تنامي المخاوف الصحية داخل مخيمات نيبال في أعقاب الزلزال

تعيش جانوكا تشيتري في مخيم مؤقت مع الأقارب والجيران ولكن هذا ليس مصدر قلقها الرئيسي. فجانوكا تخشى على ابنتها أسماء البالغة من العمر تسعة أشهر التي لا تزال مريضة منذ وقوع الزلزال الذي بلغت شدته 7.8 درجة على مقياس ريختر يوم السبت الماضي.

وقالت جانوكا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لا توجد عيادة صحية هنا ولا يمكنني العثور على أي طبيب للمساعدة".

وتعيش أكثر من 40 أسرة على الكفاف في هذا المخيم القريب من مطار تريبهوفان الدولي، وهو المطار الوحيد في كاتماندو. ويعيش الناس في تجمعات حيث يمثّل كل مأوى داراً مؤقتة لعشرات الرجال والنساء والأطفال.

ويبدو أن الوكالات الحكومية ومنظمات الإغاثة المحلية والدولية تعاني في محاولتها حشد جهود الاستجابة المنسقة بسبب حجم النزوح.

فقد نزح ما يقدر بنحو 1.6 مليون شخص مؤقتاً في كاتماندو، وفقاً لجمعية الصليب الأحمر النيبالي (NRCS). ولا تزال الصورة غير واضحة خارج العاصمة، بما في ذلك المناطق الأقرب إلى مركز الزلزال، وحتى الآن لم يتم الوصول إلى القرى الجبلية النائية.

وتقول الحكومة النيبالية أن هناك 16 مخيماً في العاصمة، ولكن المنظمات غير الحكومية تقول أن العدد في الواقع بالمئات.

ويسعى الناس للحصول على المأوى أينما كان ذلك ممكناً، على أي قطعة أرض متوفرة ومستوية في العراء، في كل حي من المدينة، إذ لا تزال المباني المتضررة عرضة لهزات ارتدادية ولذلك يفضل الناجون النوم في العراء.

من جهته، قال ميرفن لي، المستشار لدى منظمة ميرسي كور (Mercy Corps) الذي وصل الى كاتماندو يوم الاثنين متحدثاً لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "هناك خوف حقيقي في جميع أنحاء المدينة، والكثير من الناس لازالوا يخيمون في المتنزهات والملاعب وغيرها من المناطق المسطحة تحت مآوي مصنوعة من القماش المشمع وغيرها لأنهم خائفون من العودة إلى منازلهم".

النظافة والصرف الصحي

ومع تكشف الحجم والنطاق الحقيقي للنزوح حول العاصمة، بدأت المخاوف بشأن الصحة العامة في الازدياد.

وقال دارما راج باندي، رئيس وحدة الكوارث في جمعية الصليب الأحمر النيبالي: "هناك حاجة ملحة لتوفير المياه الصالحة للشرب والمراحيض الخاصة بحالات الطوارئ والصابون لغسل اليدين ومحاليل الإماهة الفموية في مراكز الإجلاء".

من جهة أخرى، قال لي من منظمة ميرسي كور أن منظمته تركز جهودها الأولية على هذه المخيمات غير الرسمية، لتوفير ما وصفه بـ "المواد البسيطة جداً"، بما في ذلك مستلزمات النظافة والمياه.

وقال براديب كومار مورالي، وهو مهندس في إدارة المياه والصرف الصحي النيبالية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن قلقون للغاية بشأن مشاكل النظافة والصرف الصحي وننظر في الأمر بشكل جدّي".

وقد زادت الأمطار الغزيرة الطين بلّة، فقد نشرت الفضلات البشرية التي تتراكم في المخيمات في غياب المرافق الملائمة.

وقال ماهيندرا شارما، وهو عامل اجتماعي محلي من منظمة بانتشاكانيا ساماج غير الحكومية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن الآن قلقون بشأن انتشار الأوبئة لأننا نرى العديد من الأطفال المرضى في مخيمات منطقتنا".

وبينما أصبحت المساعدة في طريقها للأشخاص المحتاجين مع بدء جهود الإغاثة الدولية، تواجه المساعدات تحديات خاصة بها من حيث التنسيق والمشاكل اللوجستية.

ففي الوقت الحالي، لا يمكن للمساعدات الوصول إلى العديد من الأماكن التي تضررت بشدة بسبب إغلاق الطرق، كما يتعذر الوصول لبعض المجتمعات إلا سيراً على الأقدام أو بالطائرات المروحية.

وقال لي من منظمة ميرسي كور، الذي يمتلك 30 عاماً من الخبرة في العمل في نيبال، أنه من المرجح أن يكون الضرر خارج كاتماندو أكثر شدة.

وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "المروحيات تعد أفضل طريقة لتقييم الأضرار في تلك المناطق النائية، ونقل الضحايا منها وإدخال المساعدات إليها مقارنة بغيرها من الطرق".

ولكن سوء الأحوال الجوية قد أعاق جهود الإنقاذ والتقييم الجوي. وعندما سمحت الظروف الجوية بذلك، كانت المعلومات التي تمكنوا من جمعها قاتمة كما هو متوقع.

وختم لي حديثه قائلاً: "لقد رأيت صوراً لقرى قد زرتها في الماضي، وسرت نحوها مشياً على الأقدام. لقد سوّيت تلك القرى بالأرض الآن".

nn/rh/ag-aha/dvh