موجة الحر بمثابة حكم بالإعدام على فقراء كراتشي

شهد سائق عربات الريكاشة محمد خان مشاهد جهنمية هذا الأسبوع في شوارع كراتشي حيث حصدت موجة حر أرواح الضعفاء والفقراء. وبينما يتم تحميل الناس فاقدي الوعي أو الموتى في سيارات الإسعاف، يخشى أن يكون الدور على أطفاله، لأن أسرته أفقر من أن تقدر على شراء منزل، وتعيش في مأوى مؤقت.

وقال خان أنه من المستحيل على أسرته اتباع التعليمات الصادرة عن السلطات بالحفاظ على الترطيب والبقاء في جو بارد: كيف يمكننا أن نفعل ذلك عندما لا يكون لدينا أي سقف بمعنى الكلمة لنعيش في ظله، ولا ماء لنشربه بسبب نقص المياه في المدينة، ولا كهرباء بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر، وهو ما يعني أن حتى المروحة التي أعددتها لا تدور؟ يبدو أن الموت يخيم علينا طوال الوقت".

وتجدر الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من ما يزيد عن 800 ضحية لقوا حتفهم حتى الآن هذا الأسبوع في الميناء الرئيسي والمركز المالي وأكبر مدينة في باكستان كانوا إما من كبار السن أو الفقراء الذين ليست لديهم أي وسيلة للهروب من درجات الحرارة المرتفعة.

ومنذ 21 يونيو، وصلت درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية، بينما أدى نقص الكهرباء إلى توقف المراوح ومكيفات الهواء عن العمل لعدة ساعات في كل مرة في جميع أنحاء المدينة. كما أدت أزمة الطاقة إلى إيقاف إمدادات المياه في بعض المناطق، وفقاً لمجلس المياه والصرف الصحي في كراتشي.

وكانت مدن الأكواخ المترامية الأطراف هي الأكثر تضرراً. وتعد هذه الأماكن موطناً لنصف سكان المدينة البالغ عددهم نحو 24 مليون نسمة، حسب بعض التقديرات.

وقال أنور كاظمي، المتحدث باسم مؤسسة ادهي، وهي أكبر مؤسسة خيرية في باكستان وتدير خدمة المشرحة والإسعاف في كراتشي، أن المؤسسة سجلت (حتى يوم أمس) 744 حالة وفاة وأن المشرحة تعمل بأكثر من طاقتها التي تبلغ 100 جثة.

وأضاف كاظمي أن "أولئك الذين نلتقطهم من الشوارع في حالة انهيار أو موتى غالباً ما يكونون متسولين، أو أشخاصاً يعملون في العراء كل يوم، أو مدمني مخدرات، أو أشخاصاً ليس لديهم مأوى يحميهم من الشمس. إنهم أفقر الفقراء".

وفي نفس الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف حالة الطوارئ، قال أجاي كومار، مساعد مدير إدارة الكوارث الوطنية الإقليمية (PDMA)، في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن السلطات لا زالت تعكف على إحصاء عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم ولم تصدر بياناً رسمياً عن عدد الوفيات النهائي حتى الآن.

وأكد كومار أن إدارة الكوارث الوطنية الإقليمية قد أمرت السلطات المحلية بتوفير المياه على الأقل في المناطق الأكثر ازدحاماً في كراتشي ومدن أخرى في إقليم السند. مع ذلك، فقد عانت كراتشي لسنوات من نقص مزمن في المياه، وغالباً ما يتم توفير المياه عن طريق ناقلات وبيعها بأسعار السوق السوداء.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال سعيد خان، وهو طبيب في مركز جناح بوست الطبي أن المركز قد عالج مئات الأشخاص خلال الأيام القليلة الماضية من ضربات الشمس والجفاف.

والجدير بالذكر أن ضربة الشمس تحدث عندما ترتفع درجة حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة، مما يعرض الأجهزة الحيوية للخطر ويتسبب في هذيان وتشنجات وغيبوبة. ويصاب الناس بالجفاف عندما يتعرضون لدرجات حرارة مرتفعة بشكل غير عادي لفترة طويلة ويصبحون غير قادرين على الحفاظ على درجة حرارة الجسم العادية، وهي 37 درجة مئوية. ويمكن أن تؤدي كلتا الحالتين إلى الوفاة.

وأضاف خان قائلاً: "لم نستقبل أي مريض يمكن أن يوضع في مصاف الأغنياء. هؤلاء الناس ينتقلون من بيوت مكيفة الهواء أو على الأقل بيوت تبردها المراوح بدعم من الأجهزة القابلة لإعادة الشحن إلى مكاتب مكيفة ولا يمشون في الشوارع أو يستخدمون وسائل النقل العام، وبالتالي فإنهم محميون بشكل أفضل بكثير".

بالإضافة إلى ذلك، ضربت موجة الحر هذه الدولة، التي يشكل المسلمون غالبية سكانها، في شهر رمضان، الذي يصوم المسلمون خلاله من شروق الشمس إلى غروبها.

وقال خان: "لقد حدث أكبر عدد من الوفيات بين كبار السن، ومن المرجح أن يكونوا صائمين لأن كبار السن هم الأكثر تديناً".

وفي هذا الإطار، يقول علماء الدين أن المسلمين يمكنهم الامتناع عن الصيام تحت ظروف معينة، بما في ذلك التعرض لخطر المرض أو الوفاة.

وقال شابير أحمد أنه توقف عن الصيام خلال موجة الحر، لكنه لا يستطيع التوقف عن العمل كعامل في مواقع البناء.

"أُصبت بإغماءة بالأمس ونُقلت إلى المستشفى، لأنه لا توجد راحة من الحرارة، والمنزل الذي أذهب إليه يتكون من الطوب وبعض الألواح الخشبية، وسقف من الصفيح يوضع فوقها. إنه مثل الفرن،" كما أوضح.

وقد أسفرت موجة حارة في الشهر الماضي عن مقتل أكثر من 2,300 شخص في الهند المجاورة، مما يجعلها ثاني أسوأ موجة في تاريخ ذلك البلد.

وقد وقعت موجات الحر الثلاث الأكثر فتكاً في العالم في أوروبا على مدى الإثني عشر عاماً الماضية، وفقاً لقاعدة بيانات الكوارث الدولية في مركز بحوث أوبئة الكوارث في بروكسل؛ حيث لقي أكثر من 70,000 شخص مصرعهم في عام 2003 في أوروبا، في حين توفي أكثر من 55,000 آخرين في روسيا في عام 2010، ومات حوالي 3,500 في أوروبا في عام 2006.


kh/jf/ag-ais/dvh

"