ما الهدف التالي لخطط الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة؟

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

قامت المفوضية الأوروبية ببلورة خططها للسيطرة على المستويات القياسية من الهجرة غير الشرعية إلى شواطئ الاتحاد الأوروبي، ولكن لا تزال هناك علامات استفهام حول كيفية وتوقيت ومدى تنفيذ هذه المقترحات.

وفيما يلي لمحة عامة عن القضايا الرئيسية والعقبات المحتملة:

خطة إعادة التوطين

يشمل جدول الأعمال الأوروبي حول الهجرة، الذي صدر قبل ثلاثة أسابيع، خطة على مستوى الاتحاد الأوروبي لإعادة توطين 20,000 لاجئ على مدار عامين بالإضافة إلى ما بين 5,000 و6,000 سنوياً تقبلهم حوالي 12 دولة من الدول الأعضاء في الوقت الحالي.

ولم يتضح في البداية ما إذا كانت المشاركة في هذا المخطط ستكون طوعية أو إجبارية، ولكن التفاصيل التي نُشرت يوم الأربعاء الماضي أوضحت أن مشاركة الدول الأعضاء في المخطط ستكون "على أساس طوعي".

ونظراً لمعارضة العديد من دول الاتحاد الأوروبي لأي نوع من الهجرة، لا تزال درجة المشاركة في المخطط التي سوف تختارها الدول الأعضاء غير مؤكدة إلى حد كبير.

وفي هذا الإطار، قال كريس بوليت، كبير مسؤولي الشؤون القانونية والسياسية في المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين (ECRE) الذي يتخذ من بروكسل مقراً له: "من الصعب أن نرى كيف سيقنعون الدول التي لا تقبل إعادة توطين اللاجئين في الوقت الحالي، أو تقبل أعداداً رمزية فقط".

كما أعرب عن شكوكه في أن تكون حتى الحوافز المالية المعروضة على البلدان التي تلتزم بالمزيد من أماكن إعادة التوطين كافية.

نقل طالبي اللجوء من اليونان وإيطاليا

يهدف الاقتراح لتخفيف الضغط على دولتي المواجهة، وهما اليونان وإيطاليا، عن طريق نقل 40,000 طالب لجوء إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي على مدار عامين. ويعتمد ذلك على الشروع في تنفيذ آلية طوارئ لم تستخدم من قبل للتعامل مع التدفقات المفاجئة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

الأعداد الأقل لن تساعد إيطاليا واليونان، والأعداد الأكبر لن تكون مقبولة لدى الآخرين

وقال مفوض الاتحاد الاوروبي للهجرة والشؤون الداخلية والمواطنة ديميتريس افراموبولوس الأسبوع الماضي أن "آلية النقل المقترحة تعتبر تقاسماً عادلاً للأعباء،" مضيفاً أن "الأعداد الأقل لن تساعد إيطاليا واليونان، والأعداد الأكبر لن تكون مقبولة لدى الآخرين".

وقد أشارت المملكة المتحدة والدنمارك، اللتان لديهما الحق في الاشتراك في معاهدات الاتحاد الأوروبي أو الامتناع عنها، جنباً إلى جنب مع أيرلندا، بالفعل إلى أنهما لن تشاركا في خطة إعادة التوطين. وبالنسبة للدول الأعضاء الأخرى، ستكون المشاركة إلزامية إذا - وهذا احتمال ضعيف في هذه المرحلة - تم اعتماد الخطة من قبل المجلس الأوروبي (أي أن 55 بالمائة من الدول الأعضاء التي تمثل 65 بالمائة على الأقل من سكان الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تصوت لصالحها).

وقد حاولت المفوضية أن تجعل الاقتراح سائغاً قدر الإمكان عن طريق تقديم مبلغ 6,000 يورو للدول الأعضاء عن كل شخص يُعاد توطينه. علاوة على ذلك، سيقتصر النقل على مواطني الدول التي يُعترف بـ75 بالمائة على الأقل من طالبي اللجوء القادمين منها كلاجئين. ولا ينطبق هذا المعيار سوى على سوريا وإريتريا فقط في الوقت الحالي.

وفي حين أن هناك إجماع عام على أن السوريين بحاجة إلى حماية دولية، أشار بوليت إلى أن الإريتريين غير معترف بهم عالمياً كلاجئين. فعلى سبيل المثال، لا تقبل فرنسا سوى حوالي ربع طلبات اللجوء من الإريتريين.

وقد اعترضت عدة بلدان على المعايير التي تستخدمها المفوضية لتحديد عدد طالبي اللجوء الذين يتعين على كل دولة عضو قبولهم، مثل عدد سكانها، والناتج المحلي الإجمالي، ومعدل البطالة، وعدد طلبات اللجوء الواردة.

وأشار بوليت إلى أن "دولاً مثل إسبانيا تقول أن نسبة البطالة يجب أن يكون لها وزن أكبر في الحسابات. وتقول دول أخرى أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار الجهود الأخرى التي تبذلها الدول في ما يخص مراقبة الحدود. ولذلك، يبدو بالفعل أنه سيتم إجراء نقاش حول الأساسيات".

