على أوروبا التوقف عن تصدير مخاوف الهجرة أو مواجهة العواقب

روبن أندرسون

كاتب عمود في شبكة الأنباء الإنسانية 

في عمود جديد، يحذر روبن اندرسون من كلية لندن للاقتصاد، وهو عالم أنثروبولوجيا ومؤلف كتاب Illegality, Inc "شركة عدم الشرعية"، من أن مبادرات الاتحاد الأوروبي للتعاون مع الدول الأفريقية قد تؤجج الهجرة غير الشرعية بدلاً من إيقافها.

في عام 2010، عشية الربيع العربي، كان الوقت قد حان للتجمع السنوي الكبير على حدود أوروبا، حيث تجمع ضباط الشرطة والقوات البحرية وحرس الحدود في فندق فخم بمدينة لاس بالماس دي غران كناريا. اجتمع 89 من قادة الأجهزة الأمنية في 25 دولة في مؤتمر الشرطة الأوروبية الأفريقية الخامس بشأن الهجرة غير النظامية. وخلال فترات الاستراحة، تناول مشاة البحرية الأفارقة الشاي مع أفراد الحرس المدني الإسباني على شرفة الفندق بينما التقط الضباط الجزائريون واليونانيون صوراً لبعضهم البعض للاحتفاظ بها كتذكار. وعندما تدفق الصحفيون وحرس الحدود مرة أخرى إلى القاعات، أكد مدير قوات الأمن الإسبانية لجمهوره أن المعركة ضد "آفة" الهجرة غير النظامية تسير على قدم وساق، وذلك بفضل "التعاون بين جميع المؤسسات الممثلة هنا". كان خطابه حاداً وهو يؤكد انتصارهم في معركة حماية حدود أوروبا.

واسترجعت ذكريات النصر من عام 2010 وسط الأخبار القليلة التي وردت في الأشهر الماضية عن هرولة أوروبا للتعامل مع أحدث" أزمة هجرة" في البحر المتوسط. وبدلاً من الاستثمار في المزيد من عمليات الإنقاذ وإنشاء الطرق القانونية لدخول أوروبا، يدعو السياسيون الآن إلى مزيد من "التعاون" مع الدول الأفريقية لوقف التدفق من المنبع أو أثناء العبور. مراكز استقبال اللاجئين على الأراضي الأفريقية، والدوريات البحرية التي تقوم بها دول شمال أفريقيا، والصفقات السياسية للحد من تهريب البشر هي بعض الخيارات المطروحة على الطاولة، بينما يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق "جدول أعماله بشأن الهجرة" في شهر مايو القادم. مع ذلك، هناك مشكلة أساسية تعوق هذه العروض المتنوعة لمزيد من التعاون الإفريقي: لقد تم تجريبها مرات عديدة بالفعل. والأسوأ من ذلك، أنها فشلت مراراً وتكراراً، على الرغم من وجهة النظر المشرقة والبراقة التي قدمها المقر الرئيسي لشرطة الهجرة خلال تلك الأيام البعيدة في ربيع عام 2010.

وبغض النظر عن أي مبادرات التعاون الأفريقية التي تتناولها الشائعات ستؤتي ثمارها - وبالقياس على الفشل السابق، لن ينجح منها سوى القليل - فإنها جميعاً تتقاسم بعض الصفات المشتركة. والفكرة هي الاستعانة بمصادر خارجية قوية لحفظ الأمن مع إلقاء عبء المخاطر والمسؤوليات على البلدان الأفريقية، وكل ذلك تحت ستار الاهتمام الإنساني برفاه المهاجرين. كان الإسبان هم الخبراء في الاستعانة بمصادر خارجية منذ فترة طويلة، وهم أيضاً مضيفو مؤتمر حرس الحدود في جزر الكناري الذي اتسم بالبذخ. وكما قال لي أحد أفراد الحرس المدني الإسباني في تلك الأيام الطائشة من عام 2010، موضحاً المنطق وراء تسيير دوريات على سواحل غرب أفريقيا: "ينبغي أن نمنعهم من المغادرة، لا يمكنك أن تنتظر حتى يصلوا إليك ... وبهذه الطريقة يمكنك إنقاذ الكثير من الأرواح".

إن كل ما حققه "التعاون" من النوع الذي تم الترويج له في لاس بالماس حتى الآن هو ببساطة تصدير فكرة الهجرة باعتبارها مشكلة أمنية تواجه الدول المجاورة لأوروبا، من السنغال في الغرب إلى تركيا في الشرق. وقد صاحب هذا التصدير تقديم كمية ضخمة من الهدايا للراغبين في القيام بدورهم في "مكافحة الهجرة غير الشرعية" من المعدات الشرطية والأجر الإضافي إلى مساعدات التنمية والامتيازات الدبلوماسية التي يعاد تخصيصها لأغراض أخرى.

