لماذا العاملون في المجال الإنساني غربيّون إلى هذا الحد؟

بول كوريون

بول كوريون هو كاتب عمود في إيرين واستشاري مستقل للمنظمات الإنسانية عمل في السابق في الاستجابات الإنسانية في كوسوفو وأفغانستان والعراق وتسونامي المحيط الهندي

ملاحظة من الكاتب

In his latest column, recovering aid worker Paul Currion argues that humanitarian organisations are fundamentally WEIRD - Western, Educated, Industrialized, Rich and Democratic. Unless that changes, he says, they will always struggle to understand the communities in which they work.

أنا غربي ومتعلم وصناعي وغني وديمقراطي (الأحرف الأولى لهذه الصفات باللغة الإنجليزية هي WEIRD وتعني غريب الأطوار). لست متأكداً إذا كنت قد أصبحت عامل إغاثة لأنني غريب الأطوار، لكنني كنت بالتأكيد عامل إغاثة غربي ومتعلم وصناعي وغني وديمقراطي. أدركت هذا بعد قراءة مقالة أكاديمية نُشرت في عام 2010 وأشارت إلى أن نسبة ساحقة من تجارب علم النفس أُجريت على "عينة مقيدة للغاية" من البشر وهم الطلاب الجامعيون الأمريكيون. وخلصت المقالة إلى أن تلك العينة كانت "واحدة من أسوأ المجموعات السكانية الفرعية التي يمكن للمرء أن يدرسها لتعميم أحوال الإنسان العاقل"، لأنهم كانوا غربيين ومتعلمين وصناعيين وأغنياء وديمقراطيين أكثر مما ينبغي.

بدا ما جاء في هذه المقالة موثوقاً بالنسبة لي (لو كانت الحواشي مواد غير غذائية، لكان بمقدور تلك المقالة تزويد كل شخص في مخيم الزعتري بمجموعات أواني المطبخ) لأنني أدركت أنها، حتى لو لم تكن تتحدث بشكل مباشر عن عمال الإغاثة، إلا أن صناعة المساعدات الإنسانية الحديثة تأسست - ولا تزال تدار إلى حد كبير - من قبل أناس غربيين ومتعلمين وصناعيين وأغنياء وديمقراطيين. (نعم، إنني أنظر إليك أنت أيضاً يا منظمة أطباء بلا حدود). سوف أسرق عبارة من هذه المقالة المكتوبة في عام 2010: عمال الإغاثة هم "قيمة متطرفة متميزة مقارنة بالعينات العالمية الأخرى"، مما يفسر السبب في أننا نبدو حائرين قليلاً في كثير من الأوقات؛ يرجع هذا إلى أننا نصاب بصدمة ثقافية في كل مكان تقريباً. وحتى عمال المساعدات الذين ليسوا غربيين ومتعلمين وصناعيين وأغنياء وديمقراطيين – أو الموظفون الوطنيون الذين يقومون بمعظم العمل - لا زالوا يعملون في منظمات إنسانية غربية ومتعلمة وصناعية وغنية وديمقراطية.

ونتيجة ذلك، التي أشار إليها تقرير التنمية في العالم لعام 2015، هي أن "العاملين في مجال التنمية لا يجيدون التنبؤ دائماً بكيفية تشكيل الفقر للعقليات"، وهي العبارة التي تحافظ على موقع البنك الدولي بوصفه الفائز بالميدالية ذهبية في التلطيف والتهوين. في الوقت نفسه، يؤكد تقرير الكوارث في العالم لعام 2014 أن "العديد من ... المنظمات منفصلة عن واقع الحياة وتوقعات أولئك المعرضين للخطر"، مما يؤدي إلى ما يصفه تقرير الكوارث بالصدام بين "ثقافة الشعب" و "ثقافة المنظمة".

صدام الثقافات

وهذا الصدام هو أحد مصادر أزمة الثقة الحالية في المجتمع الإنساني. ومن الأمور الكاشفة أن تقريري التنمية والكوارث يركزان على الثقافة "الخاصة بهما"، بدلاً من ثقافتنا "نحن". وفي الواقع، تحتاج صناعة المساعدات الإنسانية إلى تغيير ثقافة المنظمات "الخاصة بنا" من أعلى إلى أسفل، ولكن هذا من المرجح أن يثير أسئلة صعبة حول الدور الذي تقوم به تلك الثقافات في ما تسميه نعومي كلاين "مبدأ الصدمة". إنها ترسم ملامح التاريخ السري لـ "رأسمالية الكوارث" التي تستغل الكوارث من صنع الإنسان والكوارث الطبيعية لفرض سياسات اقتصادية مثيرة للجدل على مدن (مثل نيو أورليانز) وبلدان (مثل العراق).

