هجمات أقل على عمال الإغاثة... هل هو أمر جيد؟

انخفض عدد الهجمات على عمال الإغاثة في العام الماضي، ولكنه لا يزال ثاني أكبر عدد تم تسجيله على الإطلاق، كما تظهر البيانات الجديدة.

وخلص التقرير الصادر عن مجموعة أبحاث تسمى النتائج الإنسانية (HO) إلى تعرض العمليات الإنسانية لـ 190 هجمة كبيرة في عام 2014، بانخفاض من 264 في عام 2013.

وقد تأثر إجمالاً 328 عامل إغاثة في 27 دولة، وكان الخطف هو نوع الهجمات الأكثر شيوعاً. وكانت أفغانستان وسوريا وجنوب السودان هي البلدان الأكثر خطورة.

وتشكل هذه البيانات جزءاً من مشروع تفاعلي جديد أطلقته شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) ومنظمة النتائج الإنسانية يرسم خرائط لكافة الهجمات في جميع أنحاء العالم لأول مرة.

وقالت آبي ستودارد، الشريكة في منظمة النتائج الإنسانية، أن هذه الأرقام تكشف أكثر مما تراه العين للوهلة الأولى، مضيفة أن "الخبر السار المتمثل في أن الهجمات على عمال الإغاثة انخفضت في عام 2014 يجب أن يؤخذ بحذر".



"لقد وجدنا أن الكثير من هذا الانخفاض يمكن أن يُعزى إلى إنقاص المنظمات الإنسانية لوجودها الميداني في المناطق الأقل أمناً، كرد فعل على تصاعد العنف في عام 2013. وفي بعض السياقات الإنسانية غير الآمنة للغاية، لا تزال المخاطر التي يتعرض لها عمال الإغاثة مرتفعة جداً، ونتيجة لذلك، فإنها تقلل فرص حصول الناس على المساعدات الدولية،" كما أضافت.

الصواب والخطأ في تصرفاتهم

وأشارت لاريسا فاست مؤلفة كتاب "الإغاثة في خطر" إلى اتخاذ العديد من الخطوات الإيجابية في السنوات الأخيرة لتحسين أمن نحو 450,000 عامل إغاثة في جميع أنحاء العالم.

"لقد أصبحت المنظمات الإنسانية بشكل عام أكثر ذكاءً وتطوراً من حيث كيفية إدارة الأمن. ويرجع ذلك جزئياً إلى التكنولوجيا وجزئياً إلى التشديد مجدداً على الفوز بقبول ما تقوم به وكالات الإغاثة،" كما أوضحت.

وأشارت إلى أن عدداً قليلاً من البلدان مسؤول عن الغالبية العظمى من الحوادث، بينما يحظى عمال الإغاثة بقبول إلى حد كبير في جميع أنحاء العالم.

لكنها حذرت أيضاً من أن المنظمات الإنسانية أصبحت أكثر نفوراً من المخاطر، وغالباً ما تعتمد على الشركاء المحليين من المنظمات غير الحكومية لإيصال السلع.

وأبرز تقرير النتائج الإنسانية حقيقة أن العديد من المنظمات الإنسانية قد انسحبت من جنوب السودان في الربع الأول من عام 2014 وسط تزايد العنف. وعندما عادت، قامت بتعديل عملياتها بغرض الاعتماد على الشحنات المتنقلة والنقل الجوي، ونقلت العديد من الموظفين من الميدان إلى العاصمة. وبالمثل في سوريا، التي كانت بالفعل تعاني من أقل وجود لعمال الإغاثة مقارنة بحالات الطوارئ المماثلة، فقد ازداد تقلص الانتشار الميداني.


من جانبها، أشارت جوليا بروكس، مؤلفة دراسة حديثة حول الهجمات على عمال الإغاثة، إلى اتجاه متزايد لدى المنظمات الإنسانية للتحول إلى "الإدارة عن بُعد"، حيث يتواجد غالبية الموظفين خارج منطقة الصراع ويضطرون إلى الاعتماد على المنظمات غير الحكومية المحلية.

"إنه لمن دواعي القلق الأساسية أن يستجيب العديد من المنظمات للمخاطر عن طريق نقل التهديدات إلى [المنظمات غير الحكومية المحلية]، وهذا لا يجعل المخاطر تختفي بالضرورة، ولكنها تعتمد على أولئك الذين قد يكونون أقل قدرة على الاستجابة للمخاطر بفعالية،" كما أفادت.

وأشارت أشلي جاكسون، وهي خبيرة في المساعدات الإنسانية، إلى أن هذا الاعتماد المفرط على المنظمات غير الحكومية المحلية يمكن أن يؤدي إلى نقص الإبلاغ عن الحوادث الأمنية.

وأضافت قائلة: "هذا جزء من المشكلة التي تعوق محاولة فهرسة عدد الوفيات. إن معظم عمليات المساعدة الدولية الجارية في سوريا تتخذ من لبنان أو تركيا مقراً لها وتتعاقد من الباطن [مع المنظمات غير الحكومية المحلية]، التي لن تبلغ قط عن ما يحدث داخل سوريا".

وأضافت أنه في كثير من الأحيان، لا تُمنح المجموعات المحلية دعماً كافياً للبقاء في أمان: "حتى في سوريا، هناك منظمات غير حكومية كبرى توفر التمويل للمنظمات المحلية التي لن تخصص ميزانية للأمن لأنها تريد المحافظة على انخفاض التكاليف. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق".

jd/bp-ag-ais/dvh

"