الأزمة في كوس: مأساة المهاجرين تتكشف على الجزر اليونانية

وصلت أزمة اللاجئين/المهاجرين على جزيرة كوس السياحية اليونانية إلى نقطة الانهيار. فقد تم الآن إخلاء المئات من المهاجرين من المخيمات العامة المؤقتة واحتجازهم داخل ملعب مفتوح في الهواء الطلق مع توفر القليل من إمكانات الوصول للطعام أو الماء أو المراحيض بينما تحاول السلطات القيام بإجراءات تسجيلهم.

وفي ظل الطقس الشديد الحرارة، تقول منظمة أطباء بلا حدود أنها تتعامل مع حالات سوء تغذية وإرهاق. وتم اتهام المسؤولين باستخدام القوة المفرطة" للسيطرة على الحشود المتنامية. في الوقت نفسه، يستمر المزيد من الأشخاص بالوصول إلى الشاطئ كل أسبوع على متن قوارب صغيرة ومتهالكة بحثاً عن حياة أفضل.

وتشعر السلطات في اليونان بنوع من الشلل والارتباك بشكل واضح نتيجة لهذه الموجة الجديدة من الهجرة، خصوصاً في الجزر الصغيرة مثل كوس. فقد وصل أكثر من 120,000 مهاجر ولاجئ إلى البلاد عن طريق البحر في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام. ومنذ الشهر الماضي، وصل إلى كوس، التي يبلغ عدد سكانها 30,000 نسمة، أكثر من 7,000 شخص معظمهم من اللاجئين الفارين من أفغانستان وسوريا والعراق.

في الوقت نفسه، تواصل القوارب التي تقلّ مئات المهاجرين والمتجهة إلى أوروبا الانقلاب في البحر الأبيض المتوسط. فقبل نحو أسبوعين، غرق قارب يحمل 600 شخص على الأقل قبالة سواحل ليبيا، مما حفز جهود الإنقاذ الدولية الحثيثة وسلّط اهتمام وسائل الإعلام على قضية الهجرة مرة أخرى. وقد أصبح أكثر من 200 شخص من أولئك الذين كانوا على متن المركب في عداد المفقودين الآن ويخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم.

ويقول المدير الأوروبي لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فنسنت كوشيتيل أن المرافق المخصصة للتعامل مع زيادة أعداد الوافدين عبر البحر إلى الجزر اليونانية "غير ملائمة على الاطلاق"، على الرغم من كونها الآن البوابة الرئيسية إلى الاتحاد الأوروبي لأولئك الفارين من الحرب في العراق وسوريا وغيرها من الدول الأبعد. وقد أدى القتال في ليبيا وانتشار ما يسمى بالدولة الإسلامية هناك لأن يصبح الطريق البديل من شمال أفريقيا الى إيطاليا أكثر خطورة من أي وقت مضى.

وفجأة أصبحت كوس بوابة على أزمة إنسانية تتنامى بسرعة.

كيف وصلنا إلى هنا؟

واليونان ليست دولة غريبة على تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء، ولكن حدة الوضع ازدادت عندما كان هناك ارتفاع في أعداد الوافدين الجدد إلى جزر بحر إيجه في عام 2012. وحتى في ذلك الوقت، قضى القصر غير المصحوبين، الذين بلغ عمر بعضهم 16 عاماً، إما شهوراً في مراكز الاحتجاز أو ناموا في الشوارع أو واجهوا الاستغلال وسوء المعاملة.

ومع إلقاء الأزمة المالية اليونانية بظلالها على البلاد، أصبح السكان المحليون أقل ترحيباً بالمهاجرين. وقالت كونستانتينا سكلافو، المستشارة لدى منظمة سينباركسي (Synparxi) غير الحكومية المحلية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في ذلك الوقت: "إذا استمرت الأعداد في الازدياد، فإن الأقلية المعادية قد تنمو، خاصة إذا لم يكن هناك أي وسيلة مناسبة لاستقبالهم".

