الاتحاد الأوروبي يتخذ موقفاً أكثر صرامة بشأن إعادة المهاجرين

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

عبر أكثر من 125,000 مهاجر وطالب لجوء البحر الأبيض المتوسط حتى الآن من هذا العام على أمل أن يتمكنوا من بدء حياة جديدة في أوروبا. كما وصل كثيرون بوسائل أخرى مستخدمين وثائق مزورة أو مكثوا هناك بعد انتهاء تأشيراتهم.

ولدى هؤلاء القادمين من البلدان التي تعاني من الصراعات أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مثل سوريا وإريتريا فرصة جيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي كلاجئين. ولكن غالبيتهم سيصنفون كمهاجرين غير نظاميين وبالتالي يمكن، من الناحية النظرية، إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وفي الواقع تفتقر العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى القدرة على إعادة آلاف المهاجرين الذين لا يحملون وثائق وطالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، إلى بلدانهم الأصلية التي غالباً ما تكون مترددة في استقبالهم.

وفي عام 2014، أظهرت الإحصائيات وجود أكثر من نصف مليون من مواطني دول ثالثة "يقيمون بصورة غير مشروعة" في الاتحاد الأوروبي. وصدرت للغالبية العظمى منهم قرارات بالعودة تأمرهم بمغادرة الدولة في غضون فترة زمنية محددة. وكان من المفترض أن يتم ترحيل أولئك الذين لم يمتثلوا لتلك الأوامر بالقوة، ولكن في الواقع لم يتم تنفيذ هذه القرارات سوى بحق قرابة 40 بالمائة فقط، وفقاً للمكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي.

بل إن تلك النسبة كانت أقل بكثير في بعض الدول. فقد أعادت إيطاليا، على سبيل المثال، 5,310 مهاجرين غير شرعيين فقط في عام 2014، على الرغم من كونها نقطة الوصول الأكثر شعبية للمهاجرين الذين يصلون عن طريق البحر. في المقابل، أعادت المملكة المتحدة 46,610 من المهاجرين إليها، أي ما يمثل 71 بالمائة من العدد الإجمالي للأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات العودة.

وفي مواجهة الفوضى المتنامية على حدودها، تحث المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء على اتخاذ موقف أكثر صرامة بشأن ترحيل المهاجرين لبلدانهم. وفي هذا الصدد، تشير مسودة الملاحظات الختامية التي صدرت عن قمة الاتحاد الأوروبي الخميس الماضي في بروكسل إلى أنه "يجب استخدام جميع الأدوات الضرورية لتعزيز ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية وبلدان العبور"، وأنه ستتاح ميزانية إضافية لتعزيز فعالية عملية الترحيل.

وفي 9 يونيو، أشارت رسالة إلى وزراء الداخلية وإلى مفوض الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي ديميتريس افراموبولوس، إلى أن "المهاجرين لأسباب اقتصادية يدفعون مبالغ باهظة إلى المهربين لإيصالهم إلى أوروبا... وهم يعلمون أنه بمجرد دخولهم الاتحاد الأوروبي ستكون لديهم فرصة جيدة للبقاء هنا، حتى لو أُمروا بالمغادرة".

وفي محاولة لزيادة معدلات ترحيل اللاجئين إلى أوطانهم، حثّ افراموبولوس زعماء الاتحاد الأوروبي على استخدام "التدابير القسرية"، بما في ذلك اللجوء إلى الاحتجاز لمنع المهاجرين من الفرار قبل أن يتم إعادتهم لأوطانهم. 

زيادة استخدام الاحتجاز

ودعا افراموبولوس الدول التي تواجه أعداداً كبيرة من المهاجرين إلى الاستفادة من بند الطوارئ الذي تنص عليه توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن الترحيل، الذي يسمح باحتجاز المهاجرين غير الشرعيين، بما في ذلك الأسر التي لديها أطفال، في السجون وليس في مرافق احتجاز منفصلة للمهاجرين، لمدة تصل إلى 18 شهراً. والجدير بالذكر أن إيطاليا هي البلد الوحيد الذي طبق بند الطوارئ خلال تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء إلى جزيرة لامبيدوسا جرّاء موجة الربيع العربي في عام 2011.

من ناحية أخرى، من المتوقع أن تعتبر الجماعات الحقوقية احتجاز المهاجرين، بمن فيهم القُصَّر، لفترات طويلة في السجون، انتكاسة وذلك بعدما دشنت تلك الجماعات حملة منذ فترة طويلة لإنهاء احتجاز المهاجرين تماماً. وترى تلك الجماعات أنه سيترتب على هذا الأمر آثار سلبية على المحتجزين، لاسيّما الأطفال، وأن هناك بدائل أكثر إنسانية تكلف دافعي الضرائب مبالغ أقل.

وتعليقاً على هذا، قال ستيف بيرز، أستاذ القانون في جامعة إسكس، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "أعتقد أنه يمثل تشدداً في المواقف بسبب القلق العام بشأن محاولة التعامل مع هذه الزيادة الكبيرة في الأعداد".

أخذ البصمات بالقوة

وأشار ستيف بيرز، في تقرير له على موقع "ستيت ووتش"، وهو موقع إلكتروني لا يهدف للربح في المملكة المتحدة، إلى أن المفوضية الأوروبية قد نشرت في الآونة الأخيرة أيضاً وثيقة مبادئ توجيهية لاستخدام القوة – كملاذ أخير – ضد المهاجرين الذين يرفضون الخضوع لأخذ بصماتهم.

