ما هي آفاق عملية السلام في الشرق الأوسط بعد انتهاء الانتخابات الاسرائيلية؟

قبل الانتخابات الاسرائيلية التي أُجريت يوم الثلاثاء الماضي بفترة وجيزة، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه طالما بقي في السلطة لن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة: "كل من يتحرك لإقامة دولة فلسطينية أو ينوي الانسحاب من الأراضي فهو ببساطة يستسلم للهجمات الإرهابية التي يشنها إسلاميون متطرفون ضد إسرائيل".

كان هذا الإعلان جزءاً رئيسياً من الاستراتيجية التي شهدت ارتفاع مستوى تأييد نتنياهو بعد أن كان متخلفاً بعدة نقاط عن الاتحاد الصهيوني الأكثر ليبرالية في استطلاعات الرأي قبل أيام قليلة من التصويت إلى تحقيق مفاجأة الفوز بالانتخابات واحتمال بقائه في منصبه لفترة ولاية رابعة.

وعلى الرغم من أن المعركة الانتخابية ركزت على الاقتصاد أكثر من العلاقات مع الفلسطينيين، ولكن ماذا سيكون تأثير رفض نتنياهو الصريح لحل الدولتين على عملية السلام؟

التراجع

بالنسبة للبعض، كانت تصريحات نتنياهو مجرد انعكاس لما كانوا يخشونه منذ فترة طويلة - أنه لا يهتم كثيراً بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وفي حين يواصل مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون إطلاق تصريحات جوفاء عن محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة، لم يحدث أي انجاز كبير في السنوات الأخيرة. ويخشى البعض أن تكون تعليقاته مجرد تعبير فظ عن ما قد أصبح في الواقع سياسة غير معلنة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال دبلوماسي أوروبي أن "تصريحات نتنياهو تؤكد وجهة النظر القائلة بأنه والحكومة السابقة لم يشاركوا بجدية في عملية السلام".

مع ذلك، منذ فوزه في الانتخابات، يسعى حلفاء نتنياهو إلى التراجع تدريجياً عن هذه التصريحات.

وفي حديث لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال تساحي هنغبي، العضو البارز في حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو ونائب وزير الخارجية في الحكومة السابقة، أن حزب الليكود لا يزال ملتزماً بالمفاوضات مع الفلسطينيين.

وأضاف قائلاً: "أعتقد أن الإدارة [الجديدة] سوف تبذل جهداً لتجديد المفاوضات. سوف نكون سعداء جداً بتجديد المفاوضات، ونحن نعتقد أن من مصلحة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني هي إجراء حوار ومحاولة إيجاد القاسم المشترك في القضايا الحاسمة جداً لكلا الشعبين".

ولكنه رفض الانجرار إلى التعليق على ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستكون على استعداد لدعم قيام أي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية المستقلة.

ويزعم المنتقدون أيضاً أن حزب نتنياهو استغل الخوف من الأصوات العربية لحشد الدعم. وكانت القائمة المشتركة، وهي ائتلاف يتكون من أربعة أحزاب ذات أغلبية عربية، قد حققت إنجازاً كبيراً في هذه الانتخابات وأصبحت ثالث أكبر كتلة في الكنيست.

وفي محاولة واضحة لتحفيز اليهود على التصويت بكثافة، حذر نتنياهو من أن العرب يصوتون "بأعداد كبيرة".

من جانبه، أكد أحمد الطيبي، عضو البرلمان عن القائمة المشتركة، أن نصر نتنياهو يعني عدم حدوث تغيير كبير في المستقبل القريب: "يبدو أن الإسرائيليين اليهود لا يريدون تغيير الواقع. كنا نريد أن تغير إسرائيل واقعها وتتعاون مع العملية الديمقراطية".

وقال الدكتور ثابت أبو راس، المدير التنفيذي المشارك لصندوق إبراهيم، الذي يدعو إلى التعايش بين المجتمعات، أن نهج نتنياهو ساهم أيضاً في تفاقم العلاقات المتوترة على نحو متزايد بين اليهود والعرب في إسرائيل.