واليونان غير مجهّزة لاستضافة مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين. ولم تدخل الإصلاحات المقررة الخاصة بنظام اللجوء غير الفعال لديها أبداً حيز التنفيذ نتيجة لتدابير التقشف الحكومية، في حين أدت ظروف مراكز الاحتجاز السيئة السمعة إلى تردد أولئك الأشخاص الذين لديهم طلبات حقيقية في التقدم بطلباتهم.

هل تغيرت الأمور منذ ذلك الحين؟

وبعد ثلاث سنوات، اكتسح حزب سيريزا اليساري السلطة، وأدى خطابه المؤيد للهجرة إلى تعبئة الكثير من الدعم الشعبي. وقد نظرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في الكيفية التي تعهد بها الحزب في زيادة الدعم للمهاجرين داخل البلاد ووضع سياسة أكثر ترحيباً بطالبي اللجوء. فقد قال فاسيليكي كاترفانو، رئيس الحزب لشؤون سياسة الهجرة، بعد الفوز التاريخي: "نحن في سيريزا نتّخذ موقفاً قوياً ضد شيطنة المهاجرين وتطبيق الإجراءات غير الديمقراطية مثل معسكرات الاعتقال وبناء الأسوار على الحدود".

ولكن بعد سبعة أشهر في الحكومة، لم تؤت وعودهم بثمارها بعد. ففي مايو، توقع موفدنا في أثينا أن اليونان ستواجه مرة أخرى صيفاً مليئاً بفوضى المهاجرين. وقال ستاثيس كايروسيس، رئيس بعثة عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جزر جنوب شرق بحر إيجه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه يشعر بالقلق من أن أماكن مثل كوس تفتقر إلى المرافق الأساسية لاستقبال المهاجرين.

وقالت اتاشا ستراهيني، وهي محامية وناشطة تعمل في جزيرة خيوس اليونانية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد وصل النظام إلى مرحلة الانهيار ونظراً لأن الصيف ما زال أمامنا، نحن نتساءل كيف سيكون الوضع خلاله".

وقد بينت مقالتنا المصوّرة من جزيرة يونانية أخرى تدعى ليسفوس في يونيو بوضوح حجم الأزمة المتنامية. ويصل الآن أكثر من 150 مهاجراً يومياً. وقد وصفت زوي ليفاديتو من فريق الإنقاذ اليوناني، وهي منظمة غير حكومية للبحث والإنقاذ، الوضع بأنه "خارج عن السيطرة". وقد قال عمدة كوس، جيورجوس كيريتسيس، مؤخراً الشيء نفسه بالضبط عن الوضع هناك.

وفي وقت سابق من هذا العام، أدت المواجهة المالية لليونان مع دائني الاتحاد الاوروبي إلى التغاضي عن الأحداث في كوس وغيرها من الجزر، مما أدى إلى عواقب وخيمة. ففي يونيو، وجد تقرير صادر عن شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الأنظمة المسؤولة عن استقبال اللاجئين والمهاجرين قد انهارت بالفعل، في حين، لا تزال الحكومة اليونانية بطيئة عموماً في الاستجابة وإقامة الهياكل التي يمكنها التعامل مع هذه الموجة الهائلة من الهجرة.

وقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن مقترحات جديدة في مايو تهدف إلى تخفيف الضغط على دول الواجهة مثل اليونان وإيطاليا عن طريق نقل 40,000 شخص من طالبي اللجوء إلى دول أوروبية أخرى على مدى عامين. ولكن يبدو أن حملتها العسكرية التي تستهدف شبكات التهريب ليس لها تأثير يذكر، لذا فإن إعادة التوطين تمثل حلاً قصير المدى لن يؤدي إلى وقف المزيد من الزوارق التي ستأتي إلى شواطئ الجزر الصغيرة مثل كوس العام المقبل.

انظر إلى تغطيتنا الكاملة للهجرة هنا.

dv/ag-aha/dvh"