المشي نحو الخطر: المهاجرون مستمرون في التوجه إلى اليمن

مر أسبوعان على بدء رحلة قادر وعبدي. يحمل الرجلان زجاجة مياه بلاستيكية فارغة ومفلطحة لعدم وجود سائل يعيدها إلى شكلها الاسطواني، ويعتقدان أنهما سيسيران على الأقدام لمدة شهر ونصف قبل أن يصلا إلى البحر. ومن هناك، سوف يأخذان قارباً تابعاً لأحد المهربين لقطع المسافة القصيرة إلى اليمن، حيث سيسيران لمسافة 600 كيلومتر أخرى قبل أن يصلا إلى وجهتهما النهائية، المملكة العربية السعودية.

يمشي الرجلان - اللذان ينتميان إلى أكبر جماعة عرقية في اثيوبيا، الأورومو، التي يدعي نشطاء أنها محرومة من حقوقها بشكل منهجي من قبل الحكومة - على طريق غير مزدحم يربط بين عاصمة أرض الصومال، هرجيسا، ومدينة ساحلية في شمال البلاد. ويسيران على أقدامهما لأنهما لا يستطيعان دفع ما يقرب من 150-200 دولار لسلسلة من المهربين لنقلهما من الحدود الإثيوبية شرقاً عبر أرض الصومال إلى ميناء بوساسو في منطقة بونتلاند شبه المستقلة المجاورة.

وقال قادر البالغ من العمر 30 عاماً، الذي حجب اسمه الأخير لحماية هويته: "سوف نسير على أقدامنا حتى تخور قوانا". يرتدي هو ورفيقه البالغ من العمر 19 عاماً قميصين متسخين طويلي الأكمام لحمايتهما من أشعة الشمس في الصباح الباكر، والتي ستصبح لا تطاق بحلول منتصف النهار. لقد وصلا إلى هذه المرحلة بفضل النوايا الطيبة لأهالي أرض الصومال الذين يقدمون لهما القليل من النقود المعدنية أو وجبات الطعام أثناء مرورهما.

كما أنهما معرضان لخطر إلقاء القبض عليهما، ولذلك يتجنبان الطرق المعبدة قرب نقاط التفتيش ولكنهما سرعان ما يعودا حتى لا يضلا طريقهما. وعلى الرغم من أن المشي على الطرق في أرض الصومال - وهي دولة معلنة من جانب واحد ولا يزال المجتمع الدولي يصنفها على أنها جزء من الصومال - يُعرّض المهاجرين مثلهما لقدر أكبر من خطر السرقة أو الاعتداء، إلا أن أهالي أرض الصومال بشكل عام لا يضمرون سوء النية لهذا الثنائي. فحتى المسؤولون الحكوميون في بعض الأحيان يتوقفون ويقدمون الطعام والشراب للمهاجرين، على الرغم من وضعهم غير القانوني في البلاد.

وعندما يصلا إلى بوساسو، من المرجح أن تتوقف المساعدات، وسوف يضطر قادر وعبدي لدفع النقود. وخلافاً للوضع على اليابسة، التي يستطيع المعوزون أن يعبروها بالمجان طالما أنهم يتمكنون من تجنب الاعتقال، لا يمكن عبور البحر إلا عن طريق السفن التي يديرها المهربون، الذين يسعدون بمواصلة نقل الأشخاص إلى اليمن التي مزقتها الحرب مقابل مبلغ من المال.

رحلة متزايدة المخاطر


وكانت الهجرة إلى وعبر اليمن - الذي كان تاريخياً الباب الخلفي للمهاجرين وطالبي اللجوء القادمين من القرن الأفريقي في محاولة للوصول إلى المملكة العربية السعودية - تُعرّض الأشخاص دائماً لخطر الموت والمعاملة غير الإنسانية. ففي العام الماضي، غرق أشخاص كثيرون في خليج عدن وقد أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً في عام 2014 يوثق "معسكرات التعذيب" التي يحتجز المهربون فيها الوافدين الجدد للحصول على فدية.

لكن الحرب الأهلية، التي عجل بها رحيل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وحملة القصف التي تقودها المملكة العربية السعودية لاستعادة شرعية تلك الحكومة، جعلت رحلة المهاجرين المحفوفة بالمخاطر بالفعل أكثر خطورة.

وفي هذا الإطار، قال تيدي ليبوسكي، وهو مسؤول العلاقات الخارجية في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن: "إنه أمر خطير للغاية، ولا يمكنني التأكيد على ذلك بالقدر الكافي".

ولم تمنح الحرب المهربين رخصة للتصرف بقسوة أكبر من ذي قبل فحسب، ولكن قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الخدمات للمهاجرين واللاجئين تضاءلت بشدة أيضاً وأصبح العنف الناجم عن النزاع عشوائياً. فقد تصادف وجود خمسة مهاجرين في موقع تعرّض للقصف بالقرب من الحدود السعودية في شهر مايو، وفي نهاية شهر مارس، تعرض مخيم للنازحين للقصف، مما أسفر عن مقتل 45 شخصاً على الأقل.

ولكن كما يعرف المهاجرون واللاجئون، فإن حدة الفقر المدقع والاضطهاد السياسي أو العنف، التي تدفعهم عادة للهروب من القرن الأفريقي، لا تتناقص عندما تندلع الحروب في طريقهم. وبالتالي، فإنهم يواصلون المخاطرة بالحياة والحرية وينتهي بهم المطاف على شواطئ اليمن. ووفقاً للأرقام الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصل أكثر من 10,500 شخص إلى اليمن منذ مارس الماضي، عندما بدأت حملة القصف، على الرغم من أن بعضهم قد يكونون جزءاً من الـ51,000 الذين يرحلون الآن أيضاً، لأن الحرب في اليمن قد خلقت تدفقاً دائرياً في المنطقة.


