النجاة من أشهر الصيف في المخيمات العراقية

هربت فائزة من الموصل عندما غزاها ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية. وتعاني هذه الأم لخمسة أطفال من سرطان الثدي وأعراض المرض تصبح أشد سوءاً عندما تشتد الحرارة. تبلغ درجة الحرارة 46 درجة مئوية في بحركة، وهو مخيم للنازحين العراقيين في منطقة كردستان التي تقع في شمال البلاد، مما يعرض فائزة لمخاطر جمة. فقد أدى انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة إلى جعل مروحتها بلا حراك لمعظم ساعات الصباح. وعن ذلك قالت: "أنا مريضة، وهذه الحرارة تجعل الأمر أكثر صعوبة بكثير".

وقد أجبرت الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية  3.1 مليون عراقي على الفرار من منازلهم. وتم تسجيل 251,000 سوري أيضاً كلاجئين في العراق. وبعد مواجهة الفيضانات والثلوج والجليد في الشتاء الماضي، جلب الصيف عواصف رملية ودرجات حرارة مرتفعة وصلت إلى 50 درجة مئوية.

وتجدر الإشارة إلى أن حوالي 250,000 نازح عراقي و100,000 لاجئ سوري يعيشون في مخيمات تحت أسقف مرقعة ومصنوعة من القماش المشمع والبطانيات لا تكاد تقيهم من حرارة الصيف الحارقة.

"ليس لدينا خيار آخر سوى التأقلم. إن العيش في هذا المخيم هو الخيار الأفضل بالنسبة لنا، ومبرد الهواء يساعد حقاً. نحن نستحم مرتين يومياً على الأقل،" كما أفاد خضير، الذي فر من الفلوجة التي احتلها تنظيم الدولة الإسلامية ويعيش الآن في حي الجمعية، وهو مخيم في بغداد تديره الطائفة السنية في المنطقة.

ولكن تأثير الحرارة شديد.

من جانبه، قال مصطفى منجد، وهو طبيب يعمل مع الهيئة الطبية الدولية ويشرف على الرعاية الطبية في أربعة مواقع للنازحين واللاجئين: "عادة ما نرى زيادة في [الوفيات] خلال فصل الصيف نتيجة لالتهاب المعدة والأمعاء، ويرجع ذلك في بعض الأحيان إلى وضع المخيم وتخزين المواد الغذائية، وفي أحيان أخرى إلى تلوث المياه".

إيكيا الجريئة

وفي مخيم بحركة في شمال العراق، التكتيكات المتبعة مشابهة لما يحدث في بغداد. وقال مدير المخيم أحمد رمضان عبدول من المنظمة غير الحكومية المحلية مؤسسة بارزاني الخيرية: "لقد وزعنا مبردات الهواء، ويمكنهم استخدامها إذا كانت هناك كهرباء". ويأمل أحمد أن توفر الجهات المانحة مولداً ثانياً للمخيم حتى يتسنى للمزيد من الناس الاستفادة منها.

ولكن استخدام مبردات الهواء يمثل مشكلة حتى لو كانت الكهرباء متوفرة، فهي تستهلك ما بين 100 و160 لتراً من المياه يومياً. وتُنصح المنظمات الدولية بعدم توفيرها لتجنب إثقال كاهل البنية التحتية. فقد اندلع شجار الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، بين عائلتين في مخيم كوركوسك للاجئين في أربيل بسبب التنافس على حصة من إمدادات المياه المتقطعة.

والجدير بالذكر أن مخيم كوركوسك شيّد أصلاً في أغسطس 2013 كمخيم عبور لنحو 6,000 شخص، ولكنه أصبح الآن موطناً لأكثر من 10,000 لاجئ سوري. وتتعرض البنية التحتية للمخيم الذي شيدته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويديره المجلس الدنماركي للاجئين، لضغوط إضافية خلال أشهر الصيف، مما يرفع حدة التوتر في المخيم. توجد ثلاثة آبار تعمل بشكل مستمر لتوفير المياه؛ وتقوم الشاحنات بتوصيل كميات إضافية تتراوح بين 80,000 و100,000 لتر يومياً. ويتم تزويد المخيم بالكهرباء بطريقة يمكن التنبؤ بها لمدة 19 ساعة في اليوم، ولكن الماء متاح لمدة أربع ساعات فقط، وأحياناً بشكل غير منتظم.

 

وقالت سهام محمد ياسين، رئيسة لجنة المياه والصرف الصحي والنظافة التابعة لسكان كوركوسك: "إننا جميعاً نتقاتل على الماء منذ عامين". إن ضغط المياه غير متجانس وعدم المساواة يؤدي إلى انقسامات. يزرع السكان الأقرب إلى مضخة المياه نباتات عباد الشمس الجذابة، بينما بالكاد يحصل أولئك الذين يعيشون في المناطق المحيطة بنهاية الخط على ما يكفي من المياه للاستحمام في بعض الأحيان.

ومع استمرار أزمة اللاجئين السوريين، يتم بذل المزيد من الجهد من أجل التوصل إلى حلول الإسكان الطويلة المدى التي تعكس مزيداً من التركيز على الاستدامة. ويوجد في كوركوسك الآن ثلاثة أنواع من المأوى، يوفر كل منها مستويات مختلفة من الحماية من الحرارة وإمدادت المياه.

