خمس طرق تتيح للمنظمات الإنسانية التواصل بشكل أفضل مع من تساعدهم

تعرضت المنظمات الإنسانية الدولية تاريخياً لانتقادات بسبب عدم السعي لمعرفة آراء الأشخاص الذين تحاول مساعدتهم، وتقديم المساعدة لهم دون التشاور معهم بشكل ملائم حول ما يحتاجون إليه أو إشراكهم في الاستجابة للأزمات.

لكن في السنوات الأخيرة، قطعت العديد من المنظمات الإنسانية أشواطاً كبيرة في فتح قنوات الاتصال، من خلال إنشاء محطات الإذاعة المحلية، وصفحات الفيسبوك والصحف، وتوفير مراكز معلومات مركزية أو خطوط ساخنة أثناء الكوارث الطبيعية، وعقد مشاورات شعبية مع المجتمعات المحلية، وكل هذا يؤدي إلى تحسين حلقات التغذية المرتدة والمساءلة (انظر تقارير شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) حول مساءلة المنظمات الإنسانية أمام المحتاجين).


وقد تضاعف حجم شبكة التواصل مع المجتمعات المحلية المتضررة من الكوارث (CDAC) - وهي تجمع يضم المنظمات الإنسانية والإعلامية والتقنية تأسس في عام 2009 - ثلاث مرات تقريباً في السنوات الثلاث الأخيرة، وقد مولت الجهات المانحة بشكل متزايد المشاريع التي تهدف إلى التواصل مع المجتمعات المحلية (CwC).

ولكن في حين أصبحت وجهات نظر المجتمعات المتضررة جزءاً لا يتجزأ من الاستجابة لحالات الطوارئ، يقول عمال الإغاثة أن التواصل مع المجتمعات المحلية يجب أن يتطور لمواكبة الاتجاهات المتغيرة في قطاعي التكنولوجيا والمساعدات الإنسانية.

وقد استضافت شبكة التواصل مع المجتمعات المحلية المتضررة من الكوارث هذا الشهر منتدى الأعضاء الأول في جنيف، حيث ناقش المشاركون سبل إحراز تقدم في مجال التواصل مع المجتمعات المحلية. وفيما يلي خمس مقترحات رئيسية تم التوصل إليها:

الأمر لا يتعلق بنا، بل يتعلق بهم

قالت ايموجين وول، وهي مستشارة اتصالات إنسانية مستقلة، خلال المنتدى أن المنظمات الإنسانية كانت تاريخياً تنظر إلى التواصل مع المجتمعات المحلية كوسيلة لـ "إدارة العلاقة بننا وبينهم"، بينما ينبغي على المنظمات الإنسانية أن تركز على خلق منصات تتيح للمجتمعات التواصل مع بعضها البعض. على سبيل المثال، في أجزاء من نيبال، بعد حدوث زلزال قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر هذا العام، قدمت المنظمات الإنسانية خدمة واي فاي حتى يتمكن الناس من تبادل المعلومات مع بعضهم البعض، مما سمح للنيباليين بجمع التبرعات من العالم الخارجي عن طريق شبكات الإنترنت.

"نحن نميل إلى الحكم على قيمتنا على أساس العلاقة بيننا وبين المجتمعات المتضررة، ولكن الأمر ليس متعلقاً بنا. وإذا واصلنا تقدير قيمة ذلك بحسابات منظماتنا، فإننا لن نفهم المغزى المقصود،" كما أضافت وول.

وفي السياق نفسه، ضربت ألكسندرا سيكوت ليفيسك، المنسق العالمي للتواصل مع المجتمعات المحلية في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مثالاً بالعراق، قائلة أن العراقيين يعرفون كيف يساعدون أنفسهم: "إنهم فقط بحاجة إلى معدات الاتصالات والوصول إلى شبكة اتصال من أجل الحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها للوصول إلى بر الأمان والتواصل مع عائلاتهم".

