مبعوث الأمم المتحدة المعني بالإيبولا: "دعونا ننجز المهمة"

في ذروة تفشي الإيبولا في شهر سبتمبر الماضي، عينت الأمم المتحدة خبير الصحة العامة الدكتور ديفيد نابارو مبعوثاً خاصاً معنياً بالإيبولا، وتم تكليفه بالعمل مع الشركاء والحكومات المحلية والدولية لتحسين تنسيق وتنفيذ تدابير الاستجابة لتفشي فيروس الإيبولا. وبعد ستة أشهر من بدء ولايته، تحدث نابارو إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من نيويورك حول التحديات المستمرة والدروس المستفادة.

إيرين: ما مدى ثقتك في إمكانية السيطرة على هذا التفشي ووضع حد له في غضون الأشهر القليلة القادمة؟

نابارو: أنا واثق تماماً في إمكانية تحقيق ذلك، لأننا نعرف أن الاستراتيجية قد نجحت. انظروا إلى ليبيريا. ولكنني أدرك أيضاً أن ذلك يتطلب من الكثير من الناس مواصلة العمل معاً من دون أي نوع من التهاون. هذا هو مصدر قلقي الوحيد، كما قد تتوقعون، ولذلك أقول من فضلكم لا تتهاونوا الآن، ودعونا ننجز هذه المهمة.

إيرين: لقد مر ما يقرب من عام منذ الإعلان عن تفشي الإيبولا لأول مرة في غينيا. إلى أين وصلت الأمور الآن؟

"نحن لا نرى حتى الآن مؤشرات على الوصول إلى الصفر في أي بلد من بلدان المنطقة"

نابارو: كان التفشي على أشده في سبتمبر من العام الماضي، مع تشخيص ما يقرب من 1,000 مصاب جديد بالإيبولا كل أسبوع. وبعد ذلك، خلال شهري ديسمبر ويناير، انخفضت أعداد المرضى الجدد الذين يتم تشخيصهم كل أسبوع إلى حوالي 100، ولكنها ظلت في حدود المائة منذ الأسبوع الأول أو الثاني من يناير. لقد استمر العدد بعناد عند مستوى المائة، ونحن لا نرى حتى الآن مؤشرات على الوصول إلى الصفر في أي بلد من بلدان المنطقة.

ولكن في ليبيريا، لم يظهر لنا أي شخص جديد تم تشخيصه كمصاب بالإيبولا منذ [أكثر من] أسبوعين، وهذا يوحي لنا بأنه يمكن الوصول إلى مرحلة تكون فيها ليبيريا نفسها خالية من الإيبولا في غضون بضعة أسابيع. لكن رئيسة ليبيريا [إلين جونسون سيرليف] تعتقد أن بلدها لن يخرج من منطقة الخطر حتى يتم علاج جميع حالات الإيبولا في البلدان الثلاثة المتضررة وينخفض عدد حالات الإيبولا في البلدان الثلاثة إلى الصفر. إن الوضع الحالي هو أن انتقال العدوى مستمر في الجزء الغربي من سيراليون، وفي المناطق الساحلية من غينيا، وإلى حد أقل في المناطق الداخلية من هذين البلدين.

إيرين: ما هي أكبر التحديات التي تعوق خفض عدد الحالات إلى الصفر؟

نابارو: إن المجتمعات التي لا تزال تعاني من الإيبولا هي مجتمعات لم تكن دائماً تشارك مشاركة كاملة في الاستجابة. وما نجده هو أن الجهد المبذول في محاولة تحديد الأشخاص الذين كانوا مخالطين للأشخاص الذين تم تشخيصهم كمصابين بفيروس الإيبولا، أو ما نسميه اقتفاء أثر المخالطين، أمر صعب حقاً في الوقت الراهن في بعض هذه المجتمعات التي نعمل بها، لأن تلك المجتمعات متحفظة بشأن مشاركتها في الاستجابة والجهد الحالي الذي نبذله الآن هو بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، بحيث تتمكن من المشاركة بسهولة أكبر في الاستجابة.

بعض المجتمعات تتوخى الحذر الشديد من المستجيبين الذين يأتون ويطرحون أسئلة ... حول ما يفعلونه ومع من يفعلون ذلك.

