عندما تنتخب ميانمار، يجب أن يلزم الروهينجا منازلهم

تمكن قرابة 150,000 مسلم في إحدى البلدات المعزولة في غرب ميانمار من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التي أجريت عام 2010. ولكن عندما تعود الدولة إلى صناديق الاقتراع في شهر نوفمبر المقبل، من المرجح أن يبلغ عدد الناخبين المسلمين في هذه البلدة عشرة أشخاص أو نحو ذلك.

وهناك تفسير بسيط لهذا الانخفاض الكبير المتوقع: لقد حرمت الحكومة جميع مسلمي الروهينجا، وهم أقلية في ميانمار يبلغ عدد أفرادها قرابة المليون نسمة، من حق التصويت.

وسيعني هذا القرار أنه من غير المرجح أن يتمتع الروهينجا بأي تمثيل سياسي في أي مكان في ولاية راخين، بعد أن تم انتخاب أعضاء البرلمان من هذه الأقلية في 2010 فقط في عدد قليل من المناطق مثل بلدة بوسيدونج حيث عدد الروهينجيا يفوق الراخين، الذين يشكلون الأغلبية في أي مكان آخر.

وعندما يتم إحصاء الأصوات عقب الانتخابات المزمع عقدها في 8 نوفمبر، من المرجح أن يصوت الناخبون من عرقية الراخين لممثلين من الأحزاب التي ضغطت بشكل علني لتجريد الأشخاص غير محددي الجنسية، الذين يشملون جميع الروهينجا تقريباً، من حق التصويت.

وستكون الدينامية غريبة على وجه خاص في بوسيدونج، وهي بلدة هادئة تعانق ضفاف نهر مايو الموحلة وتُعد الطريق الوحيد لنقل البضائع وانتقال الأشخاص من سيتوي عاصمة ولاية راخين. وعلى الرغم من أن أقلية الراخين في بوسيدونج التي يبلغ عددها 40,000 شخص ستنتخب ممثلين للبرلمان، لن يكون للروهينجيا الذين يبلغ عددهم 150,000 شخص أي رأي في القرار.

والجدير بالذكر أن فقدان التمثيل السياسي هو الأحدث في قائمة طويلة من الحقوق التي جردت من الروهينجا، الذين يعانون من محدودية القدرة على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والتعليم ويمنعون من السفر خارج قراهم دون الحصول على إذن من السلطات المحلية.

وتعليقاً على وضع الروهينجا، قال شوي ماونج، وهو نائب عن بلدة بوسيدونج ينتمي إلى عرقية الروهينجيا تم انتخابه في عام 2010 ضمن حزب اتحاد التضامن والتنمية: لقد فقد الناس حرية الحركة بالفعل، والآن لا يمكنهم التصويت".

ضغط القوميين

وجاء قرار إلغاء حقوق التصويت في خضم ضغوط من السياسيين القوميين والرهبان البوذيين الذين يعتبرون الروهينجا مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش المجاورة، على الرغم من أن أسر الروهينجا لها جذور في المنطقة منذ أجيال.

ويقول المدافعون عن حقوق الروهينجا أن العديد كانوا مواطنين كاملي الأهلية إبان فترة الاستقلال من بريطانيا في عام 1948، ويشيرون إلى أن أفراد الروهينجا صوتوا في كافة الانتخابات منذ ذلك الحين. ولكن أحوال جنسيتهم قد تآكلت تدريجياً على مدى نصف قرن من الحكم العسكري.

وبحلول انتخابات 2010، كان معظم الروهينجا يحملون "بطاقات بيضاء"، وهي عبارة عن أوراق هوية مؤقتة. وعلى الرغم من أن حمل البطاقات البيضاء قد أبقاهم عديمي الجنسية وفي وضع غير يقيني، إلا أنها سمحت لهم بالتصويت، وهو ما أثار سخط القوميين الذين يرون أن المواطنين الأصليين هم فقط من ينبغي أن يكون لهم هذا الحق.

وقد لعب الحزب الوطني في ولاية راخين دوراً بالغ الأهمية في ممارسة الضغط ضد منح حقوق التصويت لحاملي البطاقات البيضاء.

من جانبه، قال آيي ماونج، زعيم الحزب الوطني في راخين: "لقد تقدم حزبي بمقترح في البرلمان لرفض حاملي البطاقات البيضاء – (وهذا يتماشى مع) دستورنا ... يمكن للمواطنين التصويت ويمكن لهم أن يصبحوا أعضاء في البرلمان. وهذا ليس لغير المواطنين".

