الإيبولا: هل الثقافة هي القاتل الحقيقي؟

أوبينا أنياديكي

محرر متجول ومحرر شؤون أفريقيا

"الثقافة الأفريقية" – مشوقة بالتأكيد إذا كنت سائحاً ولكنها كارثية إذا أراد المرء التكتم على فيروس الإيبولا، هكذا يقول بعض الخبراء الدوليين في مجال الصحة والتغطية الإعلامية الخاصة بتفشي الوباء.

كما تتركنا التقارير الإخبارية نتساءل لماذا يستمر الناس في ممارسة الطقوس الجنائزية المحفوفة بالمخاطر، وأكل لحوم الطرائد التي تؤوي فيروس الإيبولا، وأحياناً يهاجمون العاملين في مجال الصحة الذين أرسلوا لمساعدتهم. ما هي قيمة "المعتقدات التقليدية" عندما تكون ضارة: ولماذا لا يتصرف الناس على نحو أكثر عقلانية؟

الإجابة البسيطة: أسال المجتمعات المحلية. في الواقع، يجد العدد المتزايد من الباحثين الذين يقومون بذلك أن الناس يتصرفون بشكل مسؤول قدر الإمكان في مثل هذه الظروف البائسة. ويبدو أن الاستجابة غير السليمة لتفشي الإيبولا، وضعف خدمات الرعاية الصحية قد أجبرت تلك المجتمعات على الاعتماد على أنفسها. ورغم خطوط الهاتف الساخنة التي لا تجيب، ووحدات علاج الإيبولا المكتظة، ومناطق الحجر الصحي ذات الطابع العسكري، فإن المجتمعات تتطلع فعلاً للحصول على المزيد من المعلومات، وليس أقل.

وقد خلصت دراسة أجريت مؤخراً لاستكشاف الاستجابات المجتمعية في المناطق الحضرية في ليبيريا إلى أن "المجتمعات المحلية سوف تفعل أفضل ما يمكن في ضوء الموارد التي تملكها، حتى ولو كان 'خارج إطار ثقافتها' في لحظات الأزمة للكفاح من أجل مستقبلها". وأشارت أن قادة المجتمعات المحلية يرغبون في الحصول على التدريب حتى يمكنهم دفن المتوفين بطريقة مأمونة، كما يتجمع الشبان لحراسة أحيائهم ضد التهديدات المحتملة، وقام بعض الناس، الذين لم يحصلوا على النصح والمشورة، باستحداث سترات من المعاطف المضادة للأمطار والأكياس البلاستيكية لاستخدامها في رعاية المرضى.

إنهم يعرفون، من الناحية النظرية، أن الخيار الأفضل هو الرعاية في المستشفى أو في وحدة علاج فيروس الإيبولا (على الرغم من أنهم يحاولون تقديم الرعاية المخففة للآلام في المنزل أولاً)، ونقل المرضى بواسطة فرق الرعاية الصحية، واتباع عمليات الدفن السليم. "ولكن في ظل عدم وجود عيادات ومستشفيات مفتوحة، يحاول السكان تحمل مسؤولية جميع جوانب الرعاية الصحية في مجتمعاتهم المحلية،" كما أشارت الدراسة التي جاءت بعنوان الاستجابات القائمة على المجتمعات المحلية لفيروس الإيبولا في المناطق الحضرية في ليبيريا.

وقد أظهر أفراد المجتمعات المحلية قدرة ملحوظة على الصمود، التي قد تكون عن غير قصد مصدراً لمخاطر إضافية في ظل هذه الفيروسات المعدية، إذ يتعين عليهم اتخاذ قرارات مؤلمة يومياً: هل أترك طفلي يموت وحده حتى تظل بقية عائلتي على قيد الحياة؟ أو كما نقل الباحثون عن سيدة قولها: "من المستحيل أن يكون طفلي أو زوجي مريضاً وأرفض لمسه. ليس لدىّ الشجاعة أو القوة للقيام بذلك".

انسوا خفافيش الفاكهة

وقد تبين أن النظرية الشائعة فيما يتعلق بأصول انتشار الإيبولا، وهي الارتباط بتناول لحوم الطرائد وإزالة الغابات، مبالغة في التبسيط. مع ذلك، فإن الناس على وعي بالرسائل، سواء كانت دقيقة أم لا. ففي دراسة نشرت الشهر الماضي، كانت قد أجريت في 25 قرية في شرق ووسط سيراليون، سرد أغلبية الذين تم استطلاع رأيهم لحوم الطرائد باعتبارها السبب الرئيسي في ظهور الفيروس بهامش كبير – مقارنة مع الاتصال الجسدي وغسل الجثث قبل الدفن كطرق رئيسية لنقل العدوى.

وتجنب تناول لحوم الطرائد قد أضر بسبل العيش في الريف، وهذه "التوعية غير الدقيقة، التي تتنافر مع تجارب السكان، [قد] قوبلت بالريبة"، حسبما خلصت ورقة إعلامية أعدها كل من آني ويلكينسون وميليسا ليش من معهد دراسات التنمية. فالمشكلة تكمن في انتقال الفيروس بين البشر، وليس بواسطة خفافيش الفاكهة.