قد يبدو هذا وكأنه نظرية مؤامرة مصممة للأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم فوق نظريات المؤامرة، ولكن فكرة أن الحروب تستخدم كغطاء لتعزيز المصالح المالية هي فكرة قديمة. (الكتاب الكلاسيكي في هذه الفئة هو "الحرب هي عملية احتيال" الذي ألفه في عام 1935 سميدلي بتلر، الذي كان يتمتع بكنية رهيبة هي "عضو جماعة الكويكرز المقاتل" وكنية أقل رهبة هي "لوح الخشب القديم فوق أرض موحلة".) تشير كلاين إلى أن الكوارث الطبيعية يمكن أن توفر غطاءً مماثلاً للاقتصاد الليبرالي الجديد، وهناك عدد متزايد من الناس الذين يوافقون على ذلك. أنا لا أقترح أن تصدقوا كل ما جاء في أطروحتها، ولكن كتابها يثير تساؤلات خطيرة حول وظيفة الاستجابة للكوارث - والعمل الإنساني على نطاق أوسع.

أنطونيو دونيني من جامعة تافتس يقترح إجابة محتملة: ببساطة، "العمل الإنساني يجعل البلدان آمنة لاستقبال رؤوس الأموال". إن المساعدة الإنسانية في الأساس تعادل عملية تجديد الأحياء في العلاقات الدولية: الوكالات الإنسانية تقوم بتشريد السكان الحاليين عن طريق استئجار جميع منازلهم بالطبع، ولكنها أيضاً تعرقل آليات الحكم القائمة. ونحن لا نفعل ذلك عمداً - لا نفعل أكثر من مطوري العقارات في لندن الذين لديهم مخطط شائن لإزالة المواطنين من أصل بنجلاديشي من حي بريك لين – لكن النتيجة واحدة. ويقترح دونيني أن يؤدي العاملون في المجال الإنساني "وظائف أساسية لتهيئة المجال لعودة الصناعة والتمويل الدوليين".

العاملون في المجال الإنساني هم "الهبسترز"

هذا صحيح: عمال الإغاثة هم "الهبسترز" في المجتمع الدولي، وأنا لا أقصد أولئك الذين يبيعون صفارات لوقف الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية. نحن نصل إلى أحدث مناطق الكوارث قبل أي شخص آخر، وننتقل إلى المناطق المتهالكة بقدر كاف لتسمى رائعة (ولكنها ليست متهالكة إلى درجة عدم صلاحيتها للعيش)، ونطالب بأن تلبي الحانات والمحلات التجارية طلباتنا، ثم نرحل بمجرد ظهور عدد كبير من المنظمات الدولية الرئيسية (مثل تلك الشخصيات الجادة في البنك الدولي). ولكن على العكس من الصورة النمطية الشعبية، فإن العامل الإنساني " الهبسترز" ليس الرجل الأبيض الشاب ذو اللحية المشذبة بعناية ودراجة الترس الثابت، بل هو رجل أبيض مسن بدون لحية (على الرغم من أنه قد يكون لديه دراجة الترس الثابت - نحن لا نعرف على وجه اليقين حتى الآن).

يمكننا تخصيص عمود كامل لانعدام الشفافية والمساءلة في عملية تعيين منسق الاستجابة الطارئة الجديد، ولكن الجميع يعلم بالفعل أن التعيينات في الأمم المتحدة أقل ديمقراطية من تسمية البابا. قد يتبين أن ستيفن أوبراين منسق ممتاز، لكنه أحد أعراض المرض الحقيقي الذي يعاني منه القطاع الإنساني: إنه لا يزال غربي ومتعلم وصناعي وغني وديمقراطي في الأساس.

وسوف تكافح المنظمات الغربية والمتعلمة والصناعية والغنية والديمقراطية دائماً لفهم مواقف وسلوكيات الشعوب التي لا تنطبق عليها تلك المواصفات والتي تشكل بقية العالم - كما يشير تقرير الكوارث في العالم: "الناس لا يتصرفون بالطريقة التي يريدها أو يتوقعها مديرو الكوارث والمؤسسات". إن محاولة جعل هؤلاء الناس يتصرفون مثلنا هي عادة سيئة لدى المجتمع الإنساني، ومن ثم تصدمنا المفاجأة عندما لا يفعلون ذلك، وكما رأينا خلال أزمة الإيبولا، يمكن أن تقوض الاتصالات مع المجتمعات المحلية، وأحياناً تقودنا إلى صراع معهم. في الوقت نفسه، فإن المنظمات غير الحكومية التي ليست غربية ومتعلمة وصناعية وغنية وديمقراطية – أو المستجيبون المحليون الذين غالباً ما يكونون في الخطوط الأمامية - يكافحون من أجل إسماع أصواتهم للنظام الإنساني الغربي والمتعلم والصناعي والغني والديمقراطي.

لا ينبغي أن نُفاجأ بتعيين أوبراين - ولكن علينا أيضاً أن لا نُفاجأ إذا ما ازدادت أزمة الثقة سوءاً بينما لا نزال غربيين ومتعلمين وصناعيين وأغنياء وديمقراطيين من قمة رؤوسنا إلى أخمص أقدامنا.

pc/rh-ais/dvh

بول كوريون هو استشاري مستقل للمنظمات الإنسانية عمل في السابق في الاستجابات الإنسانية في كوسوفو وأفغانستان والعراق وتسونامي المحيط الهندي وهو يعيش الآن في بلغراد.