ولكن الأكثر إثارة للقلق من وجهة نظر جماعات حقوق اللاجئين، مثل المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين، هو عدم أخذ الظروف الخاصة لطالبي اللجوء في الاعتبار لأنهم، وفقاً لهذا الاقتراح، لن يكون لهم أي رأي فيما يتعلق بالبلد الذي سيتم نقلهم إليه، ويمكن إعادتهم إليه إذا ما حاولوا مغادرته.

"أعتقد أنه يتجاهل الواقع الحالي لبعض هؤلاء الناس - على سبيل المثال، مهندس أو طبيب سوري يضطر للبقاء في لاتفيا أو ليتوانيا، حيث لا يوجد أي لاجئين آخرين تقريباً، ولا يوجد نظام لجوء حقيقي أو برامج إدماج،" كما أوضح بوليت خلال حديثه مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وسوف يضيف مخطط نقل اللاجئين أيضاً خطوة إضافية إلى عملية فرز طالبي اللجوء. بعد الفحص الأولي في إيطاليا أو اليونان، يجب أن يمر مقدمو الطلبات بإجراءات تحديد وضع اللاجئ في الدولة التي يُنقلون إليها. وأشار بوليت إلى أن بعض الدول الأعضاء

تعطي السوريين والإريتريين وضع اللاجئ بالكامل، في حين يقدم البعض الآخر حماية فرعية أو إنسانية فقط تتيح لهم حقوقاً أقل، وغالباً ما تكون محددة بإطار زمني.

إلى أي مدى سوف يؤدي هذا الاقتراح بالفعل إلى تخفيف الضغط عن إيطاليا واليونان؟ هذا أيضاً أمر قابل للنقاش. فقد استقبلت إيطاليا وحدها 170,000 مهاجر وطالب لجوء في عام 2014، ومن المتوقع أن تستقبل عدداً أكبر في عام 2015. وبموجب خطة إعادة التوطين، سيتم نقل 24,000 من السوريين والإريتريين فقط إلى الدول الأعضاء الأخرى (أو 12,000 في كل عام)، وفي المقابل من المتوقع أن تأخذ إيطاليا بصمات جميع المهاجرين الذين يصلون إلى شواطئها.

وفي الوقت الحالي، يتم السماح لعدد كبير من الوافدين بالتوجه شمالاً دون أخذ بصماتهم أو تسجيلهم في إيطاليا - وهذه وسيلة للتحايل على نظام دبلن الذي يتطلب البت في طلبات طالبي اللجوء في أول دولة عضو يصلون إليها وإلا يصبحون عرضة لإعادتهم إليها.

العمل العسكري ضد المهربين

وفي الوقت الذي تحث فيه المفوضية الدول الأعضاء على دعم المزيد من تقاسم الأعباء، يسعى وزراء الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي إلى انتهاج خطة لإطلاق حملة عسكرية تستهدف شبكات تهريب المهاجرين التي تعمل انطلاقاً من ليبيا.

وقد وافق وزراء الاتحاد الاوروبي على الخطة، التي تشمل الاستيلاء على القوارب التي يستخدمها المهربون وتدميرها قبل أن يتم تحميلها بالمهاجرين. ولكن استخدام القوة العسكرية يتطلب قراراً من مجلس الأمن الدولي، الذي لم يصدر مثل هذا القرار بعد.

وتشير وثائق مسربة توضح خطة الاتحاد الأوروبي إلى "ارتفاع خطورة الأضرار الجانبية، بما في ذلك الخسائر في الأرواح". كما أنها تقر بأن تعطيل تدفقات الهجرة في وسط البحر الأبيض المتوسط يمكن أن يؤدي إلى زيادة تدفقات الهجرة في مناطق أخرى مثل شرق المتوسط (الطريق بين تركيا واليونان).

وقد أشار منتقدو الخطة إلى عيوبها العملية - صعوبة التفرقة بين القوارب التي يتم استخدامها من قبل المهربين وتلك التي يستخدمها الصيادون - وتأثيراتها على المهاجرين، الذين لا يجدون خيارات تُذكر سوى الاستفادة من خدمات المهربين.

وقد حذرت منظمة العفو الدولية من أن تدمير عمليات المهربين "سوف يساهم بشكل فعال في حصار المهاجرين واللاجئين في ليبيا ويعرضهم لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أيضاً عن مخاوفه بشأن مثل هذه العملية العسكرية.

مع ذلك، فإن دولاً مثل المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا تعتبر الخطة العسكرية أكثر جاذبية من الناحية السياسية من اقتراح المفوضية بقبول عدد إضافي قليل من اللاجئين أو طالبي اللجوء.

"لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد ترفض برامج إعادة التوطين والنقل التي تقترحها المفوضية، وتؤيد في نفس الوقت الاقتراح بتدمير قوارب المهربين عن طريق العمل العسكري،" كما توقع جيف كريسب، الرئيس السابق للسياسة والتقييم في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي يعمل الآن كمستشار للمنظمة الدولية للاجئين (Refugees International).

من جانبه، اتفق بوليت من المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين مع الرأي القائل بأن مقترحات المفوضية الأوروبية لخلق المزيد من التضامن داخل الاتحاد الأوروبي من خلال إعادة توطين ونقل اللاجئين "قد لا تتحقق".

وأضاف قائلاً: "إذا لم تكن الدول على استعداد للالتزام بذلك ... فإن هذه العملية برمتها يمكن أن تتحول في نهاية المطاف إلى مجرد إجراء رمزي".

ks/am-ais/dvh