تتبع مسار الأدوية

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

تنقلب شاحنة تحمل أدوية حيوية إلى مخيم لاجئين بعيد قرب الحدود الموريتانية مع مالي أثناء رحلة يبلغ طولها 2,000 كيلومتر عبر الصحراء. إنه موسم الأمطار وقد أتلف الطين نصف الشحنة ولم تعد صالحة للاستعمال. وعلى الرغم من أن مثل هذه الحوادث نادرة ولكنها كارثية عندما تعرف أن إيصال الأدوية الأساسية للاجئين والنازحين داخلياً في المناطق النائية من العالم يمكن أن يستغرق مدة تصل إلى ستة أشهر.

في هذا التقرير، تلقي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) نظرة فاحصة على سلاسل التوريد التي تستخدمها منظمة أطباء بلا حدود ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. فانضموا إلينا في هذه الرحلة التي تستغرق وقتاً طويلاً والمحفوفة بالمخاطر ولكن يجب أن تقطعها أدوية عديدة قبل أن تصل إلى من هم في أمس الحاجة إليها وقد تكون سبباً في إنقاذ الأرواح.

الغرق في البيروقراطية

تواجه وكالات الإغاثة طبقات متزايدة التعقيد من البيروقراطية نظراً للجوء أعداد كبيرة من البلدان إلى تشديد اللوائح المنظمة لاستيراد الأدوية.

وقالت بيني فيرسو، التي ترأس قسم الإمداد في منظمة أطباء بلا حدود في باريس: "هناك دول يكون الاستيراد فيها بسيطاً للغاية، ودول أخرى يكاد يكون الاستيراد فيها ضرباً من المستحيل، وفيما بينهما تلك التي تفرض متطلبات كثيرة جداً. إنهم يطلبون الكثير من الشهادات والأدلة على الجودة والمصادر".

"إنهم يطلبون الكثير من الشهادات والأدلة على الجودة والمصادر"

وتطلب بلدان مثل إثيوبيا وأوغندا تقديم شهادات ممارسة التصنيع الجيد (GMP) لكل دواء مستورد. وقال هيكو هيرينغ، كبير مسؤولي الصحة العامة في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف أن "أمر الشراء السنوي يضم ما يقرب من 200 صنف مختلف، مما يعني أن الموردين يجب أن يقدموا [شهادات ممارسة التصنيع الجيد] لها جميعاً".

وعادة ما يتم تخفيف هذه المتطلبات أثناء حالات الطوارئ، ويرحب بها بشكل عام باعتبارها إشارة إلى التزام الحكومة بمنع دخول الأدوية المغشوشة إلى البلاد، ولكن هذه العملية غالباً ما تكون شاقة بشكل لا يصدق.

وأضافت فيرسو قائلة: "إذا كنت منظماً وتعرف ما يحتاجون إليه، فهذا أمر جيد. تظهر المشاكل عندما تتغير القواعد المنظمة، ويفرضون قيداً جديداً، وعندئذ ينبغي علينا أن نعود إلى المورد".

وقد أدت هذه المشكلة إلى تأخير طلب منظمة أطباء بلا حدود لشراء أدوية على حدود بلد أفريقي رفضت فيرسو تسميته، لأكثر من عام.

وأضافت في حوارها مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "النتائج المباشرة هي وجود نقص في المخزون، ومن ثم ينبغي علينا أن نحاول إيجاد بديل، وهذا ليس ممكناً دائماً".

مراقبة الجودة


ويوفر شراء الأدوية محلياً قدراً كبيراً من الوقت والروتين، ولكن هذا نادراً ما يكون خياراً متاحاً لأن معظم البلدان تفتقر إلى القدرة التصنيعية المحلية، وحتى في البلدان التي يوجد بها سوق دواء محلي، من الصعب ضمان الجودة.

وباستثناء عدد قليل من بلدان الشرق الأوسط بصفة خاصة، مثل الأردن، حيث يوجد حظر على استيراد الأدوية والعقاقير وينبغي شراؤها محلياً، تعتمد وكالات الإغاثة على الموردين الدوليين الذين يحصلون على أدويتهم من الشركات المصنعة التي تستطيع تقديم شهادات تثبت جودة منتجاتها.


وفي الوقت الحالي، لا تشتري معظم وكالات الإغاثة الأدوية إلا من المصنعين الذين يمكنهم تقديم شهادات ممارسة التصنيع الجيد التي تثبت فحص منظمة الصحة العالمية لجودة منتجاتهم بالتعاون مع السلطات الدوائية الوطنية.

"قبل ذلك، كانت سياستنا دائماً هي الاعتماد في الغالب على الموردين الدوليين بسبب ارتفاع التكاليف، ولكن قبل خمس سنوات، وضعنا سياسة تنص على ضرورة شراء الأدوية دولياً، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى مراقبة الجودة، وقد أصبحت هذه هي الممارسة المقبولة لدى معظم الجهات الفاعلة الدولية،" كما أفاد هيرينغ من المفوضية.

