الإيبولا: العودة إلى المدرسة، ولكن هل هي آمنة؟

يعود أكثر من مليوني تلميذ في ليبيريا وسيراليون إلى مدارسهم بعد اغلاقها لمدة ستة أشهر بسبب تفشي فيروس الإيبولا. وقد اتخذت السلطات عدة خطوات لمنع المزيد من العدوى، ولكن الظروف السائدة في كلا البلدين لا تزال تثير بعض القلق.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال سام جوكور، وهو طالب يبلغ من العمر 15 عاماً في مونروفيا: "أخشى أن أذهب إلى المدرسة. لا زلنا نسمع أخباراً عن فيروس الإيبولا في بعض المجتمعات المحلية. ولا نعرف من الذي سنكون على اتصال به في المدرسة، ولذلك فإنني خائف حقاً. لا أريد أن أموت بسبب الإيبولا".

ولكن السلطات المحلية تؤكد أن كلا البلدين متأهبان. وقد استؤنفت الدراسة في بعض المدارس في ليبيريا يوم 16 فبراير، ويجب فتح المدارس المتبقية بحلول 2 مارس، وإلا ستُفرض عليها غرامات. وتقول سيراليون أنها تخطط لإعادة فتح المدارس في البلاد بحلول نهاية مارس.

وقال عبد الله بايرايتاي، المتحدث باسم حكومة سيراليون: "لا نعتقد أن [قرار إعادة فتح المدارس] سابق لأوانه، لأن لدينا القدرة الآن على التعامل بشكل ملائم مع أي حالات يتم الإبلاغ عنها، لاسيما في المدارس".

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم تدريب مئات المعلمين هناك وفي ليبيريا على كيفية الحد من انتقال العدوى.

كما تم تركيب مرافق غسل اليدين في العديد من المدارس في جميع أنحاء ليبيريا، وسيتم تركيبها قريباً في سيراليون. وقبل دخول أي طفل أو معلم إلى الفصل، لا بد أن يقوموا بتطهير أيديهم بمحلول الكلور. كما سيتم فحص درجة حرارة كل طالب ومعلم كل صباح.

وبمجرد ظهور أول مؤشر على الإصابة بحمى أو مرض، سيتم إرسال الطلاب إلى غرفة العزل الطارئ في المدرسة، قبل إحالتهم إلى العيادة الصحية المحلية، وذلك كجزء من نظام الإحالة الذي تم إنشاؤه حديثاً في ليبيريا.

وتقول وزارة التربية والتعليم في ليبيريا أن الآباء تلقوا تحذيرات تحثهم على عدم إرسال أبنائهم إلى المدرسة إذا ظهرت عليهم أي بوادر للمرض.


 

فيلم من إخراج ريتشي شايروك


مخاوف وتحديات

وفي ليبيريا، تفتقر أكثر من نصف المدارس إلى إمدادات منتظمة من المياه. وسوف يتحتم نقل كميات كبيرة إلى مرافق غسل اليدين كل صباح من الآبار المجاورة.

ولم تحصل بعض المدارس في المناطق النائية من ليبيريا، حيث كان من المقرر أصلاً إعادة فتح جميع المدارس في البلاد يوم 2 فبراير، حتى الآن على لوازم السلامة، مثل الدلاء ومحلول الكلور وميزان قياس الحرارة، بسبب سوء حالة الطرق.

وفي هذا السياق، قال ستيف مورغان، المدير القطري لمنظمة إنقاذ الطفولة في ليبيريا: "تخيل التطبيق العملي لذهاب 300 طفل لغسل أيديهم الواحد تلو الآخر ... وبعد ذلك قياس درجات حرارتهم كل صباح. هناك عامل وقت حقيقي مرتبط بتحركات هؤلاء الأطفال وعمل كل هذه الأشياء قبل حتى أن يصلوا إلى الفصول الدراسية".

وفي حين تم تدريب المعلمين على كيفية منع انتقال العدوى، يشكو كثيرون من أن واجبات الرعاية الصحية هذه ستضيف إلى أعباء أحجام الفصول الكبيرة وعدم وجود مساعدين.