مختارات للقراءة
  إحاطة: الإيبولا - الخرافات والحقائق والعنف الهيكلي
 الإيبولا: الإخفاقات، بؤر تفشي الفيروس، والتركيز
 ثلاث أساطير حول الإيبولا
 هل تسهم التقاليد في انتشار الإيبولا؟
 الاستجابات القروية لفيروس الأيبولا في المناطق الريفية شرق سيراليون
 الاستجابات المجتمعية في المناطق الحضرية في ليبيريا لفيروس الإيبولا
 الإيبولا: قيود تصحيح المعلومات الخاطئة

وقد كان شعار حملة التوعية الأولية هو أن "فيروس الإيبولا حقيقي" – وهو أمر ليس لدى الناس شك فيه الآن. وقد وجدت الدراسة الخاصة بالمناطق الحضرية في ليبيريا أن "الرسائل التي تسعى الهيئات الصحية لتوصيلها تفشل في توفير المعلومات العملية والتدريب الذي تحتاج إليه المجتمعات المحلية بصورة عاجلة: 'كيف يمكن التعامل مع أسرة بها أطفال، بما في ذلك الأطفال الرضع والأطفال الصغار، في الحجر الصحي؟' 'كيف يمكن نقل شخص إلى مستشفى أو عيادة دون نشر العدوى؟'... "كيف يتصرف المجتمع عندما يكون لديه جثة مكشوفة ومعدية ولم تأت الفرق الصحية لأخذها؟'".

لا للإهانة

تبحث فاتو مبو، وهي أخصائية طبية تعمل في غينيا، فكرة أنه عندما يكون لدى المجتمعات المحلية فهم جيد للمرض، تكون هناك استجابة سلوكية أفضل تجاهه. وتعقد مبو التي تعمل مع الحكومة ومنظمة إنقاذ الطفولة، جلسات أسئلة وأجوبة مع المجموعات الأكثر عرضه للخطر، بما في ذلك العاملون في مجال الرعاية الصحية والمعالجون التقليديون وعمال النقل.

وتعليقاً على ذلك، قالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يتعلق مضمون الرسالة الخاصة بمكافحة فيروس الإيبولا بما يجب وما لا يجب عمله، ولكن من النادر أن تتطرق لتفسير الأسباب، أو التعامل مع ما يبدو في بعض الأحيان تناقضاً". وأضافت: "يُقال لك أن تذهب إلى وحدات علاج مرضى الإيبولا، ولكن يقال لك أيضاً أنه لا يوجد أي علاج للإيبولا، وفي حين أن هناك ضجة كبيرة تثار حول الجثث، إلا أنه لا يوجد أحد يشرح لماذا الإيبولا مُعد لهذه الدرجة، أكثر من غيره من الأمراض، ما يشعر الناس بالحيرة، وأحياناً الريبة".

وقالت أنها تجد حداثة عمل فريقها في هذا المضمار "مثيرة للقلق". وأوضحت أن حقيقة "أننا لم نبدأ بهذا المستوى من الشرح هو أمر مهين". وقد وجه لها أحد المسؤولين المتكبرين في مجال المساعدات الإنسانية سؤالاً حول ما إذا كان باستطاعة المجتمعات المحلية أن تفهم الجانب العلمي لفيروس الإيبولا، على الرغم من أنها ترى أن الأسئلة التي تثار في الاجتماعات التي تعقدها "منطقية تماماً".

من جانبه، يعترف سيفيتي جيبسون، رئيس بلدية بينيسفيل، إحدى الضواحي المترامية الأطراف في شرق العاصمة الليبيرية مونروفيا، بأنه في المراحل الأولى من تفشي الفيروس "كانت الرسائل غير واضحة، ولم نكن متأكدين إذا كانت دقيقة". كما تتجاهل الحكومة المركزية السلطات المحلية، مما يحد من إمكانيات نجاح استراتيجية التوعية، ذلك أن النهج المتبع من القمة إلى القاعدة قد قلل من تأثيرها.

وأوضح جيبسون أن "لدى الحكومة المحلية علاقة مع المجتمع المحلي، ولكن المعلومات لا تصل إلى المستوى المحلي لأنه لا يتم استخدام الأدوات الصحيحة". وأضاف أن "المهم هو الاستمرار في التحاور. فأنا أشعر حقاً بأن السبيل الوحيد للتغلب على هذا الفيروس هو من خلال التعامل معه على الصعيد المحلي".

يذكر أن فيروس الإيبولا كشف عن أزمة الحكم في غينيا وليبيريا وسيراليون وعدم كفاية الاستجابة الدولية. كما أثبت أن العمل المحلي والابتكار لا يمكن أن يكونا بديلاً عن وجود استراتيجية فعالة لمكافحة الوباء. وتشير الدراسة الخاصة بالمناطق الحضرية في ليبيريا أن المجتمعات التي تتعامل وحدها مع الخوف والارتباك بسبب هذا المرض "تفتقر إلى التمكين ومصابة باليأس".

oa/ha-kab/dvh