"نواقص خطيرة" تعتري خطة الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

تشير الإحصائيات إلى أن الهجرة غير الشرعية إلى الاتحاد الأوروبي آخذة في الارتفاع، ولمواجهة هذا الأمر تعكف المفوضية الأوروبية على تطوير خطة جديدة لتحسين سبل التصدي لهذه الطفرة في أعداد المهاجرين.

وهذه مهمة لا تُحسد عليها، فقد ارتفعت عمليات العبور غير النظامية للحدود في عام 2014 إلى 278,000 عملية، أي قرابة ثلاثة أضعاف مثيلاتها في العام السابق، وذلك وفقاً لوكالة "فرونتكس"، وهي الوكالة المنوطة بإدارة الحدود في الاتحاد الأوروبي، مع ذلك لم تتمكن الدول الأعضاء في حشد استجابة جماعية.

والجدير بالذكر أن إيطاليا قد أوقفت عملية البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط، المعروفة باسم "بحرنا"، أواخر العام الماضي بعد إنقاذ حياة أكثر من 150,000 شخص، بسبب عدم رغبة دول الاتحاد الأوروبي الأخرى في المشاركة في نفقات العملية التي تصل تكلفتها إلى قرابة 10 ملايين دولار شهرياً. في الوقت نفسه، قبلت ألمانيا والسويد أعداداً أكبر بكثير من اللاجئين السوريين مقارنة بالدول الأعضاء الأخرى مثل المملكة المتحدة التي لم تقبل سوى 90 لاجئاً فقط.

وتعليقاً على هذا الموضوع، كتب بيتر سذرلاند، الممثل الخاص للأمم المتحدة للهجرة الدولية والتنمية، الأسبوع الماضي، أن هناك "اختلالاً في الالتزام والتعاطف داخل الاتحاد الأوروبي".

ووصف سذرلاند صياغة الأجندة الجديدة للهجرة في الاتحاد الأوروبي بأنه "بالغ الأهمية"، وحثّ المفوضية على عدم اللجوء إلى "الحلول القصيرة الأجل، وغير المحسوبة، وبدلاً من ذلك وضع خطة عمل مبتكرة وشاملة، يتم تطبيقها في الداخل والخارج".

مع ذلك، واستناداً إلى المخطط التفصيلي الذي صدر الأربعاء الماضي بشأن أربعة مجالات رئيسية من الأجندة التي يتوقع أن تركز عليه اللجنة، هناك بالفعل بعض السقطات التي تبعث على القلق.

ولعل السقطة الأكثر وضوحاً، التي سارعت منظمة العفو الدولية بالإشارة إليها، هي عدم وجود أي خطة لاستبدال عملية "بحرنا" بمهمة بحث وإنقاذ على مستوى الاتحاد الأوروبي.

فخلال عام 2014، عندما كانت عملية "بحرنا" ما تزال فعالة، لقي قرابة 3,500 مهاجر حتفهم أو فقدوا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وحتى الآن في عام 2015، لقي 370 شخصاً حتفهم أو فقدوا وهم يحاولون العبور على الرغم من برودة المياه والأمواج المتلاطمة. وعلى الرغم من أن وكالة فرونتكس قد بدأت في تنفيذ عملية تُسمى "ترايتون" عقب انتهاء العمل بعملية "بحرنا"، إلا أنها لم تصمم لتحل محلها، كما أنها محدودة أكثر بكثير من حيث النطاق الجغرافي.

من جانبها، علقت إيفيرنا ماكجوان، المديرة بالإنابة لمكتب أوروبا في منظمة العفو الدولية بقولها: "دون وجود مهمة إنقاذ جماعية ومنسقة، ستظل "نواقص خطيرة" تعتري الأجندة الأوروبية الخاصة بالهجرة.

وفيما يلي نقدم تقريراً موجزاً للبنود التي وردت والتي لم ترد في أجندة المفوضية الأوروبية بشأن الهجرة:

1 - نظام أوروبي مشترك معزز للجوء: تقول المفوضية أنها ستعمل على ضمان "إزالة جميع الاختلافات في ممارسات سياسة اللجوء الوطنية". وهذا يعد هدفاً نبيلاً لكنه غامض في ظل أن نظام اللجوء المنسق على نطاق الاتحاد الأوروبي لم يتحقق لأكثر من عشر سنوات. ولا تزال معدلات قبول اللاجئين وظروف استقبال طالبي اللجوء تتفاوت بشكل كبير من دولة لأخرى.

وقد أشار ستيفان كيسلر، أحد كبار المسؤولين عن السياسات في الجمعية اليسوعية لخدمة اللاجئين في أوروبا، إلى أن المفوضية لم تشر إلى إيجاد بدائل للائحة "دبلن"، التي تستخدم لإعادة طالبي اللجوء إلى أول دولة في الاتحاد الأوروبي تم فيها تسجيل طلب اللجوء. وكانت النتيجة هي إعادة الآلاف من طالبي اللجوء من دول شمال أوروبا مثل ألمانيا وفرنسا إلى دول خط "المواجهة" مثل إيطاليا والمجر التي تعاني بالفعل من كثرة عدد اللاجئين. وهناك بعض الدول في الاتحاد يكون فيها المهاجرون غير الشرعيين وطالبو اللجوء أكثر عُرضة للاحتجاز عن دول أخرى، وهي قضية أخرى لم توضحها المفوضية.