"ولذلك، ستكون هناك الكثير من التحديات، ونحن على دراية بهذه التحديات. ولكن على الرغم من ذلك، إنه شيء عظيم أن يعود الأطفال إلى المدرسة،" كما أكد مورغان.

الخوف والفقر

وأفاد رمزي كومبوياه، نائب وزير التربية والتعليم لشؤون الإدارة في ليبيريا، أنه "لا أمل في عودة العديد من الأطفال هذا العام لأنهم يفتقرون إلى المال" اللازم لدفع الرسوم وشراء الزي المدرسي وغيره من اللوازم.

والجدير بالذكر أن العديد منهم قد أصبحوا يتامى بسبب الإيبولا، في حين خسر آباء أطفال آخرين وظائفهم بسبب تفشي المرض.

وقال إيلايجا توبي، وهو طالب في المدرسة الثانوية يبلغ من العمر 26 عاماً: "توفي والدي بسبب الفيروس في شهر أغسطس. وكان هو الشخص الوحيد المسؤول عن دفع رسوم مدرستي. والآن ليس لدي أي أمل ... ليس لدي مال وأمي لا تعمل .... لقد أصابني فيروس الإيبولا بانتكاسة كبيرة".

وحذر الخبراء الذين تحدثت إليهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من أنه من المرجح أن ينقطع العديد من هؤلاء الطلاب الأكبر سناً، مثل توبي، تماماً عن الدراسة. وربما يكون بعضهم، حتى الأصغر سناً، قد اضطروا للعمل لمساعدة أسرهم أثناء تفشي المرض ولن يعودوا للدراسة أيضاً.

كما ستقوم بعض الأسر بمنع طلاب آخرين من الذهاب الى الفصول الدراسية خوفاً من انتقال فيروس الإيبولا إليهم.

"أنا قلق حقاً بشأن سلامة أطفالي. لا يزال لدي شك في أنهم سيكونون آمنين، وأنا لا أثق في المدرسة،" كما قال صموئيل تار في حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من مونروفيا.

وهناك أيضاً قلق من أن تبعد مشاكل وصمة العار المستمرة الأطفال الناجين من الإيبولا عن الفصول الدراسية.

تأخر التعليم

وعلى الرغم من إنشاء برامج "التعليم عن طريق الراديو" في ليبيريا وسيراليون، التي تسمح للطلاب في جميع أنحاء البلاد بالاستماع إلى الدروس اليومية وحل التدريبات في منازلهم، لم يشارك الجميع في هذه البرامج وكثيراً ما كان يتم تعميم الدروس لتشمل أكثر من صف دراسي واحد.

من جانبه، قال مورغان: "ربما أنهم ساهموا في الاستمرار في شحذ شهية التعلم، والاستمرار في ضمان مشاركة الأطفال في نظام التعليم. وبهذا المعنى، لعبوا دوراً مهماً، ولكنه لا يمكن أبداً أن يكون أكثر من مجرد جسر".

وأخبر محمد صلاح سيساي، المفتش في وزارة التربية والتعليم في سيراليون، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الوزارة كانت تعرف أنه لن يكون لمثل هذه البرامج تأثير كبير جداً، ولكن كان علينا أن نفعل شيئاً لمساعدة الطلاب".

أما المعلمون، الذين كانوا خاملين أيضاً لعدة أشهر، فيقولون أنهم يشعرون بالقلق من أن التأجيل الطويل لاستئناف التعليم "الحقيقي" سوف يؤثر على أداء الطلاب في المدارس.

وفي هذا الصدد، قالت ماري توماس التي تعمل في ليبيريا: "جعل فيروس الإيبولا أطفالنا ينسون الكثير من الأمور الخاصة بالمدرسة. لقد نسي بعضهم الرياضيات الأساسية وبالكاد يعرفون كيفية استيعاب الدروس. إنني أشعر بالقلق".

jl/js/pc/am-ais/dvh