الوحدات السكنية السهلة التجميع وحدها لن تحل أزمة المأوى العالمية

بول كوريون

بول كوريون هو كاتب عمود في إيرين واستشاري مستقل للمنظمات الإنسانية عمل في السابق في الاستجابات الإنسانية في كوسوفو وأفغانستان والعراق وتسونامي المحيط الهندي

يستقبل عمال الإغاثة الرسائل الإلكترونية المزعجة كبقية الناس - على ما يبدو أن لدي علاقة ناشئة على الانترنت مع ابنة زوجة زعيم الحرب الليبيري المخلوع تشارلز تايلور - ولكن، بعد العمل في زلزال باكستان عام 2008، بدأت أتلقى نوعية جديدة كلياً: الرسائل الإلكترونية المزعجة عن المأوى.

في كل أسبوع، يصلني بريد إلكتروني يشمل الرسالة ذاتها: شخص ما في مكان ما، غالباً ما يفتقر إلى الخبرة في مجال العمل الإنساني، توصل إلى "حل" لمشكلة المأوى عن طريق بناء بديل منخفض التكلفة للنموذج الكلاسيكي المكون من القماش المشمع والأعمدة الخشبية (الذي كان يبدو دائماً منخفض التكلفة بالنسبة لي، ولكنني الآن أدركت الخطأ في طريقة تفكيري).

كانت هذه الرسائل حسن النية ولكنها استهدفت الشخص الخطأ. إذا كانوا يظنون أنني صوت مؤثر في هذا القطاع، فإن طموحاتهم منخفضة للغاية.

في الأيام القديمة السيئة، قبل أن يصبح الابتكار في القطاع الإنساني شيئاً مهماً، كنا جميعاً نضغط على زر الحذف عندما تظهر هذه الرسائل المزعجة. مع ذلك، فإن الفرضية الأساسية للبريد المزعج هي أن توزيعه رخيص جداً؛ فكل ما تحتاج إليه لكي يستحق الأمر وقتك هو أن يرد عليك مغفل واحد من كل 1,000 شخص. ولذلك، عندما أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركة ايكيا عن التوصل إلى مأوى أفضل قبل بضعة أسابيع، كان أول ما تبادر إلى ذهني هو: من هو المغفل؟

مأوى أفضل؟

من الأشياء القليلة التي تعلمتها منذ عام 2008 أن الرد الصحيح على هذه الرسائل ليس الضغط على زر الحذف، ولكن تشكيل شراكة بين القطاعين العام والخاص. لقد أصبحت هذه الشراكات، في عصر التقشف هذا، أساسية بالنسبة لاستراتيجية تعبئة الموارد التي تتبعها المفوضية، ولهذا السبب، اتصلت المفوضية بمؤسسة ايكيا أولاً. وأنا متأكد من أن الجميع شعروا بالراحة عندما عرفوا أن ايكيا ليست بديلاً لعملية نصب واحتيال عن طريق البريد الإلكتروني، لكنني أعتقد أن هذا الأمر يستحق المزيد من الرقابة العامة إذا كانت ايكيا هي "أكبر الجهات المانحة الخاصة للأمم المتحدة على الإطلاق".

وقد كانت المفاجأة الكبرى في نظام المباني الجاهزة الجديد الخاص بهما هو أن كتيب المفوضية الخاص بحالات الطوارئ ينص على ما يلي: "لقد ثبت أنه لا أنظمة المباني الجاهزة ولا وحدات المأوى في حالات الطوارئ المصممة خصيصاً لذلك ... فعالة في استيعاب اللاجئين".

ولكن هذا الكتيب نُشر في عام 2007، وربما تم التوصل إلى حلول للحجج التي قدمتها المفوضية ضد هذا النهج - كارتفاع تكاليف الوحدات والنقل، وطول فترة الإنتاج، وزمن الشحن وهلم جرا - من خلال الجمع بين تصميم أفضل للمأوى، وسلسلة التوريد الخاصة بالمفوضية، وكثرة أموال مؤسسة ايكيا. ويالها من أموال هائلة: فقد استثمرت المؤسسة 3.4 مليون يورو (أو حوالي 3.8 مليون دولار) في شركة المأوى الأفضل.

ومقابل هذا القدر من المال، أتوقع أن تكون هذه الملاجئ فاخرة. ما ستحصل عليه، وفقاً للبيان الصحفي، هو مجموعات لوازم تبلغ تكلفة كل منها 1,150 دولاراً. وعلى ما يبدو، أن هذا المبلغ يعادل ثلاثة أضعاف ثمن خيمة المفوضية القياسية، على الرغم من أنك إذا كنت ترغب في شراء نسخة مقلدة من "خيمة إغاثة المفوضية،" ستدفع أقل من 200 دولار على موقع علي بابا (ملاحظة: أنا لا أنصح بذلك).