ويمكن لمن يحملون البطاقات البيضاء، نظرياً، أن يشاركوا في عملية التحقق من الجنسية، وإذا ثبت أنهم مواطنون يمكنهم المشاركة في انتخابات نوفمبر. ولكن العملية كانت بطيئة للغاية، ومن غير المرجح أن تنجز في الوقت المناسب.

وجزء من المشكلة هو أن الروهينجا الذين يريدون الحصول على الجنسية يجب أن يوافقوا على الإقرار بأنهم بنغاليون، بمعنى أنهم من بنجلاديش. ولكن غالبيتهم يرفض القيام بذلك.

وحتى الآن، لم يقم سوى 10 أفراد من الروهينجا في بوسيدونج بهذه العملية وأعطيت لهم أوراق الجنسية، طبقاً لمسؤول محلي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول له التحدث إلى وسائل الإعلام.

الحزب الحاكم يخسر ولاية راخين

وعلى الرغم من أن تجريد الروهينجا من الحق في التصويت ربما أسعد القوميين في هذه الولاية ذات الأغلبية البوذية، ولكنه تسبب في خسارة قاعدة التصويت للحكومة في ولاية راخين.

فمعظم أهالي ولاية راخين يدعمون الأحزاب العرقية الخاصة بهم وليس أونج سان سو كي زعيم الرابطة الوطنية للديمقراطية المعارضة أو حزب اتحاد التضامن والتنمية، وكلاهما يخضعان لهيمنة أعضاء الأغلبية باما العرقية، الذين تربطهم علاقة مضطربة مع سكان ولاية راخين.

وكانت الرابطة الوطنية للديمقراطية قد قاطعت انتخابات 2010، التي واجهت اتهامات بالتزوير على نطاق واسع. ومن ثم، وجد الروهينجا أنفسهم في موقف حرج: إما أن يدعموا الأحزاب القومية في ولاية راخين التي تعارض حقهم في التصويت، أو أن يصوتوا لصالح حزب اتحاد التضامن والتنمية، الذي يجسد الإصلاح في عهد الحكومة العسكرية السابقة التي همشتهم وتتألف إلى حد كبير من الضباط السابقين.

وقد اختار معظم الناخبين الروهينجا هذا الأخير.

وفي هذا الصدد، قال رافي وهو روهينجي يبلغ من العمر 25 عاماً من بلدة بوسيدونج : "كنا نظن أن حزب الحكومة العسكرية سوف يعيد إلينا حقوقنا. لذلك أردنا أن نعمل معاً". وأضاف: "كنا نظن أننا سنحصل على فرصة، وأنه سيكون من الأسهل بالنسبة لنا التواصل وحل المشكلات التي نواجهها".

ومن دون دعم الناخبين مثل رافي هذه المرة، لن يفوز حزب اتحاد التضامن والتنمية إلا بعدد قليل جداً، وربما لا شيء، من المقاعد في برلمان ولاية راخين. وقال آيي ماونج، زعيم الحزب الوطني في راخين أنه يتوقع أن يفوز حزبه لأن ناخبي راخين "يريدون أن تتولى عرقيتهم حكومة ولاية راخين".

وهكذا، من الواضح أن الحكومة الوطنية لم تضعف فقط الدعم الانتخابي لها في الولاية، بل إن القرار الذي اتخذته بإلغاء حقوق التصويت للروهينجا قد جلب لها انتقادات من قبل جماعات حقوق الإنسان فضلاً عن الولايات المتحدة، التي ظلت مؤيداً رئيسياً للإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة شبه المدنية التي تولت السلطة في عام 2011.

وتعليقاً على هذا، قال متحدث باسم السفارة الأمريكية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ينبغي أن توفر الانتخابات المقبلة فرصة للجميع في هذا البلد، بما في ذلك في ولاية راخين، ليكون لهم رأي في مستقبلهم ومستقبل بلدهم".

كما أعربت السفارة عن "قلقها" إزاء قرار اللجنة الانتخابية منع شوي ماونج من خوض الانتخابات مرة أخرى.

من جانبه، قال شوي ماونج لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه يطعن في القرار ويرفض ادّعاء اللجنة بأن والديه لم يكونا مواطنين كاملي الأهلية، ما يجعل منه غير مؤهل لشغل مثل هذا المنصب. وأوضح أنه استقال من الحزب ويعتزم الترشح كعضو مستقل.

وأضاف قائلاً: "أريد أن أستمر كسياسي مستقل وكذلك العمل مع المنظمة غير الحكومية التي أسستها، التي تعمل من أجل جميع سكان ولاية راخين...أريد أن أعيش مع جميع الناس بغض النظر عن العرق والدين".

kl/jf/ag-kab/dvh"