إحصاء من يصعب إحصاؤهم

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

كيف يمكنك وضع سياسات وبرامج فعالة لمساعدة الفئات الضعيفة من السكان عندما لا تكون على دراية بعدد الأشخاص الذين ينبغي التعامل معهم؟

تعد صعوبة جمع بيانات موثوقة يمكن الاعتماد عليها في خضم حالة طوارئ مشكلة مزمنة تواجه القطاع الإنساني، ولكنها تتفاقم عندما تكتشف أن الناس الذين تحاول تعدادهم لم يتم تعدادهم من قبل حكومتهم لعقود من الزمن.

ومشكلة انعدام الجنسية، وهي عدم اعتبار الشخص من رعايا أي دولة - في كثير من الأحيان وبحكم طبيعتها، غير مرئية ولذلك من الصعب للغاية قياسها. ويتم حرمان عديمي الجنسية من الحقوق والخدمات ويجبرون على العيش على هامش المجتمع وعادة ما يكونون بلا وثائق ويتم تجاهلهم من قبل السلطات الحكومية. كما أنهم لا يظهرون في التعدادات الوطنية أو في قواعد البيانات التقليدية.

وتؤدي العديد من الأسباب المحتملة - مثل عدم تسجيل المواليد أو إعادة رسم حدود الدولة وحتى قوانين الجنسية التمييزية - إلى تعقيد مهمة تعقب السكان عديمي الجنسية. وهذا يمثل مشكلة بالنسبة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي أنيطت بها مهمة منع حالات انعدام الجنسية وخفضها وتوفير الحماية للأشخاص عديمي الجنسية.

وتعتمد المفوضية في المقام الأول على الإحصاءات الحكومية لتحديد حالات انعدام الجنسية، لكن معظم الدول تظهر اهتماماً ضئيلاً بإحصاء ما قد تنكر حتى وجوده. فعلى سبيل المثال، أكدت ميانمار منذ زمن بعيد أن الروهينجيا البالغ عددهم 1.3 مليون شخص لا يمكن اعتبارهم من مواطني ميانمار لأنهم من المهاجرين البنغال.

وقال ستيفن باتيسون، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن هذه القضية أنه بالإضافة إلى ذلك، يتردد الكثير من الأشخاص عديمي الجنسية في تعريف أنفسهم بأنهم من عديمي الجنسية.

وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "إنهم لا يرغبون في وصمهم نتيجة لذلك. ويمكن أن يكون لتصنيف السكان بأنهم عديمو الجنسية أثر معاكس للأثر الذي نرغب به - أي المزيد من الانعزال والاستبعاد".

تخمينات

ونتيجة لهذه التحديات، لا تمتلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سوى بيانات مقدمة من 77 دولة تظهر وجود ما مجموعه 3.5 مليون شخص من عديمي الجنسية في نهاية عام 2013. ومع بقاء انعدام الجنسية دون إحصاء في أكثر من 50 بالمائة من الدول، فإن رقم الـ 10 ملايين شخص على الأقل من عديمي الجنسية على المستوى عالمي لا يعدو كونه تخميناً، ويتفق معظم الخبراء أنه ربما يكون أقل بكثير من العدد الحقيقي.

من جهته يرى براد بليتز من جامعة ميدلسكس، الذي بحث حالات انعدام الجنسية، أن المشكلة الرئيسية في بيانات المفوضية هي التعريف الضيق للمشكلة الذي يركز على عديمي الجنسية "بحكم القانون" ويستثني أعداداً كبيرة من عديمي الجنسية "بحكم الواقع" - أي الأشخاص الذين لديهم جنسية ولكنهم غير قادرين على الاستفادة منها، وفي كثير من الأحيان لأنهم يعيشون في بلد آخر.

ويقدم بليتز مثالاً لطالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم بعد اعتبارهم غير مؤهلين للحماية ولكنهم غير قادرين على العودة إلى بلدانهم الأصلية. وتابع قوله: "أود أن أقول أن امتلاكك لجواز سفر إريتري لا يفيدك كثيراً إذا لم يتم اعتبارك لاجئاً. إنه لا يعطيك الحماية. وهناك أعداد كبيرة من الناس بنفس ذلك الوضع".

وقد وجدت الأبحاث التي أجراها بليتز إلى جانب راجيث لاكشمان من معهد دراسات التنمية في جامعة ساسكس أن لحالة انعدام الجنسية آثاراً سلبية طويلة الأمد على مستويات الدخل والصحة والتعليم. وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه للتخفيف من تلك الآثار "عليك أن تكون دقيقاً [بالبيانات الخاصة بك] حتى تتمكن من وضع سياسات هادفة".

