انتظار الديمقراطية في جمهورية أفريقيا الوسطى

كريسبين ديمباسا- كيتي
مساهم منتظم في إيرين من بانغي

لا زال المقاتلون المسلحون من تحالف السيليكا الذي يفترض أنه حل يسيطرون على مساحات شاسعة من البلاد
بانغي
قد يعرقل انعدام الأمن ونقص الموارد الانتخابات في جمهورية أفريقيا الوسطى التي تعد حاسمة جداً لعودة الأمور إلى طبيعتها في البلاد بعد ما يقرب من عامين من النزاع المكثف.

وتثير الانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي تم تأخيرها مرة واحدة وستجرى الآن في شهري يوليو وأغسطس، جدلاً واسعاً حول ما يجب أن يحظى بالأولوية: الأمن القومي أم العملية الديمقراطية.

وفي هذا السياق، قال عبد الله مار داييه، مدير برنامج أفريقيا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الأسبوع الماضي في ختام زيارة استمرت خمسة أيام للبلاد: "تشارك منظومة الأمم المتحدة ككل وشركاؤها في دعم هذه العملية".

وأضاف أن إجراء الانتخابات كان "شرطاً لا غنى عنه" لنجاح الخطط المفصلة التي وضعت في عام 2013 من قبل زعماء المنطقة لاستعادة الديمقراطية في جمهورية أفريقيا الوسطى. وتمت صياغة خارطة الطريق هذه بعد أن أطاح تحالف من الجماعات المتمردة يعرف باسم سيليكا بالرئيس فرانسوا بوزيزيه الذي كان في سدة الحكم في ذلك الوقت.

وعلى الرغم من أن هذا التحالف أصبح خارج السلطة منذ عام (وأصبح المنتمون إليه يعرفون باسم "الأعضاء السابقين في تحالف السيليكا")، إلا أن الآلاف من مقاتليه لا زالوا مسلحين ويفرضون سيطرتهم على ست من ولايات البلاد. وقد منع الأعضاء السابقون في تحالف السيليكا الهيئة الوطنية للانتخابات من إنشاء مكاتب لها في تلك المناطق وفي إحدى الحالات قاموا لفترة وجيزة بخطف المسؤولين الذين كانوا يحاولون رفع مستوى الوعي العام بالعملية الانتخابية. ويذكر أن الهيئة الوطنية للانتخابات تمكنت من فتح 83 مكتباً من أصل 141 تم التخطيط لها في مختلف أنحاء البلاد.

وفي رسالة أرسلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في 5 فبراير إلى مجلس الأمن يطلب فيها السماح بزيادة عدد أعضاء بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى ليصل إلى 1,030 فرداً من الجنود والشرطة، أشار إلى أن "الوضع الأمني [في جمهورية أفريقيا الوسطى] لا يزال متقلباً وأن الاشتباكات بين [ميليشيات] مكافحة البالاكا والعناصر السابقين في تحالف السيليكا لا زالت مستمرة، في حين أن الأنشطة الإجرامية التي تهدف إلى السيطرة على الموارد الطبيعية في البلاد إلى جانب أهداف أخرى، في تزايد مستمر".

وقال الأمين العام أن لهذه التعزيزات "أهمية خاصة نظراً للقدرة الإضافية التي ستكون متوفرة في الوقت المناسب لتعزيز الأمن قبل الانتخابات وأثناء انعقادها وبعد انتهاء الفترة الانتخابية".

وتنقسم الآراء داخل جمهورية أفريقيا الوسطى حول ما إذا كان ينبغي إجراء الانتخابات في وقت قريب أو تأخيرها حتى يتحسن الوضع الأمني.

وقال المرشح الرئاسي تشارلز أرميل دوبان، الذي كان يشغل سابقاً منصب وزير وكان أيضاً السفير السابق لدى الأمم المتحدة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه من المهم إجراء التصويت في وقت قريب.

وتابع حديثه قائلاً: "أنا من بين أولئك الذين يعتقدون أنه مهما كانت إرادة الشعب في جمهورية أفريقيا الوسطى، لا يمكننا الانتظار لإجراء الانتخابات بعد ثلاث أو خمس سنوات، أي عندما يكون لدينا سلام تام بنسبة 100 بالمائة".

