الأطفال يتحملون وطأة الحرب في اليمن

تحذر المنظمات الإنسانية في اليمن من عواقب وخيمة على الأطفال في البلاد إذا لم يتوقف الصراع قريباً.

ولا يقتصر الأمر على تعرض الأطفال للقتل والإصابة جراء الغارات بالقنابل وإطلاق النار، ولكن معدلات سوء التغذية والإسهال آخذة في الارتفاع بسبب محدودية فرص الحصول على الغذاء والمياه النظيفة، بينما تفيد تقارير بتفشي حمى الضنك في جنوب البلاد.

في الوقت نفسه، تراجعت معدلات التطعيم لأن اللقاحات قد فسدت بسبب انقطاع الكهرباء اللازمة للتبريد، ولأن الوضع بالنسبة لكثير من الأسر وصل إلى درجة من الخطورة تمنعهم من أخذ أطفالهم إلى العيادات.


الوضع قد يصبح خطيراً للغاية

وحذر جوليان هارنيس، رئيس بعثة اليونيسف في اليمن من أن "الوضع قد يصبح خطيراً للغاية فيما يتعلق باللقاحات،" وأضاف: "إننا نتحدث مع الشركاء لنرى كيف يمكننا حل هذه المشكلة وضمان الوصول إلى جميع الأطفال".

وفي العاصمة صنعاء، التي عانت لعدة أسابيع من قصف عنيف، قالت أسماء المحبشي، وهي طبيبة في مركز علاج الأطراف الحكومي، في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "الأطفال يفقدون أطرافهم بسبب هذه القنابل وهذا القتال".

وأضافت أن التكيف مع عبء العدد المعتاد من المرضى صعب بما فيه الكفاية نظراً لمحدودية الأدوية وانقطاع الكهرباء بسبب نقص الوقود، ناهيك عن الحاجة لعلاج المصابين بالطلقات النارية والجروح الأخرى الناجمة عن الصراع.

تضاعف معدلات سوء التغذية

وقالت فاطمة العجل، المتحدثة باسم منظمة إنقاذ الطفولة، أن معدل انتشار الإسهال ارتفع في بعض المناطق بين الأطفال دون سن الخامسة من 25 بالمائة إلى 31 بالمائة، وأن سوء حالة الصرف الصحي وارتفاع درجات الحرارة في الصيف لا يساعدان على مكافحته.

في السياق نفسه، قالت ماري إليزابيث إينغرس، رئيسة بعثة المنظمة الخيرية الطبية أطباء بلا حدود في اليمن، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "شهدنا في الشهر الماضي في أحد مستشفياتنا تضاعف عدد حالات سوء تغذية بين الأطفال دون سن الخامسة. إن الأطفال يموتون من الأمراض الشائعة جداً والتي يمكن علاجها بسهولة لأنهم لا يصلون إلى المستشفيات في الوقت المناسب بسبب القتال، وهذا أمر مقلق للغاية".

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية المسؤول عن تنسيق المساعدات الإنسانية أن أكثر من 1,800 شخص لقوا مصرعهم - من بينهم 64 طفلاً على الأقل - وأصيب 7,300 آخرين منذ شهر مارس الماضي عندما بدأت قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية حملة من الضربات الجوية تستهدف المتمردين الحوثيين، الذين يُنظر إليهم على أنهم موالون لإيران.

وقد سمحت "الهدنة الإنسانية"، التي بدأت يوم الثلاثاء الماضي وانتهت في وقت متأخر من يوم الأحد، بتوزيع الإمدادات والوصول إلى بعض المجتمعات المحلية المتضررة، ولكن عمال الإغاثة يقولون أنها كانت أقصر من أن تحدث فرقاً حقيقياً.

وفي هذا الشأن، قالت إينغرس: "الخمسة أيام لم تكن كافية للوصول إلى العدد الكبير من الناس ممن هم بحاجة ماسة إلى الرعاية الصحية والإمدادات. لقد تمكنا من إرسال فريق إلى شمال البلاد، ولكننا اضطررنا لإعادته لأننا لم نكن نعرف ما إذا كانت الضربات ستبدأ مرة أخرى أم لا".

وأفاد هارنيس أن منظمة اليونيسف تمكنت من توفير المياه لحوالي 400,000 شخص، فضلاً عن دعم الرعاية الصحية والصرف الصحي. وأضاف قائلاً: "من حيث تحقيق أهدافنا لتلك الأيام الخمسة، حققنا نتائج طيبة، ولكن هذا بالطبع لا يكفي حتى كبداية لتغطية احتياجات السكان البالغ عددهم 26 مليون نسمة".

