ضحايا الإيبولا في المستقبل: النساء الحوامل

على مدى السنوات الـ 13 الماضية، شهدت سيراليون انخفاضاً كبيراً في معدل الوفيات النفاسية، ويرجع ذلك إلى حدّ كبير لتوفير خدمات الرعاية الصحية المجانية للنساء الحوامل. ولكن واحدة من التأثيرات الأكثر تدميراً والتي نادراً ما يتم التحدث عنها بخصوص وباء الإيبولا هو تهديده لكل هذه الإنجازات الجيدة.

ولا يتعلق الأمر بمجرد فقدان أكثر من 220 عاملاً في مجال الصحة، بما في ذلك العديد من القابلات، بسبب هذا الفيروس، مع توفر القليل من التدريب أو المرونة في النظام الصحي الهش لاستبدال تلك المهارات، ولكنه يتعلق أيضاً بالخوف الذي أصبح متجذراً بين السكان المحليين من المستشفيات والأطباء. إذ لا زال السكان يشعرون بالصدمة من التفشي الذي أودى بحياة ما يقرب من 4,000 شخص، ولا زالوا يشهدون إصابات جديدة كل أسبوع، وإن كانت بأعداد صغيرة.
ويقدّر تقرير صادر عن البنك الدولي في يوليو تحت اسم "وفيات الرعاية الصحية وإرث وباء الإيبولا" أن معدل الوفيات النفاسية في سيراليون قد يزيد بسبب الأزمة الحالية بنسبة 74 بالمائة، ليصل إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية في عام 2002.

وقال أيه. بي كوروما، المشرف الطبي في مستشفى بي سي إم إتش (كوتيج) في فريتاون، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "خلال تفشي الإيبولا، واجهنا العديد من التحديات التي أدت إلى عدم توجه العديد من النساء الحوامل إلى المستشفى، وقد أدى هذا إلى الزيادة [الأخيرة] في معدلات الوفاة [بين النساء الحوامل]".
وقد فقدت المستشفى 85 أمّاً منذ أن تم الإبلاغ عن بدء التفشي في مايو 2014، وقال كوروما معلقاً على ذلك: "إنها بالتأكيد زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة".
وأضاف قائلاً: "كان الناس، [ولا زالوا] خائفين". 

فقبل وصول فيروس الإيبولا، بلغ معدل الولادات السنوي في مستشفى كوتيج 10,700 ولادة. ولكن هذا العدد انخفض منذ التفشي إلى 6,723 ولادة.
ولا يتوفر حتى الآن المعدل الأحدث للوفيات النفاسية على الصعيد الوطني، ولكن بالاعتماد على سجلات الحضور للمستشفى ومخاطر الولادة في المنزل في سيراليون، من المتوقع أن يرتفع هذا المعدل.
وأوضح كوروما قائلاً: "خلال تفشي الإيبولا، كان لدى الناس انطباع بأنه عندما يأتون إلى المستشفى، فإنهم قد يتعرضون للإصابة بالمرض. وبالنسبة لأولئك الذين أتوا إلى المستشفى، بذلنا قصارى جهدنا ... ولكن بعضهم جاء إلى المستشفى في وقت متأخر لأنه قيل لهم أنه إذا كان لديهم نزيف، وهو أحد أعراض الإيبولا، فلن يرغب أي ممرض أو طبيب في لمس المريض إلى أن يتم إجراء اختبار فيروس الإيبولا، وهذا قد يستغرق ما يصل إلى ثلاثة أيام".

وقد توفي الآخرون، الذين أتوا إلى المستشفى، بينما كانوا ينتظرون نتائج اختبار فيروس الإيبولا.

ويمتلك المستشفى الآن إمكانية القيام باختبار تشخيصي سريع، والذي يمكن أن يعطي النتائج في أقل من ثلاث ساعات.

وعلى الرغم من هذا ومن انتشار تدابير السلامة الأفضل عموماً، لا زال الكثير من العاملين في المستشفى يخشون التعامل مع النساء الحوامل، لأن الولادة تضعهم في اتصال مباشر مع سوائل الجسم. 

وأوضح كوروما: "عندما بدأنا نسمع عن موت زملائنا، كان الجميع خائفين ولم يرد أحد حتى لمس المرضى".

ولكن ليس كل النسوة يتجنبن المستشفيات مثل ماري كونتيه البالغة من العمر 22 عاماً، من فريتاون، التي أنجبت طفلاً في وقت سابق من هذا الشهر. وعن ذلك قالت: "قال بعض أصدقائي أنني إذا جئت إلى المستشفى قد أصاب بالإيبولا ... لذا فقد كنت خائفة. لكن في وقت لاحق قررت المجيء إلى مستشفى كوتيج .... أشكر الله أن ولادتي كانت آمنة".

نقص العاملين الصحيين

ووفقاً لتقرير البنك الدولي، فقدت سيراليون ما يقدر بنحو سبعة بالمائة من الممرضات والقابلات بسبب الإيبولا، ويشكل ذلك خسارة مدمرة لهذا البلد الذي لم يكن لديه أكثر من 1,000مرضة وقابلة قبل التفشي. 

وقال ديفيد إيفانز، الخبير الاقتصادي الرفيع المستوى لدى مجموعة البنك الدولي: "هذه صدمة مروعة لنظام الرعاية الصحية الضعيف أصلاً. وإذا كان للمرء أن يضع هذا [الفقدان للعاملين في مجال الرعاية الصحية] ضمن أرقام فعلية، فهذا يعني موت 1,850 امرأة أخرى سنوياً [في سيراليون] فقط نتيجة لفقداننا للعاملين في مجال الرعاية الصحية بسبب وباء إيبولا".

ويقول الخبراء أنه إذا ما رغبت سيراليون في منع ارتفاع معدل الوفيات النفاسية بشكل أكبر من ذلك، فهناك حاجة ملحّة إلى بذل المزيد من الاستثمارات من أجل سد الفجوة في مجال الرعاية الصحية للأمهات.

وقال إيفانز: "من ناحية الاستجابة، لا يتعلق الأمر بعلوم الذرّة أو إجراءات معقدة. يتوجب على هذه البلدان والمجتمعات الدولية الداعمة لها أن تقوم بتوظيف المزيد من العاملين في مجال الصحة وتوفير الموارد ليتقاضى العمال رواتب جيدة تجعلهم يرغبون في البقاء في سيراليون والعمل هناك. ومع تراجع وباء الإيبولا، واستمراره في ذلك، يجب التأكد من امتلاكهم للمعدات الوقائية". 
وعلى المدى القصير، لتجنب المزيد من الارتفاع في معدل الوفيات النفاسية، اقترح إيفانز القيام بـ "إجراء لسد الفجوة" من خلال توظيف عاملين وافدين في مجال الرعاية الصحية وقابلات أجنبيات، مما يتيح للقدرات المحلية على التراكم والتحسن على المدى الطويل. 

وتقول النساء في سيراليون أنهن يصلّين من أجل حدوث ذلك بالضبط.

وقالت فرانسيس تاكر البالغة من العمر 25 عاماً، وهي حامل في شهرها الخامس: "كل ما أريده هو أن يكون لديّ طفل يتمتع بصحة جيدة. لا أريد التعرض للمشاكل التي تعرضت لها النساء الحوامل الأخريات بسبب البقاء في المنزل، والخوف من المجيء إلى المستشفى ... مما عرّض حياتهن وحياة أطفالهن للخطر".
pc/jl/ag-aha/dvh