وتعتبر هذه هي الخطوة المقبلة، وفقاً لجيانلوكا بروني، رئيس مجموعة عمل الاتصالات في حالات الطوارئ، وهي شبكة من المنظمات التي يستضيفها برنامج الأغذية العالمي وتؤسس الاتصالات في حالات الطوارئ للمنظمات الإنسانية في مناطق الأزمات. وتشمل استراتيجية مجموعة عمل الاتصالات حتى عام 2020 توفير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمجتمعات المتضررة مباشرة، على سبيل المثال، عن طريق السماح للاجئين برؤية ما يحدث على الجانب الآخر من الحدود.

من جانبه، يرى عامل الإغاثة المخضرم نايجل فيشر، الذي قاد الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في أماكن مثل سوريا وأفغانستان وهايتي، أن مصطلح "التواصل مع المجتمعات المحلية" يتجاهل هذا التطور الضروري، مما يعكس "وجهة نظر تقليدية على العالم: الغرباء ينظرون في شؤون المجتمعات المحلية. ولكن ماذا عن التواصل داخل المجتمعات، وماذا عن التواصل بين المجتمعات، وماذا عن مساعدة المجتمعات المحلية على وضع شروط للتواصل مع الغرباء؟ على أساس شروط من يتم التواصل؟"

التواصل أثناء الصراعات

لدى المنظمات الإنسانية الآن فكرة جيدة عن كيفية التواصل مع المجتمعات المحلية المتضررة في أعقاب كارثة طبيعية. لقد أصبح زلزال نيبال مثالاً ساطعاً على التواصل مع المجتمعات المحلية، من مشروع ميكروفون نيبال المفتوح الذي نفذته منظمة إنترنيوز إلى مشروع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للتعليقات المشتركة بين الوكالات.

لكنها تعترف بوجود فجوة في التواصل مع المجتمعات المحلية المتضررة من النزاعات التي طال أمدها والمعقدة - التي تشكل غالبية الأزمات الإنسانية اليوم - لأن السياسة المحلية والمصالح المتنافسة تجعل المهمة أكثر تعقيداً بكثير.

وفي هذا الإطار، قالت آنا دي فيغا دييز، مسؤولة الحماية المجتمعية في حالات الطوارئ بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "عندما نتحدث عن التواصل في بيئات الصراع، فإنه تذكرة صعبة بالأمر الواقع".

وتجدر الإشارة إلى أن الربط الشبكي يمكن أن يكون غير موثوق في حالة صراع متنام، والمنظمات الإنسانية لا يكون لديها دائماً فهم جيد للجهات الفاعلة المحلية المختلفة، وانحيازاتها، و"النظام البيئي" للمعلومات المحلية. في حال ربط محطة إذاعية بأحد أطراف النزاع، على سبيل المثال، هل ينبغي استخدامها لنشر المعلومات؟

ما يريد الناس الذين يعانون من نزاع معرفته قد يكون مختلفاً تماماً بالنسبة لأولئك الذين يتأثرون بزلزال أو فيضان، مع مزيد من التركيز على الأمن.

"بصفة عامة، ما يريد الناس معرفته هو ... ما إذا كان منزلهم آمناً، وما إذا كانت المدرسة التي يذهب إليها أطفالهم آمنة،" كما أوضحت دي فيغا دييز، مضيفة "إنهم يريدون معلومات عن الخدمات أيضاً، ولكنهم يريدون في المقام الأول التواصل مع عائلاتهم ... إنهم يريدون أن يشعروا بأنهم متصلين بالآخرين. عندما يكون بلدك في حالة حرب، تصبح معزولاً، لكن دعمنا يمكن أن يكافح هذا الشعور بالعزلة. وهذا أمر أساسي".

وحماية البيانات هو اعتبار آخر، فإذا قامت المنظمات الإنسانية بجمع معلومات حساسة من المجتمعات المحلية في مناطق الصراع، فإنها ستحتاج إلى أن تكون قادرة على حمايتها من الوقوع في الأيدي غير المناسبة - وهذه قضية حياة أو موت لم يأخذها المجتمع الإنساني على محمل الجد حتى الآن، وفقاً لوول.