المدارس المتضررة

وعلى الرغم من أن احتياجات الأطفال في مجالات الصحة والتغذية والصرف الصحي هي القضايا الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمنظمات الإنسانية، فإن الصراع يؤثر سلباً أيضاً على نظام التعليم في البلاد. وتقدر الأمم المتحدة أن ما يقرب من مليوني طفل في سن الدراسة لم يحضروا دروسهم منذ بدء الغارات الجوية، كما أفادت أن أكثر من 30 مدرسة أصيبت بأضرار جراء إلقاء القنابل واندلاع القتال.

وقد تعرضت مدرسة ابن سينا في منطقة فج عطان بمدينة صنعاء لغارة جوية في أوائل شهر مايو. وعندما زارت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) المدرسة، وجدت أن زجاج النوافذ المحطم يغطي المكاتب، وأن أبواب الفصول الدراسية المهجورة تتدلى من مفصلاتها الآن.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أوضح محمد الفضلي مدير مكتب التربية والتعليم بأمانة العاصمة أن "جميع المدارس في مدينة صنعاء معرضة للخطر، وأن الدراسة بالنسبة للكثيرين قد توقفت لأكثر من 45 يوماً. إن وضعنا صعب للغاية، ونتعرض لضغوط من قبل الناس الذين يشعرون بالقلق إزاء الدراسة ومستقبل أبنائهم، ولا نعرف ماذا نفعل".

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الأسر قد غادرت المراكز الحضرية، مثل صنعاء، بغرض الابتعاد عن الضربات الجوية، لكنهم يكافحون لإعادة تسجيل أطفالهم في مدارس جديدة نظراً لعدم توافر الأوراق المطلوبة.

فر أسامة حسن البالغ من العمر 16 عاماً، وهو تلميذ بالصف العاشر، من صنعاء في شهر أبريل مع عائلته وكان يخطط للالتحاق بمدرسة في القرية التي يقيم بها الآن، ولكن لدى وصوله اكتشف عدم وجود مدرسة ثانوية هناك، وأن أقرب مدرسة تبعد خمسة كيلومترات، ولا يمكن الوصول إليها في الوقت الراهن بسبب نقص الوقود المستمر.


إنني محبطة للغاية لأنني لا أستطيع مواصلة دراستي

ونزحت غيداء منير، الطالبة في الصف الحادي عشر والبالغة من العمر 16 عاماً، من صنعاء أيضاً وهي تواجه نفس المشكلة. وعن ذلك قالت: "إنني محبطة للغاية لأنني لا أستطيع مواصلة دراستي لأن المدرسة هنا في قريتنا تقبل الطلاب حتى الصف التاسع فقط".

وأضافت إيمان ناجي، التي حاولت عبثاً تأمين أوراق ابنها حتى تتمكن من إرساله إلى المملكة العربية السعودية لمواصلة دروسه، بنبرة تنم عن الإحباط: "ابني ذكي جداً ولا يمكن أن يفقد هذه السنة الدراسية".

وفي حالات أخرى عجزت المدارس عن العمل لأنها تأوي النازحين داخلياً.

وأوضحت العجل من منظمة إنقاذ الطفولة: "هذا هو الحال في في محافظة عمران، على سبيل المثال، التي تستضيف بالفعل نازحين من النزاع منذ عام 2011، وبالتالي، عندما بدأت أعداد كبيرة من الناس تأتي من صعدة، لم يكن هناك أي مكان آخر يستطيعون الذهاب إليه".

الجدير بالذكر أن الغارات الجوية، التي كانت قد توقفت لمدة خمسة أيام، استؤنفت في بعض أجزاء من البلاد مساء الأحد، واستمرت الاشتباكات المسلحة في أجزاء من تعز وعدن، التي لم تتوقف طوال فترة الهدنة.

وقد كان اليمن، أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية، يواجه أزمة بالفعل قبل اندلاع الاضطرابات الحالية بوقت طويل نتيجة لعقود من الصراع، إذ يحتاج ثلثا السكان إلى مساعدات، كما وصلت مستويات سوء التغذية إلى معدل يمكن مقارنته مع العديد من البلدان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

am/lr/am-ais/dvh"