طالبو اللجوء يواجهون ظروفاً قاسية في النمسا

يجلس المئات من المهاجرين في أنفاق المشاة أمام محطة كيليتي في بودابست صباح يوم أحد جميل. وكل بضع ساعات، ينهض عشرات منهم وينظرون إلى جدول الرحلات المغادرة بانتظار ظهور رقم منصة قطار فيينا في الأعلى.

لكن رحلتهم تنطوي على مخاطر كبيرة، ففي يوم الاثنين الماضي، تم إجبار أكثر من 200 مهاجر غير شرعي، معظمهم من سوريا وأفغانستان، على النزول من القطار عند الحدود النمساوية. وفي وقت لاحق، قام بعض أفراد هذه المجموعة، التي شملت 27 طفلاً، بالتقدم للحصول على اللجوء. وقد اتهم البعض الآخر بالإقامة في النمسا بشكل غير قانوني، وتم إعطاؤهم أوامر خطية تطلب منهم مغادرة البلاد.

ولكن التحدي الأول هو الركوب على متن القطار.

وكانت الشرطة المجرية قد أوقفت الآلاف من المهاجرين في محطة كيليتي الشهر الماضي وحده. ولكن عملية الملاحقة تتم بشكل متقطع، ولا يزال من الممكن تفادي الاعتقال في الزحام الذي يتبع وصول القطارات. وفي هذه الحالة، لعبت الشرطة لعبة القط والفأر مع بعض المهاجرين، وتم منع شاب أفريقي من الصعود وتم اقتياده بعيداً.

القطار مزدحم ... يجلس المهاجرون بأعصاب مشدودة في مناطق الالتقاء بين العربات، جنباً إلى جنب مع مسافرين آخرين يحملون حقائب الظهر والطمأنينة بادية على وجوههم. يتوقف القطار لمدة خمس دقائق في هيديشالوم على الحدود النمساوية، ويمشي ثلاثة من رجال الشرطة بتمهل على طول المنصة جيئة وذهاباً ولكنهم لا يصعدون على متن القطار. ويستمر القطار في سيره إلى فيينا دون أي حوادث. لقد كانت هذه المجموعة محظوظة.

وقد أظهر فضل، وهو شاب يبلغ من العمر نحو 20 عاماً يسافر مع مجموعة تضم خمسة باكستانيين آخرين، تذكرته لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين). يبدو أن الوجهة هي ترايسكيرشن، وهو موقع لواحد من اثنين من مراكز الاستقبال الأولي لطالبي اللجوء في النمسا، والذي يبعد 15 ميلاً إلى الجنوب من فيينا.

ولكن من الواضح أن فضل لديه خطط أخرى: ويتساءل قائلاً: "كم ساعة يستغرق الطريق حتى ميونيخ؟" - المدينة التي تقع في جنوب ألمانيا وهي الوجهة النهائية للقطار. وقال فرد أكبر سناً ضمن مجموعته: "نحن لا نتحدث الآن. فقط بعد النزول من القطار". وسحبه بعيداً.

التوترات الإقليمية

وقد أصبحت العلاقات بين النمسا والمجر متوترة في الأشهر الأخيرة. فقد أصبحت المجر مثقلة بسبب تدفق طالبي اللجوء الذين يعبرون الحدود مع صربيا على طول ما يسمى بطريق البلقان الغربي من اليونان. وفي يونيو، هددت المجر بوقف قبول المهاجرين الذين يتم إعادتهم إلى البلاد بموجب اتفاقية دبلن، والتي تنص على أنه يجب النظر في طلبات اللجوء في أول دولة يتم تسجيل طالبي اللجوء فيها. وقد انتشرت تقارير على نطاق واسع بخصوص استدعاء السفير المجري في فيينا إلى وزارة الداخلية النمساوية بعد ذلك. وفي اليوم التالي سحبت المجر تهديدها.

وبعد أسبوعين من ذلك ومن خلال ظهور تضامني علني، أعلنت وزارات الداخلية النمساوية والصربية والمجرية عن خطتها لنشر قوة مشتركة على الحدود لوقف تدفق المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي من منطقة البلقان. وقال كارل هاينز جراندبويك، المتحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن التعاون بينهم يسير على ما يرام: "لدينا 80 فرداً من ضباط الشرطة من النمسا لدعم سلطات الحدود".

من جهتها قالت روث شوفل، المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في النمسا أن ازدياد شعبية طريق البلقان قد رفع بشكل لا مفر منه من أعداد الوافدين إلى النمسا، والتي خلافاً للمجر ليست بلد عبور، بل وجهة مفضلة بالنسبة للكثيرين.

وأخبرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "النمسا استقبلت 28,000 طلب لجوء جديد في العام الماضي، وقد تم الوصول إلى هذا المستوى نفسه في النصف الأول من عام 2015. وتتحدث السلطات عن الوصول إلى 70,000 طلب للعام بأكمله. أما في عام 2013، فقد كان هناك 17,500 طلب فقط".

لا يوجد مكان

ويتكدس أكثر من 4,000 مهاجر في مركز الاستقبال في ترايسكيرشن، الذي يضم 2,300 سرير، بينما يتم إيواء الآخرين في الخيام. ويبدو الاكتظاظ واضحاً حتى من خارج المجمع، حيث يصطف المئات من الأفغان والسوريين على طول الرصيف. وقال رجل سوري: "الظروف سيئة للغاية هنا. كل شخص يصل الآن ينام في الخارج. والبعض منهم لا يحصلون حتى على الخيام ويضطرون للنوم تحت الأشجار. عندما جئت إلى أوروبا، اعتقدت أن الوضع سيكون أفضل".

ولا يتم السماح للصحفيين عموماً بدخول المخيم. وقالت آنا رادل، المتحدثة باسم منظمة كاريتاس الخيرية التي تقدم الدعم للمهاجرين واللاجئين: "يقولون إنهم لا يسمحون للصحفيين لأنهم لا يريدون تصوير اللاجئين. ولكن لا يسمح لنا بالذهاب إلى المخيم للتحدث معهم أيضاً".

وقال دينيس، وهو لاجئ من غينيا وصل إلى النمسا قبل 13 عاماً يقوم بجمع الملابس التي يتم التبرع بها لإعطائها للمقيمين في المركز: "عندما دخلت إلى ترايسكيرشن بكيت لأنه كان مكاناً مختلفاً جداً بالنسبة للاجئين عن ما كان عليه عندما وصلت إلى النمسا".

وقد كان الاكتظاظ في ترايسكيرشن شديداً لدرجة أن عمدة المدينة أندرياس بابلر نظم مسيرة احتجاجية إلى مبنى وزارة الداخلية في يونيو. وحث الحكومة النمساوية على الحد من عدد طالبي اللجوء في المركز واعتبر أن حل وزارة الداخلية بوضع اللاجئين في خيام "غير قانوني".

وبينما يشعر العديد من السكان المحليين بالاستياء لإيواء المدينة هذا المخيم - وقد رشق بعضهم مؤخراً اللاجئين والنشطاء بالبيض - يقوم آخرون بالتبرع بالملابس وأدوات النظافة الشخصية لكاريتاس لتوزيعها على طالبي اللجوء.

وقالت رادل: "الناس في ترايسكيرشن متقبلون للموضوع، ويريدون تقديم المساعدة الآن بسبب وجود مثل هذا الوضع الصعب هناك".

المشاركة

ووفقاً للنظام النمساوي للمسؤولية المشتركة حول طالبي اللجوء تقوم الحكومة الاتحادية بتسجيل الطلبات الأولية ومن ثم يتم ترك الأمر للسلطات الإقليمية لإيجاد سكن لهم أثناء النظر في ملفاتهم. ولكن العديد من السلطات الإقليمية أظهرت ترددها في القيام بذلك، مما ترك المزيد والمزيد من طالبي اللجوء يقبعون في مراكز الاستقبال الأولية في ترايسكيرشن وثالهام في النمسا العليا.

وقال جراندبويك: "بصراحة، لا لوم على الحكومة الاتحادية فيما يتعلق بعدم وجود أماكن. ما لا يتم عمله هو التحويل [لأماكن الإقامة الإقليمية]".

ولتخفيف الضغط على ترايسكيرشن على وجه الخصوص، تفاوضت الحكومة النمساوية مع سلوفاكيا المجاورة لإيواء 500 طالب لجوء في مبنى جامعي سابق في جابتشيكوفو إلى أن يتم النظر في طلباتهم. وقد وصل أول 50 فرد من طالبي اللجوء إلى سلوفاكيا في يوليو، وسيتبعهم 200 لاجئ آخرين في أغسطس و250 المتبقين في سبتمبر. وتحدثت وزيرة الداخلية النمساوية جوانا ميكل - لايتنر عن محاولتها تمديد هذه الخطة الحالية التي تمتد لعامين.

وختمت شوفل من المفوضية السامية حديثها قائلة: "نحن بحاجة إلى حلول مؤقتة في الحال بينما نعمل على إيجاد حلول طويلة الأجل. لكننا نأمل في أن تنظر حكومة النمسا، وهي بلد غني، في إمكانية استخدام الفنادق أو غيرها من المباني. فنحن نفضل أن يتم إيواء الناس في مبان مناسبة".

dn/ks/ag-aha/dvh"