تقيم الـ12 أسرة الأكثر ضعفاً في المخيم في وحدات إسكان اللاجئين، وهي نتيجة للتعاون بين شركة تصنيع الأثاث السويدية إيكيا، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومشروع المأوى الأفضل. توفر هذه الملاجئ المبتكرة السهلة التجميع بعض السيطرة المناخية بفضل استخدام لوحة تظليل متخصصة على السطح وجدران قوية معتمة بدلاً من القماش الذي يمتص أشعة الشمس. ويجري حالياً اختبار حوالي 300 من هذه الوحدات في مختلف أنحاء العراق.

اقرأ أيضاً: 10 آلاف مأوى من إيكيا للنازحين العراقيين

وعلى الجانب الآخر من المخيم، تعيش وسيلة ومحمود مع أطفالهما الخمسة في مأوى "دائم الوجه"، على الأقل جزئياً، من الجدران المكونة من كتل أسمنتية مفرغة، ولديهم مرحاض خاص، ومرافق غسيل ومطبخ. وتوجد قاعدة خرسانية تحت خيمتهم وأرض إضافية لتثبيت تظليل. وعن مسكنها قالت وسيلة: "لدينا مساحة أكبر للأطفال ومزيداً من الخصوصية". كما أن درجة الحرارة محتملة بفضل مبرد الهواء ومروحة وبطانيات شتوية تستخدم لحجب أشعة الشمس.

ولكن التأخير في انجاز هذه الملاجئ الدائمة يعني أنه على الرغم من أنه من المفترض أن تصلح خيام المفوضية لمدة تسعة أشهر فقط، إلا أن أكثر من نصف سكان كوركوسك عاشوا فيها لمدة عامين. إنهم يتقاسمون المراحيض ومرافق الطبخ، وأربعة صنابير مياه لكل 25 عائلة. وبدون جدران أو مساحة للتظليل، يصبح الحفاظ على البرودة في هذه الخيام أصعب بكثير.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال ياسين، الذي يعيش في خيمة غير دائمة، "نحن نأمل في مأوى دائم. وهذا هو أفضل مستقبل بالنسبة لنا".

جزء صغير من الحل

وسكان المخيمات هم السكان الأكثر وضوحاً الذين يعانون من حرارة الصيف الشديدة، لكنهم لا يمثلون سوى أقلية صغيرة من سكان العراق الذين يحتاجون إلى مساعدة في مجال المأوى. فقد أفادت المنظمة الدولية للهجرة أن 67 بالمائة من النازحين يعيشون في منازل مستأجرة أو مع عائلات مضيفة، ويعيش 10 بالمائة آخرين في المباني المهجورة أو المشيدة جزئياً و10 بالمائة في المستوطنات غير الرسمية والمدارس والمباني الدينية.

أزنيف هي مسيحية أرمنية من الحمدانية في شمال العراق. وبعد فرارها من توغل تنظيم الدولة الإسلامية في الصيف الماضي، بقيت في هيكل مركز تسوق غير مكتمل، لكنها غادرته بعد سقوطها من الدرج وإصابتها بزجاج مهشم في عينيها ويديها. وبعد أن عثرت ابنتها على عمل كموظفة استقبال في أحد الفنادق، تمكنتا من استئجار منزل في أربيل، لكن أزنيف تقول أن تكاليف تكييف الهواء في الصيف قد تجبرهم على مغادرة المنزل.

وأضافت قائلة: "أنا أعلم أننا لن نتمكن من دفع فاتورة الكهرباء". وتأمل أزنيف أن يساعدها الأصدقاء من الطائفة المسيحية الأرمنية في أربيل على شراء كوخ جاهز البناء للعيش فيه بدلاً من ذلك.

ومع استنفاد المزيد من النازحين لمواردهم، هناك مخاوف من أن يضطر الكثيرون منهم للانتقال إلى المخيمات، حيث لا يضطرون لدفع إيجار والمرافق مجانية. وهذا التحول له سابقة حديثة في العراق. فمنذ انكماش اقتصاد منطقة كردستان في عام 2014، انتقل العديد من اللاجئين السوريين، الذين لم يعودوا قادرين على العثور على عمل، إلى المخيمات. وحتى المواقع التي لم تكن تحظى بشعبية في السابق أصبحت الآن كاملة العدد.

"إذا كنا لا نملك الموارد اللازمة لدعم الناس في المساكن المستأجرة، سيتعين علينا أن نجد مساحة في المخيمات لملايين الأشخاص،" كما حذر توم كورسيليس، الرئيس المشارك لمجموعة عمل المأوى في العراق.

ولذلك، يتم منح الأولوية للأشخاص الذين يعيشون خارج المخيمات عند توزيع ما يسمى بمساعدات فصل الصيف. ويتم تشجيع المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية على توزيع المساعدات النقدية غير المشروطة لمساعدة الناس الذين يعيشون خارج المخيمات على تحمل الحرارة. وتستخدم "مجموعات لوازم الإغلاق" المقدمة خلال الشتاء لسد نوافذ المباني المهجورة، مما يساعد على التصدي للتغيرات اليومية في درجات الحرارة خلال فصل الصيف. ولكن نظراً لنقص التمويل، لا يتلقى دعم المأوى في فصل الصيف سوى الأشخاص الأكثر ضعفاً فقط.

وقال كورسيليس: "من الأرخص بكثير أن يظل الناس في المدن. وإذا لم يكن لدينا مال لمساعدتهم على القيام بذلك، سيكون علينا الاستثمار في البنية التحتية لمخيمات جديدة". وبالنسبة لاستجابة إنسانية تعاني من نقص التمويل وتقلل بالفعل برامج مساعدة اللاجئين اليائسين والأسر النازحة، قد تكون الآثار غير المباشرة كارثية.

 cc/jd-ag-ais/dvh