مواقع التواصل الاجتماعي ليست حلاً سحرياً

توصف مواقع التواصل الاجتماعي بأنها قادرة على تحويل مسار الاستجابة الإنسانية - وخاصة من حيث التواصل مع المجتمعات المحلية - وتسمح للمجتمعات المتضررة من الأزمة برسم خريطة الحوادث وتوفير المعلومات الهامة للمستجيبين. لكنها يمكن أيضاً أن تُحرّف فهم الاحتياجات، وتعطي وعياً غير متناسب للمناطق أو المجموعات التي تستطيع الوصول إلى الإنترنت. ويرى ليونارد دويل، رئيس الاتصالات في المنظمة الدولية للهجرة والمتحدث باسمها، أن مواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة ليست الدواء الشافي كما يظن البعض في كثير من الأحيان.

ففي أعقاب زلزال عام 2010 في هايتي، على سبيل المثال، كان السرد الشائع يدعي أن الرسائل النصية القصيرة أنقذت الأرواح عن طريق السماح للناس العالقين تحت الأنقاض بإرسال رسائل إلى رجال الإنقاذ تحدد مواقعهم. ولكن تلك الرسائل المرسلة من تحت الأنقاض لم تصل إلا بعد ثلاثة أو أربعة أيام - عندما كان الوقت قد فات - لأن شبكات المحمول تعطلت عقب حدوث الزلزال، كما أشار دويل.

وعندما ضرب اعصار هايان الفلبين في عام 2013، تمت الإشادة بمواقع التواصل الاجتماعي كجزء أساسي من الاستجابة. ومن بين أكثر من 442,000 تغريدة تم نشرها خلال أول 48 ساعة من وقوع الإعصار، وجد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن 15 بالمائة كانت متعلقة بالاستجابة الإنسانية. مع ذلك، قال دةيل أن معظم النشاط على موقع تويتر كان لعمال الإغاثة الذين كانوا يحاولون لفت انتباه الجهات المانحة؛ ولم يقم به الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة، والذين لم يكن العديد منهم يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي في المقام الأول.

"عليك أن تنظر إلى الأمر بعناية فائقة .... هناك مزاعم بأنه كان لموقع تويتر دور أساسي في التنظيم الذاتي، ولكن ليس في تجربتنا - لم يكن كذلك على الإطلاق،" كما أكد.

وبحلول الوقت الذي وقع فيه زلزال نيبال في شهر أبريل من هذا العام، كانت شبكة الإنترنت أوسع انتشاراً بكثير. مع ذلك، فإن العديد من التغريدات وتحديثات الفيسبوك بعد الزلزال نشأت في كاتماندو، في حين لم يتم التعرف على المشاكل خارج العاصمة نظراً لعدم وجود تغطية لشبكات الهاتف المحمول.

وكما قال بريندان ماكدونالد، رئيس قسم دعم تعبئة الموارد في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، فإن التحدي الذي يعيق استمرار التواصل مع المجتمعات المحلية هو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أكثر جدية لإنقاذ الأرواح بدلاً من إحداث مزيد من الضوضاء.

وأحياناً تكون حلول التكنولوجيا البدائية هي أفضل إجابة. وقد دعا أحد الاقتراحات في المنتدى إلى تواجد كبار المديرين في الميدان لمدة نصف يوم كل أسبوع. وفي هذا الصدد، قالت دي فيغا دياز: "إذا تحدثنا إلى الناس لنفس المدة التي نتحدث فيها إلى أنفسنا خلال اجتماعات التنسيق، فإن الأمور ستتغير بشكل ملحوظ".