وقال في التقرير: "على أقل تقدير، من الصعب أن يتطابق هذا الأمر مع التصريحات المتكررة من قبل الاتحاد الأوروبي بدعم حقوق الإنسان والمعاملة الكريمة للمهاجرين".

وتُعد مسألة أخذ بصمات المهاجرين وتحديد هويتهم لدى وصولهم أمراً حاسماً لتحسين معدلات الترحيل، كما أشار افراموبولوس في رسالته. كما أنها تمثل عنصراً أساسياً لتطبيق نهج التركيز على "البقاع الساخنة" أو دول المواجهة المقرر إطلاقه قريباً، الذي تم توضيحه في الأجندة الأوروبية المتعلقة بالهجرة، وسيتضمن إيفاد موظفين من مكتب الدعم الأوروبي بشأن اللجوء والانتربول الأوروبي ووكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس"، إلى دولتي المواجهة، إيطاليا واليونان، بغية المساعدة في فحص وتحديد هوية الوافدين الجدد.

وفي ظل مواجهة أعداد قياسية من الوافدين بالقوارب خلال السنة الماضية، اُتهمت اليونان وإيطاليا بإهمال تسجيل وأخذ بصمات أعداد كبيرة من المهاجرين الذين واصلوا طريقهم صوب الشمال عبر منطقة شنغن الخالية من الحدود في أوروبا ثم إلى دول مثل فرنسا وألمانيا. وبموجب لائحة "دبلن" الخاصة بالاتحاد الأوروبي، يمكن ترحيل طالبي اللجوء إلى الدولة العضو الأولى التي تم تسجيلهم فيها عند دخولهم لأول مرة، ولكن من دون وجود سجلات للبصمات تصبح عملية الترحيل مستحيلة.

ومن المتوقع أن يتوصل زعماء الاتحاد الأوروبي إلى قرار حول اتفاق لنقل 40,000 من طالبي اللجوء من اليونان وإيطاليا إلى الدول الأعضاء الأخرى بنهاية شهر يوليو. وسيكون العنصر الرئيسي في الاتفاق هو الالتزام من جانب دولتي المواجهة بتنفيذ نهج التركيز على البقاع الساخنة وأخذ بصمات جميع الوافدين الجدد.

وفي هذا الإطار، قال ستيف بيرز أن الاتفاق "يحد بطريقة ما، من عملية النقل لأنه يمكن أن يعني أن وصول المزيد من [طالبي اللجوء] في نهاية المطاف إلى إيطاليا"، مضيفاً أن اليونان ظلت مستثناة من عملية ترحيل اللاجئين بموجب لائحة دبلن بسبب ضعف نظام اللجوء وسوء ظروف الاحتجاز.

اتفاقيات الترحيل مع الدول الثالثة

وتشمل التدابير الأخرى التي تهدف إلى تحسين معدلات الترحيل تعديل دور وكالة الحدود في الاتحاد الأوروبي "فرونتكس" بحيث يمكنها البدء في عمليات الترحيل. وتجدر الإشارة إلى أن دور فرونتكس يقتصر حالياً على تنسيق عمليات الترحيل بعد أن تتلقى طلباً بذلك من قبل الدول الأعضاء.

في السياق ذاته، يعتزم الاتحاد الأوروبي أيضاً تقديم حوافز مختلفة مثل اتفاقات التجارة والمساعدات الإنمائية لإقناع بلدان المنشأ، لاسيّما في شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، باستقبال مواطنيها من خلال اتفاقات إعادة القبول.

ووصف افراموبولوس دول الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي بأنها "مشمولة جيداً" بمثل هذه الاتفاقات مع روسيا وأوكرانيا وتركيا ودول منطقة غرب البلقان، لكنه أشار إلى أنه "لا يوجد لدى الاتحاد الأوروبي اتفاقات إعادة قبول نافذة المفعول مع بلدان شمال أفريقيا" على الرغم من أن الأمر لا يتعلق "بعدم المحاولة".

وفي حين تركزت المناقشات حول الهجرة في قمة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على كيفية تحسين معدلات الترحيل، فقد حثت الجماعات والمنظمات الحقوقية زعماء الاتحاد الأوروبي على إعادة التفكير في السياسات التي تخفق في توفير الحماية والمرافق الملائمة لاستقبال أعداد كبيرة من ملتمسي اللجوء والمهاجرين الضعفاء.

وفي هذا الصدد، أشارت منظمة أطباء بلا حدود إلى ما وصفتها بأنها "أزمة معاناة الإنسانية" تقع على حدود الاتحاد الأوروبي، واتهمت الدول الأعضاء بإهمال واجبها الإنساني.

وقال لوريس دي فيليبي، رئيس منظمة أطباء بلا حدود في إيطاليا: "من الواضح أن النظام الحالي، الذي يتضمن "لائحة دبلن"، لا يعمل. ينبغي وقف برنامج إعادة الأشخاص الضعفاء إلى إيطاليا بموجب لائحة دبلن".

وأضاف قائلاً: "ينبغي اتخاذ إجراءات عاجلة للسماح لطالبي اللجوء الذين يدخلون عن طريق الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي للحصول على المساعدة والحماية التي يستحقونها وفقا لتوجيهات الاتحاد الأوروبي".


ks/ag-kab/dvh