طائرات بدون طيار لعمل الخير؟

لويز ريدفرز

Freelance journalist and regular IRIN contributor

عادة ما ترتبط المركبات الجوية بدون طيار (UAVs) - أو الطائرات بدون طيار - في الأذهان بالتجسس والمهمات العسكرية، ولكن استخدامها لأغراض إنسانية يثير الجلبة الدعائية والحذر في آن واحد؛ إذ يشعر المتشككون بالقلق من آثارها الأخلاقية والعملية وكذلك التبعات المتعلقة بحقوق الإنسان والجوانب الأمنية، ولا يقتنعون بقدراتها وأهميتها.

لكن الخبراء يقولون أنه يمكن لهذه المركبات أن تلعب دوراً مهماً في الإغاثة من الكوارث، فضلاً عن تمتعها بتطبيقات مدنية مفيدة أخرى.

في معرض استمر لمدة يومين في دولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية الأسبوع الماضي، تم عرض بعض الاستخدامات الإيجابية المحتملة للطائرات بدون طيار خلال الأزمات المدنية والإنسانية، وقدم المعرض جوائز مالية كبيرة لأفضل الأفكار.

"إن سمعة الطائرات بدون طيار ليست جيدة،" كما اعترف باتريك ماير، مدير الابتكار الاجتماعي في معهد قطر لبحوث الحوسبة (QCRI)، وأحد رواد حركة الطائرات بدون طيار في القطاع الإنساني، الذي كان أحد أعضاء لجنة التحكيم في مسابقة دبي.

وأضاف قائلاً: "لا تنسى أننا كنا في الماضي نربط بين الأقمار الصناعية والحرب الباردة والجيوش، ولكن هذا تغير الآن بفضل إضفاء الطابع الديمقراطي على الصور ا[لذي جعلها متاحة للجميع]".

تغيير السمعة

"نأمل أن تتغير هذه التصورات عندما يرى الجمهور المزيد من الأمثلة عن طائرات بدون طيار تقوم بمهام لخدمة الإنسان مثل منع صيد الحيوانات غير المشروع أو إنقاذ الأرواح في جهود البحث والإنقاذ أو تسليم الأدوية إلى المناطق النائية في أفريقيا،" كما أفاد ماير، الذي شارك أيضاً في تأسيس الشبكة الرقمية الإنسانية (DHN)، وهي منبر يقتصر على الأعضاء ويختص بالاستجابة الرقمية للكوارث.

وقد جمع معرض "الطائرات بدون طيار لخدمة الإنسان" بين مئات الفرق من حوالي 60 دولة بغرض تصنيع طائرة مدنية بدون طيار "لتحسين حياة الناس".

وبالإضافة إلى المفاهيم التجارية لتنظيم وقوف السيارات ومراقبة حركة المرور، كان هناك عدد من النماذج التي يمكن استخدامها في أغراض البحث والإنقاذ، وإعادة التشجير وتسليم الأدوية والكشف عن الألغام الأرضية ورسم الخرائط للمناطق الريفية.

وفاز بالجائزة الكبرى التي تبلغ مليون دولار الفريق السويسري فلايابيليتي (Flyability) على طائرته بدون طيار المسماة "غيمبول" المقاومة للتصادم والتي يمكن أن تدخل المباني المنهارة أو التي تشتعل فيها النيران وترسل لقطات من داخلها. وخلافاً للطائرات بدون طيار العادية الهشة والمعرضة للتحطم، تم تعليق غيمبول في إطار وقائي، ويمكنها أن ترتد من فوق الأسطح الصلبة وتتدحرج على الأرضيات والأسقف.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أدريان بريو الذي شارك في صنعها، "يمكن إرسال الطائرة بدون طيار الخاصة بنا إلى أي مكان وتشغيلها من قبل أي شخص حتى لو لم يمتلك الخبرة لسهولة التحكم بها. ويمكن استخدامها في العديد من الحالات، في مبنى منهار أو في غابة أو في مهمة بحث والإنقاذ ... في الوقت الراهن، نحن نستهدف التفتيش الصناعي، ولكن البحث والإنقاذ هو بالتأكيد استخدام محتمل، وأعتقد أنه سوف يحدث، ولكن فقط بعد أن نتقن التكنولوجيا لأنه عندما يتعلق الأمر بحياة الناس، ينبغي عليك التأكد من أن التكنولوجيا موثوقة 100 بالمائة".