المفتاح، كما يخبرنا علماء الأنثروبولوجيا التابعون لنا، يأتي من خلال المفاوضات بين ممثلي المستجيبين وممثلي المجتمعات المحلية، مثل شيوخ وزعماء القبائل، بحيث لا تبدو مشاركة المستجيبين في المجتمع وكأنها نوع من التدخل في خصوصياتهم. هذا أمر فائق الأهمية.

في بعض الأحيان، تستغرق المفاوضات عدة أيام، ولكن بمجرد اكتمالها، يصبح الدخول ممكناً.

ولذلك فإن إيجاد الأسلوب الصحيح لنهج حساس بشكل لا يصدق في اقتفاء أثر المخالطين هو شيء آخر نتعلمه. قد تسألون لماذا لم نكن نعرف كل هذا من قبل، والجواب هو أنه لم يسبق لنا التعامل مع هذا الأمر على مثل هذا النطاق الضخم، والجزء الأخير من التعامل مع تفشي المرض يتطلب البحث والتقصي بشكل شخصي مكثف ويحتاج إلى حساسية هائلة.

إيرين: إلى جانب بناء ثقة المجتمع، ما هي الأولويات في الوقت الراهن؟

"بعض المجتمعات تتوخى الحذر الشديد من المستجيبين الذين يأتون ويطرحون أسئلة ... حول ما يفعلونه ومع من يفعلون ذلك"

نابارو: الأمور الخمسة التي ينصب عليها معظم تركيزي في الوقت الحالي هي: أولاً، المشاركة المجتمعية. ثانياً، وجود بيانات جيدة جداً حول مكان هذا المرض. ثالثاً، وجود أشخاص مهرة في المجتمعات يجيدون علم الأوبئة والمراقبة واقتفاء أثر المخالطين. رابعاً، وجود تنسيق جيد جداً على المستوى المحلي، بحيث إذا وُجدت حالات جديدة، يمكن العمل بسرعة مع المجتمعات المحلية لمعرفة المخالطين والتأكد من توفير العلاج الصحيح لهؤلاء المخالطين. وخامساً، توفير دعم جيد جداً للمستجيبين الذين لا زالوا نشطين للغاية في هذه المعركة، ويضطلعون بهذا العمل منذ عدة أشهر الآن، ويحتاجون حقاً إلى مساعدة طوال الوقت، وأحياناً ينبغي أن يحصلوا على دعم عملي مكثف عندما يكونون متعبين أو إذا مرضوا واحتاجوا إلى علاج.

كما تعلمون، أصيب الكثير من العاملين في مجال الصحة في المنطقة بالعدوى، وخلال الأسابيع القادمة نريد أن نستمر في محاولة جادة لخفض عدد الحالات الجديدة [بحيث نصل إلى] الصفر قبل بدء موسم الأمطار، أي في غضون أربعة إلى ثمانية أسابيع. لذا، فإننا نكثف دعمنا للحكومات الآن في مجال العثور على الحالات واقتفاء أثر المخالطين لخفض المنطقة الموبوءة حقاً إلى أقل عدد ممكن من الأحياء والمقاطعات.

إيرين: قال بروس ايلوارد [مساعد مدير عام] منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع ما معناه أن الشيء الوحيد الذي ينخفض أسرع من عدد حالات الإيبولا هو الأموال التي تم التعهد بها لمكافحة هذا المرض. هل هذا صحيح، وإذا كان الأمر كذلك، ما الذي يجب القيام به للحفاظ على مشاركة الجهات المانحة؟

نابارو: تشير تقديراتنا إلى أن الحد الأدنى المطلق لمنظومة الأمم المتحدة من الآن وحتى نهاية شهر يوليو يبلغ حوالي 400 مليون دولار. ونحن نعتقد أن أقل قليلاً من نصف هذا المبلغ يجري تخصيصه، لكننا لسنا متأكدين تماماً لأن هذا الرأي يستند فقط إلى التحدث مع الجهات المانحة، ولا تزال هناك حاجة لتوفير 200 مليون دولار على الأقل في الأشهر المقبلة. ولكن هذا أمر صعب لأن المال شحيح، وهناك شعور من جانب الجهات المانحة بأن المهمة قد أنجزت بالفعل. في الواقع، هذا الشعور منتشر على نطاق واسع جداً، وينبغي علي محاولة التصدي له.


