متى نستخدم كلمة مهاجر؟

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

أضحى استخدام المصطلحات الصحيحة عند الإشارة إلى أزمة الهجرة في أوروبا بمثابة حقل ألغام للصحفيين.

بداية، إنها ليست بالضبط "أزمة هجرة" لأن أكثر الوافدين هم لاجئون سوريون وأفغان وإريتريون من الفارين من الحروب والاضطهاد.

ويُعد قرار قناة الجزيرة مؤخراً بالتوقف عن استخدام كلمة "مهاجرين" تماماً في إشارة إلى الأشخاص الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط هو أحد نتائج المناقشة الدائرة حالياً، ولكن لا تزال الكثير من وسائل الإعلام الرئيسية تتعامل معها بشكل خاطئ.

وفيما يلي بعض الأخطاء الأكثر شيوعاً:

وصف الأشخاص بأنهم مهاجرون عندما يكونون بوضوح لاجئين


ذكرت صحيفة الإندبندنت مؤخراً، نقلاً عن وكالة الأسوشيتيد برس، أنهم "يفرون من الاضطهاد والحرب والمجاعة في بلادهم ويعتقد أن أغلبية المهاجرين هم من أفغانستان وإريتريا وسوريا".

إذا كانوا قد فروا من الاضطهاد والحرب (كما في حالة الإريتريين والسوريين والأفغان)، فإنهم لاجئون – أو على الأقل طالبو لجوء. أن نسميهم مهاجرين ليس خطأ فنياً، بمعنى أن أي شخص ينتقل من مكان إلى آخر هو مهاجر. ولكن إذا كانوا يفرون من دول نعلم أنها في حالة حرب أو أنها ترتكب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، فإن المصطلح الأكثر تحديداً لذلك هو: لاجئون.

والآن، تستخدم طرق الهجرة الرئيسية المؤدية إلى أوروبا من قبل مزيج من طالبي اللجوء (الأشخاص الذين تقدموا أو يعتزمون التقدم بطلب للجوء ولكن لم يتم البت في قضاياهم بعد) وما يطلق عليهم "المهاجرون الاقتصاديون"، حتى لا يحدث خلط بين الاثنين. ولكن عندما يتم الحديث حصراً عن السوريين، كما يفعل هذا التقرير لشبكة سي بي إس الإخبارية، فلا يوجد أي سبب وجيه للإشارة إليهم جميعاً كمهاجرين.

تسمية الجميع لاجئين عندما لا يكون بعضهم كذلك


هذا أقل شيوعاً بكثير، ولكن القرار الذي اتخذته قناة الجزيرة في هذا الصدد يجعل من المرجح أننا سنرى تعبيرات أكثر مثل هذه من القصة التي أذاعتها الشبكة الإخبارية الأسبوع الماضي:

"عدد قياسي من اللاجئين يتدفقون من صربيا إلى المجر، إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حسبما قالت الشرطة، قبل أيام فقط من استكمال المجر للسور الحدودي".

وعلى الرغم من أن غالبية الأشخاص الذين يصلون إلى المجر لديهم الصفات التي تمكنهم من التأهل للحصول على صفة لاجئ، لكن بعضهم يحاول الوصول إلى أوروبا بحثاً عن فرص اقتصادية أكثر من حرصهم على السلامة الشخصية.

وفي حين أنه ليس من الخطأ من الناحية الفنية أن نطلق على اللاجئ مصطلح مهاجر، فإنه من غير الصحيح تسمية جميع المهاجرين لاجئين.

انظر: لاجئ أم مهاجر: هل حان الوقت لتسمية جديدة؟

فهم خاطئ لسياسات الاتحاد الأوروبي

وفي الأشهر القليلة الماضية، أطلق الاتحاد الأوروبي عدداً من المقترحات والسياسات المهمة المتعلقة بالهجرة. وكانت المقترحات والسياسات الأكثر إثارة للجدل تلك المتعلقة بإعادة توطين اللاجئين المعترف بهم في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ونقل طالبي اللجوء الذين يصلون إلى اليونان وإيطاليا إلى بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وتقوم العديد من وسائل الإعلام بتشويه السياسات عبر الإشارة إلى أولئك الذين يجري توطينهم أو نقلهم كمهاجرين.

فهناك تقرير لشبكة بي بي سي يتحدث عن "خطط لإعادة توطين عشرات آلاف المهاجرين عبر جميع أنحاء أوروبا" و "اعتراضات لنقل المهاجرين وفقاً لحصص إلزامية".

ووقع مقال لصحيفة ديلي ميل في الخطأ نفسه حيث أفاد أن "بريطانيا لن تأبه لدعوة الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء لقبول 40,000 مهاجراً من إيطاليا واليونان".

والجدير بالذكر أن المهاجرين وطالبي اللجوء الذين أخفقوا في الحصول على اللجوء يصبحون غير مؤهلين لإعادة التوطين أو النقل لمكان آخر ومن المرجح أن يواجهوا الترحيل. واستخدام مصطلح 'مهاجرين' في هذا السياق من شأنه أن يعزز المفاهيم الخاطئة عن أن الاتحاد الأوروبي يدفع الدول الأعضاء إلى قبول المزيد من المهاجرين.

استخدام استعارات بالية تحط من الكرامة الإنسانية

وكل الصحفيين تقريباً الذين كتبوا حول المستويات القياسية للهجرة إلى الاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة ربما كان يميلون إلى استخدام كلمة: 'موجة' أو 'فيضان' أو 'مد'. وهناك قصة إخبارية نشرتها صحيفة واشنطن بوست في شهر أبريل استخدمت فيها جميع الكلمات المذكورة وزادت عليها باستخدام عبارة "موجة المد الإنسانية".

استخدام استعارات البحر ليست بالية ونمطية فحسب، بل إنها تهويلية وتعزز المخاوف غير المنطقية من أن أوروبا في خطر ويجري إغراقها ببحر من الأجانب غير المرغوب فيهم.

نعم، أعداد الوافدين مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، ولكن لا زلنا نتحدث عن بضع مئات آلاف من الأشخاص فقط الذين ينتشرون عبر منطقة يبلغ إجمالي عدد سكانها 508 ملايين نسمة.

ks/ag/ha-kab/dvh