المجتمعات المحلية

وكان فريق هندسة الكربون البيولوجي البريطاني أحد الفرق الأخرى التي تأهلت للدور النهائي بعد أن طور طائرة بدون طيار لتنفيذ أعمال إعادة زراعة الغابات بسرعة في المناطق التي يصعب الوصول إليها عن طريق رسم خرائط، ثم إطلاق أقراص الزراعة في المناطق المستهدفة.

"تقنيتنا مثالية لإعادة زراعة الغابات الفسيفسائية التي يصعب الوصول إليها، على سبيل المثال رقعة في وسط غابة، ويمكن تطبيقها على الأراضي الملوثة التي لا يمكن للبشر الوصول إليها،" كما أوضحت عضوة الفريق وخبيرة الغابات إيرينا فيدورينكو.

"في المستقبل، نود بالتأكيد العمل مع المنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية لتعزيز الحراجة المستدامة، ويمكن أن يكون هناك مجال للمجتمعات المشاركة في إعادة زراعة الغابات لتحقيق أرباح من خطط ائتمان الكربون،" كما أضافت.


وفاز بالمسابقة الوطنية وقدرها مليون درهم (272,000 دولار) مجموعة من طلاب جامعة نيويورك أبو ظبي. وتستطيع الطائرة بدون طيار الخاصة بهم المسماة الوادي والتي تزن 2.2 كيلوغرام أن تطير لمسافة تصل إلى 40 كيلومتراً بدون إعادة شحن البطارية.

وقد تم تصميم الطائرة لمساعدة حراس الغابات في جمع البيانات من كاميرات مراقبة الحياة البرية، ولكن ماير قال: "هناك إمكانات هائلة لهذا النوع من التكنولوجيا يمكن تكييفها لتتلاءم مع الأزمات. ويمكن أن تصبح وسيلة مفيدة جداً لجمع البيانات والصور من المناطق المنكوبة عندما تنهار شبكات الهاتف المحمول وشبكات الجيل الرابع (4G)".

وأضاف قائلاً: "كان هناك تصميم آخر مثير جداً للاهتمام اقترح حمل الأعضاء البشرية لزراعتها. ويمكن بسهولة تكييف ذلك مع سلسلة التبريد لتسليم إمدادات الدم أو حتى اللقاحات، وستكون مثالية في أماكن مثل ليبيريا، حيث يمكن أن يتعذر الوصول حتى إلى المسافات القصيرة عن طريق البر بسبب الأمطار الغزيرة".

حوار متبادل

من جانبه، قال خوسيه لويس أنغوسو، مدير الابتكار والتحالفات في شركة التكنولوجيا الإسبانية إندرا، في حديث لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "أنا مقتنع تماماً بأن الطائرات بدون طيار لديها تطبيق إنساني، وهناك إمكانات هائلة في هذا المجال ... لكن هذا يحتاج إلى حوار متبادل. ينبغي أن يتواصل العاملون في المجال الإنساني مع صناع الطائرات بدون طيار لتوضيح ما يريدونه ويحتاجون إليه، بدلاً من التخلي عن التكنولوجيا لأنها لا تناسب أغراضهم".

وتجدر الإشارة إلى أنه في شهر أغسطس من العام الماضي، دشن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ورقة سياسته الأولى حول التطبيق الإنساني للطائرات بدون طيار، واستضاف في شهر نوفمبر جلسة استراتيجية في الأمانة العامة للأمم المتحدة في نيويورك لمناقشة هذه الورقة والاستخدامات الإنسانية المحتملة للطائرات بدون طيار.

وتشمل الاستخدامات غير العسكرية الأخرى للطائرات بدون طيار حتى الآن النمذجة الثلاثية الأبعاد لوديان الأنهار من أجل التحليل الهيدرولوجي والوقاية من الفيضانات في هايتي، ورسم خرائط الكوارث في أعقاب إعصار هايان في الفلبين.

lr/am/ bp-ais/dvh