,850 مدرسة في سوريا والعراق واليمن وليبيا لأنها إما تعرضت لأضرار أو دُمرت بالكامل أو باتت تأوي أُسراً نازحة، أو يحتلها أطراف النزاع، كما أشارت اليونيسف.

وبالنسبة للكثيرين في العالم الثري، تساعد حقيقة أن واحداً من كل خمسة مهاجرين وصلوا إلى شواطئ أوروبا هذا الصيف سوري على فهم أن الأزمات المحلية يمكن أن يكون لها عواقب عالمية. ويكمن هذا الإحساس بالقلق الإنساني المشترك - أو من أجل تحقيق المصلحة الذاتية وإدراك أن الحد من عدم المساواة وتعزيز نتائج التنمية يحقق أهدافاً أمنية - في قلب أهداف التنمية المستدامة، التي خلفت الأهداف الإنمائية للألفية.

وقد حققت الأهداف الإنمائية للألفية نتائج متباينة بوضوح في نهاية عمرها الذي بلغ 15 عاماً. وخلص التقرير النهائي الذي أصدرته الأمم المتحدة إلى أن "النزاعات لا تزال تشكل أكبر تهديد للتنمية البشرية"، وأنه بحلول نهاية عام 2014، اضطر ما يقرب من 60 مليون شخص لترك منازلهم - وهو أعلى مستوى تم تسجيله منذ الحرب العالمية الثانية.

انظر: أهداف التنمية المستدامة وأخطار البيانات

الكوارث الطبيعية

تأخذ الكوارث الطبيعية أشكالاً عديدة: من الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر في نيبال والذي حطم المنازل والبنية التحتية، والذي لا تزال أثاره محسوسة، إلى فيروس الإيبولا المتناهي الصغر، وهو خبيث لدرجة أن الاستجابة الدولية في البداية بدت غير قادرة على احتواء انتشاره.

سيكون تأثير الإيبولا في غرب أفريقيا طويل الأمد. وقد قتل الفيروس أكثر من 11,000 شخص في سيراليون وليبيريا وغينيا - من بينهم أكثر من 500 عامل في مجال الصحة كانوا يلعبون دوراً حاسماً في تقديم الخدمات الصحية الأساسية.

وترى زوي مولان، رئيسة تحرير مجلة لانسيت للصحة العالمية، أن فقدان الأطباء والممرضات والقابلات "ربما أدى إلى زيادة قدرها نحو 75 بالمائة في معدل الوفيات النفاسية في جميع الدول، وتتراوح بين زيادة بنسبة 38 بالمائة في غينيا و111 بالمائة في ليبيريا".

وفي وسط الحملة العالمية للقضاء على هذا المرض، أظهرت دراسة نمذجة أن توقف رعاية الملاريا في عام 2014 نتيجة لوباء الإيبولا "ربما أدى إلى زيادة في حالات الملاريا غير المعالجة بنسبة 45 بالمائة في غينيا، و88 بالمائة في سيراليون، و140 بالمائة في ليبيريا، و10,000 حالة وفاة إضافية،" كما ذكرت مولان.

شروط التجارة

ليس للدول الفردية ومواطنيها تأثير يُذكر على الشروط العالمية للتجارة. وقد تسبب الارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية بين عامي 2007 و2009 في اندلاع أعمال شغب بسبب الغذاء وعدم استقرار سياسي وتعميق الفقر. وتزامنت فترة التضخم في أسعار الغذاء مع ارتفاع أسعار النفط، الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في جميع المناطق.

يمكن أن تنفق أفقر الأسر في العالم النامي ما بين 60 و80 بالمائة من دخلها على الغذاء. وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى تفاقم الفقر واتساع نطاقه - مما يؤثر على الأطفال بشكل خاص.

وفي هذا الإطار، وجدت دراسة أُجريت في وقت سابق من هذا العام في ولاية أندرا براديش الهندية أن نسبة الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض الهزال قد زادت بنسبة 10 بالمائة بين عامي 2006 و2009 نظراً لارتفاع أسعار الغذاء.

وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الغذاء العالمية تراجعت إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات في مايو 2015. ولكن ظاهرة النينيو المناخية، وارتفاع قيمة الدولار وتحسن أسعار النفط يمكن أن تؤدي إلى تضخم أسعار الغذاء مرة أخرى في الأشهر المقبلة، وفقاً للبنك الدولي.

oa/ag-ais/dvh