ولكن لا يتبع جميع المصنعين ممارسة التصنيع الجيد، ويطالب مقال نشر مؤخراً في المجلة الدوائية بنظام عالمي لضمان جودة الأدوية مماثل لقائمة التأهيل المسبق المحدودة الخاصة بمنظمة الصحة العالمية.

التكلفة مقابل السرعة

وتطلب معظم وكالات الإغاثة أدوية من الموردين الذين يستغرقون مدة تصل إلى شهرين للحصول على الأدوية من الشركات المصنعة. وتوفر منظمة أطباء بلا حدود الوقت عن طريق إقامة مركز إمدادات خاص بها في مدينة بوردو الفرنسية.

ويضم مستودع المركز الذي تبلغ مساحته 13,000 متر مربع جميع الأدوية التي تحتاجها منظمة أطباء بلا حدود لبرامجها، وكذلك اللوازم الطارئة التي يمكن نشرها بسرعة في حال اندلاع كارثة أو تفشي مرض.

وبمجرد أن يكون الطلب جاهزاً، يجب أن توازن وكالات الإغاثة بين انخفاض تكلفة شحنه إلى أقرب ميناء مقابل الخيار الأسرع بكثير ولكنه أكثر تكلفة وهو إرسال الأدوية عن طريق الجو. وترسل منظمة أطباء بلا حدود معظم أدويتها عن طريق الجو.

وترى فيرسو أن هذا يرجع جزئياً إلى الحد من خطر تعرضها للتلف.

"يجب أن تكون درجة الحرارة والرطوبة في الحاويات تحت السيطرة، وهذه ليست مشكلة على متن قارب، ولكنك في بعض الأحيان لا تعرف ظروف تخزينها في الميناء. وقد تضطر إلى التخلص منها إذا كانت مخزنة في حاوية تحت أشعة الشمس،" كما أوضحت.

وتقوم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تعد أوامر شراء كبيرة تكفي لمدة عام كامل من العمليات في بلد معين، بشحن معظم الأدوية على متن سفن، وبعد ذلك يجب أن تنقلها بواسطة شاحنات إلى مستودعات في بلد المقصد. وبالنسبة للبلدان غير الساحلية، مثل جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، عادة ما ينطوي هذا على قطع آلاف الكيلومترات على الطرق البرية، وهذه الرحلات محفوفة بالمخاطر.

مناطق الصراع وضعف البنية التحتية


وفي كثير من الأحيان، تكون أكبر العقبات هي المحطة الأخيرة من سلسلة التوريد، أي نقل الأدوية من المستودعات المركزية إلى العيادات والمخيمات في الدول التي مزقها الصراع والتي تعاني من سوء حالة الطرق أو عدم وجودها. ففي جنوب السودان، على سبيل المثال، الطرق المعبدة شحيحة وموسم الأمطار يجعل الطرق غير المعبدة غير صالحة للاستعمال في الفترة من مايو إلى ديسمبر. وحتى خلال موسم الجفاف القصير، فإن الصراع الدائر يجعل بعض الطرق غير آمنة للسفر.

وفي السياق نفسه، قالت كارين إكهولم التي تعمل في منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان أن "وسيلة النقل الرئيسية هي الطائرات. يجب نقل كل شيء جواً لمدة 10 أشهر في السنة".

لكن نقل الأدوية بالطائرة مكلف للغاية بالنسبة للعديد من المنظمات غير الحكومية.

وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، على سبيل المثال، لا يملك الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر التمويل الكافي لنقل الإمدادات الطبية بالطائرات.

تهدف مبادرة مكافحة الملاريا التي ينفذها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بمنحة من الصندوق العالمي إلى توفير ناموسيات وأدوية لعلاج الملاريا ومجموعات لوازم الاختبار السريع لما يقرب من 850,000 شخص نزحوا بسبب الصراع الحالي، ولكن المزيج من سوء صيانة الطرق والصراع الذي لا يمكن التنبؤ به يجعل هذه المهمة صعبة للغاية.

وتسافر شاحنات تحمل إمدادات طبية وغيرها من اللوازم في قافلة مع حراسة أمنية مشددة، ولكنها تُستهدف في بعض الأحيان وتتعرض لهجمات، بحسب ما ذكرته نيللي مولوكا، التي تعمل في مكتب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى.

وأضافت أن "بعض الطرق في حالة سيئة، وبعضها لا يمكن الوصول إليه على الإطلاق. لقد اضطررنا في السابق لاستخدام القوارب والدراجات النارية وحتى المشي".

ks/ag-ais/dvh