الإيبولا وفيروس نقص المناعة البشرية: كيف نغير السلوك على المدى الطويل؟

أوبينا أنياديكي

محرر متجول ومحرر شؤون أفريقيا

تم تأكيد إصابة واحدة فقط بالإيبولا في ليبيريا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ولكن لا يزال من المبكر جداً القول بأن الفيروس قد انهزم إذ يسهل اختراق حدود ليبيريا، كما أن جيرانها أقل نجاحاً في ترويض الفيروس.

وتجدر الإشارة إلى أن اعتبار ليبيريا خالية من فيروس الإيبولا يتطلب عدم ظهور أي حالات جديدة لمدة 42 يوماً متتالية. ولكن حتى إذا تحقق هذا الهدف، فمن غير المرجح أن تعلن منظمة الصحة العالمية انتهاء الأزمة على الفور، كما أوضحت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس.

وأضافت في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قبل تأكيد الإصابة الجديدة يوم 20 مارس: "لدينا مراقبة جيدة، ونحن على قناعة كبيرة بأنه لا توجد حالات في الوقت الراهن في ليبيريا، لكنهم في خطر شديد بسبب التفشي الذي لا يزال مستمراً على طول الحدود".

وكانت غينيا وسيراليون قد عانتا من نكسات في كفاحهما ضد فيروس الإيبولا بعد ظهور موجة من حالات الإصابة في كلا البلدين في الأونة الأخيرة. ولم يكن امتثال ليبيريا للمشورة المتعلقة بمكافحة الإيبولا كلياً، فالأنشطة العالية المخاطر مثل نقل الموتى إلى الجنازات لا تزال تحدث، كما قالت هاريس.

ولكن عندما يأتي يوم يُعلن فيه عن انتهاء الأزمة، كيف يمكن التمسك بالدروس المستفادة في مجال الوقاية؟ وهل توجد نماذج يمكن محاكاتها من الحملة العالمية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية؟

الوباء الآخر

لقد أدى العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية إلى الحد من الخوف من الإيدز، ولكن 2.1 مليون إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية حدثت على الصعيد العالمي في عام 2013. وتتحمل جنوب أفريقيا الجزء الأكبر من العبء، حيث يصل معدل الانتشار فيها إلى 12 بالمائة. وتشير البيانات الصادرة عن مجلس بحوث العلوم الإنسانية في جنوب أفريقيا (HSRC) إلى حدوث 469,000 إصابة جديدة بالفيروس في عام 2012.

وعلى الرغم من استمرار حملات التوعية بفيروس نقص المناعة البشرية لأكثر من 25 عاماً، وجدت دراسة مجلس بحوث العلوم الإنسانية أن 27 بالمائة فقط من سكان جنوب أفريقيا كانت لديهم معرفة دقيقة بانتقال العدوى خلال ممارسة الجنس وطرق الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية في عام 2012، كما انخفض استخدام الواقيات إلى ما يربو قليلاً عن ثلث الرجال والنساء النشطين جنسياً.

وكان شعار الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية البسيط هو الامتناع والإخلاص واستخدام الواقيات (ABC). ولكن "قواعد اللعبة تغيرت مع توافر العلاج على نطاق واسع،" كما قال ليكنيس سيمبايي، وهو باحث رئيسي في مجلس بحوث العلوم الإنسانية خلال حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وأضاف قائلاً: "لا تكاد ترى أي لوحات إعلانية أو ملصقات [عن الوقاية]، ناهيك عن الحملات الإعلامية عن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز التي كانت واسعة الانتشار منذ أكثر من عشر سنوات ... ويرجع ذلك جزئياً إلى الإفراط في التركيز على الحلول الطبية الحيوية، بما في ذلك الاعتقاد بأننا يمكن أن نعالج أنفسنا من هذا الوباء. أود أن نعود إلى الأساسيات ونسلط الضوء على الامتناع والإخلاص واستخدام الواقيات".

وقد اضطرت حملات الصحة العامة لمكافحة فيروسي نقص المناعة البشرية والإيبولا إلى تسهيل فهم العلوم المعقدة الخاصة بمكافحة العدوى والمرض، والتصدي لوصمة العار، ومكافحة الشائعات والمعلومات الخاطئة.

من جانبها، ذكرت بريدا غاهان، مستشارة برنامج فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز العالمي في منظمة كونسيرن وورلدوايد (Concern Worldwide) أن "الناس بحاجة إلى معلومات واضحة ودقيقة بلغتهم الخاصة، يقدمها أناس يثقون ويؤمنون بهم، ومن ثم يمكنهم العمل بالنصيحة إذا تم توفير الموارد الأساسية. وكما هو الحال مع فيروس نقص المناعة البشرية، يحتاج الناس إلى معرفة كيفية انتقال وعدم انتقال فيروس الإيبولا، وكيف يمكنهم حماية أنفسهم. إن التعليم هو أفضل لقاح لوقف انتشار الإيبولا".

فهم أفضل

ولكن السلطات الصحية في غرب أفريقيا تعثرت عند نشر الرسائل في بداية حالة الطوارئ، مما قوض مصداقيتها. فقد ركز النهج أساساً على تغيير السلوك المحفوف بالمخاطر المتعلقة بالممارسات "التقليدية"، وبذلك تجاهلوا السياق الاجتماعي والنظم العقائدية في المجتمعات التي يحاولون إقناعها، وفقاً لمقال نشر في المجلة الطبية "ذا لانسيت" من قبل منصة الأنثروبولوجيا لمواجهة الإيبولا.

وأفادت هاريس أن "على منظمة الصحة العالمية تحسين فهمها للقرارات التي يتخذها الناس، وهذا هو الجزء الصعب حقاً. نحن نسعى بنشاط لتوظيف أشخاص يمتلكون هذه المهارات حتى نتمكن من فهم الرسالة والتحول إلى العمل بشكل أفضل".

وفي السياق نفسه، قال سيمبايي أن تغيير السلوك "يتطلب مشاركة المجتمع" وإدراك "أولويات الناس" - وهذا بعيد كل البعد عن النهج القديمة "من أعلى إلى أسفل" التي كانت تعامل الجمهور على أنهم متلقون سلبيون للمعلومات.

"لقد وجدنا أنه بالنسبة لغالبية السكان، لم يكن فيروس نقص المناعة البشرية هو مصدر قلقهم الرئيسي، بل كان وضع الطعام على المائدة ووجود سقف فوق رؤوسهم،" كما أشار سيمبايي. ومن بين أكبر 10 مصادر للقلق، جاء فيروس نقص المناعة البشرية في المرتبة الخامسة أو السادسة. وبالتالي يمكن التصدي لبعض مسببات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية "في آن واحد مع التدخلات الهيكلية الأخرى، مثل المنح الاجتماعية، أو إبقاء الفتيات في المدارس"، ومعالجة الضعف من جذوره.

ويمكن تطبيق هذا الإبداع على حملة الوقاية من فيروس الإيبولا من أجل الحفاظ على أهميتها وتجنب الإجهاد من كثرة الرسائل. "ينبغي منح أولئك المكلفين بحث الناس على التغيير والممارسات والأنشطة المرتبطة بانتقال فيروس الإيبولا الوقت والمرونة اللازمة للتفاوض على التغييرات المتفق عليها بصورة متبادلة، والتي تكون عملية محلياً ومقبولة اجتماعياً، وكذلك ملائمة وبائياً،" كما أكدت المقالة المنشورة في مجلة "ذا لانسيت".

oa/rh-ais/dvh