هل تحتاج المساعدات التي تراعي اعتبارات المجتمع المحلي إلى عملية تحول؟

أوبينا أنياديكي

محرر متجول ومحرر شؤون أفريقيا

التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية منطقية بطبعها، لأنها تتيح للسكان القدرة على تحديد مشروعاتهم التنموية والرقابة عليها ومن ثم تسهم في تحقيق نتائج أفضل، أليس هذا صحيحاً؟ فيما يلي نحاول استكشاف الأسباب التي تجعل التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية، على الأقل في بعض الدول الخارجة من الصراعات، لا تحقق النتائج المرجوة منها.

 

ما المقصود بالتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية؟

هناك ثلاثة أهداف رئيسية للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية/إعادة البناء هي: تحسين التعافي الاجتماعي-الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي وتحسين الحوكمة. وينظر إلى هذا النهج على أنه مفيد في الدول الخارجة من الصراعات بوجه خاص حيث غالباً ما تعاني من ضعف البنية التحتية وغياب المؤسسات واختلال النظام والمجتمع.

وعلى مدار السنوات العشر الماضية، اعتمد البنك الدولي بمفرده تمويلات لأكثر من 600 مشروع للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية بتكلفة تبلغ أكثر من 28 مليار دولار. ويعتقد البنك الدولي، أنه في حال توفر السبل والظروف المناسبة، "يمكن للفقراء رجالاً ونساءً من تنظيم أنفسهم على نحو فعال لتحديد الأولويات ومعالجة المشكلات المحلية من خلال العمل بالتعاون مع الحكومات المحلية والمؤسسات الداعمة الأخرى".

هل ذهب بريق العبارة الطنانة؟

وفقاً لـ "مراجعة نقدية" أجريت في عام 2013 بواسطة هيئة المعونة البريطانية UK Aid ولجنة الإنقاذ الدولية IRC، والتي استفادت من تقييم برامج في أفغانستان واندونيسيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا وسيراليون فإن "سجل التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية/إعادة البناء في سياقات ما بعد الصراعات مختلطة وإجمالاً محبطة".

وكشفت المراجعة النقدية أنه بينما كانت هناك بعض النتائج الاقتصادية الإيجابية على المدى القصير (رغم أنه لم يتم تسجيل مكاسب في جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا)، إلا أن النتائج العامة لمؤشرات الحكم والتماسك الاجتماعي عبر البرامج الخمس كانت مختلطة. وذكرت الدراسة أن هذه النتائج "تُظهر صعوبة إحداث تغيير اجتماعي وسياسي".

وترى شيري بينيت، مستشارة البحوث والتقييم في لجنة الإنقاذ الدولية، أن طموح المشروعات قد يكون جزءاً من المشكلة. وأوضحت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "من الصعب معرفة أي نوع من التدخل يمكن أن يُحدث التغيير في جميع المجالات الثلاثة – الرعاية الاجتماعية، والحكم، والتماسك الاجتماعي – في الوقت نفسه". وتساءلت عن "إمكانية إعطاء الأولوية لأحد هذه النتائج".

العمل على نطاق واسع

وصلت المرحلة الأولى من برنامج تونجاني في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي تنفذه لجنة الإنقاذ الدولية وهيئة كير، إلى 1.8 مليون شخص تقريباً في 1,250 قرية متضررة من الصراع. ويعد هذا المشروع واحداً من أكبر التدخلات من نوعها. وقد نظمت المبادرة الممولة من المملكة المتحدة بمبلغ 46 مليون دولار انتخاب لجان محلية تهدف إلى العمل مع المجتمعات المحلية لاختيار مشروعات التنمية (معظمها مدارس)، وصرف منح صغيرة لدعم سبل العيش.

وتمكن البرنامج من بناء 1,700 فصل دراسي و150 عيادة في منطقة غارقة في الصراع والإهمال. وفي عام 2011، تم إجراء تقييم شامل لأثر البرنامج، في تجربة عشوائية، حيث أعطى القائمون على عملية التقييم في القرى المستفيدة من برنامج تونجاني وغير المستفيدين منه مبالغ نقدية صغيرة، ثم راقبوا ما حدث لهذه المبالغ وكيف تم صرفها. هل اختلست الأموال أم انفقت بشكل جيد، وكيف اتخذت القرارات؟

 

ووجدت الدراسة أدلة قليلة على حدوث تغير في السلوك: فقد أنفقت المنح النقدية بشكل جيد، سواء في القرى المسجلة في برنامج تونجاني أم لا، واتجهت جميع القرى التي شملها التقييم إلى انتخاب اللجان بشكل ديمقراطي لتحديد الإنفاق، ولكن "تقديرات مؤشرات الرفاه كانت ضعيفة عبر جميع القرى وبدت سلبية في بعض النواحي".

