الاغتصاب ووصمة العار والفقر: أزمة اللاجئين في المناطق الحضرية في الكاميرون

يُحدّق كريستيان* البالغ من العمر 11 عاماً وبولين* البالغة من العمر 13 عاماً في البطاقات الصحية التي يُمسكان بها بإحكام في أيديهما في المركز الطبي التابع للصليب الأحمر في عاصمة الكاميرون.

هرب كلاهما من الصراع في جمهورية أفريقيا الوسطى في يونيو 2013 واُعيد توطينهما كلاجئين في ياوندي. وقد تحولا منذ ذلك الحين إلى ضحيتين للاعتداءات الجنسية والاغتصاب وباتا يكافحان من أجل البقاء على قيد الحياة بمفردهما في مدينة أجنبية كبيرة.

وتذكر كريستيان، الذي كان رأسه لا يزال مغطى جزئياً بشريط طبي، ما حدث في 7 يوليو عندما كانا عائدين من منزل ماما فلورنس، وهي امرأة كاميرونية تقدم لهما الطعام من وقت لآخر.

"خرج أربعة بلطجية من منزل مهجور، وكانوا يمسكون بسكين ومفك في أيديهم. كان هذا مثل فيلم من أفلام الرعب. وأخذونا قسراً إلى داخل المنزل [واغتصبونا]،" كما روى لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

كانت بولين قد تعرضت للاعتداء والاغتصاب من قبل في ياوندي، في أواخر عام 2014.

وقالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في [جمهورية أفريقيا الوسطى]، كنت أتمنى الموت. فررت لكي أهرب من ذلك العنف، ولكنني ما زلت أعاني. ربما كان يجب أن أموت هناك، لأننا هنا فريسة لمن يشتهون الأطفال".

لا شبكة أمان في المدينة

لا توجد إحصاءات رسمية، ولكن العديد من اللاجئين في سن المراهقة الذين يضطرون في نهاية المطاف لشق طريقهم بصعوبة في المدن الرئيسية في جميع أنحاء العالم يتعرضون للعنف والاستغلال الجنسي.

وفي المناطق الريفية، غالباً ما يتم الترحيب باللاجئين ورعايتهم من قبل السكان المضيفين، لكنهم في المدن يضطرون للاعتماد على أنفسهم عندما يتعلق الأمر بالعثور على الغذاء والمأوى وغيرهما من الضروريات، وفي كثير من الأحيان، يواجهون وصمة العار والاستغلال. ومن دون نظام الدعم نفسه، عادة ما يصبحون أكثر ضعفاً وعرضة للخطر بكثير.

وفي هذا الإطار، قال داميان نوما، المدير التنفيذي لمنظمة غير حكومية محلية تسمى احترام الكاميرون: "نحن على دراية بظاهرة الاعتداء الجنسي على اللاجئين، لاسيما في ياوندي. إن المشكلة تتجاوز اللاجئين، بطبيعة الحال، ولكن معظم المعتدين هم من المواطنين المدركين لوضع ضحاياهم، ويقول هؤلاء المعتدون لهم: 'لا يمكنكم أن تشكو لأنكم لستم في وطنكم'".

ولا يعرف العديد من اللاجئين في المناطق الحضرية حقوقهم، أو، إذا عرفوها، يخشون ممارستها.

فعلى سبيل المثال، أخبر كريستيان وبولين شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهما لم يبلغا الشرطة عن الاغتصاب في البداية لأنهما كانا خائفين جداً من السلطات الكاميرونية.

وأفاد نوما أن "معظمهم يعانون أكثر بسبب عدم معرفة القوانين واللوائح والاتفاقيات الدولية التي تهدف الى حمايتهم. ولا يعرف اللاجئ أن حقوقه تتجاوز الاعتبار الوحيد المتمثل في الاحتياجات الأساسية".

ووصمة العار التي تواجه اللاجئين هنا كبيرة. فكثيراً ما يُتهمون بإثارة الشغب وعدم الاحترام والقذارة وحمل الأمراض. ويواجه آخرون مضايقات متكررة من قبل الشرطة، بما في ذلك الضرب والترهيب والاعتقال غير القانوني والفساد، وفقاً لجمعية حقوق الإنسان في الكاميرون.
وفي نهاية المطاف، تتورط لاجئات كثيرات في الدعارة أو الاتجار بالبشر.

وقالت جينيفيف أناكي، وهي لاجئة من ساحل العاج تقيم في ياوندي: "في الشهر الماضي، أُلقي القبض عليّ وعلى صديقتي وبقينا رهن الاحتجاز حتى اليوم التالي بحجة أننا من بائعات الهوى. وسرق رجال الشرطة أغراضنا وطالبونا بتقديم خدمات جنسية قبل إطلاق سراحنا".

وفي السياق نفسه، قال جيرارد تسامو، وهو محام في ياوندي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إنهم [اللاجئون في المناطق الحضرية] في خطر دائم، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات والاعتقال والترحيل أو الاستغلال الجنسي".

هل يساعدهم أحد؟


وفي بلد يعاني من ارتفاع مستويات البطالة - كان 6.3 مليون على الأقل من سكان الكاميرون البالغ عددهم 22 مليون عاطلين عن العمل إما كلياً أو جزئياً في العام الماضي - ينتشر الفقر المدقع بين اللاجئين في المناطق الحضرية.

وقالت بولين: "قبل الهجوم، كنت أُلمّع الأحذية، وأغسل السيارات، وأحياناً أسرق لمجرد البقاء على قيد الحياة".

من جانبها، تقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها قدمت المساعدة الإنسانية والحماية لحوالي 14,000 لاجئ وطالب لجوء يقيمون في المناطق الحضرية في الكاميرون، بالاشتراك مع الحكومة، في عام 2014.

وشملت الأنشطة توثيق أوضاع اللاجئين في المناطق الحضرية بحيث يحصلون على مساعدات، وتحسين العلاقات المجتمعية بين المواطنين المحليين واللاجئين، وضمان تلبية احتياجات سبل العيش.

وتؤكد الشرطة أنها أيضاً تعمل على حماية اللاجئين - وليس استغلالهم.

وقال بول إيلا، وهو ضابط شرطة في ياوندي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إن ما يُقال لكم خطأ [حول اللاجئين الذين يُعتقلون ويتعرضون للضرب]. الشرطة هنا مسؤولة، ونحن مدربون تدريباً جيداً على احترام حقوق الإنسان، حتى تلك الخاصة باللاجئين".

ويواجه اللاجئون في المناطق الحضرية هنا التحديات ذاتها التي يواجهها أولئك الذين يعيشون في أفقر أحياء ياوندي، مثل الفقر المدقع وقلة فرص الحصول على الخدمات الأساسية، لكنهم يواجهون أيضاً عقبات إضافية بسبب وضعهم القانوني غير الواضح وعدم وجود وثائق صحيحة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أفادت ليندا أويونغو، التي تعمل مع جمعية لحقوق الإنسان في الكاميرون أن "الحصول على الحقوق ... سيبني شخصياتهم ويثقفهم ويضمن مشاركتهم".

*ليست أسماء حقيقية

st/jl/ag-ais/dvh