وأضاف أبو راس قائلاً: "لا أحد لديه الحق في التحريض ضد العرب ومن المفترض أن نتنياهو يمثل جميع المواطنين، بما في ذلك المواطنون العرب الإسرائيليون الذين يشكلون 20 بالمائة من السكان. هذه الأنواع من التصريحات التي يطلقها نتنياهو تؤدي إلى توسيع الفجوات بين العرب واليهود وتفاقم الخطاب العرقي، ولا تسهم في بناء الديمقراطية".

التصرف بشكل منفرد؟

ومن المرجح أن يؤثر اختيار نتنياهو لشركائه في الائتلاف على ما إذا كان سيشارك رسمياً في عملية السلام خلال الأشهر المقبلة. وقد أعلن من قبل أن تشكيل حكومة جديدة قد يستغرق عدة أسابيع.

وأفاد سلمان شيخ، مدير مركز بروكنجز الدوحة البحثي، أنه إذا شكل حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو تحالفاً مع الاتحاد الصهيوني، فإنه سيكون مضطراً للالتزام بإحداث انفراجة في عملية السلام لأن هذا كان جزءاً أساسياً من حملة الاتحاد، "لكنني لا أعتقد أن هذا سيحدث لأن [نتنياهو] سيكون بحاجة إلى التراجع عن وعوده".

وفي غياب مثل هذا التحالف، لا يبدو أن هناك الكثير من الزخم لإجراء محادثات ثنائية جادة بين المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وهذا يمكن أن يشجع الفلسطينيين على تكثيف محاولاتهم للفوز باعتراف دولي، بدلاً من تحقيق ذلك من خلال المفاوضات المباشرة. وكان الفلسطينيون قد أعلنوا في العام الماضي عزمهم الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومن المقرر أن يتم تأكيد انضمامهم في الأول من أبريل. ويأتي ذلك في أعقاب محاولات عديدة للحصول على اعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، لكن الولايات المتحدة الولايات استخدمت حق النقض (الفيتو) لإعاقة صدور القرارات ذات الصلة في مجلس الأمن.

من جهته، أعلن صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين خلال الجولة الأخيرة من المحادثات، أن فوز نتنياهو جعل حاجة الفلسطينيين لاتباع نهج دولي نحو تحقيق الاستقلال أكثر أهمية: "الآن، أكثر من أي وقت مضى، ينبغي على المجتمع الدولي أن يتصرف. ويجب أن يحتشد وراء الجهود الفلسطينية لتدويل نضالنا من أجل الكرامة والحرية من خلال المحكمة الجنائية الدولية، وعبر كل الوسائل السلمية الأخرى".

وأوضح شيخ أن "الفلسطينيين لن يكملوا أي عملية الآن [بعد تصريحات نتنياهو]. سوف يلجؤون إلى العمل الدولي الآن لأنهم مضطرون لبدء عملية ليست لها معايير مدعومة دولياً".

وفي السياق نفسه، قال الدبلوماسي الأوروبي أن الدبلوماسيين الأجانب متفقون على نحو متزايد على أنه من غير المرجح أن تسفر المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية المباشرة عن أي نتائج. وأضاف أن "حل الدولتين يحتاج إلى مشاركة دولية أقوى، ولن يتحقق من خلال مفاوضات ثنائية".

وقد أعلن الاتحاد الأوروبي بالفعل عن التزامه بالعمل مع الحكومة الجديدة لدفع عملية السلام، لكن الدبلوماسي أضاف أن هناك دعماً متزايداً داخل البلدان الأوروبية لإعادة القضية الفلسطينية إلى "مجلس الأمن مع دعم أوسع".

وهذا قد يرغم الولايات المتحدة على التراجع إلى زاوية ضيقة. وفي هذا الصدد، قال شيخ أن على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تفكر جدياً في الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات، أو تسعى فقط للإبقاء على الوضع الراهن.

وأضاف أن "الطريقة الوحيدة الأخرى [لدفع عملية السلام قدماً] هي أن تصر الولايات المتحدة على ذلك وتحدد المعايير". ويمكن أن يبدأ هذا "بسحب الولايات المتحدة لحق النقض الذي استخدمته في مجلس الأمن لعرقلة تدابير معينة، ويمكن أن تلجأ إلى اتخاذ إجراءات أكثر إيجابية".

وتساءل قائلاً: "سوف نرى هذه القضية تدخل إلى المجال الدولي، والسؤال الكبير هو ماذا ستفعل الولايات المتحدة؟"

jd-ks/am-ais/dvh
"