بوكو حرام تجند الشباب الكاميروني

تقول السلطات في الكاميرون أن المئات، وربما الآلاف، من الشباب في شمال البلاد، الذين يفتقرون إلى المدارس وفرص العمل، يقاتلون بشكل متزايد إلى جانب بوكو حرام.

وفي هذا السياق، قال العقيد جوزيف نوما من كتيبة ماروا، متحدثاً من عاصمة الشمال الأقصى: نحن على دراية أن بوكو حرام تجند [الشباب] في الكاميرون. فعندما تذهب إلى القرى الحدودية، كل من تراهم هناك هم النساء والأطفال وكبار السن. أما الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و45 عاماً فلم يعودوا موجودين هناك. لقد عبروا الحدود [النيجيرية] مع مسلحي بوكو حرام".

ويذكر أن البطالة الجزئية بين جميع الفئات العمرية تبلغ 75 بالمائة على الأقل. ويقول كثير من الشباب، وخاصة الخريجون الجدد، أنه يستحيل العثور على عمل لائق هناك.

وتواصل معدلات الفقر في منطقة الشمال الأقصى، الذي تعرف بمعاناتها من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، في الازدياد منذ عام 2012، عندما بدأت هجمات بوكو حرام على في المنطقة في التأثير على الاقتصاد المحلي.

كما أدى ازدياد العنف في المنطقة إلى إغلاق أكثر من 170 مدرسة على طول حدود الكاميرون مع نيجيريا. أما في المناطق التي لا تزال فيها المدارس مفتوحة، فيشعر العديد من الطلاب بالخوف الشديد من ارتياد المدارس.

الحوافز الاقتصادية

وقد تغيرت تكتيكات التجنيد لدى بوكو حرام في المجتمعات الحدودية للاستفادة من هذا النمو في الفقر وانعدام الفرص، وفقاً لما تقوله الحكومة.

وكان أعضاء الجماعة الإسلامية المتشددة يستخدمون أسلوب الوعظ في المساجد والقرى المجاورة من أجل دفع الأعضاء الجدد نحو التطرّف. أما الآن، فإنهم يستخدمون الحوافز الاقتصادية بشكل متزايد لإقناع الشباب العاطل عن العمل والطلاب السابقين بالانضمام إلى صفوفهم.

وأضاف نوما قائلاً: "في بعض المجتمعات الحدودية، تعتبر مجموعة بوكو حرام تنظيماً دينياً وليس جماعة إرهابية، وذلك بفضل عمليات غسيل الأدمغة التي قاموا بها للصغار والكبار على حد سواء".

وقال كثير من الشباب الذين تحدثت إليهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهم كانوا يواجهون خيار الانضمام إلى بوكو حرام وتأمين مستقبلهم المالي، أو الجلوس في المنزل دون فعل أي شيء ومشاهدة عائلاتهم تكافح من أجل توفير ما يكفيها من طعام.

وقال مصطفى أليدو، البالغ من العمر 21 عاماً، الذي كان يعيش في قرية حدودية خارج كولوفاتا: "جاء رجال بوكو حرام، وقالوا لنا أن نوقف هدر حياتنا هنا وننضم إليهم في الجهاد لحفظ عقيدتنا وحياة أسرنا التي تعيش في فقر مدقع هنا".

وقال أليدو، الذين فرّ من منزله بعد رفضه عرض بوكو حرام، أنه يعتقد أن الأشخاص الذين ينضمون إلى الجماعة "جهلة"، ولكن العرض المقدّم كان مغرياً.

وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن بوكو حرام وعدت بإعطائه ما بين 300,000 إلى 400,000 فرنك أفريقي (600 - 800 دولار أمريكي) شهرياً للانضمام لها ودعم قضيتها. ويبلغ الحد الأدنى للأجور، لأولئك المحظوظين بما فيه الكفاية في الحصول على وظيفة، 36,000 فرنك أفريقي (72 دولاراً أمريكياً) في الشهر.

من جهته، قال ميدجيياوا باكاري، حاكم منطقة الشمال الأقصى: "من المؤسف أن بعض شبابنا ينضمون لهذه الجماعة التي تحض على الكراهية. نحن لا نتوقف عن إخبارهم أن [الانضمام لبوكو حرام] ليس الطريقة الوحيدة ... التي يمكن من خلالها حل مشاكلهم".

الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة

ويعتقد الكثير من الشباب الآخرين أن الانضمام إلى بوكو حرام هو السبيل الوحيد للحفاظ على أسرهم وقراهم.

وقال ابراهيم هامان، مدرس الديانة الإسلامية في موري، عاصمة مقاطعة مايو - سافا في الكاميرون: "بالنسبة لهؤلاء القرويين، الذين ما زالوا يعيشون جنباً إلى جنب مع بوكو حرام، فإن القرار ليس صعباً. فليس لديهم الخيار إذا كانوا يريدون البقاء على قيد الحياة: فعليهم إما دعم بوكو حرام أو التعرض للقتل".

وقال عبد الله دبا، وهو أب لثمانية أطفال، من مكاري، أنه لم يعد يعرف مكان وجود ثلاثة من أبنائه. ويخشى دبا أن يكون "المتطرفون" قد خدعوهم بعد هجوم على منطقته الشهر الماضي.

وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "لقد أخذوا [بوكو حرام] أبقارنا وأغنامنا. وما لم يستطيعوا أخذه قاموا ببساطة بإضرام النار فيه. بعد ذلك، لم يعد لدى أولادي مدرسة للذهاب إليها، ولا حيوانات لرعايتها. وفي مثل هذه الظروف، من يريد البقاء في القرية؟"

محاولات تقليل الخسائر

وقد استجابت الحكومة من خلال زيادة الأمن في المنطقة والاستثمار في الاقتصاد. وقد تم نشر أكثر من 6,000 جندي في الشمال الأقصى لحماية المجتمعات من المزيد من هجمات بوكو حرام.

وعلى الرغم استكمال 50 بالمائة فقط من المشاريع الاستثمارية في المنطقة العام الماضي، وذلك بسبب استمرار العنف، تقول السلطات أنه يجري الآن تنفيذ مبادرات لضمان استمرار العمل باستراتيجة التخفيف من الفقر وتعزيزها، على الرغم من تهديدات بوكو حرام.

وقال الحاكم باكاري لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد كان للعنف أثر خطير على الناتج الإقليمي، لكن لن يتم تأخير أي مشروع استثماري في عام 2015 بسبب انعدام الأمن".

كما أنشأت الحكومة صندوقاً للطوارئ في المنطقة بقيمة 78.8 مليار فرنك أفريقي (133 مليون دولار) هذا العام، سيقوم بتمويل 94 مشروعاً مختلفاً، تتراوح من بناء الطرق والسكك الحديدية وحتى الطاقة والزراعة.

وحث الرئيس بول بيا الشركاء على إعطاء الأولوية للشباب عند توظيف العمال في هذه المشاريع.

وتهدف جميع هذه المبادرات إلى خفض البطالة على المستوى المحلي وتوليد المال في المجتمعات الحدودية وعكس الظروف والأحوال التي تستغلها جماعة بوكو حرام.

mkn/jl/oa-aha/dvh
"