تزايد الانتهاكات مع صعود الميليشيات الموالية للحكومة الأفغانية

عندما جاء 30 رجلاً مدججين ببنادق من طراز كلاشنيكوف إلى منزل محمد مياخيل لمطالبته بالتبرع بمبلغ كبير من المال وثلاثة أطنان من القمح لصالح ميليشيا متحالفة مع الحكومة الأفغانية، عرف أن الوقت قد حان للرحيل.

قال مياخيل: أعطونا مهلة لمدة ساعتين لكي ندفع، وإلا فإنهم سيضرمون النيران في منزلنا ويقتلون أسرتي."

لم يستطع مياخيل تسليم هذا الجزء الكبير من حصاده ودفع 120,000 أفغاني (حوالي 1,000 دولار)، ولذلك فقد انضمت أسرته إلى النازحين من خان آباد، وهي منطقة في ولاية قندوز الشمالية التي أصبحت خط المواجهة في الحرب بين حركة طالبان والقوات الحكومية.

وتجدر الإشارة إلى أن قندوز كانت ساحة قتال من قبل، وكانت واحدة من آخر المناطق التي تم انتزاعها من قبضة طالبان خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2001. ولكن مقاتلي طالبان عادوا بقوة إلى هذه الولاية في عام 2009، واستولوا على الكثير من الأراضي، وأقاموا حكومة ظل قبل أن يتمكن الجيش الأفغاني المدعوم من قبل القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي من استعادة السيطرة على بعض المناطق.

ولكن مهمة حلف شمال الأطلسي القتالية في أفغانستان انتهت في نهاية عام 2014، وقلصت الولايات المتحدة عدد جنودها في البلاد بشكل كبير. ومن دون دعم من القوات الاجنبية، يجد الجيش الأفغاني صعوبة في معركته ضد حركة طالبان، التي شنت سلسلة من الهجمات الجريئة في العاصمة كابول، واستولت على مساحات شاسعة في معظم أنحاء البلاد.

انظر: خطورة إيصال المساعدات في أفغانستان

كما حققت حركة طالبان مكاسب في قندوز خلال العام الماضي، وأصبحت الآن تسيطر على 70 بالمائة من مساحة الولاية، وفقاً لمحمد يوسف أيوبي، الذي يرأس مجلس الولاية. وفي شهر أبريل الماضي، كادت حركة طالبان تستولي على مدينة قندوز، عاصمة الولاية.

وفي محاولة لفرض سلطتها، رفعت الحكومة الأفغانية مستوى دعمها للميليشيات المناهضة لحركة طالبان - وهو تكتيك مثير للجدل لأن تاريخ هذه الجماعات حافل بالانتهاكات ضد المدنيين، بحسب تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها.

انتهاكات الميليشيات

ويقول المدنيون أن الانتهاكات قد زادت مع تزايد استخدام الميليشيات هذا العام، لأن هؤلاء المسلحين يبتزون المال ويسرقون الممتلكات ويعتدون على الناس.

وقد ارتفع عدد أعضاء الميليشيات في منطقة خان آباد وحدها هذا العام بنحو 1,000 مقاتل ووصل إلى 3,000 رجل مسلح، وفقاً لحاكم منطقة خان آباد حياة الله أميري.

من جانبه، قال حمد الله دانيشي، نائب حاكم ولاية قندوز، أن المشكلة تكمن في العلاقة غير الرسمية بين الميليشيات والحكومة، التي تزود الميليشيات بالذخيرة والطعام أثناء القتال، ولكنها لا تدفع لهم أجراً.

وأضاف في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نستقبل الكثير من الشكاوى. إذا كانت الميليشيات مدعومة من قبل الحكومة، فإنها لن تجمع المال بالقوة وتسيء معاملة الناس".

وقد أصبحت مطالب أعضاء الميليشيات لا تطاق، حسبما ذكر أشخاص فروا من القتال والانتهاكات التي يتعرضون لها في منازلهم إلى الأمان النسبي في مدينة قندوز.

وفي بداية القتال في منطقة دشتي أرشي، التي تقع في شمال شرق الولاية، كانت الميليشيات تنهب المنازل وتسرق الدراجات النارية وتضرب السكان. وقال عبد الرازق، الذي يعمل كمدرّس، أنهم الآن يطالبون بانضمام ابن واحد من كل أسرة إلى صفوفهم خلال القتال ضد طالبان.

ويرى عبد الرازق وعدة أشخاص آخرين قابلتهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في مدينة قندوز أن سلوك طالبان غالباً ما يكون أفضل من سلوك تلك الميليشيات.

وأضاف هذا المدرّس أن مقاتلي طالبان يطلبون الطعام والضرائب والمجندين في دشتي أرشي، لكنهم لا يفرضون مطالبهم بالقوة.

"الدفع أو الرحيل"

وقبل فترة قصيرة من اغتياله في تفجير نفذته حركة طالبان في 8 أغسطس، جمع قائد ميليشيا سيء السمعة يُدعى قاديراك سكان قرية تشار توت في منطقة خان آباد، وقال لهم أن الإتاوة الشهرية التي يدفعونها للميليشيا سترتفع من 500 أفغاني (8 دولارات) إلى 3,000 أفغاني (50 دولاراً)، كما أشار نجيب الله، وهو أحد سكان القرية الذين حضروا الاجتماع.

وأضاف نجيب الله أن قاديراك قال للقرويين: "نحن نقاتل وأنتم تعيشون في أمان. يجب أن تدفعوا. وإذا لم تدفعوا، فيجب أن ترحلوا".

وقد اختار العديدون منهم الرحيل بدلاً من دفع إتاوات للميليشيات والمخاطرة بالبقاء في المناطق التي تحولت إلى ساحات قتال. ويمكن رؤية الشاحنات المليئة بالمواشي والأدوات المنزلية المعبأة على عجل على طريق الخروج من منطقة خان آباد، الذي يبعد 24 كيلومتراً عن مدينة قندوز. كما ذهب العديدون منهم إلى ولاية تخار المجاورة، التي تخضع معظم أراضيها لسيطرة الحكومة.

وقد فر آخرون، مثل مياخيل، إلى العاصمة الأفغانية، التي تبعد حوالي 250 كيلومتراً جنوب قندوز.

ويكافح مياخيل، الذي لم يعد قادراً على الزراعة الآن، لدفع الإيجار في كابول، حيث ذهب مع أسرته لأنه اعتقد أن فرص العمل ستكون أفضل هناك.

وقد التحق اثنان من أبنائه الأربعة بمدرستين ابتدائية وثانوية، ولكن ابنتيه اضطرتا إلى التوقف عن الدراسة، لأنهما كانتا تتدربان لكي تصبحا معلمتين ولا يمكن نقلهما إلى كلية مختلفة.

"لقد فكرنا في أطفالنا عندما قررنا مغادرة خان آباد، ولم نجد سبيلاً آخر ولم يعد لدينا أموال نستطيع دفعها،" كما أوضح.

bm/jf/ag-ais/dvh"