خطوة تركية تعزز إيصال المساعدات إلى سوريا

تمكّنت ثماني منظمات غير الحكومية دولية توفر المواد الغذائية والبطانيات والمساعدات الطبية التي تشتد الحاجة إليها في سوريا التي مزقتها الحرب من الحصول أخيراً على وضع قانوني في تركيا بعد سنوات من الطلبات التي كانت تصل إلى طريق مسدود.

فقد حصلت منظمات من ضمنها منظمة أطباء بلا حدود والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة مساعدات الشعب النرويجي (NPA) على الضوء الأخضر قبيل الانتخابات البرلمانية التركية التي جرت في 7 يونيو.

ومن المتوقع أن لا يساعد هذا فقط في تحسين الكفاءة في تقديم المساعدات عبر الحدود، ولكنه سيمكن هذه المنظمات أيضاً من العمل لأول مرة داخل تركيا مع العدد الهائل من اللاجئين السوريين، الذي يتوقع أن يصل إلى نحو مليوني شخص بحلول نهاية 2015.

وكانت قضية التسجيل قد عرقلت الاستجابة الدولية للأزمة الإنسانية في سوريا منذ وصول مجموعة من المنظمات غير الحكومية إلى تركيا ومحاولتها تأسيس عملياتها في عام 2011.

وفي حين أن غالبية منظمات الإغاثة تعمل في شمال سوريا، ولكن لأسباب قانونية وأمنية، تقع مكاتبها داخل تركيا حيث تنتشر على طول حدودها الجنوبية.

وكان عدد من المنظمات غير الحكومية الدولية قد سجّلت نفسها في تركيا قبل الأزمة السورية، ولكن منظمات كثيرة أخرى، بما في ذلك بعضاً من أكبر المنظمات، لم تقم بذلك من قبل.

وتقول العديد من المنظمات أنها تحاول أن تسجل منذ سنوات ولكن البيروقراطية وعدم وجود بيئة مساندة للمنظمات الدولية غير الحكومية في تركيا جعلتها تنتظر في حالة من عدم اليقين.

وقد أشاد المجتمع الإنساني الدولي بالسماح لهذه المجموعة المهمة من المنظمات غير الحكومية واعتبر ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح.

تعزيز الوضع المالي وعمليات أكثر سلاسة

وبالنسبة للمنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات الغذائية وغير الطبية، يعني هذا التسجيل الحصول على وضع ضريبي قانوني ومكافأة نقدية كبيرة - فالبضائع التي يتم شراؤها في تركيا تخضع لضريبة القيمة المضافة بنسبة 18 بالمائة، والتي تسقط عند التصدير إلى منظمات مسجلة رسمياً.

كما أن المنظمات غير الحكومية المسجلة تكون قادرة على فتح الحسابات المصرفية التركية، والتقدم بطلبات الحصول على تصاريح العمل واستئجار المساحات المكتبية بسهولة أكبر.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود، التي استغرقت الموافقة على طلب تسجيلها في تركيا ثماني سنوات لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها تتطلع إلى تحسن وصول موظفيها عبر الحدود وبناء علاقات أسهل عموماً مع السلطات التركية.

والآن وبعد أن تم تسجيلها قانونياً، يمكن لمنظمة أطباء بلا حدود أن توجه جلّ اهتمامها إلى بناء القدرات على المدى الطويل وتعزيز التنسيق مع المنظمات غير الحكومية التركية والسورية داخل تركيا.

وستؤدي هذه الخطوة القانونية، التي تم اعتمادها في نهاية مايو، إلى ربط المنظمات غير الحكومية الدولية بشكل رسمي بنظام الاستجابة الأوسع للطوارئ في تركيا.

ووفقاً لكان يلدز، وهو خبير في حالات الطوارئ لدى إدارة الكوارث والطوارئ (AFAD) التابعة للحكومة التركية، بلغ عدد المنظمات الدولية غير الحكومية المسجلة في تركيا والتي تعمل في سوريا 42 منظمة.

وقال يلدز لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه عند التسجيل، يتم ربط المنظمات غير الحكومية بنظام إدارة الكوارث والطوارئ مما يسهل التنسيق ويمنع الازدواجية المسرفة على قضايا مثل توصيل المساعدات.

لماذا استغرقت وقتاً طويلاً؟

وغالباً ما تكون أسباب التأخير في التسجيل غير واضحة، في حين أن الإطار القانوني بشأن عمل المنظمات الإنسانية في تركيا غير موجود إلى حدّ ما.

فمن الناحية النظرية، يتم تقديم الطلبات إلى وزارة الداخلية، التي تتشاور مع وزارة الشؤون الخارجية قبل التوصل إلى قرار.

وقال ممثل منظمة أطباء بلا حدود في تركيا ايتور زابالغوغيازكوا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "رسمياً، هم لا يعطونك أسباباً [للرفض]. فهم يتحدثون بشكل عام جداً ويقولون ببساطة أنك لا تلتزم بالقانون. ولكنهم يعطونك في السرّ أسباباً أكثر تحديداً".

وأضاف قائلاً: "ينظر إلينا أننا ندعم المخططات الكردية، لأننا نعمل في جنوب شرق البلاد، لكننا ببساطة عملنا هناك لأن حالات تهجير أكثر صعوبة حدثت في الجزء الشرقي من البلاد".

وقد تعرّضت السلطات التركية للانتقاد بشكل كبير لإدارتها عملية تقديم طلبات عشوائية بهذا الشكل، والتي استغرقت سنوات حتى تمكنت منظمات غير حكومية كبرى من تلبية متطلباتها في الوقت الذي تحتدم فيه الأزمة الإنسانية، التي لم يشهد العالم مثيلاً لها في الآونة الأخيرة، على الجانب الآخر من الحدود.

وفي بلدة كيليس الحدودية، التي تضاعفت في الحجم منذ بداية النزاع، تصطف الشاحنات لعدة أيام في انتظار تسليم شحناتها للشركاء السوريين عبر الحدود.

وعلى أرض الواقع، تضطر شبكة معقدة من المنظمات التركية والسورية والدولية إلى الدخول في مستنقع اللوائح والقوانين.

وقد ألقى أولاس أتكان، نائب حاكم البلدة، باللائمة في التأخير على المنظمات غير الحكومية نفسها وعلى "أخطائها" أثناء عملية التقدم بالطلب. وقد رفض أي تلميح أن يكون السبب هو النظام الذي تعرقله البيروقراطية أو التصرف وفق أهداف سياسية خفية.

وأخبر أتكان شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "الشيء المهم هو أنهم مسجلون الآن، ويمكننا العمل معهم بشكل قانوني. نريد أن نرى المزيد من المنظمات غير الحكومية".

ويعتقد زابالغوغيازكوا من منظمة أطباء بلا حدود أن قرار منح منظمته الوضع الجديد يؤشر إلى تغيير في موقف تركيا - وربما دعوة خفية لمزيد من المساعدة الدولية في التعامل مع التدفق الضخم للاجئين إليها.

"إنهم يرون أن من أفضل الطرق التي تتعامل فيها المجتمعات الأخرى مع هذا النوع من المشاكل هو في السماح للمنظمات غير الحكومية بالعمل. لقد فتحوا أخيراً عيونهم".

is/jd-ag-aha/dvh"