بلا زوج ولا بيت: كفاح زوجات المهاجرين في نيبال

كانت سابيتا دانوار تغسل الصحون في الفندق الذي تعمل به عندما وقع زلزال قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر في نيبال يوم 25 أبريل. وكان أول ما جال بخاطرها هو سلامة ابنيها اللذين كانا على الجانب الآخر من كاتماندو. وكان ثاني أمر فكرت فيه هو محاولة الاتصال بزوجها، الذي يقيم في مكان أبعد بكثير، هو إمارة دبي.

وبعد عدة ساعات من الكفاح لاجتياز شوارع مكتظة بالناجين المذعورين، وصلت أخيراً إلى ولديها، ولكن عندما حاولت الاتصال بزوجها لتخبره أنهم جميعاً على قيد الحياة، لم تستطع القيام بذلك نظراً للضغط الشديد على خطوط الهاتف.

غادر زوج دانوار نيبال منذ عامين بحثاً عن عمل وحصلت الأسرة على قروض لدفع نفقات سفره. ثم اقترضت المزيد من المال لبناء منزل لأنها كانت واثقة من أن تحويلاته النقدية ستتيح لهم سداد جميع القروض.

وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت دانوار: كنا نظن حقاً أننا سنكون على ما يرام لأن زوجي يعمل في دبي ولديه دخل منتظم".

ولكن لسوء الحظ، أصبح منزلهم في قرية تايلتشوك التي تقع في سيندوبالتشوك، وهي واحدة من المناطق الأكثر تضرراً من الزلزال، وكل شيء آخر عملت الأسرة جاهدة لبنائه، كومة غير مجدية من الركام الآن.

وأضافت دانوار: "ضاع منزلنا وحظائر أبقارنا وحبوبنا، والآن لم يعد لدينا شيء".

المرأة تلعب دور الرجل

وقد تأكد مقتل أكثر من 2,500 شخص في سيندوبالتشوك بسبب الزلزال الذي دمر أيضاً ما يقرب من 90 بالمائة من المنازل في المنطقة.

وأصيبت الغرفة التي استأجرتها دانوار وابناها لكي تستطيع العمل في كاتماندو بأضرار جسيمة تجعلها غير آمنة للسكن بعد الآن. ومثل مئات الآلاف من النيباليين، أُجبروا على العيش في واحدة من العديد من المخيمات التي أقيمت في العاصمة وأصبحوا يتجمعون معاً تحت مأوى مكون من القماش المشمع البرتقالي اللون بعد أن تحطمت أحلامهم.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال مانجو غورونغ، الذي يرأس بوراكي، وهي منظمة غير حكومية تساعد العمال المهاجرين، أن "النساء اللاتي يقمن في مخيمات مؤقتة يصبحن عرضة لسوء المعاملة والمرض والإهمال، ولا يحصلن على دعم عاطفي أو أخلاقي، ويضطر معظمهن لرعاية الأطفال والمسنين من أقارب أزواجهن".

وأضاف أن "هؤلاء نساء عازبات (فعلياً) في نيبال، وأزواجهن لا يستطيعون مغادرة أعمالهم في الخارج، فتضطر النساء للعب دور الرجال".

وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 2.2 مليون نيبالي يعملون في الخارج، غالبيتهم العظمى من الرجال، وقد بلغ إجمالي تحويلاتهم النقدية 4 مليارات دولار في العام الماضي، وهو ما يمثل أكثر من 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في نيبال.

يعمل زوج بنجو راي في أحد المصانع في ماليزيا. وشكت قائلة: "إن عودته تعني أنه سوف يفقد أجره اليومي، الذي أصبح الآن أكثر أهمية بالنسبة لنا من أي وقت مضى".

كما تم بناء بيت راي في قرية مهاديفستان، شرق كاتماندو، باستخدام القروض المأخوذة بضمان أجر زوجها المغترب، ولكن الزلزال دمره أيضاً.

مثقلة الديون

"إحدى الطرق التي يمكن أن تستخدمها المؤسسات الحكومية والمالية لمساعدة (أسر العمال المهاجرين) هي خفض رسوم المعاملات (على التحويلات المالية من الخارج) أو التنازل عنها،" كما أشارت برافينا غورونغ، منسقة برنامج نيبال لهجرة العمالة والتنمية في المنظمة الدولية للهجرة خلال حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وقد لقي هذا النداء آذاناً صاغية بالفعل من شركة ويسترن يونيون، التي أعلنت أنها سوف تتنازل عن رسوم المعاملات على الأموال المرسلة إلى نيبال.

والجدير بالذكر أن البنوك الرسمية هنا لا تمنح قروضاً للعمال المهاجرين بدون الأوراق والضمانات المناسبة، وبالتالي فإن الكثير من الناس، مثل راي ودانوار، يضطرون للجوء إلى القنوات غير الرسمية - أي المقرضين من القطاع الخاص الذين يتقاضون أسعار فائدة مرتفعة تصل إلى 35 بالمائة وليس من المرجح أن يتنازلوا عنها، حتى في أعقاب زلزال مدمر.

"إذا أعلنت الحكومة خطة للتنازل عن الفوائد أو القروض، فإننا لن نستفيد منها،" كما اعترفت راي لأنها، ونساء كثيرات مثلها، أصبحن الآن بلا مأوى ومثقلات بديون لن تكون لديهم فرصة لسدادها إلا إذا ظل أزواجهن في الخارج، بدلاً من العودة لتقديم يد المساعدة.

التمييز بين الجنسين

ومن دون رجالهن، تصبح زوجات العمال المهاجرين في وضع صعب للغاية.

حان وقت الغداء في مخيم مؤقت في كاتماندو، واصطف الناجون للحصول على طعام مجاني - الرجال أولاً، ثم الأطفال، وأخيراً النساء.

"هذه هي طبيعة مجتمعنا. تكون الأولوية دائماً للرجال، حتى في مثل هذه الأوقات،" كما أوضحت أشميتا سابوكتا من مركز المرأة لإعادة التأهيل (WOREC)، وهي منظمة غير حكومية محلية.

وأضافت سابوكتا، التي تساهم في جهود الإنقاذ والاغاثة منذ وقوع الزلزال، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أن "المرأة تأكل في النهاية، وعادة ما تحصل على ما يتبقى بعد تناول الرجال والأطفال لطعامهم. هناك تمييز حتى في أوقات الأزمات".

"حتى الآن، لم أكن قد استوعبت تماماً معنى امتلاك القوة البدنية التي يتمتع بها الرجال، ولكن عندما أسقطت (المنظمات الإنسانية) مواد الإغاثة، مثل أكياس الأرز، لم تستطع النساء حملها والانصراف بها مثل الرجال. إنه صراع مستمر،" كما أفادت.

من جانبها، لا تريد دانوار أن يترك زوجها وظيفته في دبي ويعود إلى الوطن لمساعدتها.

وقالت: "لقد تمكنت في النهاية من التحدث إلى زوجي الذي يريد أن يعود، ولكن ما فائدة ذلك؟ لم يتبق شيء، ومن الأفضل أن يظل هناك ويكسب المال حتى نتمكن من سداد القروض".

انقر هنا لقراءة تغطية إيرين للاستجابة الإنسانية لزلزال نيبال 

ma/rh/ag-ais/dvh

"