لاجئ أم مهاجر: هل حان الوقت لتسمية جديدة؟

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

تصدّرت أخبار اللاجئين والمهاجرين عناوين الأخبار بطريقة لم يسبق لها مثيل خلال الأشهر القليلة الماضية. فمع بداية أسبوع اللاجئين، الذي يتوّج بإحياء اليوم العالمي للاجئين السبت، من المتوقع ازدياد التركيز على هذا الموضوع. إذاً ما هو تعريف اللاجئ بالضبط؟ وما الذي يميّز اللاجئين عن المهاجرين، وما أهمية ذلك؟

إن التعريف المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 بسيط بطريقة مضللة حيث يعرف اللاجئ على أنه شخص فر إلى بلد آخر "بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد"، وهو بحاجة إلى الحماية.

وتعترف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه منذ أن وضعت اتفاقية اللاجئين، أصبحت أنماط الهجرة العالمية أكثر تعقيداً حيث يسافر اللاجئون الآن في كثير من الأحيان إلى جانب الملايين ممن يسمّون مهاجرين لأسباب اقتصادية.

وتبيّن المفوضية على موقعها الالكتروني أن "ثمة اختلافاً جوهرياً بين اللاجئين والمهاجرين، وإن كانوا يعتمدون في الكثير من الأحيان وسائل السفر نفسها، ولا بد بالتالي من معاملتهم بشكل مختلف بموجب القانون الدولي الحديث".

وتتابع في شرح أن "المهاجرين، لاسيما المهاجرون الاقتصاديون، يغادرون ديارهم من أجل تحسين الآفاق المستقبلية لأنفسهم وأسرهم. أما اللاجئون، فيضطرون للمغادرة لإنقاذ حياتهم أو الحفاظ على حريتهم".

ولكن الواقع أكثر تعقيداً بكثير. فالناس غالباً ما ينتقلون نتيجة لعدد من الأسباب التي قد تشمل الخوف من الاضطهاد، فضلاً عن الرغبة في إيجاد فرص اقتصادية أفضل، وقد ينتقلون أكثر من مرة واحدة، مثل السوريين الذين عبروا في البداية إلى تركيا أو الأردن ولكنهم الآن يركبون القوارب إلى اليونان.

وفي عصر لم يعد فيه اللاجئون أو المهاجرون موضع ترحيب، فإن الخط الفاصل بين الاثنين أصبح ضبابياً بشكل متزايد وأصبحت المصطلحات ذاتها تحمل أبعاداً سياسية. فمعظم القوارب التي تعبر البحر الأبيض المتوسط الآن تحتوي على المهاجرين واللاجئين على حد سواء، وهي ظاهرة يشير إليها الباحثون بـ "الهجرة المختلطة". ولكن غالباً ما يخدم مصالح السياسيين الإشارة إلى كل شخص يعبر البحر الأبيض المتوسط كمهاجر غير شرعي، في حين تميل الجماعات الحقوقية والنشطاء إلى دعوتهم جميعاً بطالبي لجوء أو لاجئين.

وأشارت ميليسا فيليبس، الباحثة في جامعة ملبورن، إلى أن هذه الفروق مهمة لأنه ينظر للمهاجرين عموماً على أنهم أقل استحقاقاً بكثير للتعاطف والدعم مقارنة باللاجئين.

وكتبت موضحة: "لقد حان الوقت للتوقف عن الحديث فقط عن المهاجرين والبدء في استخدام مسمّيات أكثر دقّة من الناحية الفنية وذات صلة".

والمشكلة هي أنه يبدو أن التسميات نفسها لم تعد كافية لتشمل الأشخاص الذين يهاجرون بملء إرادتهم، وأولئك الذين يفرّون للنجاة بحياتهم، والطيف الكامل من حالات التهجير القسري وتقرير المصير التي تقع بينهما.

اللاجئون وطالبو اللجوء

ويميل خبراء القانون الدولي للاجئين إلى الاتفاق على أن الشخص يصبح لاجئاً في اللحظة التي يضطر فيها للفرار من بلده، حتى لو كان غير معترف به على هذا النحو إلى أن يطلب اللجوء في البلد المضيف.

وفي محاولة الوصول إلى ذلك البلد، من الممكن أن يضطر اللاجئون للسفر كمهاجرين غير شرعيين، وعبور الحدود سراً وغالباً بالاعتماد على المهربين.

وقال كريس هوروود، منسق أمانة الهجرة المختلطة الإقليمية التي تتخذ من نيروبي مقراً لها: "عندما يكون الناس قيد الانتقال، فلا يمكن وصفهم إلا بأنهم مهاجرون أو طالبو لجوء".

"إذا حصل إريتري على صفة لاجئ في السودان ثم انتقل (كما يفعل معظمهم) نحو أوروبا، فعلى الرغم من أنهم قد يفكرون في أنفسهم باعتبارهم لاجئين مسجلين، فعندما يغادرون السودان يصبحون مهاجرين/طالبي لجوء من جديد".

وحتى بعد وصولهم إلى البلد المضيف، تظل صفتهم طالبي لجوء إلى أن يجتازوا عملية الفصل القضائي فيما يتعلق بمنحهم صفة لاجئ التي من المفترض أن تحدد فيما إذا كانوا أو لم يكونوا حقاً بحاجة إلى الحماية الدولية.