إيرين: في منتصف التفشي، أنشأت الأمم المتحدة بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة للإيبولا (UNMEER) لتولي المسؤولية عن الكثير من العمل الذي كان يقوم به عادة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أثناء الأزمات. كيف تصف فعالية بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة للإيبولا، وبأثر رجعي، هل تعتقد أن إنشاء هيئة جديدة كان هو التصرف الصحيح؟

نابارو: عندما كان التفشي مكثفاً جداً في سبتمبر، لم نكن نعرف حقاً كيف سيتطور، فلم يكن هناك تفش للإيبولا بهذا الحجم والشدة من قبل. ولم ترغب الأمم المتحدة في التعامل معه باعتباره أزمة إنسانية. إنها أزمة صحة عامة لها عواقب بالنسبة للحكومات والاقتصادات والاستقرار السياسي وكذلك رفاه الناس. وكانت الحكومات هي المسؤولة عن الاستجابة إلى حد كبير، ولذلك لم تكن هناك حاجة لإحضار هياكل حكومية بديلة.

ولهذا السبب قررت الأمم المتحدة تقديم نهج بديل قوي جداً للتنسيق، ودعم لوجستي مكثف، وأيضاً لتوفير القيادة السياسية.

من الواضح أن علينا الآن بذل الكثير من الجهود لتعلم الدروس وتقرير ما إذا كانت طريقة التنفيذ التي كانت متبعة في السابق صحيحة أم لا، ولكن في الوقت الحالي، نحن بحاجة إلى نظام من شأنه بناء عدد ضخم من وحدات المعالجة، حوالي 50 وحدة، ونظام من شأنه أن يضمن دفن الناس بأمان وبطريقة كريمة. كنا بحاجة لدعم ذلك بخدمات لوجستية قوية وقيادة سياسية، وهذا قادنا إلى إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة للإيبولا. ونحن ندرس جدياً الآن ما إذا كانت بعض أدوات وخبرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قادرة على المساعدة في التنسيق المفصل للغاية والمطلوب في المرحلة الحالية من الاستجابة.

أعتقد أنه من المبكر جداً بالنسبة لي أن استخلص الدروس لأنني منخرط بقوة في الاستجابة، ولكن هذا النوع من الأشياء التي يجري النظر فيها من قبل الآخرين يتعلق أولاً وقبل كل شيء بأنظمة لضمان أن العاملين في مجال الصحة متوفرون إذا وعندما تكون هناك حاجة إليهم. ثانياً، نظم لدعم هؤلاء العاملين الصحيين، لاسيما دعم الموارد البشرية والدعم اللوجستي. ثالثاً، النظم المالية المنشأة مقدماً بحيث لا يتوجب الذهاب والبحث عن المال كما نفعل الآن، لأن المال يجب أن يكون متاحاً بسهولة نسبياً. ورابعاً، نظم لضمان أننا في هذا النوع من الأزمات نكون قادرين على ضمان حصول الناس على الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة بأمان. أعتقد أننا نؤدي عملاً جيداً في هذا الشأن، لكنه ما زال صعباً للغاية.

لم نكن أبداً في وضع يحتم علينا إحياء النظام الصحي في بيئة تشكل خطراً كبيراً للإصابة بمرض معد خطير. ولذلك، فإن كل هذه الأمور جديدة والطريقة التي أريد اتباعها لتعلم الدروس هي الطريقة التي تمكننا من الاستعداد لشيء من هذا القبيل في المستقبل، حتى لا نضطر في الواقع إلى تصميم نظم الاستجابة هذه أثناء قيامنا بالتنفيذ. ولكن من الصعب جداً أن تفعل ذلك، لذا فإنني أريد الاستفادة في هذه الفترة بمجرد انتهاء التفشي، ليس فقط لتعلم الدروس، ولكن لتطبيقها أيضاً، عن طريق تطوير نظم جديدة.

jl/am-ais/dvh