وقد ورد ذكر ميزة كبيرة في الملاجئ التي تدعمها ايكيا، وهي أنها سوف "تستمر لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات تحت ظروف قاسية، ولمدة تصل إلى 20 عاماً في المناخات المعتدلة". لقد اختبرت المفوضية هذه الملاجئ في العراق وإثيوبيا، ولكنني أراهن أنها ستبلى بعد مدة أقصر بكثير من المعلن عنها، لأن هذا الادعاء بأن الحد الأدنى لصلاحيتها هو ثلاث سنوات ليس مدعوماً بأي دليل، والمواصفات الأصلية المطبوعة بخط صغير تقدر العمر المتوقع من دون صيانة بعام ونصف.

ولكنني لم آت هنا لدفن ايكيا، بل للثناء عليها. (وهذا يدهشني بقدر ما يدهشكم.) يبدو هذا كتصميم جيد في ظل قيود التقرير، وبه مميزات ذات تقنيات بسيطة - قد يبدو الباب القابل للغلق أمراً مفروغاً منه بالنسبة لكم، ولكنه يمثل تقدماً كبيراً على عدم وجود أي أبواب - وتقنيات حديثة، بما في ذلك الألواح الكهروضوئية المدمجة لتوليد الطاقة الشمسية. لا أحد يصنع الأشياء السهلة التجميع مثل ايكيا، على الرغم من أنك يمكن أن تتوقع أن ترى الكثير من اللاجئين الحائرين ينظرون إلى منشورات التعليمات غير المفهومة ويتساءلون لماذا لا توجد مسامير كافية لإنهاء المهمة.

المنتج مقابل العملية

والشيء الآخر الذي اشترته أموال ايكيا هو اهتمام وسائل الإعلام، والذي يوضح هوسنا بالمنتج - رؤيته أسهل، وبالتالي فإن بيعه أسهل - بدلاً من التركيز على عملية إيواء الأسر المتضررة لنفسها.

وفكرة أن المأوى هو عملية (وليس منتجاً) ظهرت لأول مرة في كتاب إيان ديفيز "المأوى بعد الكوارث" الذي صدر في عام 1978. وأشار الكتاب اللاحق، الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق عمليات الإغاثة في حالات الكوارث في عام 1982 بعنوان المبادئ التوجيهية للمأوى بعد الكوارث، إلى أن "جماعات المساعدة تمنح أولوية قصوى للحاجة إلى المأوى المستورد". مع ذلك، فبعد مرور 40 عاماً، أكدت مقالة عن المأوى في مرحلة التعافي حقيقة أنه "نادراً ما ينفذ نهج العملية في مجال الإسكان في فترة ما بعد الكوارث على أرض الواقع".

ومن الصعب إقناع الآخرين بالمأوى كعملية، إذ عادة ما ترغب المجتمعات النازحة بالعودة إلى ديارها بسرعة، كما أن الحكومات المضيفة لا تريدهم في كثير من الأحيان أن يستقروا بشكل دائم في موقعهم الجديد. في الوقت نفسه، فإن تقلبات تمويل المساعدات الإنسانية تعني أن المنظمات الإنسانية ليس لديها أي حافز لاتباع تخطيط طويل المدى، على الرغم من أن عدد النازحين قسراً قد وصل إلى رقم قياسي يبلغ 38 مليون نسمة في عام 2014، ومتوسط مدة إقامة اللاجئين يقترب الآن من 20 عاماً.

إن مأوى ايكيا هو منتج أفضل، ولكن المنتج الأفضل ليس بديلاً عن عملية أفضل.

لم يبد الوضع بالنسبة للسكان النازحين أكثر خطورة قط مما هو عليه في عام 2015: حين تهدد الحكومة الكينية بإغلاق مخيم داداب للاجئين، ومن ثم تتراجع، وتخلق المزيد من انعدام الأمن لـ330,000 صومالي يعيشون هناك؛ وعندما تضاعف الحكومات الأوروبية جهودها لإلقاء اللوم على الجميع، باستثناء أنفسها، بسبب الموت الجماعي للمهاجرين في البحر الأبيض المتوسط؛ وعندما لا يزال ما يقرب من 10 ملايين سوري نازحين بسبب الحرب.



في حكاية الخنازير الثلاثة الصغيرة، يكشر الذئب الكبير الشرير وينفث وينفخ ليدمر منزلهم. وفي العالم الحقيقي، يجب أن يواجه اللاجئون والمجتمعات النازحة الأخرى العديد من الذئاب، ولكن أكبر وأشرس ذئب على الإطلاق هو نظام المساعدات الإنسانية الذي لم يعد قادراً على التأقلم ويعاني باستمرار من نقص التمويل.

وبدلاً من الترحيب بأحدث شراكة بين القطاعين العام والخاص دون نقد، يجب أن نطالب بمعرفة سبب رفض حكوماتنا للسعي لإيجاد حلول بديلة يمكن أن تنقذ الصرح الذي يئن والذي تم بناؤه على أساس القانون الدولي للاجئين، والسبب وراء عدم استثمارهم في تدابير التأهب التي قد تمنع النزوح في المقام الأول.

pc/ag-ais/dvh

بول كوريون هو استشاري مستقل للمنظمات الإنسانية عمل في السابق في الاستجابات الإنسانية في كوسوفو وأفغانستان والعراق وتسونامي المحيط الهندي وهو يعيش الآن في بلغراد