لم شمل الأسرة بعيد عن متناول العديد من اللاجئين في أوروبا

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

تخيل أنك مضطر للفرار من بلدك، لأي سبب من الأسباب، ولا يمكنك أن تأخذ أسرتك معك. وبعد رحلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر، تصل في نهاية المطاف إلى بلد آمن وتنجح في الحصول على حق اللجوء هناك. ماذا ستكون أولويتك التالية والأكثر إلحاحاً؟ بالنسبة للغالبية العظمى منا، ستكون ضمان سلامة الأسرة التي تركناها ولم الشمل معها في أقرب وقت ممكن.

ينطبق هذا على معظم اللاجئين الذين يصلون إلى أوروبا. فوفقاً لتشريعات الاتحاد الأوروبي، لديهم الحق في لم شملهم مع أقرب أفراد أسرهم - عادة الزوج أو الزوجة والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً - ولكن الحصول على هذا الحق أمر آخر. ومع ازدياد أعداد اللاجئين الذين يصلون إلى أوروبا، فإن الدول الأعضاء باتت تصعب على أسرهم الانضمام إليهم.

وأفادت آن باتيلي، كبيرة مسؤولي السياسة في المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين، وهي جماعة مظلة تضم منظمات اللاجئين في أوروبا، أن هذا ليس من قبيل المصادفة. وأشارت إلى أن جمع شمل الأسرة هو واحد من القنوات القانونية القليلة المتاحة للاجئين والتي تسمح لهم بالقدوم إلى أوروبا، مشيرةً إلى أن الدول حريصة على الحد من هذه القنوات.

وذكر أعضاء المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين أن الاتجاه السائد يتمثل في فرض معايير أهلية أكثر تقييداً، ومتطلبات أكثر صعوبة فيما يخص الوثائق الداعمة، وتوافر أقل للمساعدة القانونية التي تمولها الدولة لمساعدة اللاجئين على استكمال عملية تقديم الطلبات التي تزداد تعقيداً.

وفي حديثها مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت باتيلي أن التشريعات الوطنية الخاصة بجمع شمل الأسر تتغير بسرعة كبيرة لدرجة أن حتى بعض المحامين والمنظمات غير الحكومية التي تقدم المشورة القانونية تشكو من صعوبة فهم الإجراءات، ناهيك عن اللاجئين الذين حتى قد لا يتحدثون نفس اللغة.

أطر زمنية غير واقعية

ويعفي توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن الحق في لم شمل الأسرة الصادر في عام 2003 اللاجئين من بعض الشروط الصعبة التي ينبغي على فئات أخرى من المهاجرين الامتثال لها عند تقديم الطلبات، مثل إثبات الحصول على دخل كاف ومسكن. ولكن اللاجئين لا يستفيدون من هذه الإعفاءات إلا إذا قدموا طلباتهم خلال فترة زمنية معينة من الحصول على حق اللجوء. وفي بعض الدول الأعضاء، يكون لديهم أقل من ثلاثة أشهر لتقديم الطلبات، وأولئك الذين يحصلون على حماية ثانوية بدلاً من وضع اللاجئ الكامل لا يستفيدون من الإعفاءات على الإطلاق، على الرغم من حقيقة أنه في دول مثل المجر، تكون الحماية الثانوية هي الشكل الرئيسي للحماية الدولية التي تمنحها الدولة.

وقد أشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فضلاً عن جماعات حقوق اللاجئين، إلى أن ثلاثة أشهر ليست فترة زمنية واقعية لتقديم طلبات لم شمل الأسرة لأن تتبع مكان وجود أفراد الأسرة المفقودين يمكن أن يستغرق عدة أشهر وتعقب الوثائق اللازمة لدعم الطلبات، مثل شهادات الميلاد والزواج، يستغرق عدة أشهر أخرى.

تعريف محدود للأسرة

وبموجب توجيه الاتحاد الأوروبي، لا يُطلب من الدول الأعضاء سوى الاعتراف بأن الأسرة الأساسية مؤهلة للحصول على حق لم الشمل - الأزواج والأبناء القصر وآباء القصر غير المصحوبين. وقد تمسكت معظم الدول الأعضاء بهذا التعريف المحدود الذي لا يعترف بأن الهجرة القسرية يمكن أن تغير تركيبة الأسرة واعتمادها على العائلة الممتدة، حسبما ذكرت باتيلي.

وفي السياق نفسه، أشارت فانيسا كوان، التي تدير برنامج الصليب الأحمر البريطاني للمساعدة في لم شمل الأسر، أن الأطفال الذين تيتموا غالباً ما تربيهم العمات والأعمام، ولكنهم ليسوا مؤهلين للحصول على حق جمع شمل الأسرة اللاجئة في المملكة المتحدة ما لم يتم تبنيهم بشكل رسمي. كما أن الآباء والأمهات كبار السن والأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً ليسوا مؤهلين أيضاً، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اضطرار أولياء الأمور لترك طفل بلغ لتوه 18 عاماً، ولكنه لا يزال بحاجة إلى من يعوله.

الانتظار لفترات طويلة

وأفاد تقرير نشره بشكل مشترك المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين ومكتب الصليب الأحمر في الاتحاد الأوروبي في نوفمبر 2014 أن إجراءات جمع شمل الأسرة اللاجئة "تستغرق وقتاً طويلاً للغاية، وغالباً ما تستمر لعدة سنوات". وفي مثال على ذلك، انتظر لاجئ في فرنسا أربع سنوات حتى تم اتخاذ قرار بشأن جمع شمله مع زوجته وأطفاله الثلاثة.


