لاجئون عالقون بين الأسلاك الشائكة وحقول الألغام

بالنسبة لآلاف المهاجرين واللاجئين الذين يتدفقون إلى صربيا على أمل دخول الاتحاد الأوروبي عبر المجر، تمتلئ الرحلة المقبلة بالمزيد من العقبات: من سياج من الأسلاك الشائكة والتهديد بدخول السجن على أحد الجانبين إلى حقول الألغام والجبال على الجانب الآخر.

فبعد ظهر يوم الإثنين، انتهت المجر من بناء المرحلة الأولى من السياج المثير للجدل على طول حدودها الجنوبية مع صربيا، الذي يبلغ طوله 109 أميال، وتزامن ذلك مع دخول شريحة من التشريعات الجديدة المعادية للمهاجرين حيز التنفيذ.


"اذا أعلن شخص ما أنه لاجئ بعد فشله في تقديم طلب لجوء في صربيا، سيتم رفض طلبه في المجر لأن صربيا بلد آمن،" كما أوضح رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان، مؤكداً أنه اعتباراً من يوم الثلاثاء، ستبدأ الشرطة في اعتقال من يعبرون الحدود بطريقة غير مشروعة.

وفي غضون ساعات، كان قد تم اعتقال أكثر من 60 شخصاً وإعلان حالة الطوارئ في المقاطعات الجنوبية لمنح قوات الأمن سلطات أكبر.

وقد أغلقت حملة أوربان فعلياً طريق البلقان الغربي، الذي كان بديلاً مرغوباً بشدة هذا العام بالنسبة للمهاجرين واللاجئين - الذين يأتي معظمهم من سوريا وأفغانستان والعراق - ويحاولون دخول الاتحاد الأوروبي دون المخاطرة بقطع الرحلة البحرية الأكثر غدراً عبر البحر الأبيض المتوسط من شمال أفريقيا.

وقد وصل أكثر من 155,000 شخص إلى المجر عبر الحدود مع صربيا هذا العام، وفقاً لفرونتكس، وكالة حماية الحدود في الاتحاد الأوروبي.

وبينما أصبح موقف الحكومة المجرية الشديد القسوة أكثر وضوحاً، حاول عدد أكبر من الناس استباق الموعد النهائي، فعبر أكثر من 52,000 مهاجر ولاجئ الحدود في شهر أغسطس وحده. وفي يوم الإثنين، عبر 9,000 شخص الحدود في يوم واحد وتم توجيههم من قبل السلطات عبر محطة حدودية رسمية بالقرب من قرية روسكا.

وقال المتحدث باسم الحكومة زولتان كوفاتش أن المجر تفي "بجميع التزاماتها الدولية والأوروبية، بما في ذلك تسجيل اللاجئين،" ولكن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لاحظت أن تسجيل الوافدين الجدد لم يعد يحدث.

وقال المتحدث باسم المفوضية إرنو سيمون، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أن "الوضع هو أنه بعد عبور الحدود، يصل هؤلاء الناس إلى نقطة تجميع في روسكا، حيث لا توجد إجراءات رسمية ... في وقت سابق، كان هؤلاء الناس يُؤخذون إلى مراكز التسجيل ... وهذا لا يحدث الآن، ولكن بدلاً من ذلك، تنقلهم الحافلات من نقطة التجمع إلى محطة القطار في روسكا".

وقبل تطبيق القانون الجديد، بدت المجر وكأنها حريصة على نقل أكبر عدد ممكن من الوافدين الجدد.

وأفاد مارك كيكيسي، المؤسس المشارك لمنظمة ميغسول التي تتضامن مع المهاجرين، أن كل ساعتين أو ثلاث ساعات في يوم الإثنين، كانت القطارات المستأجرة التي يضم كل منها 16 عربة تنقل المهاجرين مباشرة من روسكا إلى هيغياشالوم على الحدود النمساوية.

وقال كيكيسي في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في الواقع، ما تقوم به الحكومة المجرية الآن يشبه ما فعلته مقدونيا وصربيا، وهو السماح للاجئين بالمرور عبر البلاد في أسرع وقت ممكن ... من المستحيل أخذ بصمات ما بين 5,000 و 7,000 شخص يومياً، وقد يأست الحكومة المجرية من القيام بذلك منذ فترة طويلة".