وفي هذا الصدد، قال فيلا عدن البالغ من العمر 24 عاماً في أحد مقاهي هرجيسا: "أنا أعلم أنها مخاطرة عالية، لكنني سوف أُقدم عليها". وأضاف أنه على دراية بما ينتظره في المستقبل. هذه هي المرة الثانية التي يغادر فيها وطنه إثيوبيا للعمل في المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط. وعلى الرغم من أنه يسعى جاهداً لتقديم جدول زمني دقيق للأحداث، فإنه يُقدّر أنه قد تم ترحيله من المملكة قبل نحو شهر، بعد أن عمل هناك لمدة عام تقريباً.

إخفاء المخاطر

ويعتقد بعض مسؤولي المنظمات الإنسانية أن المهربين الذين يستخدمون القوارب في بوساسو وجيبوتي (للإبحار في البحر الأحمر إلى اليمن) ربما يقللون من أهمية الصراع في اليمن أو يكذبون على العملاء بشأن المخاطر التي شاهدوها.

من جانبه، لا يساور فيلا عدن في هرجيسا شك في أن المهربين يزينون التوقعات، لكنه يعتقد أن الصراع في اليمن قد يكون في مصلحته. وأعرب عن شعوره بالاطمئنان لتلقيه أخباراً مفادها أن أحد أصدقائه قد اجتاز اليمن وعبر الحدود إلى المملكة العربية السعودية دون أن يلاحظه أحد.

وقال: "نحن نشعر بالقلق إزاء اليمن. يمكن أن نُتهم بالقتال [إلى جانب طرف معين] في الصراع. يشعر الناس بذعر أكبر الآن. ولكن إذا نظرنا إلى الأمر من وجهة نظر السعوديين، فإنهم لا يشعرون بالقلق إزاءنا. إنهم مشغولون بالحرب في اليمن".

وطالما أن أشخاصاً مثل عدن على استعداد للذهاب، فإن هناك أموالاً يمكن كسبها. وقالت عدة مصادر أن المهربين قد ضاعفوا أسعارهم في بوساسو، التي كانت تترواح بين 60 و120 دولاراً مقابل عبور البحر قبل الحرب. يقوم عمر، الذي طلب استخدام اسم مستعار، بتهريب إثيوبيين من الحدود إلى الصومال. إنه جديد إلى حد ما على هذا العمل غير المشروع، فقد انضم إلى صفوف القائمين عليه منذ خمسة أشهر فقط، ولكن هذه المهنة أثبتت أنها مربحة. وقال أنه شهد انخفاضاً في أرقام المهاجرين عند اندلاع الحرب في اليمن، ولكن شهر رمضان (الذي وافق جزءاً من شهري يونيو ويوليو من هذا العام) كان مربحاً، مما يشير إلى زيادة طفيفة في أعداد الأشخاص الذين ما زالوا على استعداد للذهاب إلى اليمن.

وعندما سألته شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) ما إذا كان المهربون يستغلون الحرب ويجتذبون العملاء بحجج واهية، قال أن "الناس يعرفون جيداً أنهم مقبلون على مخاطرة". لكنه قال أن المهربين أيضاً يتحملون مخاطر إضافية، وأنهم أصبحوا أكثر خوفاً من الاعتقال: "ينتابني شعور سيء في بعض الأحيان، ولكن ماذا يمكنني أن أفعل؟ لا بد لي من كسب لقمة العيش".

لم يعد ملاذاً آمناً

وفي الوقت الذي يواصل فيه عمر تسهيل مسيرة المهاجرين إلى الشرق، دمر تدهور الأوضاع في اليمن ملاذاً كان العديد من الأشخاص يسعون إليه في الماضي.

وصل عبد القادر أحمد، وهو مهاجر إثيوبي يبلغ من العمر 17 عاماً، إلى اليمن في شهر مارس من جيبوتي مع بداية اندلاع معارك في شوارع مدينة عدن الجنوبية. وشق طريقه إلى مخيم الخرز الذي ترعاه الأمم المتحدة في مكان قريب، ومنعه خوفه الشديد من أن يبدأ رحلته شمالاً إلى المملكة العربية السعودية. ورأى أن المخيم يعاني من نقص الغذاء والماء، والمنظمات الإنسانية غير قادرة على إدخال الإمدادات إليه. وأخيراً، تمكن من السفر على متن سفينة نقلته إلى أرض الصومال.

وفي مركز الاستجابة للمهاجرين في هرجيسا، حيث كان ينتظر العودة إلى وطنه إثيوبيا مرة أخرى، قال أحمد أن الحرب في اليمن قد ساعدته على إدراك أن هدف الوصول إلى المملكة العربية السعودية من المرجح أن يكلفه حياته. وهو يعتزم الآن العودة لممارسة الزراعة مع والده في إثيوبيا، على الرغم من أنه سيكون من المستحيل تقريباً كسب لقمة العيش.

من جهته، يرى ليبوسكي من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن انهيار اليمن مثير للقلق بشكل خاص بسبب تاريخ البلاد في فتح حدودها أمام اللاجئين وطالبي اللجوء. وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن أولئك الذين يصلون الآن إلى اليمن يقطعون رحلة مكلفة عبر البحر ليجدوا أنفسهم في وضع مماثل، إن لم يكن أسوأ.

وأضاف قائلاً: "من المؤسف للغاية أن الدولة التي وفرت الحماية واللجوء للناس لسنوات عديدة قد أصبحت الآن في حالة يرثى لها".

kr/ag-ais/dvh