الروتين يعرقل إعادة الإعمار في نيبال

بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على وقوع زلزال هائل كان له تأثير مدمر على نيبال، لا يزال مئات الآلاف من الناس بلا مأوى، بينما تتعطل جهود إعادة الإعمار بسبب العقبات اللوجستية والبيروقراطية.

وقد لقي حوالي 9,000 شخص مصرعهم جراء زلزال 25 أبريل وزلزال آخر تبعه في 12 مايو. وقد ألحقت الكارثتان المتتاليتان أضراراً بـ 284,479 منزلاً ودمرتا 602,567 منزلاً آخر بالكامل.

وتقول الأمم المتحدة أن حوالي 60,000 شخص لا زالوا يقيمون في مخيمات رسمية، ولكن مئات الآلاف غيرهم يعيشون في ملاجئ مؤقتة في أماكن أخرى، وأحياناً في خيام مؤقتة بين أنقاض منازلهم السابقة. ويتعرض كثيرون للأمطار الموسمية، وسوف تصبح حياتهم أكثر صعوبة، إذا لم يتمكنوا من الانتقال إلى مساكن دائمة قبل حلول فصل الشتاء.

مع ذلك، فإن وتيرة إعادة الإعمار بطيئة بشكل مؤلم لأن السلطات لا تملك ما يكفي من المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الحطام وافساح الطريق لبناء هياكل جديدة، كما لم تُصدر الحكومة بعد المبادئ التوجيهية الخاصة بإعادة البناء باستخدام وسائل من شأنها أن تقلل من خطر حدوث أضرار جسيمة بسبب الزلازل في المستقبل.

وفي هذا الإطار، قال أمود ماني ديكسيت، المدير التنفيذي للجمعية الوطنية لتكنولوجيا الزلازل، التي يقع مقرها بالقرب من العاصمة كاتماندو، أنه من دون مبادئ توجيهية واضحة، من المرجح أن يقوم الناس بإصلاح المنازل المتضررة بطرق تجعلها عرضة للانهيار جراء الهزات التي من المؤكد أنها ستضرب نيبال المعرضة للزلازل مرة أخرى.

وأضاف أن هناك احتمال كبير في أن يكتفي أصحاب المنازل بتغطية الأضرار المرئية، على سبيل المثال عن طريق التجصيص أو التبييض أو الدهانات، دون تخفيف المخاطر المتبقية".

وفي السياق نفسه، قال رافي شاه، نائب المدير العام لقسم الإسكان في إدارة التنمية العمرانية وتشييد المباني، أن وزارات مختلفة تعكف على مراجعة المبادئ التوجيهية التي تتضمن توجيهات بشأن التعديل التحديثي للهياكل التالفة والحصول على منح لاعادة الإعمار.

وأضاف في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "من الصعب تحديد موعد إقرارها من قبل الحكومة. إنهم بحاجة إلى موافقة الوزارات ذات الصلة، ونأمل أن يتم ذلك في غضون أسبوعين".

وأشار شاه إلى أن الحكومة تخطط أيضاً لنشر قائمة بتصميمات المنازل المقاومة للزلازل التي يمكن للناس الاختيار من بينها، وسوف توفر التدريب على البناء المقاوم للزلازل لأصحاب المنازل وعمال البناء والبنائين والمهندسين.

ولكن حتى لو صدرت المبادئ التوجيهية والقائمة غداً، فإن إعادة الإعمار ستكون مستحيلة في العديد من المناطق التي ينبغي إزالة المباني المتضررة والحطام منها أولاً.

وأفاد رينو ماير، المدير القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيبال، أن "معدل الهدم في الوقت الحالي شديد البطء بشكل محبط، لأننا لا نملك الموارد. إذا كنا نريد تسريع عملية الهدم، سنكون بحاجة إلى مزيد من الموارد لجلب المزيد من الآلات وتوظيف عدد أكبر من الناس".

من جانبه، أعلن لاكسمي براساد داكال، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن التحدي الأكبر هو نقص المعدات، وهو أمر مهم لاسيما لهدم المباني الشاهقة التالفة.

وأضاف داكال في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نظراً لهذه التحديات، ليس لدينا أي تقدير للوقت الذي سيستغرقه إتمام عملية الهدم".

وتجدر الإشارة إلى أن الجهات المانحة الدولية قد تعهدت بتقديم 4.4 مليار دولار لتمويل جهود إغاثة منكوبي الزلزال، ولكن تم تخصيص معظم هذه الأموال لإعادة البناء وليس للهدم.

"لقد كان من الصعب جداً تعبئة الموارد لإدارة الأنقاض. لقد أعطى المانحون أولويات التمويل للأشياء الثانوية، والتي لا يمكن تنفيذها إلا بعد إزالة الحطام،" كما أوضح ماير.

وقد وعدت الحكومة بمنح 15,000 روبية (حوالي 150 دولاراً)، وقروض منخفضة الفائدة لأولئك الذين يحتاجون إلى هدم بيوتهم المُدمّرة، وإزالة الانقاض، وإعادة البناء. لكن هذا البرنامج تعرض لانتقادات شديدة من ضحايا الزلزال الذين يقولون أنهم يعانون من المشاكل المعتادة في البيروقراطية النيبالية، بما في ذلك الأوراق المفقودة والتأخير واللوائح غير الواضحة.

وقال مانورانجان بايديا، الذي أُصيب منزله الذي عاش به منذ الطفولة في وسط كاتماندو بأضرار لا يمكن إصلاحها: "لا يكفي مبلغ 15,000 روبية على الإطلاق لتغطية نفقات هدم وإعادة بناء منزلي. وبالنظر إلى مدى صعوبة الحصول على الـ15,000 روبية، ليس لدي أمل كبير في الحصول على قروض".

jf/jr/ag-ais/dvh"