وأشارت باربرا هاريل بوند، التي أنشأت مركز دراسات اللاجئين في جامعة أوكسفورد قبل أن تؤسس المبادرة الدولية لحقوق اللاجئين، إلى أنه "من المرجح أن تتوصل عملية الفصل القضائي التي تتم دون الحصول على المساعدة القانونية إلى أن العديد من اللاجئين لا يتمتعون بالمصداقية وسيتم رفضهم".

وفي حين قد يعتبر طالبو اللجوء الذين رفضت طلباتهم أنفسهم لاجئين، إلا أن الدولة التي رفضتهم تعتبرهم الآن مهاجرين غير شرعيين يتوجب عليهم إما مغادرة البلاد أو طردهم منها.

علينا أن نتذكر أنه إلى أن تكون هناك إجراءات عادلة يتم تطبيقها على كل شخص، فلن نعرف حقاً إذا كان الشخص لاجئاً أم لا

وقد ظهرت مشكلة "تسوق اللجوء" نتيجة لاختلاف نظم اللجوء اختلافاً كبيراً من بلد إلى آخر. ففي حين منحت النرويج اللجوء إلى 95 بالمائة من الإريتريين الذين تقدموا بطلبات هناك في العام الماضي، منحت فرنسا اللجوء لحوالي 15 بالمائة منهم فقط. وما لا يثير الدهشة انجذاب طالبي اللجوء إلى البلدان التي يمتلكون فيها أفضل فرصة لمنحهم وضع لاجئ.

وعلّق مايكل كاغان، المدير المشارك لعيادة الهجرة في جامعة ولاية نيفادا على ذلك قائلاً: "علينا أن نتذكر أنه إلى أن تكون هناك إجراءات عادلة يتم تطبيقها على كل شخص، فلن نعرف حقاً إذا كان الشخص لاجئاً أم لا".

وفي الحالات التي توجد فيها حركات جماعية للاجئين فقط (التي عادة ما تكون نتيجة للحرب) ولا توجد الحاجة أو القدرة على القيام بتحديد وضع اللاجئين بشكل فردي، تقوم الحكومات المضيفة في بعض الأحيان باتخاذ قرار الاعتراف بجميع الوافدين الجدد من هذا البلد على أنهم لاجئون "شرعيون".

مهاجرون أم لاجئون أو كلاهما؟

وعندما يحاول المراقبون التمييز بين المجموعات المختلفة التي تسعى في الوقت الراهن إلى عبور البحر الأبيض المتوسط على متن قوارب المهربين، فإنهم يميلون إلى اعتبار السوريين والإريتريين طالبي لجوء حقيقيين، في حين يتم اعتبار الكثيرين القادمين من غرب أفريقيا إلى جنوب إيطاليا "مهاجرين لأسباب اقتصادية". وبالمثل، تركز معظم الاهتمام الدولي على الأزمة الأخيرة في جنوب شرق آسيا على الروهينجا، وهي أقلية مضطهدة من ميانمار، في حين تم رفض العديد من طلبات البنغال الذين ركبوا أيضاً قوارب المهربين باعتبارهم مهاجرين لأسباب اقتصادية.

وقال روبن أندرسون، عالم الأنثروبولوجيا في كلية لندن للاقتصاد، ومؤلف كتاب "عدم الشرعية" Illegality, Inc: "يتجاهل هذا الرأي الأسباب المعقدة للغاية التي جعلت هؤلاء الناس يقومون بتلك الرحلات الخطيرة جداً في المقام الأول".

وأشار إلى أن العديد من مواطني غرب أفريقيا تعرضوا للعنف والقمع في بلدان مثل غامبيا ومالي ونيجيريا قبل الذهاب إلى ليبيا، حيث أجبرهم الاعتقال التعسفي والعنف الذي يستهدف الأجانب هناك إلى الفرار مرة أخرى.


ويستخدم في بعض الأحيان مصطلح "المهاجرون قسراً"، لاسيما من قبل الأكاديميين، للاعتراف بالعديد من الأشخاص الذين يهاجرون من غير إرادتهم ولكن لا ينطبق عليهم التعريف التقني للاجئ وفق اتفاقية اللاجئين، وبالتالي فليس لديهم الحق في الحماية الدولية. وهذا يشمل الأشخاص الذين تركوا ديارهم وبلدانهم بسبب الجفاف أو بعض الكوارث الطبيعية الأخرى.

وعلق لورين لانداو من المركز الأفريقي للهجرة والمجتمع في جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرج: "تعتمد السياسة العامة على خرافة وجود فئات متميزة بشكل واضح".

"و[لكن] أبحاثنا في منطقة أفريقيا الجنوبية تشير إلى أن الناس الذين يدّعون اللجوء أو يصبحون لاجئين، غالباً ما تكون لديهم تجارب أو احتياجات تشابه كثيراً أولئك الذين لم يصبحوا لاجئين".

وأضاف أن قول هذا علناً أصبح أكثر صعوبة على نحو متزايد لأنه كان ينظر إليه على أنه يعطي الذريعة لأولئك الذين يرغبون في وضع المزيد من القيود على حق اللجوء.

وأنهى أندرسون حديثه قائلاً: "إن مصطلحاتنا بخصوص حركة الإنسان مشوّشة بشكل كبير. وهناك حاجة إلى إعادة التفكير بالمصطلحات بشكل واسع للأخذ في الاعتبار الحركات الثانوية والدوافع المختلطة وفي الوقت نفسه ضمان توفير الحماية الدولية".

ks/ag-aha/dvh