قصة أرايا 

أرايا، هي امرأة إريترية تعيش في مدينة برمنغهام، وتم منحها صفة لاجئ، ولكن رُفض طلب زوجها للحصول على تأشيرة جمع شمل الأسرة للانضمام إليها هي وابنتهما. التفاصيل


وقالت كوان أن اللاجئين، الذين قطعوا بالفعل رحلات مرهقة واتبعوا إجراءات لجوء طويلة، غالباً ما يكونون غير مستعدين لطول المدة التي يمكن أن يستغرقها جمع شملهم مع أسرهم. "من الصعب عليهم أن يتحملوا معرفة أن أسرهم مستضعفة في بلد آخر - وقد يكونون في خطر، والأطفال لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم ما يكفي من الطعام،" كما أوضحت.

كما أن انفصال اللاجئين عن أسرهم يؤثر على قدرتهم على الاندماج في البلدان المضيفة، وفقاً لباتيلي، التي أضافت أن "الآثار المترتبة على الانفصال ضخمة. لا يستطيع الناس أن يستقروا حقاً ويستثمروا في بلدهم الجديد عندما يكون مصدر قلقهم الأول هو ما يحدث هناك [في بلدهم الأصلي]؟" 

رحلات محفوفة بالمخاطر

ولعل أكبر عقبة في طريق لم شمل الأسر اللاجئة هو حقيقة أن الطلبات يجب تقديمها من قبل أفراد الأسرة في بلدهم الأصلي، أو حيثما تتواجد أقرب سفارة. وعادة ما يقوم "الكفيل" - الذي أصبح لاجئاً بالفعل في الاتحاد الأوروبي - بتقديم الطلب، وإذا كان محظوظاً يتلقى بعض المساعدة من محام أو منظمة غير حكومية، ومن ثم يرسله إلى أفراد الأسرة الذين يجب عليهم إستكماله وإحضاره إلى السفارة التي ستُجري معهم المقابلة.

وفي البلدان المتضررة من الصراعات مثل سوريا، لم تعد السفارات تعمل ويضطر أفراد الأسرة إلى القيام برحلات مكلفة وخطيرة إلى الدول المجاورة للوصول إلى سفارة، حيث قد يضطرون إلى البقاء لعدة أشهر في انتظار النتيجة.

"في الحالات التي قدمنا لها المساعدة، ليس نادراً أن تغادر الأسرة المكان الذي يعيشون فيه من أجل الوصول إلى سفارة، ويتعرضون للعنف خلال الرحلة،" كما قالت كوان.

يضرب تقرير المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين/الصليب الأحمر مثلاً بامرأة سورية وطفلها كانا يحاولان الوصول إلى السفارة البلجيكية في أنقرة لتقديم طلب، ولكن أُلقي القبض عليهما على الحدود التركية. وقُتل شقيق المرأة وشقيق زوجها، اللذان كانا يسافران معهما - لم يوضح التقرير كيف توفيا - وتم احتجاز المرأة وطفلها لعدة أيام قبل أن يضطرا إلى العودة إلى سوريا.

في حالات ليست نادرة، تغادر الأسرة المكان الذي يعيشون فيه من أجل الوصول إلى سفارة، ويتعرضون للعنف خلال الرحلة

وفي كثير من الأحيان، تكون العقبة الأخيرة هي التكلفة. إذا تم منح التأشيرة لم الشمل أخيراً، فإن النقود اللازمة لدفع نفقات سفر أفراد الأسرة بالطائرة إلى أوروبا قد لا تكون متوفرة . يقدم الصليب الأحمر البريطاني المساعدة في سفر أُسر اللاجئين من أجل لم شملهم، ولكن هذه المساعدة ليست متوفرة في جميع الدول الأعضاء.

وقالت باتيلي: "في بعض الأحيان، لا يحدث ذلك لأن الناس لا يملكون المال الكافي لدفع تكاليف السفر".

وتجدر الإشارة إلى أن أعداد اللاجئين في أوروبا الذين تم جمع شملهم بنجاح مع أفراد أسرهم ليست متوفرة نظراً لعدم تعقب طلباتهم بشكل منفصل عن تلك التي تتقدم بها فئات أخرى من المهاجرين، ولكن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لاحظت أن الأرقام متدنية وتشكل نسبة ضئيلة جداً من إجمالي الهجرة إلى أوروبا.

وقد دعت المفوضية إلى اتباع إجراءات أسرع وأكثر كفاءة لجمع شمل أسر اللاجئين في أوروبا، وخاصة السوريين، ولكن لا توجد مؤشرات تُذكر على أن الدول الاعضاء مستعدة لجعل العملية أكثر سهولة.

وفي هذا الصدد، قالت باتيلي: "عندما تتعرض للاستئصال من بلادك، تصبح أسرتك هي بلدك لأنها تمثل كل ما تركته وراءك".

"ولكن هنا ترى التوتر بين مصالح الدولة والمصالح الفردية. وتقول [الدول] إن السخاء في جمع شمل الأسرة هو عامل جذب،" كما أوضحت.

ks/am-ais/dvh