2- سياسة أوروبية جديدة بشأن الهجرة القانونية: لطالما دعت جماعات حقوق المهاجرين واللاجئين إلى توفير مزيد من طرق الهجرة القانونية إلى أوروبا بغية الحد من تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يخاطرون بحياتهم في سلك طرق غير مشروعة بحثاً عن الحماية وعن حياة أفضل. ولكن السياسة الجديدة المتعلقة بالهجرة القانونية التي تم توضيحها يوم الأربعاء الماضي لا تعد سوى بمعالجة هجرة ذوي المهارات العالية: "كيفية اجتذاب المواهب المناسبة لتكون أكثر قدرة على المنافسة على الصعيد العالمي".

من جانبه، يرى كيسلر أن هذا يمثل أهم فرصة ضائعة، حيث قال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إنها لا تأخذ في الاعتبار دعوتنا لتوفير طرق آمنة وقانونية للحماية". وأضاف: "لا توجد هناك إشارة إلى تزايد أعداد اللاجئين الذين تقبلهم الدول الأعضاء لإعادة التوطين، أو السماح لطالبي اللجوء بتقديم طلبات للحصول على تأشيرات دخول لأغراض إنسانية أو لجمع شمل الأسرة من خارج الاتحاد الأوروبي، وهما طريقتان فقط من بين طرق اللجوء التي يمكن أن توفر لطالبي اللجوء سبلاً ووصولاً أكثر أماناً وقانونية إلى الاتحاد الأوروبي".

3- تعزيز مكافحة الهجرة غير القانونية والاتجار في البشر: توضح آنا فونتال من المجلس الأوروبي المعني باللاجئين والمنفيين أن المفوضية قد أخفقت حتى الآن في "فهم أن اللاجئين سيظلون مضطرين لاستخدام المهربين نظراً لعدم وجود بدائل أخرى للوصول إلى الأمان الذي ينشدونه في أوروبا". كما أن الأجندة التفصيلية لا تذكر مزيداً من التعاون مع دول المنشأ والعبور وتناقش البناء على اتفاقات إعادة القبول. وتسمح مثل هذه الاتفاقات لدول الاتحاد الأوروبي بإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى الدول المتاخمة لحدودها مثل تركيا وتونس. وأوضح كيسلر أنه "لا توجد هناك أي ضمانات فعالة لحقوق الإنسان في هذه الاتفاقات، ولا توجد آليات لرصد ما يحدث بالفعل للأشخاص الذين يتم إعادتهم بموجب هذه الاتفاقات".

4- تأمين الحدود الخارجية لأوروبا: من المتوقع أن يكون مجال التركيز النهائي للأجندة الجديدة بشأن الهجرة غير الشرعية هو سهولة إقناع الناخبين الأوروبيين بها. إنه البند الوحيد في إدارة الهجرة الذي يبدو أن الدول الأعضاء ستكون سعيدة بتمويله. لقد تم إنشاء وكالة "فرونتكس" منذ 10 سنوات بميزانية سنوية قدرها 20 مليون دولار. وقد قفزت ميزانيتها في عام 2015 لتصل إلى 125 مليون دولار، أي بزيادة قدرها 16 بالمائة مقارنة بمثيلتها في عام 2014، وتشير الأجندة التفصيلية للمفوضية إلى إمكانية حدوث زيادة أخرى.

والجدير بالذكر أنه سيتم الانتهاء من الأجندة الأوروبية المعنية بالهجرة في منتصف شهر مايو المقبل. وبعد هذا كله، ربما يكون أهم العناصر الغائبة هي الافتقار إلى الإرادة السياسية.

وقالت فونتال من المجلس الأوروبي المعني باللاجئين والمنفيين: "من بين كل هذه المقترحات، ستختار [الدول الأعضاء] ما تريده، وعادة ما تصب اختياراتها في تشديد الرقابة على الحدود وليس فتح قنوات قانونية"، مشيرة إلى نموذج فريق العمل الخاص بالبحر الأبيض المتوسط، الذي أنشئ من قبل المفوضية الأوروبية في أعقاب غرق السفينة قبالة سواحل جزيرة لامبيدوسا في أكتوبر 2013، التي راح ضحيتها مئات المهاجرين. وكان من بين الأهداف المعلنة لفريق العمل هو توفير المزيد من القنوات القانونية للهجرة إلى أوروبا، ولكن في الواقع، تم التركيز عند التنفيذ على المزيد من اتفاقات إعادة القبول مع دول ثالثة وتعزيز مراقبة الحدود.

وتعليقاً على هذا، قالت فونتال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): إن "ما نحتاج إليه هو زيادة الإرادة السياسية، التي نفتقر إليها حتى في حالة البحث والإنقاذ".

وفي اجتماع لمعالجة قضية الهجرة المختلطة عن طريق البحر استضافته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي في لندن، ذكر أصحاب السفن التجارية أنهم يواجهون صعوبات جمة في التكيف مع التكاليف المالية والأمنية اللازمة لتحويل أعداد متزايدة من سفنهم لإنقاذ المهاجرين في عرض البحر.

وخلال الجلسة نفسها، قال فولكر تورك، المفوض السامي المساعد للحماية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "لا مناص من الاعتراف بأن الاحتياج الأكثر إلحاحاً – ليس في منطقة البحر الأبيض المتوسط فحسب، بل في أماكن أخرى أيضاً – هو القيام بعملية قوية وبقيادة دولية للبحث والإنقاذ ذات ولاية إنسانية ومنقذة للحياة تتميز بالوضوح".

ks/am-kab/dvh