الثغرات في أفريقيا

وفي نوفمبر الماضي، أطلقت المفوضية حملة تمتد لـ 10 سنوات تهدف إلى إنهاء حالات انعدام الجنسية بحلول عام 2024 مع خطة عمل من 10 نقاط تتضمن تحسين البيانات الكمية والنوعية حول السكان عديمي الجنسية.

وتتوقع برونوين مانبي، الباحثة في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية في كلية لندن للاقتصاد، أن الحملة سوف "تزيد" في الواقع أعداد عديمي الجنسية لتضم الملايين من الناس من خلال تسليط المزيد من الاهتمام على هذه القضية، وليتم التركيز على الأشخاص الذين لم يتم إحصاؤهم سابقاً.

وكتبت مانبي عن ثغرات كبيرة في أرقام المفوضية الحالية لانعدام الجنسية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى - فالمجموع الكلي المقدم هو 721,303 أشخاص في أربعة بلدان فقط، والغالبية العظمى منهم (700,000) في ساحل العاج. ولا توجد أرقام للعديد من البلدان الأفريقية الأخرى، بما في ذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر وإثيوبيا وجنوب السودان وزيمبابوي - وكلها دول يحتمل أن تمتلك أعداداً كبيرة من الأشخاص عديمي الجنسية ولكن لا توجد هناك إرادة سياسية تذكر أو الموارد اللازمة للقيام بإحصائهم.

وأشارت مانبي إلى أنه ربما يكون من غير الواقعي توقع أن تقوم الحكومة التي فرضت قوانين الجنسية التمييزية بجمع البيانات عن الأشخاص التي جعلتهم من عديمي الجنسية، معطية زيمبابوي مثالاً على ذلك حيث أصبح الأشخاص الذين ولدوا لأبوين أجنبيين عديمي الجنسية وفقاً للتغيير الذي صدر في عام 2001 لقانون الجنسية في البلاد.

وقال باتيسون من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن إشراك المجتمع المدني في إحصاءات انعدام الجنسية يمثل مشكلة أيضاً، لأنه يثير مسائل تتعلق بجودة وموثوقية البيانات التي يجب أن تتوافق مع المعايير الصارمة للأمم المتحدة.

نتيجة ذلك، كما أفاد بليتز، لا يجري عرض انعدام الجنسية بالشكل الصحيح، مما يجعل من الصعب حشد الدعم الشعبي لوضع حد لتلك المشكلة في الوقت الذي ترتفع فيه أعداد اللاجئين مع وجود خطر أن تصبح مشكلة انعدام الجنسية ذات أولوية أقل.

معرفة ما فيه الكفاية للتحرك

وأشار أن هناك طرقاً أفضل للقيام بمسح حالات انعدام الجنسية من الطريقة التي تستخدمها المفوضية حالياً. وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "أعتقد أننا بحاجة إلى توسيع التعاريف، واستخدام وسائل أكثر ديموغرافية والبناء على ما نعرفه عن الكيفية التي يصبح فيها الأشخاص عديمي الجنسية".

ويمكن أن يعني ذلك التركيز على البلدان التي شهدت حالة انفصال بين الدول مثل جنوب السودان أو دول الاتحاد السوفيتي السابق أو البحث عن المهاجرين على المدى الطويل من البلدان ذات القوانين التي تنص على انتهاء صلاحية الجنسية بعد فترة معينة من عدم الإقامة.

وأشارت مانبي إلى أن وضع أرقام أكثر صحة لانعدام الجنسية في كثير من الأحيان هو أمر مكلف وصعب للغاية: "من أجل وضع أرقام دقيقة في زيمبابوي، على سبيل المثال، عليك أن تجري مسحاً مفصلاً للغاية للأسر وستجد بعض الناس ممن يمتلكون وثيقة واحدة ولكن ليس لديهم وثيقة أخرى، فهل يتم اعتبارهم من عديمي الجنسية أم لا؟".

"إن امتلاك بيانات أفضل هو شيء جيد حقاً، إذا كان بإمكانك الحصول عليها. ولكن في سياق بعض الدول حيث يكون من الصعب والمكلف الحصول على تلك البيانات، هل تشكل حقاً الأولوية؟ أعتقد أنه في العديد من البلدان نحن نعرف ما يكفي للتحرك".

ks/ag-aha/dvh