وأضاف قائلاً: "إن الظروف التي تمر بها جمهورية أفريقيا الوسطى الآن لا تسمح لها بامتلاك السيادة الكاملة على قراراتها،" لأن الجهات المانحة الأجنبية هي التي تمول الانتخابات. وأضاف أنه "مهما حدث، يجب علينا إجراء الانتخابات لوضع حد لهذه [الفترة] الانتقالية".

ولكن بالنسبة لكريستوف غازا-مبيتي المتحدث السابق باسم تحالف السيليكا والوزير في الحكومة، فإن هناك أولويات أكثر إلحاحاً. وقال لموقع مجلة دياسبورا: "يجب أن يتم نزع السلاح. تماماً كما فرض علينا موعد لإجراء الانتخابات، يجب أن نفرض على أولئك الذين فرضوا موعد الانتخابات موعداً لنزع السلاح أيضاً. إن شعب جمهورية أفريقيا الوسطى يطالب بنزع السلاح".

وتساءل المرشح الرئاسي جوزيف بيندوغا: "كيف سنكون قادرين على القيام بحملة انتخابية إذا كان الناس لا زالوا يمتلكون البنادق؟"

وقد تساءل آخرون أيضاً عن الحاجة الملحة لإجراء الانتخابات. وتحدث موظف حكومي متقاعد في العاصمة بانغي قائلاً: "المهم بالنسبة لنا هو ينتش الأمن ويعم السلام حتى يتمكن الناس من التصويت بهدوء".

وفي رأي مماثل، قال أحد المزارعين في بلدة بغرب بوسانغوا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "سنصوت عندما يحين الوقت، ولكن ماذا سيحدث للناس الذين لا زالوا يعيشون تحت سيطرة الجماعات المسلحة".

فجوة التمويل

ويعد المال أحد أكبر المشاكل التي تواجه الهيئة الوطنية للانتخابات، وكما تبدو الأمور الآن فإن الهيئة غير قادرة على ضمان التقيد بالجدول الزمني للانتخابات.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات ديودونيه كومبو يايا في مؤتمر صحفي عقد مؤخراً في العاصمة: "قد تتعرض الانتخابات للتأخير ما لم يتم توفير الوسائل التقنية والمالية اللازمة في وقت قريب جداً".

وقد تأخر تسجيل الناخبين عن الجدول الزمني المقرر، حيث فشل في الانطلاق كما هو مخطط في يناير وما يزال من غير الواضح متى سيبدأ. ويعزي كومبو يايا هذا التأخير إلى عدم توفر الأمن بشكل كاف وغياب المسؤولين الحكوميين والوثائق الإدارية الضرورية في كثير من المناطق في البلاد.

ويبدو أن الهيئة الوطنية للانتخابات بعيدة كل البعد عن امتلاك 22 مليار فرنك أفريقي (38 مليون دولار) التي تحتاجها لإجراء الانتخابات. ووفقاً لوثائق تم الحصول عليها من الهيئة، تعهد الاتحاد الأوروبي بدفع 20 مليون يورو (22.6 مليون دولار) في يناير لكن الأموال لم تصل حتى الآن. وقد قدم البنك الإفريقي للتنمية مليار فرنك أفريقي (1.7 مليون دولار)، وأعطى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للهيئة الوطنية للانتخابات 100 مليون فرنك أفريقي واعتماداً ائتمانياً بقيمة مليوني دولار. كما قدمت فرنسا 100,000 يورو (113,000 دولار) من أجل الانتخابات في نوفمبر. مع ذلك لا تزال الهيئة تعاني من عجز يقدّر بنحو 20 مليار فرنك أفريقي.

وبعد رحلته إلى هناك، قال مار داييه المدير لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه "لا شك أن الانتخابات ستحصل على التمويل".

وأضاف قائلاً: "بالطبع، علينا أن نتحرك بسرعة. وهناك حد أدنى من الموارد التي لا بد من تأمينها للتمكن من بدء التسجيل. فمن خلال البدء بالعملية الانتخابية، أنت تعطي الناس ثقة بأننا سننجح".

وقد طرح 16 سياسياً اسماءهم كمرشحين للانتخابات الرئاسية، ويتوقع أن يقوم المزيد من الأشخاص بذلك في الأشهر المقبلة.

cdk/am-aha/dvh