بناء شراكات محلية

ينبغي على المنظمات الإنسانية أيضاً الاستفادة من جهود الاتصالات التي بدأتها وتديرها المجتمعات المحلية نفسها، وليس التي تُفرض من الخارج عن طريق المنظمات الإنسانية الدولية، بما يعكس تحولاً على مستوى الصناعة نحو نهج محلي من أسفل إلى أعلى.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال جاكوبو كنتانيا، مستشار إشراك المجتمع المحلي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "إننا نأتي ونعتقد أن لدينا إجابات وحلولاً. أين هي النظم الإيكولوجية للاتصالات المحلية والمنصات الموثوقة والمجموعات التقنية المحلية؟ إننا ننفر مبدعي التكنولوجيا المحليين، بينما نحن بحاجة إلى احتضانهم".

هذه المناقشات تصب في صميم التحولات التكتونية التي توشك على الحدوث في العالم الإنساني

وأشار بول كونيلي، رئيس قسم اتصالات الشركات في الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو وكالة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التابعة للأمم المتحدة، إلى مختلف مراكز التكنولوجيا في أفريقيا التي لم تكلف الوكالات الإنسانية نفسها عناء الشراكة معها. وأضاف أن "الابتكار يحدث على المستويات الشعبية، ولا يجري استيراده من جنيف أو نيويورك. هذه البيانات والمعلومات والتحليلات كانت موجودة دائماً. والأمر متروك لنا لكي نستفيد منها بطريقة أفضل".

ولكي تكون الاتصالات فعالة، يجب على المنظمات الإنسانية أيضاً أن تستثمر في فهم السياقات والديناميات المحلية قبل حدوث الأزمة.

وقال فيشر: "لا أحد منا يستطيع التواصل مع المجتمعات المحلية من دون معرفة".

وفي حين أن مصطلح "التأهب" يُفهم تاريخياً على أنه يعني تشييد مبان مقاومة للزلازل أو تخزين الإمدادات في المناطق التي قد تشهد نزاعات، فإن فيشر يعتقد أن التأهب الحقيقي يعني شيئاً "أكثر أهمية": معرفة السياق، وفهم الجهات الفاعلة المحلية والقدرات المحلية، والطرق المحلية لعمل الأشياء، وكذلك فهم نقاط القوة والضعف في الحكومات، والديناميات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمجتمعية".

"هذا المستوى من المعرفة والفهم لا يمكن أن يحدث بينما نهبط بالمظلات في خضم الأزمة وفي حالة من الفوضى بمعرفة قليلة أو معدومة عن المكان الذي نغوص فيه،" كما أفاد.

ما وراء الاتصالات

وأخيراً، يحتاج عمال الإغاثة إلى أن يتذكروا سبب قيامهم بالتواصل في المقام الأول. ففي الوقت الذي تواجه فيه صناعة المساعدات الدولية في حالات الطوارئ أزمة تتعلق بشرعيتها، يصبح التواصل مع المجتمعات المحلية جزءاً من التحرك نحو الاستجابات المحلية.

وفي السياق نفسه، قال مارك بالبيت، رئيس العمل الإنساني والقدرة على الصمود في منظمة وورلد فيجن البريطانية (World Vision UK): "إن عملية التواصل ليست هي الهدف النهائي حقاً، بل هي وسيلة لتحقيق غاية. لقد حان الوقت لمعالجة اختلال توازن القوى" بين المنظمات الإنسانية والأشخاص المتضررين من الأزمات.

وأضاف فيشر أن "هذه المناقشات تصب في صميم التحولات التكتونية التي توشك على الحدوث في العالم الإنساني، حيث ستصبح المجتمعات المتضررة أكثر قدرة على مساعدة أنفسها وتحديد مستقبلها".

*نسخة جديدة من التقرير لتصحيح الخطأ الذي ورد في نسخة سابقة والذي أشار إلى أن تويتر وليس الرسائل النصية القصيرة ساهم في إنقاذ الأرواح بعد وقوع زلزال هايتي. كما أفادت النسخة السابقة خطأ أن عدد التغريدات التي تم تسجيلها بعد إعصار هايان هو 44,000 والعدد الصحيح هو 440,000.


ja/lr/ha-ais/dvh