الجوع في الغابات: ميانمار تمنع وصول المساعدات

جاريد فيري
محرر شؤون آسيا

تحث جماعات الإغاثة المحلية والأمم المتحدة حكومة ميانمار على السماح بالوصول إلى نحو 1,400 شخص توشك مخزوناتهم الغذائية على النفاد في مخيمات مؤقتة في الغابات، بعد فرارهم من المواجهات بين الجيش وجماعة عرقية مسلحة في ولاية كاشين.

فقد منع جيش ميانمار، الذي يُعرف باسم تاتمادو، الوصول إلى بلدة سوبرابوم، حيث تخوض القوات الحكومية معارك ضد جيش استقلال كاشين (KIA) منذ الشهر الماضي. وأبلغ عمال إغاثة ووسائل إعلام محلية عن قصف عنيف في المنطقة، فضلاً عن غارات جوية في 11 و12 يوليو، مما أدى إلى تدمير مدرسة وبعض المنازل، ولكنها لم تسفر عن وقوع ضحايا لأن المقيمين كانوا قد فروا بالفعل.

وقال هكا لي من منظمة كاشين المعمدانية: كانوا يشعرون بالاهتزازات (الناجمة عن الضربات الجوية) في المنطقة. والآن يشعرون بخوف حقيقي من أن التاتمادو سوف يستخدم المقاتلات النفاثة مرة أخرى".

تمكن هكا لي من تجنب الدوريات ونقاط التفتيش العسكرية لزيارة القرويين النازحين الأسبوع الماضي، لكنه لم يستطع السفر في قارب كبير بما يكفي لنقل الإمدادات لأن ذلك قد يلفت الانتباه.

وأضاف أن "حالتهم سيئة للغاية وهناك حاجة ملحة جداً لاستجابة إنسانية. وتوشك المواد الغذائية لديهم على النفاد".

ولم يتسن الحصول على تعليق من المتحدث باسم الحكومة يي هتوت ولم نتلق رداً على الرسائل المتروكة في مكتبه. كما لا يوجد متحدث رسمي باسم الجيش والتحقق المستقل من الحوادث مستحيل في العديد من المناطق نظراً لمنع الصحفيين من السفر.

يذكر أن وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة 18 عاماً بين الحكومة وجيش استقلال كاشين قد انهار في عام 2011 بعد أشهر قليلة من تشكيل المجلس العسكري في ميانمار السابق لحكومة شبه مدنية، والتي دشنت إصلاحات سياسية واقتصادية واسعة النطاق بعد 49 عاماً من الحكم العسكري.

من جانبها، تقول الحكومة أنها تريد توقيع وقف إطلاق نار في جميع أرجاء البلاد مع مجموعة من الجماعات العرقية المسلحة، بما في ذلك جيش استقلال كاشين، قبل الانتخابات المزمع عقدها في 8 نوفمبر. ويحارب الكثير من هذه الجماعات من أجل الحصول على حكم ذاتي منذ استقلال ميانمار عن بريطانيا في عام 1948 أو بعد فترة وجيزة منه. ولا تزال الصراعات مستمرة حتى الآن في العديد من مناطق الأقليات العرقية، وقد اتهمت جماعات حقوق الإنسان الجيش بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.

وفي السياق نفسه، يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، المسؤول عن تنسيق المساعدات في حالات الطوارئ، أن أكثر من 100,000 شخص لا زالوا نازحين بسبب القتال في ولاية كاشين، بما في ذلك حوالي 1,400 الذين فروا مؤخراً من قرى في سوبرابوم.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بيير بيرون: "تدعو الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع إلى ضمان وصول المنظمات الإنسانية للنازحين".

وأضاف أن كلا الطرفين لديه مسؤولية احترام القانون الإنساني والسماح للنازحين بالمرور إلى مناطق آمنة.

من جهته، قال هكا لي أن جيش استقلال كاشين يسمح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المنطقة، ولكن الحكومة رفضت طلباً من منظمة كاشين المعمدانية في 18 يوليو للسماح بإيصال الإمدادات إلى النازحين.

وقال أن الجيش أخبرهم أنه لا يمكنه ضمان أمنهم إذا سافروا عن طريق النهر، وهذا يعني أن الجنود لن يكونوا على علم بتحركاتهم ولن يتلقى أوامر بالسماح لهم بالمرور بأمان.

والجدير بالذكر أن الطريق من عاصمة الولاية، مييكتينا، غير صالح للاستخدام في موسم الأمطار نظراً لغمره بالمياه في بعض الأماكن وغرقه تحت الطين العميق في مناطق أخرى. ويظل البديل هو السفر لمدة يومين إلى نهر مالي، الذي يمر عبر المناطق التي يحتلها المقاتلون من كلا الجانبين.

وأفاد هكا لي أن منظمة كاشين المعمدانية قررت المخاطرة بنقل بعض الإمدادات عن طريق القوارب، التي وصلت إلى سوبرابوم في نهاية يوليو.

وقال أن "هذه كانت مخاطرة كبيرة،" مضيفاً أن تلك الإمدادات نفدت الآن.

وقال غوم شا من مؤسسة ميتا للتنمية أن الطلبات المقدمة من المنظمات المحلية الأخرى، بما في ذلك مؤسسته التي تعتبر واحدة من أكبر المنظمات الإنسانية في ميانمار، للحصول على تصريح بالسفر إلى سوبرابوم قد رُفضت.

انظر: إعادة تقييم الوصول الدولي في ميانمار

وأكد بيرون أن الأمم المتحدة أيضاً تنتظر الحصول على إذن من الحكومة للسماح بمرور قوافل المساعدات عبر الخطوط العسكرية إلى المناطق التي يسيطر عليها جيش استقلال كاشين، حيث يعيش أكثر من 12,000 شخص في مخيمات النازحين المؤقتة. وأضاف أن معظم المنظمات الإنسانية الدولية لم تتمكن من الوصول إلى المنطقة منذ سبتمبر 2014.

وبالإضافة إلى أولئك الموجودين في مخيمات مؤقتة في سوبرابوم، يقول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن 2,750 شخصاً آخرين نزحوا بسبب القتال في ولايتي كاشين وشان في شمال البلاد خلال الفترة من بداية العام وحتى نهاية يوليو.

فضلاً عن ذلك، فر ما يقرب 70,000 شخص عبر الحدود إلى الصين من منطقة كوكانغ الخاضعة للإدارة الذاتية عندما اندلع القتال في شهر فبراير الماضي بين القوات الحكومية وجماعة هان العرقية المعروفة باسم جيش التحالف الوطني الديمقراطي بميانمار (MNDAA).

وعلى الرغم من انتهاء القتال في كوكانغ منذ ذلك الحين وعودة الكثير من النازحين، إلا أن "قدرة المنظمات الدولية على إيصال المساعدات الإنسانية لا تزال مقيدة"، كما أشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره الصادر في 31 يوليو.

وقد تم تسليط الضوء على الخطر الذي يواجه المنظمات الإنسانية التي تدخل إلى مناطق النزاع في ميانمار خلال الصراع في كوكانغ في فبراير الماضي، عندما تعرضت قافلتان تابعتان للصليب الأحمر للهجوم في أسبوع واحد أثناء نقل المدنيين من المنطقة. وأتهمت الحكومة جيش التحالف الوطني الديمقراطي بميانمار بشن تلك الهجمات التي نجم عنها مقتل أحد متطوعي الصليب الأحمر وإصابة ستة آخرين على الأقل.

jf/ag-ais/dvh"