وبينما يقوم السياسيون الأوروبيون بتوقيع صفقات سرية مع الحكومات الأفريقية، نمت أعمال الحدود في الساحات الخلفية لأوروبا - وساعدت الحوافز الضارة الناتجة عن هذا العمل بدورها في المساهمة في خلق نفس هذا النوع من الأزمات الذي نراه الآن في البحر المتوسط.

وقد نجحت دول شمال أفريقيا على وجه الخصوص، التي تدرك جيداً القلق الأوروبي بشأن التدفقات الصغيرة إحصائياً للمهاجرين واللاجئين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى دول الاتحاد، في العقد الماضي في الحصول على رأس مال سياسي كبير من خلال تعميق التعاون في مجال حماية الحدود. وأتقنت المملكة المغربية استخدام مكانتها المكتشفة حديثاً "كدولة عبور" في انتزاع تنازلات في مجالات متنوعة، مثل حقوق الصيد والمساعدات والإذعان بشأن الصحراء الغربية المحتلة وحتى بعض التنقل الانتقائي لمواطنيها. وفي ليبيا، التي ظلت لفترة طويلة مقصداً مهماً للعمال الأفارقة، استغل القذافي المهاجرين كورقة مساومة حتى عندما بدأت قنابل حلف شمال الأطلسي تتساقط على بلده. وقد واصلت الميليشيات وقوات الأمن استغلال هذا الإرث، وتعاملت مع المهاجرين الأفارقة كفريسة سهلة للابتزاز والضرب والاحتجاز التعسفي. وإلى الجنوب، في موريتانيا التي تعتمد بالمثل على الهجرة، أدى التعاون مع إسبانيا إلى مداهمات واحتجاز وترحيل تعسفي. وفي الجزائر، تم طرد المهاجرين بشكل متسلسل وسلبهم تحت تهديد السلاح: أخبرني المبعدون الذين التقيت بهم في مالي والمغرب على حد سواء أن جنوداً جزائريين سرقوا أموالهم وهواتفهم المحمولة، ولم يتركوا لهم سوى شرائح الاتصال عندما وضعوهم في عربات الماشية الهادرة عبر الصحراء.

ولا تأتي "قصص النجاح" النادرة - وخاصة العمليات الإسبانية على سواحل غرب أفريقيا - فقط على حساب حقوق المهاجرين، ولكنها أيضاً تؤدي ببساطة إلى تحويل الطرق إلى مناطق أكثر خطورة. في الوقت نفسه، أصبح المهاجرون الذين يصلون إلى شمال أفريقيا سلعة ثمينة، ليس فقط بالنسبة للمهربين الذين يتصيدون العملاء في الأسر، ولكن أيضاً بالنسبة للشرطة والسياسيين. كل هذا يجعل الحياة مستحيلة على نحو متزايد بالنسبة للأجانب ذوي البشرة السوداء، الذين يبدؤون سعيهم اليائس للبحث عن مخرج. إنها حلقة مفرغة لابد من كسرها.

بدلاً من تأجيج هذه المتاجرة بالبؤس الإنساني، ينبغي على الساسة الأوروبيين أن يفعلوا العكس - الحد من الأرباح الناتجة عن أعمال التهريب على الحدود بدلاً من تضخيمها. وهذا يعني تشجيع تطبيع التنقل، على سبيل المثال عن طريق المزيد من المسارات القانونية التي تؤدي إلى دخول أوروبا، وعدم تجريم الهجرة غير النظامية في شمال أفريقيا. وذلك سيعني تقديم دعم أكبر إلى أهم الدول المضيفة للاجئين في العالم - بلدان مثل تركيا ولبنان - وكذلك التصدي بجدية للفوضى في ليبيا وسوريا. وسيعني أيضاً إعادة صياغة الهجرة، ليس بوصفها مشكلة أمنية بحاجة إلى مزيد من التعاون الشرطي، ولكن كقوة اجتماعية واقتصادية حتمية يمكن أن تحقق فوائد كبيرة لأوروبا، وكذلك لجيرانها.

إن هناك حاجة إلى الكثير من الشجاعة السياسية لتفكيك السياسات وحالات التعاون التي ساهمت حتى الآن في جعل أزمة الهجرة نبوءة تحقق ذاتها. وقد يشعر المتفائلون بالراحة من ظهور بعض الإرادة السياسية لتحقيق مثل هذا التغيير لدى الدول "الشريكة"، لاسيما المغرب. مع ذلك، فإن فقدان الذاكرة فيما يتعلق بضبط الحدود في الأوساط السياسية الأوروبية - ناهيك عن صعود أحزاب اليمين المتشددة - يعني للأسف عدم وجود فرصة تذكر، بينما يستعد القادة للالتقاء في شهر مايو لمناقشة جدول أعمال الهجرة الخاص بالاتحاد الأوروبي. ويمكن بدلاً من ذلك أن نتوقع كلمات أكثر حرارة حول تعميق التعاون الأمني مع الدول الأفريقية، في صدى خافت لتأكيدات رئيس جهاز الأمن الإسباني خلال تلك الأيام التي تبدو بعيدة في مدينة لاس بالماس.

ra/ks-ais/dvh