الدروس المستفادة؟

وتم إدراج الدروس المستفادة من برنامج تونجاني في المرحلة الثانية. ويهدف البرنامج الجديد، الذي تقدر قيمته 95 مليون دولار، إلى رفع نصيب الفرد من الاستثمار من 1 دولار للشخص الواحد في السنة إلى أكثر من 15 دولار وذلك استجابة للمخاوف التي تشير إلى أن التدخل الأصلي كان يعاني نقص الموارد (مقارنة مع مبادرة قرية الألفية التي خصصت مساعدة قدرها إلى 120 دولاراً للفرد في السنة).

وقالت دانا أولدز مدير برامج الحوكمة في لجنة الإنقاذ الدولية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن المرحلة الثانية من برنامج تونجاني تمثل تطوراً: فقد تم إعطاء أولوية للأهداف المتعلقة بتحسين الحوكمة، وهناك تركيز أكثر على القطاعات المقبولة للحصول على تمويل التنمية، وعناصر جديدة للمساءلة الاجتماعية – لاسيما سجل الأداء المجتمعي لقياس جودة الخدمات الاجتماعية وتعزيز المساءلة الاجتماعية، التي تشمل العاملين في المدارس والعيادات الصحية، فضلاً عن لجان القرى.

وتساءلت أولدز: "ما هو البديل للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية؟ هل المضي قدماً وبناء بعض المشروعات التي ربما لا تأخذ أولويات المجتمع بعين الاعتبار؟" وأضافت قائلة: "لقد فعلنا الكثير لدعم العمل الذي ساعد فعلاً في تحسين فعالية برنامج تونجاني" – وهو ما انعكس في شكل نتائج إيجابية في سجل الأداء المجتمعي.

"وقد ينطوي هذا على الانخراط مع السلطات الوطنية، في محاولة لإزالة الحواجز التي تعترض تقديم الخدمات – وهو مستوى لا تزال المجتمعات المحلية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي لا تزال تتعافى من الصراع، تواجه صعوبة في الوصول إليه".

تصميم أفضل للمشروعات

هل نظريات التغيير المتضمنة في نهج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية/ إعادة البناء واقعية أكثر من اللزوم – لاسيما في سياقات ما بعد الصراع؟ هل الأطر الزمنية الموضوعة لمراقبة التغيير أقصر مما يجب؟ هل عدد ونطاق المشروعات المختارة صغير جداً بحيث لا يظهر أثرها؟ وهل هذه المشروعات تتسق مع إمكانيات الدولة والمؤسسات (ففي نهاية المطاف، تحتاج المدارس والعيادات الجديدة إلى معلمين وأطباء)؟

ترى بينيت أنه ينظر إلى التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية منذ فترة طويلة جداً كدواء لكل داء، مع خليط من الأهداف غير المترابطة للمشروع. والآن، نحن بحاجة إلى التفكير الجاد في مجموعة من القضايا، بدءاً من كيفية تحديد الأهداف، ومدى ملاءمتها، والأدوات المستخدمة لقياس النجاح، وتعريف ما هو المجتمع المحلي، وبشكل فلسفي، الخيارات المتاحة.

وكتبت بينيت وزميلها في لجنة الإنقاذ الدولية أليوسيا دونوفريو، في ورقة عمل نشرت في وقت سابق من هذا العام، أن النظرية الاجتماعية السليمة "هي أساس منطق البرنامج وتصميمه...وعلى الرغم من رغبتنا الملحة في وضع حلول قابلة للتطوير ويمكن تكرارها بسهولة لمعالجة المشكلات في المناطق المتأثرة من الصراعات، إلا أن العملية طويلة، وتنطوي على التكرار حيث يتعين علينا أن نحاول ونتعلم ونتكيف ونحاول مرة أخرى".

oa/ag-kab/dvh