الطريق إلى دمشق - شريان سوري رئيسي تحت التهديد

منذ بدء الصراع السوري، عانى نظام الرئيس بشار الأسد في دمشق من بعض النكسات الكبرى - فقدان السيطرة على أكبر المدن السورية، حلب، وصعود ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في شرق البلاد، وكان آخرها، فقدان جزء من عاصمة إقليمية ثانية، وهي إدلب.

ولكن في حين كانت قوات الأسد على استعداد للانسحاب من بعض المناطق، فقد أبدت إصراراً كبيراً على التمسك بالأراضي المحيطة بالعاصمة دمشق والمعاقل الساحلية للأقلية التي ينتمي إليها الأسد، وهي الطائفة العلوية.

وفي أواخر الشهر الماضي، اعترف الأسد بتزايد الضغط على قواته، وأشار إلى أن الجيش قد تخلى عن بعض الأراضي للتركيز على أولويات أخرى. وفسر كثيرون الخطاب على أنه إعلان عن تخلي الحكومة بشكل فعال عن أجزاء واسعة من البلاد من أجل تعزيز دعمها في وسط وغرب البلاد.

ولكن الهجوم الجديد الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية يهدد بتقسيم حتى هذه الدويلة إلى قسمين. إذا نجح المسلحون في شطر الطريق الرئيسي المؤدي من دمشق إلى المحافظات، فإن هذا يمكن أن يتسبب في مشكلة كبيرة للنظام ونزوح جماعي للمدنيين من المناطق الموالية للحكومة.

ويعتبر الطريق السريع M5، الذي يمتد من دمشق إلى وسط مدينة حمص ثم إلى حلب، شرياناً حيوياً بالنسبة لنظام الأسد، نظراً لاستخدامه لنقل الإمدادات إلى قواته والسلع إلى مواطنيه على حد سواء.

وقد استولى المتمردون بالفعل على أجزاء من الطريق بين حمص وحلب. وحاول تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات متمردة أخرى السيطرة على جزء من القسم الرئيسي الذي يربط بين حمص ودمشق وفشلوا عدة مرات بالفعل خلال السنوات القليلة الماضية. ولا يزال هذا مجرد احتمال، ولكن في الأيام الأخيرة، تكبدت قوات الأسد خسائر كبيرة وتبدو أضعف من أي وقت مضى.

فقد استولى تنظيم الدولة الإسلامية مؤخراً على بلدة القريتين، وخدع القوات الحكومية وعرضها للخطر. تبعد البلدة نفسها نحو 50 كيلومتراً عن الطريق السريع M5، ولكن الإسلاميين حققوا المزيد من المكاسب وأصبحوا الآن على بعد 35 كيلومتراً فقط إلى الغرب من الطريق السريع، وفقاً لكولام ستراك، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في المؤسسة البحثية أي إتش إس (IHS). في الوقت نفسه، تقدم عدد أقل من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من شمال لبنان ولا يبعدون الآن سوى خمسة كيلومترات عن الطريق.

وقال ستراك أن تنظيم الدولة الإسلامية يسعى إلى "السيطرة على قسم من الطريق السريع، وهذا من شأنه أن يعطل بشكل كبير تحركات القوات السورية بين الخطوط الأمامية الشمالية والجنوبية".

وإذا تمكن المقاتلون الإسلاميون من شطر الطريق، سيتم عزل المدينتين الساحليتين طرطوس واللاذقية - موطن الأسد وقاعدة دعمه - فعلياً عن العاصمة.

وتجدر الإشارة إلى أن الخسائر الأخيرة بالقرب من الطريق السريع تأتي ضمن سلسلة أوسع من هزائم الحكومة السورية في جميع أنحاء البلاد، حيث يكافح الجيش الذي يعمل بأكثر من طاقته للمنافسة، وهو يعتمد بشكل متزايد على الجماعات الأجنبية مثل حزب الله اللبناني للحفاظ على هيمنته، ولكن حتى هؤلاء المقاتلين لم يحققوا سوى مكاسب محدودة. ولا تزال القوة التي يقودها حزب الله تناضل لاستعادة السيطرة على بلدة الزبداني قرب الحدود اللبنانية على الرغم من محاولاتها المتكررة منذ عدة أشهر.

