ماليزيا وتايلاند تتركان قوارب المهاجرين تنجرف على غير هدى

بينما تركز أوروبا على المهاجرين عن طريق البحر الأبيض المتوسط، تتفاقم أزمة إنسانية أخرى في ممر مائي بين بحر أندامان ومضيق ملقا في جنوب شرق آسيا. فقد ترك المهربون المئات، وربما الآلاف، من اللاجئين الروهينجا من ميانمار ومهاجرين آخرين من بنجلاديش في قوارب تنجرف على غير هدى لعدة أيام من دون طعام أو ماء.

ويأتي قرار المهربين بالتخلي عن بضاعتهم البشرية في أعقاب حملات شنتها السلطات في تايلاند وماليزيا للقضاء على أنشطتهم. وقد اعتقلت الشرطة التايلاندية عدة مهربين مشتبه بهم بعد اكتشاف مقابر جماعية تحتوي على 30 جثة على الأقل في مخيم في منطقة ساداو في تايلاند، بالقرب من الحدود مع ماليزيا قبل أسبوعين.

وتشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن 25,000 شخص قد غادروا ميانمار وبنجلاديش على متن قوارب المهربين في الربع الأول من عام 2015، أي حوالي ضعف عدد الذين غادروا خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وكان معظمهم من المسلمين المنتمين إلى عرقية الروهينجا - وهي أقلية مضطهدة في ميانمار- الذين يأملون في الوصول إلى ماليزيا للانضمام إلى أقاربهم.

ولا يصل الكثيرون منهم أبداً إلى وجهتهم؛ فمن المعتقد أن 300 منهم لقوا حتفهم في عرض البحر بين شهري يناير وأبريل، في حين لقي عدد غير معروف مصرعهم في مخيمات المتجرين بالبشر في تايلاند، حيث يتم ضربهم وتعذيبهم حتى يتمكن أقاربهم من دفع ما يكفي من المال لتأمين الإفراج عنهم.

وقد وصل حوالي 1,100 من المهاجرين وطالبي اللجوء الذين تُركوا في عرض البحر خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى شواطئ جزيرة لنكاوي في ماليزيا ليلة الأحد، كما وصل عدة مئات آخرين إلى شاطئ أتشيه في إندونيسيا. وقد أصدرت السلطات الماليزية والإندونيسية تصريحات منذ ذلك الحين تؤكد أنها لن تسمح أن ترسو أي قوارب أخرى على شواطئها.

وقال تان كوك كوي، الأميرال الأول لوكالة إنفاذ القانون البحرية الماليزية، يوم الثلاثاء أنه سيتم تزويد "الزوارق الأجنبية" بالمؤن وإبعادها عن حدود البلاد. وفي اليوم السابق، أجبرت البحرية الاندونيسية قارباً محملاً بمئات المهاجرين على الابتعاد بعد إعطائهم الغذاء والماء وإرشادات للوصول إلى ماليزيا.


ومن غير الواضح ما إذا كانت أي من دول جنوب شرق آسيا على استعداد لبذل جهود لتحديد أماكن القوارب المهجورة الأخرى وركابها اليائسين على نحو متزايد.

وقد ناشدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بلدان المنطقة لتكثيف مهام البحث والإنقاذ وإبقاء حدودها مفتوحة.

وقالت فيفيان تان، المتحدثة الإقليمية باسم المفوضية من مقرها في بانكوك: "إنه لأمر مثير للقلق أن نرى هذه البيانات بشأن إبعاد قوارب اللاجئين عن إندونيسيا وماليزيا. ونحاول توضيح ما إذا كانت هذه البيانات تمثل إجراءً فريداً من نوعه أو تغييرات في السياسة".

وأضافت في رسالة بالبريد الالكتروني إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "بدلاً من تحويل المشكلة إلى دولة أخرى وتعريض حياة المهاجرين للخطر، يجب على الدول أن تعمل معاً لتقاسم مسؤولية انزال العالقين على متن قوارب المهربين. يجب أن تكون الأولوية القصوى حقاً هي إنقاذ الأرواح".