من جانبها، استجابت النمسا بإرسال قوات إلى الحدود مع المجر، في حين أقامت ألمانيا نقاط تفتيش حدودية مؤقتة على حدودها الجنوبية مع النمسا يوم الأحد الماضي.

قوانين غير قابلة للتطبيق؟

وعلى الرغم من التصريحات المتشددة التي أدلى بها أوربان، الذي يسمح له إعلان حالة الطوارئ بنشر قوات على الحدود، فإن هناك شكوكاً واسعة الانتشار في إمكانية تطبيق القوانين الجديدة التي تُجرم الإضرار بممتلكات الدولة المجرية، بما في ذلك السياج الحدودي.

ووفقاً للتشريعات الجديدة، يمكن أن يواجه المهاجرون الذين يتلفون السياج الحدودي عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات في السجن، ولكن نظراً لوجود ما يقرب من 18,000 شخص في السجون في الوقت الحالي، فإن نظام السجون المجري يعمل بالفعل بما يفوق طاقته التي تبلغ 13,356 سريراً.

كما تواجه القوات المسلحة المجرية ضغوطاً شديدة. وقد تم نشر حوالي 4,300 جندي لاستكمال بناء السياج في الأسبوع الماضي، وهذا يمثل أكثر من 80 بالمائة من العسكريين في البلاد.

وصرح ضابط شرطة لم يذكر اسمه في مقاطعة تشونغراد لصحيفة فاسارنابي هيريك المجرية يوم الأحد أنه "من الغباء تجريم اللاجئين، وتكون القوانين عديمة الفائدة إذا كان من المستحيل إنفاذها. لن يتم سجن اللاجئين بالآلاف: أعتقد أن أكثر العقوبات صرامة ستكون الطرد من البلاد".

لا توجد بدائل آمنة

وتجدر الإشارة إلى أن البدائل ليست أفضل بالنسبة للمهاجرين الراغبين في تجنب خطر السجن أو الطرد إلى صربيا. فالطريق الواضح هو عبر كرواتيا إلى المجر عبر حدودها الغربية - التي تفتقر حالياً إلى سياج - أو مباشرة إلى سلوفينيا. ولكن تضاريس سلوفينيا جبلية وتتناثر آلاف الألغام الأرضية التي خلفتها حرب استقلال كرواتيا في بداية تسعينيات القرن الماضي على حدود كرواتيا مع صربيا. وقد لقي أكثر من 500 شخص مصرعهم بسبب الألغام الأرضية في العشرين سنة الماضية في كرواتيا، التي تخطط لتطهير جميع حقول الألغام التي يشتبه بها بحلول عام 2019.

وقد ناقش اللاجئون السوريون أخطار الطريق الكرواتي على مجموعة تضم 113,000 عضو على موقع فيسبوك مساء الإثنين الماضي. وحذر رجل قال أنه سوف يقود مجموعة من اللاجئين عبر كرواتيا من وجود "حقول ألغام على الحدود مع صربيا خلفتها الحرب الأهلية لا تزال موجودة هناك".

وفي الوقت الراهن، يتكون السور من لفائف من الأسلاك الشائكة فقط، وقد أكد العديد من مئات المهاجرين المنتظرين في مركز الاستقبال المؤقت في كانجيزا في شمال صربيا أنه لن يؤثر على خطط سفرهم.

وقال حسين، وهو رجل مسن من بغداد: "ربما سأعبر هذه الليلة، وربما غداً".

وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال غيزا، هو ضابط شرطة يعمل على الحدود في روسكا، أنه يتوقع استمرار وصول المهاجرين، على الرغم من التدابير الجديدة: "لن يُحدث السياج أي فارق: سيستمر المهاجرون في القدوم إلى هنا لأن سلوفينيا لديها الكثير من الجبال وكرواتيا لا تزال مليئة بالألغام الأرضية المتبقية من الحرب اليوغوسلافية".

وأضاف قائلاً: "سوف يرغب اللاجئون في السفر عبر المجر إلى بلدان أخرى، أياً كانت، ولذلك فلن يكون لدينا خيار سوى استخدام القوة. وإذا لم نفعل ذلك، سيفعله الجيش. وسوف تحدث صدامات. هذا أمر لا مفر منه".

dn/ks/ag-ais/dvh