من جانبه، قال جوشوا لانديس، مؤسس موقع "سيريا كومنت" أنه "من الضروري للغاية" أن تحتفظ قوات الأسد بالسيطرة على الطريق.

وأضاف أن "استراتيجية هذا النظام بأكمله هي الحفاظ على العلويين والمراكز الحضرية في دمشق وحمص والمدن الساحلية. وإذا خسروا هذا الطريق الذي يربط بين تلك المدن، فإن هذه الاستراتيجية ستنهار".

وأكد أن الحكومة ستحارب بأقصى ما أوتيت من قوة للاحتفاظ بسيطرتها على هذا الطريق، وستسحب قواتها من أماكن أخرى ذات أهمية استراتيجية أقل إذا لزم الأمر، موضحاً أن "لديهم أماكن أخرى يمكنهم سحب قواتهم منها. يمكنهم التخلي عن حلب، ويمكنهم التخلي عن درعا".

ومن المرجح أن تُقابل أي مكاسب لتنظيم الدولة الإسلامية على الطريق السريع الرئيسي بضربات جوية سورية في محاولة لدفع الإسلاميين إلى التراجع، ولكن إذا أصبح الطريق نفسه جزءاً من الصراع، سيصبح استمرار التجارة وتجديد الإمدادات صعباً، إن لم يكن مستحيلاً.

في السياق نفسه، قال ستراك: "قد يندفع [تنظيم الدولة الإسلامية] نحو الطريق ويسيطر عليه، ولكن من غير المرجح أن يكون قادراً على الاحتفاظ بمواقعه هناك لأكثر من عدة أيام على الأكثر، إذا نشرت الحكومة تعزيزات كبيرة في تلك المنطقة. مع ذلك، فإن (تنظيم الدولة الإسلامية) قد يحتفظ بقدرته على مهاجمة القوات الحكومية على طول الطريق بالعبوات الناسفة (IEDs) أو بنيران غير مباشرة".

وفي سياق متصل، قال مصطفى*، وهو سائق كان يسافر ذهاباً وإياباً على الطريق السريع حتى وقت قريب، أنه على دراية بالتهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن من المرجح أن يستمر في القيام بهذه الرحلة لأن "الناس بحاجة إلى العمل، ولذلك لا يزال بعض الشبان يسافرون على الطريق".

النزوح المقبل؟

وأفاد ستراك أنه إذا شطر تنظيم الدولة الإسلامية الطريق السريع، فإن "معقل العلويين" لن ينهار فجأة لأنه محصّن بشكل جيد. وعلى الرغم من أنه سيكون هناك تأثير على الإمدادات التي تصل إلى تلك المنطقة، فإن اللاذقية لديها اتصال مباشر بالحدود اللبنانية والبحر، وبالتالي، يمكن جلب المواد الغذائية عبر طرق أخرى، كما أشار.

مع ذلك، حذر لانديس من أن فقدان السيطرة على الطريق لفترة طويلة من المرجح أن يثير الذعر في المناطق الموالية للنظام.

وقد فر أربعة ملايين سوري بالفعل من البلاد منذ أن بدأت الحرب الأهلية في عام 2011، ولكن معظم المواطنين الذين يعيشون في المناطق الموالية للحكومة ظلوا في أمكانهم. كما فر العديد من النازحين السوريين إلى الهدوء النسبي في المدن الساحلية. وإذا استولى تنظيم الدولة الإسلامية على جزء من الطريق السريع الرئيسي، يمكن أن يفجر ذلك موجة جديدة من النزوح.

وقال لانديس أن "الكثير من الناس في هذه المناطق يتحدثون بالفعل عن ذلك [الرحيل إلى لبنان]".

"إذا بدأ سقوط الجبال العلوية، فإن المدن ستنهار وسوف تنتشر حالة من الذعر على نطاق واسع. لا أعتقد أن هذا بات وشيكاً، لكنه يمكن أن يحدث،" كما أوضح.



*تم تغيير اسمه لحماية هويته

jd/ag-ais/dvh