الفلبين تتعلم من دروس هايان

اجتاح إعصار نول القوي أقصى شمال الفلبين يوم الإثنين مما أسفر عن مقتل شخصين، ولكن المسؤولين والمنظمات الإنسانية يقولون أن الناس تجنبوا تأثيره الأكبر لأنهم تعلموا الانتباه إلى التحذيرات في أعقاب كارثة هايان.

جلب الإعصار رياحاً تصل سرعتها إلى 160 كيلومتراً في الساعة وعصفات رياح تصل سرعتها إلى 195 كيلومتراً في الساعة، وكانت هناك مخاوف من أن نول سيتسبب في خسائر أكبر في الأرواح، فضلاً عن إلحاق أضرار واسعة النطاق بالممتلكات والأراضي الزراعية.

وقد أطاحت تلك العاصفة من الفئة الخامسة بأسطح بعض المنازل واقتلعت الأشجار وأعمدة الكهرباء، لكن المسؤولين يقولون أن إصدار تحذيرات في الوقت المناسب وتنفيذ إجراءات وقائية قد خفف من تأثير العاصفة.

وتجدر الإشارة إلى أن فرق الطوارئ كانت قد وُضعت على أهبة الاستعداد وتم تجهيز الآلاف من علب المواد الغذائية والخيام ودورات المياه المتنقلة. كما تم نقل حوالي 3,000 شخص بعيداً عن المنظقة الخطرة قبل وصول الإعصار إلى اليابسة في إقليم كاغايان، بما في ذلك بعض عمليات الإجلاء القسري في المناطق الساحلية المعرضة للخطر.

ووفقاً للصليب الأحمر والمجلس الوطني للحد من مخاطر الكوارث (NDRRMC)، تم بالفعل إغلاق أكثر من نصف الـ27 مخيماً التي أُقيمت لاستيعاب النازحين بسبب العاصفة صباح اليوم الإثنين. وكانت أعمال إزالة الحطام من الطرق تجري على قدم وساق أثناء ابتعاد نول في اتجاه اليابان، وبدأ الناس يعودون إلى منازلهم.

وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت المتحدثة باسم الرئاسة أبيغيل فالتي: نأمل أن تكون الاستعدادات والتحذيرات التي صدرت في الوقت المناسب من قبل أجهزة الدولة المنوط بها التنبوء بالأحوال الجوية قد ساهمت في حقيقة انخفاض الضرر إلى الحد الأدنى".

وأضافت أن "أداء الحكومة في الأعاصير الماضية يظهر أن لدينا القدرة على الاستمرار في تحسين أدائنا في مجال إدارة مخاطر الكوارث والحد منها".

الإنذارات المبكرة تثبت فعاليتها

وأكدت فالتي أن الدروس المستفادة من إعصار هايان "لا تزال ترشد المسؤولين والمواطنين لضمان أن تكون المجتمعات المحلية أكثر استعداداً كل مرة".

واتفقت معها في الرأي غويندولين بانغ، الأمين العام للصليب الأحمر الفلبيني، قائلة أن الاستجابة لإعصار نول قد نجحت على نطاق واسع، "وعلى الرغم من أن هناك بعض المناطق التي لا نزال نجد صعوبة في الوصول إليها، فإننا نستطيع القول بناءً على تقاريرنا أن معظم الناس الآن يدركون ويعرفون ما يجب القيام به".

ولا تزال هناك حاجة إلى تحسينات لتجنب أي تكرار محتمل لمأساة إعصار هايان (المعروف محلياً باسم يولاندا)، التي خلفت أكثر من 7,000 قتيل ونحو مليون نازح في عام 2013، وفق تحذيرات بانغ.

وأضافت قائلة: "عندما بدأنا بعد هايان (جهود التعافي)، كان هناك دمار شامل. لم نكن نعرف حتى من أين نبدأ أو كيفية تقديم المساعدة. وكان من الصعب للغاية من الناحية اللوجستية جمع الناس على الأرض وتقديم المساعدة".

إعادة البناء بشكل أفضل؟

وبعد عام ونصف من إعصار هايان، يتم التركيز على العمل من أجل بناء القدرة على الصمود على المدى الطويل، أو كما يُقال في كثير من الأحيان بلغة التعافي من الكوارث، "إعادة البناء بشكل أفضل".

"هذا هو السبب في أنك يمكن أن ترى أن بعض الناس لا يزالون يعيشون في "مناطق حظر البناء" (المناطق التي أعلنت الحكومة أن مواصلة العيش بها تشكل خطورة شديدة على المجتمعات). ينبغي علينا أن نجعل التأهب لمواجهة الكوارث أسلوب حياة، وليس فقط عندما تقع كارثة،" كما أوضحت بانغ.


وفي حين أن إعادة البناء بعد إعصار هايان أثبتت أنها صعبة، فقد بدأت سبل العيش تعود ببطء إلى وضعها الطبيعي.

تعيش ليبرتي وإدواردو غونزاغا مع ابنهما وحفيدهما في إقليم ايلويلو في وسط البلاد، وقد استخدما منحة نقدية مشروطة بقيمة 10,000 بيزو (حوالي 200 دولار) من الصليب الأحمر، والبذور التي قدمتها جهات مانحة أخرى، لإعادة زراعة أرضهما. وتبيع عائلة غونزاغا الآن المحصول كل أسبوع في السوق المحلية.

وقالت ليبرتي: "يمكنني الآن تلبية احتياجاتنا، بما في ذلك تعليم ابني. ولم أعد بحاجة إلى تقديم طلبات للحصول على قروض من أجل البقاء على قيد الحياة".

jg/rh/ag-ais/dvh"