ومن المعروف أن هناك قاربين اثنين على الأقل في مكان ما قبالة سواحل تايلاند أو ماليزيا يحملان معاً حوالي 750 راكباً، بحسب تصريحات كريس ليوا، مديرة المنظمة غير الحكومية المعروفة باسم مشروع أراكان، والتي تراقب تحركات اللاجئين الروهينجا بين بنجلاديش وتايلاند وماليزيا.

وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت ليوا أنها كانت على اتصال هاتفي بالركاب على أحد القوارب، التي هجرها طاقمها يوم الأحد الماضي: "إنهم ضعفاء للغاية ويمكنك سماع بكاء الأطفال"، مضيفة أن غالبية الـ350 راكباً من ولاية راخين الشمالية في ميانمار. كما يوجد 84 طفلاً و50 امرأة على متن القاربين.

"إنهم يستخدمون شبكة الهاتف المحمول التايلاندية وقالوا أنهم يستطيعون رؤية جزر من حولهم، وفي الليل يمكنهم رؤية أضواء، وبالتالي فإنهم لا يمكن أن يكونوا بعيدين كثيراً عن الساحل، ولكن المشكلة هي تحديد مكانهم،" كما أوضحت.


إنهم ضعفاء للغاية ويمكنك سماع بكاء الأطفال

وأضافت ليوا أنهم حاولوا التلويح لعدة زوارق صيد مرت بجوارهم، ولكن القوارب رفضت التوقف لمساعدتهم. وأخبرت البحرية التايلاندية المنظمة غير الحكومية أنها تبحث في المنطقة، ولكنها لم تعثر بعد على القارب.

من جانبها، ذكرت جماعة حقوق الإنسان المعروفة باسم فورتيفاي رايتس (Fortify Rights)، أن تايلاند تتبع سياسة إبعاد القوارب التي تحتوي على طالبي اللجوء منذ فترة طويلة، بما في ذلك الناجون المحتملون من الاتجار بالبشر. وتشمل السياسة التي تسمى "المساعدة على الرحيل" توفير الحد الأدنى من الغذاء والماء للقوارب ومن ثم توجيهها نحو ماليزيا.

"إن حل هذه المشكلة هو عدم إغلاق الحدود. اللاجئون لديهم الحق في التماس اللجوء ويتعين على الحكومات أن تعترف بهذا الحق،" كما أفاد ماثيو سميث، المدير التنفيذي لمنظمة فورتيفاي رايتس.

ولم توقع كل من تايلاند وماليزيا وإندونيسيا على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، لكن منظمة فورتيفاي رايتس ترى أن الاتفاقية قد أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، وبالتالي تعتبر ملزمة لجميع الدول.

وفيما يتعلق بالقوارب المهجورة، قال سميث: "يجب أن تكون هناك استجابة إقليمية منسقة. إن عمليات البحث والإنقاذ لا تتجاوز قدرات منظمة الآسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا)".

وأشار سميث إلى أن العديد من القوارب الأخرى المعروف أنها غادرت ميانمار وبنجلاديش في الأيام الأخيرة قد تواجه نفس المصير.

والجدير بالذكر أن الآلاف من طالبي اللجوء الروهينجا يواصلون السفر على متن قوارب من خليج البنغال على الرغم من المخاطر المعروفة. وتشمل العوامل الدافعة إلى ذلك تاريخ تقييد حركتهم، وانعدام الجنسية بحكم الواقع، والأوضاع المزرية في مخيمات النازحين داخلياً بولاية راخين في ميانمار، حيث يعيش 140,000 من الروهينجا منذ أن دمر العنف الطائفي منازلهم في عام 2012.

وتتردد بلدان أخرى في المنطقة في قبول اللاجئين الروهينجا دون التزامات من ميانمار بمعالجة الأسباب الجذرية لرحيلهم.

انظر: الفصل القسري: الحياة داخل مخيمات الروهينجا والبوذيين في ميانمار

ks/ag-ais/dvh"