هل حان الوقت للتوصل إلى اتفاق حول أزمة النازحين في الشرق الأوسط؟

لويز ريدفرز

Freelance journalist and regular IRIN contributor

تتسبب الصراعات في العراق وسوريا وليبيا واليمن في نزوح أعداد غير مسبوقة من الأشخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي أزمات إنسانية متزايدة التعقيد والقسوة.

ووفقاً للتقرير العالمي لعام 2015 الذي أصدره مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC)، أصبح عدد النازحين حديثاً داخل حدود بلدانهم في الشرق الأوسط أكبر من عددهم في وسط أفريقيا وجنوب آسيا معاً في العام الماضي.

وفي حين تبنت أفريقيا وثيقة على مستوى القارة تلزم الحكومات قانوناً بحماية حقوق النازحين داخلياً منذ عام 2012، لا يوجد أي إطار من هذا القبيل في الشرق الأوسط، حيث لا يملك سوى عدد قليل من البلدان سياسات وطنية بشأن النزوح الداخلي.

وعلى الورق، هناك اعتراف عالمي بحقوق النازحين داخلياً وفقاً للمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي الصادرة في عام 1998، والتي بموجبها تعتبر الحكومات ملزمة بحماية مواطنيها. وهذا يختلف عن وضع الأشخاص الذين يعبرون الحدود ويصبحون لاجئين، والذين تم تكريس حقوقهم في اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

اقرأ أيضاً: تحليل: لاجئ أم نازح داخلي- هل من فارق جوهري؟


وفي الممارسة العملية، وعلى الرغم من المبادئ التوجيهية، يتم نسيان النازحين داخلياً في كثير من الأحيان ولا يتلقون مساعدة تذكر، كما يحدث حالياً مع الأسر النازحة في العراق وسوريا، حيث يقدر مركز رصد النزوح الداخلي إجمالي عدد النازحين داخلياً بنحو 10 ملايين شخص.


هل حان الوقت لاتباع نهج إقليمي جديد؟

وبالنظر إلى العدد المتزايد من النازحين داخلياً في المنطقة، والتهديدات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة التي يشكلها هذا الوضع، هل حان الوقت لكي تقوم الحكومات في الشرق الأوسط بصياغة وتنفيذ نسخة خاصة بها من اتفاقية الاتحاد الأفريقي لحماية ومساعدة النازحين داخلياً في أفريقيا (المعروفة باسم اتفاقية كمبالا، وهو اسم المدينة التي تم التوقيع فيها)؟

في هذا السياق، قالت بيث فيريس، المديرة المشاركة لمشروع بروكينغز-كلية لندن للاقتصاد حول النزوح الداخلي: "إنها مسألة تتعلق بالمسؤولية الوطنية بالأساس، والطريقة التي تتعامل بها الحكومات مع النازحين داخلياً تتفاوت كثيراً".

وأضافت: "سيكون أمراً عظيماً إذا اجتمعت حكومات المنطقة على الأقل للتأكيد على أهمية هذه القضية، والعمل معاً لتحديد نوع من المعايير المشتركة".

كما أيد مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق النازحين داخلياً، تشالوكا بياني، الدعوة لاستجابة إقليمية رسمية أكثر في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "اتفاقية كمبالا في أفريقيا توفر للدول الأعضاء إطاراً يستند إلى القانون الدولي ويمكنهم تبنيه ثم تنفيذه ... وسيكون مثل هذا الإطار مهماً لمنطقة الشرق الأوسط أيضاً".

"أحد الأشياء التي أدهشتني خلال بعثاتي الأخيرة إلى سوريا والعراق هو العدد القليل من الحكومات الوطنية المستعدة للاستجابة لاحتياجات النازحين داخلياً،" كما أفاد.


وأكد بياني أن الحكومات في الشرق الأوسط "لم تظهر رغبة كبيرة" حتى الآن في تطوير التشريعات والسياسات بشأن النزوح الداخلي، وأن العراق، الذي طور سياسة وطنية بشأن هذه المسألة في عام 2008، لم يطبقها خلال الأزمة الحالية، ووصف ذلك بأنه "فرصة ضائعة".

إعادة تشكيل قطاع المساعدات الإنسانية

مع ذلك، فإن المد قد يكون في سبيله إلى التحول، إذ يمكن أن يصبح العدد الهائل من الأسر التي اقتلعت داخلياً في جميع أنحاء المنطقة، فضلاً عن هجرة اللاجئين السوريين المتزايدة إلى العراق والأردن ولبنان وتركيا، حافزاً للحكومات لبدء محادثات أكثر شمولاً حول النزوح.

وقد يكون للقمة العالمية للعمل الإنساني (WHS) القادمة أيضاً دور تؤديه.

وأفاد بياني أنه خلال المشاورة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي عُقدت في عمّان في شهر مارس الماضي استعداداً للقمة العالمية للعمل الإنساني، كان هناك "اعتراف متزايد بأهمية وجود آليات أكثر قابلية للتنبؤ في المنطقة للتعامل مع النزوح الداخلي".

واتفقت فيريس مع هذا الرأي قائلة أن "هناك أملاً كبيراً في أن تدعو القمة العالمية للعمل الإنساني لتبني نهج إقليمية أقوى، بما في ذلك الأطر المعيارية الإقليمية بشأن النازحين داخلياً".

لكنها حذرت من أن عدم وجود إرادة سياسية لدى الحكومات نفسها يمكن أن يمنع حدوث أية تغييرات كبيرة بين عشية وضحاها.

من جانبه، قال ألفريدو زاموديو، مدير مركز رصد النزوح الداخلي، أن الدول أنفسها غالباً ما تكون هي "المحرك الرئيسي للنزوح"، وذكر العراق وسوريا والأرض الفلسطينية المحتلة كأمثلة على ذلك.

"لقد تم استغلال النزوح من قبل الحكومات وكذلك الجماعات المسلحة غير التابعة للدول باعتباره استراتيجية الحرب، وغالباً في محاولة لتغيير التركيبة السكانية، وبالتالي، من غير المرجح أن يكون لتلك البلدان دافع لإنشاء وثيقة ملزمة قانوناً بشأن النازحين داخلياً".

مع ذلك، اتفق زاموديو مع الرأي القائل بأن "الحجم الحالي" للنزوح في المنطقة قد يجعل الدول "أكثر ميلاً للانخراط في النقاش حول خلق إطار إقليمي".

وأضاف أن الدور المتنامي لدول الخليج في تمويل الاستجابات الإنسانية المحلية، مثل تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ 500 مليون دولار للعراق في عام 2014 وتمويل قطر للفلسطينيين، يمكن أن يلعب دوراً في وضع النزوح في مرتبة أعلى على جدول الأعمال الإقليمي.

ويعتقد بياني أن القمة العالمية للعمل الإنساني، المقرر عقدها في اسطنبول في شهر يونيو من العام المقبل، ستكون "فرصة هائلة" لضمان وضع النازحين "في قلب استجابتنا".

وأضاف أن "المبادئ التوجيهية لا تزال ذات صلة كبيرة للغاية بكيفية استجابتنا للنزوح الداخلي".

"ما يمكن للقمة العالمية للعمل الإنساني القيام به هو التأكيد على أهمية المبادئ التوجيهية لكي تسترشد بها استجابتنا من خلال نهج قائم على الحقوق، وحث المناطق والحكومات الوطنية على تبني تشريعات وسياسات ملزمة خاصة بها بشأن النزوح الداخلي،" كما أشار بياني.

lr/ag-ais/dvh